صحراء الأنبار.. بوابة التهريب بين داعش والاجهزة الامنية.. بطريقة “فيدني وافيدك”!!

بغداد – الجورنال نيوز
تنشط حركة تجارية غير شرعية،بوابتها صحراء الانبارالمترامية وتوفر للسوق العراقية المواد الغذائية والخضراوات، فضلا عن انتعاش عمليات تهريب الأغنام و السكائر الى خارج البلاد.

انشغال القوات الامنية بالتصدي لتهديدات داعش المستمرة على المدن المحررة لاسيما قضاء الرطبة (350) كم غربي مركز المحافظة، وسيطرة الجماعات المسلحة على الأراضي الصحراوية، أسهم في رواج تلك التجارة.

أبو عمار العبيدي، (49) صاحب شاحنة مبردة، تحدث “نحن نتعامل مع القوات الأمنية وعناصر داعش من خلال وثائق أمنية رسمية، ووصولات جباية ندفعها لأفراد داعش، إجراءات اعتدنا عليها منذ أكثر من أربع سنوات”.

ويضيف أيضا “عشر سنوات مضت، وأنا اعمل ضمن شركات نقل البضائع، وكنا نخشى أن تتعرض لنا جماعات مسلحة على طول الطريق السريع خلال دخولنا الى الأراضي العراقية، أما اليوم أصبح الطريق سالكا، ولا توجد رقابة على البضائع، ويستطيع الجميع جني الأرباح من بضائع متعددة، وان كانت منتهية الصلاحية”.

موفق المرعاوي (46 عاما) كان احد العاملين في مجال التخليص الكمركي داخل منفذ الوليد، قال “في السابق كنا نعمل داخل المنافذ الحكومية، ونمتلك علاقات طيبة مع عدد من التجار والموردين، مع إغلاق تلك المنافذ وسيطرت داعش، لم نتوقف عن أعمالنا، فنحن اليوم نقوم بدور الوسيط مع بعض التجار، من خلال تسهيل دخول بضاعتهم بعد التنسيق مع بعض المسلحين”.

ويضيف أيضاً “المسلحون ليسوا وحدهم من يجنون الأرباح من خلال هذه التجارة، بل الاغلبية تكيفوا مع هذه الظروف وكل له تجارته التي أصبحت مصدر رزق جيد”.

ويؤكد المرعاوي، أن “الموضوع متفق عليه، وأنها تجارة مربحة للجميع، وتحظى بتنسيق عال بين جميع الأطراف والدليل أن اغلب تلك البضائع والسلع تصل الى جميع محافظات العراق ولم تنقطع أبدا”.

وبحسب السكان المحليين، التعاون مع جماعات داعش أنعش هذه التجارة، ووفر للتنظيم المتشدد مصادر تمويل جديدة ، فضلا عن الأشخاص الذين انخرطوا ضمن تشكيلاته وأصبحوا أعيناً له.

الشيخ عبد الله الكبيسي، (62 عاما) احد السكان المحليين لقضاء الرطبة، قال ، “تنظيم داعش استثمر سيطرته على صحراء الأنبار ومنافذها، واستطاع أن يفرض وجوده على اغلب السكان المحليين في مدينة الرطبة والقرى الصغيرة الأخرى، فأصبح السكان يروجون بضاعتهم وينقلونها بتسهيلات من جماعات داعش المنتشرة في كل مكان، مقابل مبالغ مالية، تتراوح ما بين (150) الى (500) دولار أميركي، عن كل شاحنة تمر بمناطق سيطرتهم، بحسب نوع الحمولة وكميتها، مقابل وصل قبض يطلق عليه وصل جباية”.

ويضيف أيضاً “التعاون مع داعش في التجارة، تخلله تعاون على مستوى المعلومات عن المنطقة وعن مشاهداتهم، وأصبح للتنظيم المتشدد، مصادر متعددة لنقل الأخبار والمعلومات عن الأشخاص والقوات الامنية، وهو احد أسباب سقوط المدينة لأكثر من مرة”.

وأكد الكبيسي “تحدثنا مع القوات الأمنية والحكومة المحلية مرات عديدة، لكنهم وفي كل مرة كانوا يؤكدون لنا أنهم على اطلاع بكل ما يجري، وأنهم يرصدون من خلال هذه التجارة، تحركات داعش وأماكن وجوده”.

مصادر أمنية أكدت “لم تكن الجباية وحدها وتجارة المواد الغذائية والخضروات هي مصدر تمويل داعش، فهذه التجارة تمثل نشاطا فرديا لمن انخرطوا ضمن تلك الجماعات، إلا أن عمليات تهريب الأغنام، والمخدرات، والآثار، والمنتجات النفطية، تمثل موردا مهما يطيل من عمر داعش، ويعزز وجوده داخل الأراضي العراقية”.

المصادر ذاتها تشير الى أن “تجارة داعش تسير عبر عدة طرق ، ومنها طرق رسمية تحت سيطرته متمثلة بمنفذ القائم العراقي، ومنفذ البوكمال السوري، والذي يستخدمه لتسهيل تبادل البضائع بين العراق وسوريا، وطرق أخرى صحراوية، ليست ببعيدة عن المنافذ الرسمية”.انتهى

مقالات ذات صله