طبخة كردية برعاية تركية تمهد لإعلان بارزاني إلغاء نتائج الاستفتاء الشهر الجاري

بغداد- المحرر السياسي
كشف مصدر كردي مطلع، عن «زيارة مرتقبة» يعتزم إجراءها رئيس حكومة الإقليم نجيرفان بارزاني إلى تركيا، في وقت إرسل ملاحظات بشأن حصة الإقليم في موازنة 2018 إلى بغداد، من دون تلقي أي رد. ومن المقرر أن يجتمع بارزاني مع الأطراف السياسية الكردية قريباً، متوعدا بالانسحاب من العملية السياسية اذا لم يجر حوار مع بغداد.
وقال المصدر في تصريح صحفي إن “نیجیرفان بارزاني يعمل منذ أكثر من أسبوعین وتحديدا بعد أحداث 16 تشرين الاول الماضي بحسب الخارطة التي رسمت لھ من قبل عمه مسعود”. وعن إلغاء نتائج الاستفتاء، أوضح المصدر ان “هناك اتفاقا كردياً عاماً على إلغاء نتائج الاستفتاء، إلا أن النقطة الحرجة في ھذا الأمر ھي كیفیة مواجھة الشعب الكردي بھذا القرار بعد دفعه الى المشاركة في الاستفتاء والتصويت بنعم على الاستقلال، ولفت النظر إلى أن “تجمید نتائج الاستفتاء ھي خطوة واضحة وصريحة جدا لإلغاء نتائج الاستفتاء إلا أن ذلك يحتاج إلى وقت أكثر تمھیداً لمنع وقوع الشعب الكردي في صدمة واحباط كبیرين وھو يعیش أزمة تأخر الرواتب وتراجع مستوى الاقتصاد والاستثمار في كردستان منذ 2014.”
وأكد المصدر، ان “نیجیرفان بارزاني وافق مبدئیاً على إلغاء نتائج الاستفتاء إلا أنه بحاجة الى ضمانات من بغداد للوفاء بعھدھا مع الإقلیم فیما يخص حصته من الموازنة وعدم التقدم أكثر باتجاه مدن الإقلیم عسكريا”، لافتاً الانتباه الى ان “بارزاني سیحاول خلال الأشھر الثمانیة المقبلة ترمیم علاقات الحكومة وحزبه مع جمیع الاطراف الكردية أولاً، وخصوصاً حركة التغییر تمھیدا للتحالفات السیاسیة في الانتخابات المقبلة”. وأوضح، ان “لقاءين سیجمعان نیجیرفان مع رجب طیب أردوغان خلال المدة المقبلة وفي اللقاء الأول سیبحث بارزاني مع أردوغان إلغاء نتائج الاستفتاء مع اعطائه ضمانات من العبادي والثاني لربما يكون بین العبادي وأردوغان ونیجیرفان”. واردف بالقول ان “أردوغان سیكون له دور محوري في حل الازمة بین بغداد وأربیل من خلال إلغاء نتائج الاستفتاء أولاً، واعطاء ضمانات لكردستان ثانیاً”. وتابع المصدر ان “الخطوات الاولى لإعلان إلغاء الاستفتاء من قبل حكومة كردستان ھو دفعھا بقوباد طالباني نائب رئیس حكومة كردستان للتوسط لدى الزعیم مقتدى الصدر والتدخل لحل الازمة الراھنة بین الطرفین بعد رفض المرجعیة الدينیة العلیا في النجف التدخل وحل الأزمة لكون مسعود بارزاني لم يأخذ بنصیحتھا بشأن عدم اجراء الاستفتاء”
الى ذلك قال النائب عن الإتحاد الوطني الكردستاني ريبوار طه “من الخطأ ان يفكر حزب سياسي كردي او كتلة كردية بالانسحاب من العملية السياسية او عدم المشاركة بالانتخابات لإن هناك مناطق متنازع عليها لم يحسم امرها حتى الان، مبيناً انها تابعة إداريا وماليا وقانونيا للحكومة الإتحادية وعدم مشاركة بعض الاحزاب الكردستانية سيتضرر من ورائه سكان هذه المناطق .
وأوضح طه في تصريح لـ “الجورنال” أن ترحيب حكومة كردستان بقرار المحكمة الاتحادية فيما يخص وحدة الاراضي العراقية بداية جيدة وتغليب لغة العقل والمنطق ومن أجل فتح باب التفاوض مع الحكومة، لافتاً النظر الى ان الحكومة مطالبة في المقابل بالجلوس حول طاولة الحوار ونقاش الكثير من القضايا العالقة بين هاتين الحكومتين منذ اكثر من 14 سنة لذلك لابد من إيجاد حلول مناسبة من أجل عدم العودة الى المربع الاول .
من جانبه قال المحلل السياسي جاسم الموسوي أن فرضيتي الغاء الاستفتاء او الانسحاب من العملية السياسية ليس لهما مساحة نجاح على ارض الواقع لان الاكراد لم يعودوا جسداً واحداً سواء في موضوع الاستفتاء او الميزانية، مضيفاً في تصريح لـ”الجورنال” أن هناك رأياً كردياً عاقلاً وحكيماً يعتقد بضرورة ان تكون قنوات الحوار والتفاهم مع الحكومة الاتحادية وداخل قبة البرلمان .
وبين الموسوي أن هذه الاراء العاقلة ستقبل بـ 12 بالمئة من الموازنة لان هذا ما يقوله الدستور شريطة ان لا تعطى مباشرة الى حكومة الاقليم وهذا رأي مشترك بين احزاب السليمانية وبعض احزاب اربيل، موضحاً ان الموازنة التي كانت تستلها اربيل سنوات طويلة لم تُمنح الى الشعب الكردي بل ذهبت في جيوب المسؤولين.
وأكد المحلل السياسي انه لم تعد هناك قيمة موضوعية للإاستفتاء سواء اعلنت كردستان الغاءه ام لم تعلن، لأنه مات سريرياً وبذلك ستذهب الحكومة نحو قانون اعطاء الاكراد نسبة 12 بالمئة فقط من الموازنة.
بدوره، أكد رئیس كتلة حزب التنمیة التركماني وعضو القیادة السیاسیة في كردستان محمد الخاني، ان “32 حزباً سیاسیاً في كردستان اجتمعوا قبل شھر وخولوا حكومة كردستان كمؤسسة شرعیة التفاوض مع بغداد وكذلك الكتل الكردستانیة في برلمان كردستان أعلنت تعاونھا مع الحكومة لحل الازمة الراھنة بین الطرفین والبدء بمفاوضات مع بغداد”. وقال الخاني ان “الأحزاب السیاسیة في كردستان تدعم أي قرار أو خطوة تتخذھا حكومة كردستان لإنجاح المفاوضات وتطبیع العلاقات مع بغداد”.
من جانب آخر، أفاد مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية، بأن “العبادي أخبر القیادة الكردية بأن ثمن بدء الحوار مع الإقلیم ھو إلغاء نتائج الاستفتاء وإلا لن يتم أي حوار أو مفاوضات بین الطرفین ما لم تلغَ نتائج الاستفتاء”. وقال ان “نیجیرفان بارزاني وبعد تسلمه رسالة العبادي يحاول كسب دعم أطراف كردية ومنھا حلیفه الاستراتیجي الاتحاد الوطني للاستعداد لوقت إعلان إلغاء نتائج الاستفتاء، مؤكدا ان “طبخة اعلان الغاء نتائج الاستفتاء أصبحت جاھزة لتقديمھا الى بغداد، لكن حكومة كردستان بانتظار الإشارة من طرفین دولیین قريبین من الإقلیم من الناحیة السیاسیة والاقتصادية لإعلان ذلك”. وتوقع المصدر “أن يعلن إلغاء نتائج الاستفتاء من قبل حكومة كردستان نھاية الشھر الجاري او مطلع الشھر المقبل بعد انتھاء المفاوضات بین حكومة الإقلیم وأنقرة وبغداد وطھران أيضاً بحصول الإقلیم على ضمانات من العبادي بالإبقاء على حصته من الموازنة وكذلك على انتشار قوات البیشمركة في المناطق المتنازع علیھا وخصوصاً الواقعة تحت سیطرة الديمقراطي الكردستاني بالدرجة الأساس.
وعدّ النائب عن التحالف الوطني كامل الزيدي، محاولات حكومة الاقلیم باجراء الحوار مع الحكومة المركزية بشأن ازمة الاستفتاء بانه مضیعة لوقتھا، فی حين اكد اصرار المركز على ابعاد الانفصالیین مع إلغاء نتائج الاستفتاء. وقال الزيدي في تصريح صحفي، ان “محاولات حكومة اربیل الحالیة برئاسة نیجیرفان بارزاني الذي يعد من الداعین والمؤيدين لاستفتاء الانفصال، باجراء الحوار مع الحكومة المركزية مع ادخال اطراف مؤثرة داخلیة وخارجیة مضیعة لوقتھا”، لافتاً الانتباه الى ان “حكومة اربیل تحاول كسب الوقت لتدويل القضیة”. واضاف ان “الحكومة المركزية مازالت مصرة على ابعاد الانفصالیین عن جولات الحوار مع تقريب الاحزاب والكتل الكردية التي رفضت الاستفتاء قبل اجرائه، ومنھا التغییر والجماعة الاسلامیة وجزء من الاتحاد الوطني الكردستاني”.
الى ذلك كشف مصدر مطلع عن أن «وفداً برلمانياً كردياً التقى السفير الأميركي في بغداد وأبلغه أن القوى الكردية قد تقرر الانسحاب من العملية السياسية إذا رفضت الحكومة الاتحادية الإبقاء على حصة الإقليم في الموازنة إلى 12.67 في المئة».وكشفت عن مهمة الوفد الكردي الحكومي والسياسي الذي يعتزم زيارة بغداد قريبا نقلا عن مصادر قالت إن ” الوفد سيتوجه الأسبوع المقبل إلى بغداد للقاء زعماء القوى السياسية »،وهناك تغير في الموقف الأميركي لمصلحة الأكراد»، إلا أن مساعي الإقليم تواجه عقبات، منها الانقسام الداخلي وشرط الحكومة الاتحادية إلغاء الاستفتاء، ودعاوى قضائية تنتظر قرار المحكمة الاتحادية ضد النواب في البرلمان الاتحادي متهَمين بالترويج والتصويت على الانفصال. وبالعودة إلى التلويح الكردي بمقاطعة بغداد بسبب تقليلها نسبة الإقليم في الموازنة الاتحادية للعام 2018 ،وقال النائب في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني أردلان نور الدين إن “لجوء إقليم كردستان إلى التهديد بالانسحاب من العملية السياسية جاء بسبب تقليص ميزانية الإقليم من 17% إلى 12%، وفي حال الإصرار على تلك النسبة فإن الأكراد مصرون على الانسحاب من البرلمان والحكومة العراقية قولًا واحدًا”.

مقالات ذات صله