صلاح الدين.. مدينة أثرية زينتها قباب العسكريين (ع)

 محافظة صلاح الدين احدى المحافظات في وسط العراق استحدثت في السبعينيات من القرن الماضي باقتطاع مساحات كيبرة جدا من بغداد وأيضا من كركوك، ذاع صيتها بسبب مدينة تكريت التي تقع ضمن حدود المحافظة والتي كانت مسقط رأس صلاح الدين الأيوبي.

صلاح الدين من المحافظات العريقة ابتداء من بدء الحضارة قبل 4000 سنة تقريباً وقد استمر تاريخها مارا بكافة العصور التاريخية التي عرفها العراق القديم وحتى عصر ما قبل الإسلام. سميت المحافظة بهذا الاسم نسبة إلى صلاح الدين الايوبي الذي ولد على ترابها في مدينة تكريت والذي وحد العرب وحرر القدس، وتبعد محافظة صلاح 80 كم شمال بغداد ويتبعها من الاقضية والمدن تكريت والدور وسامراء وقضاء بلد والضلوعية والإسحاقي ويثرب وهي نواح تابعة لقضاء بلد والطوز وفارس والشرقاط والمشاهدة وبيجي وآمرلي وسليمان بيك والتاجي والضلوعية والمعتصم والصينية.

تشتهر محافظة صلاح الدين بوجود مرقدي الأمامين العسكريين (ع) في سامراء والمأذنة الملوية و(الجمعة العباسى) وقصر العاشق وقصر الخلافة العباسية وجامع أبو دلف ومن الآثار مدينة آشور التاريخية وتقع في الشرقاط على نهر دجلة وتطل من جهة الشمال على سهل فسيح في نهايته مدينة الشرقاط الحالية وسور تكريت ودير الراهبات من الكنائس والواقعة على جانبي نهر دجلة في مدينة تكريت والقبة الصليبية وتقع شمال مدينة سامراء الحالية قرب قصر العاشق.

ووجود مرقد السيد محمد بن الامام علي الهادي في مدينة بلد هو من المعالم الدينية المهمة في المحافظة.

يذكر إحصاء أجرته السلطات قبل إبريل/نيسان عام 1920م أن مجموع سكان لواء سامراء (الذي يشمل محافظة صلاح الدين حالياً) كان 80 ألف و 970 نسمة.

المساحة

– المجموع 24،363 كم2 (9،406.6 ميل2)

عدد السكان (2003)

– المجموع 1،042،200

اهم المدن

سامراء

 سامراء مدينة عراقية تاريخية تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة في محافظة صلاح الدين، وتبعد 125 كيلومترا شمال العاصمة بغداد، تحدها من الشمال مدينة تكريت، ومن الغرب الرمادي، ومن الشرق بعقوبة، يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة حسب إحصائيات وزارة التجارة عام 2003 م. ضمت منظمة اليونسكو مدينة سامراء عام 2007 إلى قائمة التراث العالمي.

تقع مدينة سامراء الأثرية على ضفاف نهر دجلة وعلى مسافة 130 كيلومترا شمال بغداد، وكانت مقر عاصمة الدولة العباسية الإسلامية والتي بسطت نفوذها على الأرض الممتدة من تونس إلى وسط آسيا. تمتد المدينة بطول 41 كيلومترا ونصف الكيلومتر من الشمال إلى الجنوب، أما عرضها فيتراوح بين 4 و8 كيلومترات. وتحتوي على معالم أثرية هندسية وفنية طوّرت محلياً قبل أن تنقل إلى أقاليم العالم الإسلامي وأبعد من ذلك. ومن بين الآثار العديدة والبارزة الموجودة في الموقع المسجد الجامع ومئذنته الملوية، وقد شيد في القرن التاسع الميلادي. ويبقى قرابة 80٪ من المدينة الأثرية مطمورا ويحتاج إلى تنقيب.

نفذت أولى الحفريات الأثرية لسامراء القديمة بين 1911 و1914 من قبل عالم الآثار الألماني إرنست هرتسفلد. ووضعت الكتب، والرسائل وتقارير الحفريات غير المنشورة والصور في معرض فرير للفنون في واشنطن العاصمة منذ عام 1946.

على الرغم من أن الموقع الأثري الحالي الذي تغطيه أنقاض من الطابوق الطيني هو موقع واسع، فان موقع سامراء لم يكن موغلا كثيرا في العصور القديمة، ما عدا التراث السامري Samarran Culture منذ العصر النحاسي (5500-4800 ق.م) والذي عثر عليه في موقع تل الصوان الغني، حيث الأدلة عن هندسة الري، بما في ذلك الكتان، يثبت ثقافة استيطان مزدهرة مع بنية اجتماعية منظمة للغاية. ابرز ما عرف عنه هذا التراث في المقام الأول هو الفخار الفاخر الصنع الذي تزينه خلفيات داكنة مع شخصيات منمطة من الحيوانات والطيور والتصاميم الهندسية المتقنة للغاية. هذا النوع من الفخار كان منتشراً كثيراً كونه متقن الصنع، وكان يُصَدَر كثيرا في الشرق الأدنى القديم على نطاق واسع، ومصدره سامراء. كانت الثقافة السامرية Samarran مقدمة لثقافة بلاد الرافدين خلال فترة العبيد.

بنى سنحاريب مدينة سر مراتي (Sur-marrati) عام 690 ق.م حسب لوحة تذكارية موجودة عند متحف والترز الفني في بالتيمور، ماريلاند والتي وجدت مهملة في احدى المواقع الآشورية المحصنة في الحويجة عند نهر دجلة مقابل مدينة سامراء الحالية.

بعض الأسماء الجغرافية القديمة لمدينة سامراء قد دونت من قِبل المسح الأثري لسامراء هو الاسم الإغريقي سوما Souma، والاسم اللاتيني سوميري، وهو حصن مذكور خلال انسحاب يوليان المرتد عام 364 ب.م، والاسم السرياني سُمرة Sumra والمذكورة كقرية.

عرضت إمكانية أكبر من السكان من قبل افتتاح Kisrawi الدشم Qatul، والامتداد الشمالي لقناة النهروان الذي لفت المياه من نهر دجلة في منطقة سامراء، وارجع إلى ياقوت (مو `مربى انظر تحت عنوان” Qatul “) إلى الملك الساساني كسرى الأول Anushirvan (531-578). للاحتفال الانتهاء من هذا المشروع، وهو برج التذكارية (برج بن الحديثة القائم) تم بناؤها في جنوب المدخل الجنوبي لمدينة سامراء، والقصر مع “الجنة” أو شيد حديقة مسورة الصيد في المدخل الشمالي (الحديثة مخيم نهر الرصاصي) قرب إلى al – Daur. قناة التكميلية، واحيت أبي Qatul آل جند، حفرها من قبل الخليفة العباسي هارون الرشيد، من خلال التخطيط لمدينة المنصوص عليها في شكل مثمن العادية (الحصن الحديثة آل القادسية)، ودعا المبارك وتخلت لم تنته في 796.

تكريت

 ذكرت المدينة في النصوص الآشورية في كتابات الملك الآشوري توكلتي ننورتا 890 – 884 ق. م، ورد ذكر مدينة تكريت أول مرة على رقيم طيني عثر عليه في موقع بمدينة آشور وكان مؤرخاً بالسنة السادسة من حكم الملك المذكور.

وهذا الرقيم الطيني يتضمن وصفاً لحملة الملك توكلتي ـ نـنـورتـا الثاني ضـد منطقة وادي الثرثار ثم نهر دجلة فبلاد بابل والفرات ووادي الخابور في سورية، وكـان هدف هذه الحملة إظهار قوة الدولة الآشورية وإبراز هيبتها، فقد أشار هذا الملك، ضمن سرد تفاصيل حملته المذكورة، إلى منطقة تكريت كمنطقة سكن القبيلة الآرامية البدوية التي تلفظ أيضا وأشار المختص بالكتابة المسمارية (س. هورن) إلى أن مركز المنطقة التي سكنتها قبلية itu’a يسمى itu ويتمثل بمدينة تكريت الحالية، و قد سكنت itu’n قبل ذلك المنطقة الممتدة على الجانب الغربي لنهر دجلة في المنطقة المحصورة ما بين بغداد وتكريت. وبعد أن بدأت هذه القبيلة تشكل خطراً على الدولة الآشورية قام الملك الآشوري (توكلتي ـ ننورتا) الثاني، بحملة عسكرية ضدها عام 885ق. م ثم أعقبه الملك الآشوري (عداد ـ نيراري) الثالث 810 – 783 ق. م بحملة عسكرية عام 790 ق. م لمقاتلتها ثم لم يعد أن كرر حملته العسكرية الثانية ضد هذه القبيلة الآرامية عام 783ق. م.

وموقع مدينة تكريت كما تثبت ذلك طبيعة طوبوغرافية المنطقة التي تقع فيها، يمثل لقطة تحشد مثالية لكل قوة تطمع في السيطرة على المنطقة الشمالية. ولهذا السبب تراجع إليها الملك البابلي نابو بلاصر عند فشل هجومه على مدينة آشور واتخذ من قلعتها موضعاً دفاعياً حصيناً احتمى فيه الجيش البابلي المنسحب عندما حاصره الآشوريون في مدينة تكريت ودام الحصار عشره أيام لم يتمكن الجيش الآشوري خلالها عن اقتحام المدينة فتراجع باتجاه مدينة آشور كما تراجع الملك البابلي نابو بلاصر باتجاه مدينة بابل.

وذكرها ابن جبير المتوفي 614هـ 1317م الذي وصل إلى تكريت في التاسع عشر من شهر صفر 580هـ الموافق حزيران عام 1188م بقوله عن مدينة تكريت: (مدينة كبيرة واسعة الإرجاء فسيحة المساحة، حفيلة الأسواق، كثيرة المساجد، غاصة بالخلق، أهلها أحسن أخلاقاً وقسطاً في الموازين من أهل بغداد، ودجلة منها في جوفها)، كانت تسكنها عدد من القبائل العربية منها تغلب وأياد.

ملوية سامراء أحد أهم الآثار القديمة

سامراء بمئذنتها الملوية تعتبر واحدة من الاثار العراقية العريقة التي تشرفت صفحات التاريخ بذكرها بكل اجلال وتقدير، وعند ذكر سامراء يتبادر الى الذهن فورا ملويتها والتي تمثل ارقى فنون العمارة آنذاك، ولأهمية التعرف على جزء بسيط من تاريخ سامراء واثارها (الاتحاد) تقدم هذا الملف المستقاة من عدة من المواقع الالكترونية لقرائها الاعزاء وقد يكون فيها تكرار لمواد نشرت سابقا، ولكن ليطلع عليها من لم يتمكن من قراءة المواد السابقة وفي الوقت ذاته لا ضير من قراءة التاريخ لأكثر من مرة لان فيها فوائد جمة .

 المئذنة الملوية تعتبر واحدة من الآثار العراقية القديمة وقد كانت في الأصل مئذنة المسجد الجامع الذي أسسه المتوكل عام 237 هـ في الجهة الغربية لمدينة سامراء، واعتبرت في حينها من أكبر المساجد في العالم الإسلامي. قام بتشييدها المهندس الكلداني دليل يعقوب المئذنة الملوية تقع على بعد 27.25 متر من الحائط الشمالي، وهي مقامة على قاعدة مربعة ضلعها (33 م) وارتفاعها (3م) يعلوها جزء أسطواني يحيط به من الخارج درج حلزوني يلتف حول بدن المئذنة من الخارج وهو من خمس طبقات تتناقص سعتها بالارتفاع، الدرج سعته 2 متر وهو بعكس عقارب الساعة وعدد درجاته تبلغ 399 درجة والارتفاع الكلي للمئذنة يبلغ 52 مترا. في أعلى القمة طبقة يسميها أهل سامراء “بالجاون” وهذه كان يرتقيها المؤذن ويرفع بها الأذان.

وتقع المئذنة الملوية في مدينة سامراء العراقية التي تحتوي عدة آثار تعود لعصر حكم الدولة العباسية. تظهر المئذنة الملوية على الدينار العراقي. وبسبب هذا الصرح سميت سامراء (سر من رأى)، وكانت الصومعة الملوية كمئذنة وليست كما يظن البعض للزينة.

تصميمها وابعادها

تقسم الملوية إلى ثلاثة اقسام هي: القاعدة من مربعين الواحد فوق الآخر وارتفاعهما معا 4.20، وطول ضلع المربع الأسفل (31.5)م وهناك افريز بارز ارتفاعه (15) سم يمتد حول الجوانب الاربعة للقاعدة. اما المربع الثاني فهو المربع السابق مباشرة واصغر منه قليلا وابعاده (3.60×3.40)م، وجوانب القاعدة مزخرفة بعدد من الحــنايا المستطيلة المجوفة فهناك ست حنايا على الجانب الجنوبي المقابل للضلع الشمالي للجامع، وتسع حنايا على كــل جانب من الجوانب الثـــلاثة الاخـرى. يتحدث اجدادنا انهم رأوا بقايا اعمدة من الخشب على قمة الملوية المسماة بالجاون ويقال انها سقيفة يستظل بها المؤذن وان هناك أيضا درابزين من الخشب يمسك به الصاعد ومن الجدير بالذكر ان الناس كانوا يعتمدون حين ذاك على رؤية المؤذن على قمة الملوية لتحديد اوقات الصلاة بالطبع بسبب تعذر وصول الصوت من مسافات بعيدة.

ملوية سامراء: معلم أثري صامد بوجه تقلبات الزمن

 تعد مدينة سامراء عاصمة الدولة الاسلامية في عهد العباسيين. بدأ بناء سامراء واول ما بني فيها هو قصر الخليفة المعتصم بالله الذي عرف بـ(دار العامة) وان الملوية هي مئذنة مخروطية الشكل تستند الى قاعدة مربعة ويصعد الى قمتها من درج مائل عريض يدور حولها من خارجها دورات حلزونية وهي تقع خارج الجامع على بعد (25) مترا من ضلعه الشمالي على محوره الاوسط وترتبط بممر عريض (12) مترا.

وتقسم الملوية الى ثلاثة اقسام هي:

القاعدة من مربعين الواحد فوق الاخر وارتفاعها معا 4.20،

وطول ضلع المربع الاسفل (31.5)م

وهناك افريز بارز ارتفاعه (15) سم يمتد حول الجوانب الاربعة للقاعدة .

اما المربع الثاني فهو المربع السابق مباشرة واصغر منه قليلا وابعاده (3.60×3.40)م.

وجوانب القاعدة مزخرفة بعدد من الحنايا المستطيلة المجوفة فهناك ست حنايا على الجانب الجنوبي المقابل للضلع الشمالي للجامع وتسع حنايا على كل جانب من الجوانب الثلاثة الاخرى وامتازت منارة مسجد الجامع الكبير بانها طراز مدهش في نوعه سواء ان كان شكلها ومظهرها ام طريقة ارتفاعها الى اعلاها فقد كانت المنارة مرتفعة تبدو للعيان جميلة رائعة لذلك فان ملوية سامراء بضخامتها وشكلها المخروطي اللولبي ليست جميلة وبديعة حسب بل انها مهيبة للغاية تملأ النفس رهبة وخشوعا فضلا عن سلمها الخارجي الحلزوني مما اكسبها ميزة واضحة عن غيرها من المنائر ومن هذا كان اهتمام الاثاريين لاسيما المعماريين منهم لمعرفة هذا الطراز من المنائر.

وثيقة تاريخية كبرى

 ملوية سامراء تبشر بزمن وبفكر لا يقيم للتاريخ وزناً، ولا يعتبر بطوارق الدهور، فمن عجب قيل عن الأهرامات بمصر: «يفنى الدهر ولا يفنيان». ومن عجب سميت عوالم من التاريخ بعجائب الدنيا السبع، ومن العراق: كانت جنائن بابل المعلقة، رغم أنها مجرد خبر في التاريخ. تدور ملوية سامراء، من الأسفل إلى الأعلى، عكس اتجاه عقارب الساعة.وهي بهذه الخاصة تبدو في عناد مع الزمن، وتفصح عن سر حفظها من الفناء.

فمَنْ يرتقي طريقها الشاهق، ويدقق في أحجارها وهيئتها يجدها خارج الزمن بالفعل، وكأنها شيدت بالأمس القريب. لقد شهد بناء الملوية، وتعايش معها، أئمة وفقهاء، منهم الإمام أحمد بن حنبل، والإمامان علي الهادي والحسن العسكري، طالما سمعوا من على قمتها أذان الصلاة. وقضوا وأفتوا بين الناس، وهم يجلسون تحت ظلها، ولم يفتوا بزوالها، أو بإيذائها. وها هي قرون تمر عليها، وما زالت شاهقة في فضاء سامراء، كان ظلها في الزمن العباسي يعبر إلى الصين وما بعد النهر. يبقى الأثر الحضاري، بحجم ملوية سامراء، وثيقة تاريخية كبرى، لا تضاهي صدقها مراكب، أو قوافل محملة بكتب التاريخ السياسي ورواياته. قال معروف عبد الغني الرصافي في قيمة الأثر:

فإن ذكروا النعمان يوماً فلا تثق بأكثر مما قال عنه الخورنق

إن التجاسر على هيبة التاريخ بتفجير رأس الملوية التي أصبحت على مر العصور، معلماً من معالم حضارة عالمية سادت على ضفاف دجلة، وما زالت شاهداً على ذلك الرقي المعماري. ولربما خفف هذا الأثر من انتكاسة العصر العباسي التي بدأت بخلافة جعفر المتوكل، حتى اعتبرت خلافته نهاية لما عُرف بالعصر العباسي الأول، ليبدأ عصر تربع على مقدراته قادة الجيش والغلمان والجواري. فكان المتوكل أول خليفة يُقتل بيد الغلمان الأتراك بالتواطؤ مع ولده المنتصر. ولربما أنستنا عمارة الملوية الزاخرة القمع الفكري والمذهبي الذي افتتح في تلك الأيام، لما أُغلق باب الحوار والجدل، وطُورد أصحاب الكلام والفلسفة، ومَنْ له خلاف فقهي أو فكري.

ومن غرائب مؤسس ملوية سامراء، الخليفة المتوكل على الله، أنه منع العامة من استخدام الورود والرياحين، ذلك لأنه أحبها وأرادها لا تظهر إلا في قصوره ومجالسه.وينسب إليه القول:

«أنا ملك السلاطين، والورد ملك الرياحين فكل يختص بصاحبه». ولربما هناك صلة بين المعول الذي استفز التاريخ وملايين البوذيين بهدم تمثالي بوذا المحفورين في جبال باميان، وبين المعول الذي هدم رأس ملوية سامراء. فكلاهما منقطعان عن التاريخ، بقدر انقطاعهما عن الحاضر.

مدينة الملوية والأئمة

 لم تدم سامراء التي بناها المعتصم عام 836 ميلادية كحاضرة عباسية أكثر من (150 عاما) حكم بها ثمانية خلفاء من العباسيين وهم (المعتصم بالله – المنتصر بالله – الواثق بالله – المتوكل على الله – المستعين بالله – و المعتز بالله و المهتدي بالله و المعتمد). الذي هجرها، فهي مدينة – عاصمة، بنيت ونَمَت بسرعة.. وانتهت سريعا أيضا. من أهم ما وصلنا من سامراء اليوم بقايا (جامع سامراء الكبير) الذي بناه الخليفة المتوكل حوالي سنة (849 م)، ويعد من أكبر المساجد مساحًةً حيث تبلغ مساحته حوالي 31000 متر مربع وهو مبني من الطوب، والسقف خشبي مستوي يرتكز على أكتاف من الطوب في أركانها أعمدة ملتصقة، وكانت جدران المسجد وسقوفه تزخر بالزخارف الجصية (من الجبس) المميزة. وتمثل “المنارة الملوية” التي بناها الخليفة المتوكل ابرز شواهد سامراء المعمارية بل إحدى اهم إبداعات العمارة العراقية التاريخية صممت ملوية سامراء وكأنها تدور من الأسفل إلى الأعلى، عكس اتجاه عقارب الساعة. وهي بهذه الخاصة تبدو في عناد مع الزمن، وتفصح عن سر حفظها من الفناء. فمَنْ يرتقي طريقها الشاهق، ويدقق في أحجارها وهيئتها يجدها خارج الزمن بالفعل، وكأنها شيدت بالأمس القريب. عرفت “سامراء” التي تقع شرق نهر دجلة ضمن أعمال محافظة صلاح الدين بجوها المعتدل فلا عجب ان تكون واحدة من الأهداف السياحية للبغداديين وغيرهم من ابناء المدن العراقية فضلا عن انها تضم ضريحَي الإمامين ِعلي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، والسرداب الذي يعتقدُ الشيعة الاثنا عشرية أن آخر أئمتهم “المهدي المنتظر” ظهرَ عنده للمرة الأخيرة، وقد تتابعت على سدنة هذه المراقد عوائل سامرائية رعت الحضرة وأحسنت استقبال الزائرين في مواسم الزيارات السنوية والأسبوعية من المحافظات المختلفة. وشكّل استهداف الحضرة العسكرية وتفجير قبتها ومنارتيها عام 2007 حدثا نادرا ومؤلما في تاريخ هذه المدينة الذي يمتد الى عصور ما قبل الميلاد.

نماذج على غرار ملوية سامراء

كثيرة هي النماذج التي بنيت على غرار ملوية سامراء في مدن العالم ، واخرها كان في منتجع (manzamo ocean park) في اليابان، المطل على المحيط الهادي وهو منتجع جميل جدا،  حيث بنيت هذه  الملوية الصغيرة مستوحاة من ملوية سامراء كلف  المتوكل المهندس الكلداني دليل يعقوب بتصميم وبناء المئذنة الملوية ، وهي عبارة عن زقورة حلزونية، تلتف خمس لفات عظيمة، تنحف تدريجياً حتى تصل إلى قمتها.ويبلغ ارتفاعها الكلي اثنين وخمسين متراً، . وعلى غرار ملوية سامراء، أمر حاكم مصر أحمد بن طولون تشييد مئذنة جامعه المعروف.وفي دولة قطر افتتح مركز قطر الثقافي الإسلامي ويشتهر بمنارته الحلزونية التي تشبه منارة جامع سامراء. والمركز عبارة عن وقف خيري تديره وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من أجل تقديم خدمات تعليمية وثقافية مجانية لغير المسلمين، ظلت ملوية سامراء عصية على عوادي الزمن، ولم تتعرض أحجارها للنبش والسطو، مثلما تعرضت أحجار بابل والمدائن، التي شيد بها الحجاج بن يوسف الثقفي قصره وملحقات مدينته واسط، وشيد بأحجارها أيضاً أبو جعفر المنصور مدينته المدورة ببغداد. فكانت السفن تنقل من تلك الحفائر الأحجار والبوابات عبر دجلة. ورغم هدم مسجد أبي دلف، فلم يبق منه غير الجدران، إلا أن ملوية سامراء احتفظت بقوامها، وأداء مهمتها في الأذان والمراقبة لفترة طويلة من الزمن.

جامع المئذنة الملوية في سامراء

تشاهد اثاره الى اليوم مع مئذنته الملوية شمالي غربي مدينة سامراء الحالية، وتعتبر اضخم وابرز الاثار الباقية من مباني سامراء القديمة وهو يعد اكبر جامع في العالم الاسلامي، وكان البدء ببنايته في سنة (234هـ) والانتهاء منه في سنة (237هـ) . وهو مستطيل الشكل تواجه اضلاعه الأربعة الجهات الاربع تقريباً ويبلغ طول ضلعه من الشمال الى الجنوب (248.70 متر) من الخارج بدون الزيادة ومن الشرق الى الغرب (165.80 متر) من الخارج ايضاً اما من الداخل فطوله (238.60 مترا) وعرضه (155.60 متر)، ويتألف هذا الجامع من بيت للصلاة ومجنبتين ومؤخرة تحيط بصحن مستطيل وكان في الصحن نافورة (حوض للماء) ذات شكل دائري تتكون من قطعة واحدة من حجر الجرانيت. يتكون بيت الصلاة في هذا الجامع من تسعة اساكيب وخمسة وعشرين بلاطة متساوية في سعتها عدا بلاطة المحراب فهي اوسعا من غيرها ويبلغ عرضها (4.20 مترا) ويطل المصلى على الصحن بتسع عشرة بائكة، اما عمق المصلى فيبلغ (62 م) وتتألف كل من المجنبتين الشرقية والغربية من اربعة اروقة تشتمل كل منها على (23) بلاطة. شيد الجامع بطابوق وجص وفرشت ارضيته كلها بطابوق مربع صف بدقة واتقان وجدران الجامع ضخمة جداً متميزة بارتفاعها الذي يبلغ احد عشر متراً وسمكها الذي يبلغ (2.70 م) بدون الابراج والجدران هذه مدعمة بابراج نصف اسطوانية تجلس على قواعد مستطيلة عدا ابراج الاركان فهي شبه مستديرة يبلغ قطرها (5 م) ومجموع ابراج الجامع (44) برجاً ومثلها للجدار الغربي اما الشمالي فتدعمه ثمانية ابراج ومثلها الجنوبي، ويمكن الدخول الى الجامع عن طريق (15) مدخلاً ثلاثة منها في الجدار الشمالي، واثنان في جدار القبلة، وخمسة في كل من الجدارين الشرقي والغربي وترفع عقود هذه المداخل ستة امتار على مستوى ارض الجامع وتتوجها نوافذ ذات عقود مدببة .

 يتميز الجامع بمئذنته الملوية وهي اقدم واهم مآذن العراق الاثرية القائمة، وهي فريدة بين مآذن العالم الاسلامي وتقع خارج الجامع بمسافة (27.20 م) عن الجدار الشمالي للجامع .بدن المأذنة حلزوني يجلس على مصطبة مربعة الشكل ذات طبقتين طول السفلى منها (31.80) متراً والعليا (30.5 م) وترتفع هذه المصطبة (4.20 م) من مستوى وجه الأرض وتزينها حنايا ذات عقود مدببة عددها تسع في كل ضلع عدا الوجه الجنوبي فتشغله سبع فقط، اذ تغطي جزء منه نهاية السلم المنحدر الذي يؤدي الى القاعدة، وبدن المأذنة اسطواني الشكل يدور حوله سلم حلزوني، ويدور باتجاه معاكس لاتجاه عقارب الساعة وتخترق في قسمها العلوي الاسطوانة الاخيرة في البدن وينتهي بقمة المأذنة التي بلغ قطرها ثلاثة امتار واروع ما في القسم العلوي من هذه المأذنة هو فص من المشاكي المحرابية، وعددها ثمان، تتوج البدن وترتكز عقودها على أعمدة آجرية شبه اسطوانية مندمجة. ويبلغ ارتفاع هذه المأذنة نحو خمسين مترا عدا القاعدة، المئذنة الملوية والتي بنيت في العصر العباسي وهي عبارة عن مئذنة ملتوية الشكل امتاز بالارتفاع الشاهق ليستطيع المؤذن من ايصال صوته الى ابعد نقطة محيطة بالمدينة.

مقالات ذات صله