صبغ الشعر …  من التخلص الشيب إلى هوس رجالي اكثر من النساء

بغداد_ متابعة

يسعى كل من الشاب والفتاة إلى الحصول على إطلالة متميزة ومتجددة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحضور إحدى المناسبات الخاصة، وأول ما يتبادر إلى ذهن الشخص هنا هو صبغ شعره رغبة في التغيير إلى الأفضل والظهور بمنظر مختلف، وبالتالي فإنَّه لابُدَّ من ارتياد صالونات التجميل، ومن ثمَّ اختيار النوع المناسب من الصبغات، إلاَّ أنَّ هذه العملية تكون في كثير من الأحيان محفوفةً بالمخاطر الصحية، خصوصاً أنَّ العديد من الأشخاص من كلا الجنسين قد يستخدمون هذه الصبغات دون تجربة أو اطّلاع على محتوياتها، حيث تكمن الخطورة هنا في احتواء هذه الصبغات على مواد مُثبِّتة أو احتوائها على مواد أخرى غير معروفة، في ظل عدم ذكر المواد الأساسية المُكوّنة للصبغة.

تقول هند عباس , إنَّ صبغة الشعر تكسب صاحبها جمالاً ورونقاً أخاذاً، خاصة إذا أجاد اختيار نوع الصبغة، مُضيفةً أنَّها تواظب على صبغ شعرها في الأعياد والمناسبات، لا سيَّما بعد فترة النفاس، حيث تشعر من خلال صبغ شعرها أنَّها عروس من جديد.

وأوضح أحمد فرج  , أنَّه صبغ شعره بلون مناسب لبشرته للمرة الأولى عند زواجه، مُضيفاً أنَّه أصبح حريص على تكرار الصبغة بين الفينة والأخرى بطلب من زوجته، حيث يروق لها ذلك، مُشيراً إلى أنَّه يُقدم على هذا الأمر بلا تردد، مُشدِّداً على ضرورة اهتمام الزوج بجمال مظهره مثلما تهتم المرأة بذلك.

وبيَّنت جنان صبري , أنَّها تصبغ شعرها مرتين أو ثلاث في العام الواحد بمناسبة أو من دون مناسبة، وذلك منذ ما يقارب الأربع سنوات، لافتةً إلى أنَّها أصبحت مهووسة بصبغ شعرها وزبونة دائمة لأحد صالونات التجميل، مُضيفةً أنَّ ذلك يعود لثناء المحيطين بها وإشادتهم باهتمامها بشكلها العام، وذلك منذ أول مرَّة صبغت شعرها فيها، الأمر الذي أدَّى إلى حدوث آثار إيجابية على مظهرها الخارجي بشكلٍ عام، ناصحة الجميع بالاهتمام بالشعر ومراعاة ترطيبه المستمر؛ لكي لا يتعرَّض للجفاف أو التقصّف.

وأشار عبد الرحمن خليل , إلى أنَّ الشاب أصبح ينافس الفتاة ويتفوق عليها أحياناً في الاهتمام بالشعر وتصفيفه، مُضيفاً أنَّه رغم أنَّ الصبغة لم تنتشر بين أوساط الشباب بشكل كبير، إلاَّ أنَّه رأى كثيرا من زملائه يرتادون صالونات الحلاقة المُتخصّصة، خصوصاً في أوقات المناسبات والأعياد، مُبيِّناً أنَّ النتيجة النهائية عادةً ما تكون مرضية للشاب وللمحيطين به.

وتعجَّبت عواطف كريم , ممَّن يستخدمون صبغة عشوائية رديئة وينجرفون خلف الإعلانات التجارية التي تهدف للربح فقط، إلى جانب تعجّلهم في شرائها، أو أنَّهم يصبغون شعورهم في صالونات رديئة وغير متخصِّصة، أو من قبل مصففات أو مصففين غير متمكنين، وليس لديهم الخبرة الكافية في هذا المجال، ناصحةً بأن لا يقدم الشخص على صبغ شعره إلاَّ إذا كان واثقاً من نوع المنتج وجودته.

وأيَّدتها الرأي ام كرار، داعيةً للرجوع إلى الصبغة الطبيعية للشعر، وذلك لفوائدها الجمَّة، موضحةً أنَّ هناك طرقا حديثة بواسطة “الحناء” يوصي بها خبراء التجميل لصبغ الشعر، إذ تحتوي على مواد طبيعية ويدخل ضمن مكوناتها “النسكافيه” والليمون، وغيرها من المواد الطبيعية، مُبيِّنةً أنَّ المكونات تختلف حسب اللون المرغوب بالحصول عليه من قبل المُستخدم.

ولفت محمد فارس , إلى أنَّ ظهور الشعر الأبيض لديه هو ما دعاه لخوض تجربة صبغ شعره، مُشيراً إلى أنَّ ذلك جعله يشعر أنَّه عاد إلى الوراء عدَّة سنوات من عمره، مُؤكداً على أنَّ الصبغة جعلته يشعر أنَّه ما زال شاباً لم يتقدم به العمر كثيراً، ناصحاً بني جنسه، خصوصاً الشباب الذين عاجلهم الشيب مبكراً باستعمالها، مُرجعاً السبب إلى أنَّها ستساعدهم في الشعور بالتجديد والحيوية.

وأيَّده الرأي إبراهيم حاكم ، مُضيفاً أنَّ صباغة الشعر لكلا الجنسين لها طابع جماليّ مميز، ولكن يجب أن نبتعد عن التقليعات الغريبة المتعارضة مع موروثنا الاجتماعي، خصوصاً تلك التقليعات التي تثير الاشمئزاز للمحيطين بالشخص، لافتاً إلى أنَّ الاعجاب هنا سيتحوّل إلى سخرية به من قبل أصدقائه وأقاربه والمحيطين به.

وقالت شهد حسان – مصففة شعر: “إنَّ تلوين الشعر له عشاقه، فلا نجد من لا تستهويه صباغة الشعر”، ناصحة بتجنّب أضرارها أولاً قبل الاستخدام الكامل، وذلك من خلال اختبار لون الصبغة وقص أطراف الشعر المصبوغ لتجنّب زيادة التقصف، مُشدِّدةً على ضرورة انتقاء “الشامبو” الذي يلائم الشعر المصبوغ والتأكّد من عدم احتوائه على مواد تسبب سحب الصبغة من الشعر، إلى جانب تجنّب تعريض الشعر لأشعة الشمس الضارة.

وحذَّرت من استخدام المُجفِّف في تصفيف الشعر بعد صبغه مباشرة، مُشدِّدةً على أهميَّة المداومة على عمل حمامات زيت للشعر وفرك البشرة بكمية من معجون الأسنان لإزالة البقع الناتجة عن الصبغة، إلى جانب غسل الشعر بماء مضاف إليه خل التفاح؛ لإعادة اللمعان للشعر مرة أخرى بعد الصبغة، وكذلك استشارة خبراء التجميل عن صبغات الشعر ذات الجودة العالية، إضافةً إلى تجنُّب تفتيح خصلات الشعر أكثر من اللازم حتى لا يتلف الشعر، والتقليل من السعي وراء الموضات الجديدة في صبغ الشعر، إذ أنَّها تؤدي إلى إرهاق الشعر وإجهاده.

وأوضح د.محمد سعيد -أخصائي أمراض جلدية , أنَّ العديد من صبغات الشعر تستخدم بأمان، وذلك بعد التحقق طبياً من صلاحيتها للاستخدام، مؤكداً على أنَّ الكثير من الأشخاص من كلا الجنسين باتوا يستخدمون هذه الصبغات دون تجربة أو اطّلاع على محتوياتها، مشيراً إلى أنَّ الأطباء يواجهون عناداً وإصراراً على تكرار استخدام الصبغة، بالرغم من حدوث المضاعفات، لافتاً إلى أنَّ الخطورة هنا تكمن في المواد المُثبِّتة للصبغة أو احتوائها على مواد أخرى غير معروفة، مع عدم ذكر المواد الأساسية المكونة لها.

وأشار إلى الأعراض الملحة التي تستدعي المسارعة في الذهاب إلى الطبيب المختص، ومن ذلك الحكَّة واحمرار البشرة، وغيرها، موضحاً أنَّ أكثر الأضرار التي يواجهها الأطباء مع مراجعي العيادات جراء استخدام الصبغات هي الحساسية الحادة، وتتمثل في الحكَّة الشديدة التي قد تتطور إلى ظهور “فقاعات” قد ينتج عنها تشوهات إذا لم تُعالج بصورة فورية، مبيناً أن بعض الأشخاص عندما يستخدم الصبغة لأول مرة لا تظهر عليهم أيَّ مشكلات، ولكن بعد فترة من الزمن وبعد أن تتشكل الخلايا في الدم.

استخدام الصبغة

وأضاف, أنَّ الخلايا في هذه الحالة تتعرَّف على المادة الحسَّاسة، وعند استخدام الصبغة للمرة التي تليها ولو بمقدار بسيط تتكون لدى هؤلاء الأشخاص الحساسية، ناصحاً مستخدمي الصبغات بالتأكُّد من نوعية الصبغة، إذ يجب أن تكون مشهورة ومُجربة، مُشدِّداً على ضرورة اختبارها من قبل الشخص، وذلك بوضع كمية بسيطة منها على جزء بسيط ومخفي من البشرة، وفي حال لم تحدث أعراض جانبية بعد اليومين الأولين من الاختبار، يُسمح للشخص باستخدامها بأمان، وإن حدث العكس، فيجب التوقف عن استخدام الصبغة.

وبيَّن أنَّه يجب على المصابين بالحساسية المُزمنة تجنّب استعمال صبغات الشعر، حيث أنَّ أيَّ مادة خارجية غريبة على الجسم من السهل نفاذها للبشرة فينتج عنها تحسّس، وقد يكون التحسّس من نوع آخر، رغم عدم وجود فوارق في الشكل، ولكنها قد تختلف في كيفية التفاعل، حيث إنَّها لا تتفاعل عند التماس الأول، وإنَّما تتعرف الخلايا على المادة أولاً، وفي حال تكرار الاستخدام في المرات المقبلة يحدث التحسّس ويكون شديداً.

وأكَّد على أنَّ التحسّس يكون أحياناً من مادة معينة، ولكن المستخدم لم يكرر استخدام الصبغة المحتوية على المادة نفسها، كأن يكون من شركة أخرى ولكن لها المُكوّن الأساسي نفسه، فينتج عنها تحسّس، مُشيراً إلى أنَّه من الصعب والمتعب علاج المريض بالحساسية من الصبغة؛ بسبب تأثيرها الذي يستمر فترة طويلة، حيث تتشرَّب “بُصيلات” الشعر محتوياتها الضارة، مُحذِّراً المرأة الحامل من استخدام الصبغة.

وأضاف , إذا كانت معظم الأدوية غير مسموح للحامل باستخدامها لتأثيرها على الجنين، فمن باب أولى اجتناب استخدام الصبغة التي قد تحتوي على مواد غير معروفة ومضرة، حيث إنَّ الدم يمتصها، ومن ثمَّ يتلقاها الجنين فتؤثر عليه تأثيراً بالغاً”، مؤكداً على أنَّ صباغة الشعر طبيعياً له فائدة وجمال إلى جانب خلوها من الأضرار، ناصحاً العموم باستخدامها.

مقالات ذات صله