صحف بغداد الهزلية.. بين جريدة النوادر و كناس الشوارع

طارق حرب
في سلسلة بغداديات تراثية كانت لنا كلمات عن الجرائد البغدادية اي الصحف الهزلية التي صدرت في بغداد لمدة ١٤ سنة ابتدأت بصدور جريدة النوادر في ١٩١١/٦/٢٥ حتى صدور جريدة كناس الشوارع في ١٩٢٥/٤/١ كجرائد هزلية بغدادية وسبب حصر هذه الجرائد بهذه الفترة التاريخية لأن جريدة النوادر هي اول جريدة بغدادية اختصت بالهزل وان جريدة كناس الشوارع هي اكثر الجرائد بالوجه الهزلي صدرت في بغداد منذ صدور اول عدد لجريدة هزلية في بغداد ذلك انه سبق وان صدرت جريدة مرقعة الهندي سنة ١٩٠٩ ولكنها صدرت في مدينة البصرة وليس في بغداد
وجريدة النوادر اصدرها نوره چي محمد الوهيب وورد انها جريدة هزلية مصورة تصدر مرة في الاسبوع تختص بالموضوعات الاجتماعية والادبية ورصد الظواهر ونشر الظواهر السلبية
وفي ١٩١١/٦/٢٧ صدرت جريدة ( چكه بار) صاحبها عبد المجيد خيالي وذكر انها جريدة سياسية علمية فنية ادبية فكاهية صدرت باللغتين العربية والتركية ومن ابوابها حوادث مقتطفات انتقاد في سنة ١٩١٣ صدرت مجلة الرصافة لصاحبها محمد صادق الاعرجي وعرفت نفسها بإنها علمية ادبية تاريخية فكاهية
وفي ١٩٢٣/٧/١٩ صدرت جريدة بابل يومية فكاهية صاحبها عثمان الزهير ووصفها بإنها جريدة عربية فكاهية ادبية جامعة
وفي ١٩٢٣/١٠/١٩ اصدر رشيد الصوفي جريدة جحا الرومي ونعتها بإنها جريدة ادبية انتقادية وسبب اختيار اسم جحا الرومي كونها شخصية تاريخية مشهورة بالهزل الحكمي والنكات الادبية وابان صاحبها خطتها من خلال الرسم الكاريكتوري الذي ظهر على صفحتها الاولى والذي يمثل اصحاب الصحف وهم يسبحون في بحر السياسة بينما جلس جحا الرومي على التل
وفي ١٩٢٤/٣/٢٧ صدر العدد الاول من جريدة شط العرب في بغداد لصاحبها الصحفي الهزلي خلف شوقي الداوودي بعد ان كان يصدرها في البصرة واستمر اصدار هذه الجريدة لعدة اشهر حيث صدر العدد الاخير ١٩٢٥/١/٩ حيث ان صاحب هذه الجريدة اشتهر في مجال الادب الفكاهي والنكات والمقالب حتى انه بلغ غايته في ايصال القراء الى الضحك الطويل من خلال نكاته الخفيفة اللطيفة ومقالبه العجيبة الغريبة وامتلك كذلك الاحساس المرهف والروح الفياضة وكان على قدر عال من العلم والثقافة حيث درس الكثير وعمل في جرائد كثيرة قبل اصدار هذه الجريدة وبما ان الادب البغدادي حفل بأشكال متعددة من الادب الساخر وادب النعيم والفاكهة الادبية التي تقصد تنشيط العقل بإسلوب فكه ليس بقصد الضحك والاضحاك وانما من اجل الاضافة الثقافية فقد كان لصحافة الهزل والفكاهة دورا قي انتقاء العبارات الساخرة والتعقيبات اللاذعة وهذا هو حال الصحفي ميخائيل تيسي الذي جعل الاسلوب الهزلي الساخر الى نقد لاذع من خلال جريدته كناس الشوارع التي طوعت الطرفة والنكتة الى حالة انتقاد وسخرية بحيث يتم تأشير المحاسن والمساوئ مما يسهم في اقامة مجتمع سليم باسلوب يلقي تأثيره على المتلقي ويعلق في عقله
ولد ميخائيل تيسي سنة ١٨٩٥ وبدأ بالنشر باسم مستعار هو كناس الشوارع في جريدة دجلة الصادرة في بغداد ١٩٢١ لصاحبها المحامي داود السعدي وكانت مقالاته النقدية الاجتماعية الساخرة وقد اصدر كتابا بعنوان ماهية النفس ورابطتها بالجسد وقد اثار كتابه زوبعة لما يحمل من افكار حول الدين حتى وصل الامر الى صدور فتوى بتكفيره وبعد ذلك جمع مقالاته الساخرة التي كانت بتوقيع كناس الشوارع واصدرها بكتاب نقدات كناس الشوارع وفي ١٩٢٥/٤/١ اصدر جريدته كناس الشوارع حتى ان فائق بطي ذكر بإنها من الصحف المهمة في تاريخ صحافة الفكاهة والهزل ويقول تيسي اردت ان اختار شخصية ادمية كثيرة التجوال في شوارع المدينة وقلبها وادخل بيوت الاغنياء والفقراء فلم اجد خيرا من كناس الشوارع لانه يوافق حمل سلاح للتهويش والضرب كالمكنسة المشهورة دائما التي يحملها الكناس على كتفه ويكنس بها وينظف وقد يستخدمها للضرب والدفاع عن النفس عند الحاجة وقد تعرض تيسي للاغتيال في ١٩٦٢/١٠/١٥ عندما كان في صيدلية گرجي في عگد النصارى في بغداد .

مقالات ذات صله