صندوق إعادة الإعمار: الاستقرار الأمني شرط لإعادة إعمار المناطق المحررة

بغداد – متابعة
عدّ رئيس «صندوق إعادة الإعمار العراقي» مصطفى الهيتي، أن القروض والمنح الدولية المخصصة لإعادة إعمار المناطق المحررة من «داعش»، هي الوسيلة الأسرع لتنفيذ برامج الإعمار، مبدياً تحفظه على القروض لأنها «تضع البلد تحت طائلة الدين والفوائد المترتبة عليه».

وأشار إلى أن «أغلبية المنح الدولية تشرف على ترجمتها إلى مشاريع كل من السفارة الألمانية والأمم المتحدة، وهي أموال لا تقيَّد ضمن سجلات وزارة المال أو التخطيط، وتُصرف بالتنسيق مع الحكومات المحلية للمحافظات».

وقال الهيتي في حديث صحفي «توجد لجنتان شكلتهما الحكومة للإشراف على عملية إعادة إعمار المناطق المحررة، الأولى خلية الأزمة برئاسة الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق، والثانية مؤلفة من الفريق الاستشاري الأعلى الذي يرأسه رئيس الوزراء حيدر العبادي وعضوية الوزراء المعنيين وممثلين عن الإقليم والمحافظات والقادة العسكريين، مهمتها تأمين متطلبات النازحين وعودتهم واستقرارهم في مناطقهم الأصلية».

وعن آليات التنسيق مع الجهات الدولية المانحة، أوضح أن «هذا التنسيق موجود فعلاً، ودُمجت الجهود الدولية في خلية الأزمة وعقدت اجتماعات مع سفراء الدول الأوروبية للنظر في حاجات الوزارات المعنية، في حين لا يوجد حتى الآن قانون لإدارة الكوارث في العراق».

ولفت الانتباه إلى «بروز مشاكل منها إزالة الألغام، إذ كان يجب فك الاشتباك بين إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار»، عاداً أن «إعادة الاستقرار تتطلب مدد قصيرة لا تتجاوز الـ 90 يوماً، في حين يحتاج الإعمار إلى 10 سنوات في الأقل».

وذكر أن صندوق إعادة الإعمار «أسس في عام 2016 بـ148 بليون دينار (127 مليون دولار)، إلى جانب القروض والمنح والقروض البالغة 350 مليون دولار للإعمار».

وأكد أن «على السلطة التشريعية سنّ قانون للصندوق ليسهل علينا التعامل مع الدول المانحة وإضفاء طابع الرصانة في تعاملاته مع الدول».
ورأى أن «التركيز ينصب حالياً على محافظة نينوى حيث لم يتحقق الاستقرار فيها بعد، في مقابل استقرار الأوضاع تقريباً في الأنبار وصلاح الدين ويُفترض بدء مرحلة الإعمار، وذلك من ضمن مهمات الخلية التي تبدأ إعادة الخدمات الأساس إلى المناطق المحررة».

واعترف الهيتي بوجود «تداخل بين الجهات المحلية والدولية، لكن أي جهة تملك التمويل اللازم ستوكل إليها مهمة إنجاز المشروع، مع الأخذ في الاعتبار أولوياته». وأعلن أن «اللجنة العليا أنفقت أكثر من 20 بليون دينار للأنبار وصلاح الدين عام 2016، بينما صرفت منظمة «يو أن دبي بي» 300 مليون دولار لإعادة الاستقرار الذي بدأ في آب (أغسطس) 2015 بعد تحرير تكريت». وبدأت الأموال تأتي إلى صندوق خاص تديره سفيرة ألمانيا في العراق اليزا كراند، ولا توجه إلى الحكومة العراقية، لكنها تأخذ الأوامر من الحكومات المحلية.

وقبل انتهاء عمليات تحرير نينوى بأكثر من شهرين، بدأت مشاريع الاستقرار والمنح الدولية، إذ قدمت «يو أن دي بي» 25 مليون دولار لتمويل 27 مشروعاً، وبعدها بأيام أُقرّ 25 مشروعاً إضافياً بتمويل من المجتمع الدولي لدعم الاستقرار والتربية والصحة والكهرباء والصرف الصحي.

ولم يستبعد الهيتي «حدوث تلاعب في عمليات تنفيذ المشاريع، لأن «لدى الجهات المنفذة عشرات الوسائل للتحايل، مثل استخدام آليات قديمة وغيرها، لذا كان يجب إيجاد طريقة للإشراف على تنفيذ العقود من جانب جهات متخصصة». وكشف عن أن «صندوق إعادة إعمار العراق يضم لجنة هندسية وحسابية متكاملة قادرة على التحقق من أي مشروع، ومعرفة الكلفة الحقيقية ومنع هدر الأموال، وضمان صرفها على عدد أكبر من المشاريع، حتى لو كانت منحاً دولية فهي محسوبة على العراق، وعلينا البحث عن مصلحة بلدنا وفائدة أبناء المناطق المتضررة».

وأوضح أن «الصندوق نفذ في محافظة الأنبار 113 مشروعاً، وفي سنجار 13 مشروعاً، إلى جانب عدد من المشاريع في مناطق أخرى، ليبلغ ما أنجزناه خلال شهرين 152 مشروعاً، وأعدنا الحياة إلى عدد من الجامعات والمستشفيات».

مقالات ذات صله