صناعة الطابوق.. أزمة النفط الأسود عطلت 40% من معامل إنتاجه

بغداد – فادية حكمت
قال عضو لجنة الطاقة في مجلس محافظة بغداد فاضل الشويلي في حديث خاص للجورنال ان ” المصانع والمعامل والشركات المتوقفة التابعة للحكومة العراقية هي شركات كبيرة لكنها متوقفة ومعطلة بالكامل ومعداتها مسروقة وفي الوقت الحاضر لا توجد امكانية لانعاشها بلا اموال بسبب الازمة المالية وكان يجب على الحكومة العراقية في العهد الجديد ان تنعش هذه المعامل ” .

وأضاف الشويلي ” نملك شركات عملاقة ولديها صناعات وافاق اغلبها تابعة للوزارات كوزارة الاعمار ووزارة التربية هذه جميعها معطلة للاسف ، لافتا النظر الى عدم وجود سيولة مالية لاعطاء قروض لهذه المعامل والحكومة تتحجج بالازمة المالية ولا توجد يد امينة لصرف هذه الاموال وخبرات تعمل لصالح الحكومة العراقية ونحتاج الى اعادة برمجة لهذه المؤسسات ” .

من جهته قال صاحب معمل تصنيع للطابوق الاحمر ابو فهد في حديث خاص للجورنال ” ان معامل الطابوق المحلي تعاني قلة الدعم الحكومي حالها كحال بقية المنتجات الوطنية المركونة “.

واضاف ” ان معامل الطابوق تعاني توقف وعدم اتاحة الفرصة لها للاستثمار في بقية المحافظات ، لافتا النظر الى ان معمل اسو للطابوق والذي يملكه تعرض للتهديدات بالقتل والمساومات المالية من قبل احزاب وكتل في الحكومة وايضا من قبل اصحاب معامل طابوق نهروان الذين هددوا المعمل اذا تم فتح فرع له في بغداد لكون الفرع الرئيسي في السليمانية ، وقد حاولت فتح فروع للمعمل في ثلاث محافظات اخرى لكن لم استطع بسبب التهديدات “.
وتابع ” ان الاوضاع السياسية وتنفذ بعض الشخصيات في الحكومة ادت الى تراجع المنتج المحلي وزيادة الاستيرادات من الخارج كالطابوق التركي والايراني على حساب الطابوق المحلي الذي يملك مواصفات حسب جهاز التقييس والسيطرة النوعية العالمية”.

وكشف أصحاب معامل طابوق في وقت سابق عن توقف 40% من معاملهم في عموم العراق بسبب انهيار أسعار المنتج مقابل ارتفاع سعر النفط الأسود وبقية النفقات التي يتحملونها، وفي حين توقعوا توقف المعامل الاخرى وتسريح مليون عامل فيها خلال المدة المقبلة، أكدوا عزمهم عقد مؤتمر موسع لبحث المعالجات الممكنة التي تضمن حقوقهم والعاملين بمعيتهم وحماية المنتج الوطني.

وقال عباس احمد موظف في معمل طابوق (ابو نؤاس) في حديث صحفي ” إن المعمل متوقف منذ 2003 سبقه تلكؤ بالعمل في التسعينيات من القرن الماضي بسبب الحصار الاقتصادي، مبينا: ان المعمل متخصص بصناعة الطابوق المعروف الفخاري (جفقيم) والخاص بتغليف واجهات المباني والبيوت، مشيرا الى ان اغلب بنايات العاصمة المغلفة بهذه الطريقة من طابوق المعمل منها عمارة الشروق وبناية اتصالات الرشيد وبعض مباني وزارة التجارة وعشرات البيوت. وبشأن عملهم الحالي ومرتباتهم قال احمد: كبقية معامل ومصانع وزارة الصناعة المتوقفة نتسلم مرتباتنا في نهاية كل شهر من دون أن نقدِّم أي عمل او خدمة، متأسفاً على الحال التي آل إليها المعمل وحال مكانه وأدواته التي كانت تعمل بشكل الكتروني متطور في وقت إنشائه التي تعود الى عام 1982.
من جهة اخرى أعلنت دائرة بيئة محافظة ذي قار، في وقت سابق قطع حصة الوقود بشكل كامل عن 30 معملا للطابوق لعدم التزامها بالضوابط البيئية وحصولها على الموافقات اللازمة وقال مدير الدائرة محسن عزيز “دائرة البيئة باشرت قطع حصص مادة النفط الأسود بشكل كامل عن أكثر من ثلاثين معملا للطابوق من أصل 50 معملا موجودة داخل المحافظة، عازيا سبب ذلك الى مخالفتها الضوابط والمحددات البيئية المتبعة وعدم نصبها منظومات حرق آلي وهدد عزيز بـ”حجب حصة الوقود بشكل كامل عن بقية المعامل في حال عدم التزامها بالشروط والمحددات البيئة ودعاها إلى نصب منظومات للحرق الآلي والحصول على الموافقات البيئية اللازمة لعملها” ولفت الانتباه إلى أن “عدداً من معامل الطابوق في ذي قار تعمل على تنفيذ الشروط والضوابط البيئة المتعلقة بنصب منظومة حرق آلي بعد أن خفض حصص الوقود للمعامل المخالفة الى نحو 25 %

وأعلنت وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، في وقت سابق ان أكثر من 93% من المعامل العراقية تطرح مخلفاتها الصناعية من دون معالجة، عادة أن معظم معامل الطابوق بدائية وملوثة للبيئة.

وقال وكيل وزارة التخطيط السابق مهدي العلاق على هامش اعلان نتائج المسح البيئي في العراق لقطاع الصناعة، إن المسح الذي شمل 1996 معملاً من معامل القطاع الخاص والحكومي اظهر ان من 93.2% من هذه المعامل العراقية تطرح مخلفاتها الصناعية من دون معالجة”، مشيراً إلى أن “اكثر من ربع المخلفات الصناعية المطروحة والبالغة 400 الف طن سنوياً هي مخلفات خطرة

وأضاف العلاق أن “اكثر من ثلث المعامل والبالغ نسبتها 35.4% تقع ضمن المناطق الزراعية والسكنية، اضافة الى توقف 28.2% من المعامل الحيوية والمهمة في العراق”، مبيناً أن “نسبة المعامل التي لا يتوافر فيها قسم متخصص بإدارة النفايات بلغت 93.7 %

وأضاف العلاق إن المسح اظهر ان العراق يعاني تدهورا بيئياً كبيراً بفعل قدم المصانع وعدم تحديث القديم منها وبالشكل الذي يواكب العصر، مشيراً إلى أن هذه المصانع والمعامل لا تحتوي على معالجات للملوثات الناجمة عن إنتاجها
وأوضح أن معامل الطابوق تحتل الجزء الاكبر من الصناعات العراقية والتي غالبا ما تكون بدائية وملوثة للبيئة وتوجد في المناطق الفقيرة، مطالباً الحكومة بـضرورة وضع البيئة ضمن اولوياتها.

مقالات ذات صله