شركات اميركية تسعى لدخول العراق عبر بوابة الاختطافات

بغداد – الجورنال نيوز
رغم الاستقرار الامني النسبي الذي تشهده اغلب مناطق البلاد بعد دحر تنظيم داعش الارهابي في المناطق التي كان يسيطر عليها، الا ان مسلسل الاختطافات والاغتيالات في الطرق الدولية والرئيسية الرابطة بين المحافظات عادت من جديد، مما اثار المخاوف من عودة الاقتتال الطائفي وفرض التنظيم سيطرته من جديد على تلك المناطق.
ويبدو ان هذه العمليات تقف وراءها اجندات خارجية من اجل التعاقد مع شركات امنية لتأمين الطرق الرئيسية بحسب مراقبين للشان العراقي.
وبحسب مصادر امنية ابلغت بان “عمليات الاختطاف والاغتيالات التي تحدث في الطرق الرئيسية الرابطة بين المحافظات، لاسيما في الانبار وصلاح الدين وكركوك تقف وراءها الشركات الامنية الاميركية للضغط على الحكومة الاتحادية للتعاقد معها من اجل تسليمها ملف تامين الطرق الدولية، كما حصل في الطريق الدولي بمحافظة الانبار”.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، قد وقع عقداً مع شركة (أولف الأمنية الأمريكية) في العام الماضي، لإدارة ومسك الطريق الدولي السريع بين بغداد مروراً بالأنبار ووصولاً إلى منفذ طريبيل الحدودي العراقي مع الأردن غرب الرمادي.
وأثار توقيع رئيس الوزراء حيدر العبادي عقد إدارة وتأمين الطريق الدولي السريع بين بغداد مع الأردن، ردود أفعال شعبية غاضبة انتقدت هذه الخطوة كونها تجاهلت الرأي العام المحلي ودور القوات الأمنية والحشد الشعبي في تحرير العراق.
النائب عن كتلة بدر النيابية حنين القدو، انتقد توقيع الحكومة العراق عقدا مع شركة امريكية لتامين الطرقق الرئيسية، داعيا الحكومة إلى إنهاء أي عقد مع الشركات الأمريكية أمنية كانت أو استشارية كون واشنطن متهمة بتأسيس داعش، لافتا إلى أن القوات الأمنية والحشد الشعبي تمتلك خبرة وقدرة قتالية مكنتها من تحرير البلد.
وقال القدو في تصريح صحفي إن إعلان الحكومة عن منح عقد تأمين حماية طريق طريبيل الرابط بين العراق والأردن إلى شركة أمريكية يثير استغراب الشعب والقوى الوطنية، كون هذا النوع من التعاقدات يتطلب مبالغ مالية كبيرة في وقت يعاني البلد من ضائقة اقتصادية، ناهيك عن امتلاك الحكومة لقوات أمنية وحشد شعبي يمتلك القدرة على تأمين حماية البلاد بالكامل.
وشدد على الحكومة إعادة النظر في قرار التعاقد مع الشركات والمستشارين الأجانب في مجال الأمن، لان العراق يمتلك قوة أمنية في المنطقة لا تضاهى بإمكانها تأمين حماية هذا الطريق وغيره بالتعاون مع العشائر الموجودة في هذه المناطق وبطريقة لن تستطيع الشركات الأمنية الأمريكية من تأمينها، ناهيك عن كون الأمريكان أعلنوا في أكثر من مناسبة أنهم من أسس عصابات داعش الإرهابية.
وأوضح القدو، إن من المحتمل حدوث مشاكل نتيجة تواجد القوات الأمريكية في هذا المنفذ الحدودي، مع الأخذ بنظر الاعتبار ان واشنطن قد غيرت سياستها تجاه العراق، وهي تسعى حاليا لتطبيق سياسة إشراف مباشر على إدارة البلد من خلال شركات تثير القلق وتهدد الأمن العام للبلد الذي استتب بشكل كبير بعد هزيمة داعش.
ولفت إلى أن وجود الشركات الأمنية الأمريكية مدعاة لوجود الجماعات الإرهابية تحت مسوغ محاربة الأمريكان، وهذه الحالة ستكون بمثابة الغطاء المثالي لعودة الإرهابيين بصورة أو بأخرى إلى الأنبار والمناطق المجاورة لها وستساهم بزعزعة الامن بدل استقراره، وهذه الأمور بجملتها تدعو إلى أهمية مراجعة هذا النوع من الاتفاقيات.
هذا وكشف تقرير صحفي سابق نقلته صحيفة واشنطن بوست قيام شركات أمنية أمريكية في العراق بخرق القوانين العراقية وتنفيذ عمليات سرقة وتجارة بالبشر وتهريب للكحول فضلاً عن انتهاكات أخرى تتعلق بقيام تلك الشركات بإطلاق النار وقتل العديد من العراقيين، مؤكدة وجود آلاف الوثائق بهذا الشأن .
وقال الخبير الأمني معتز محي في تصريح صحفي ، ان الشركات الامنية تستغل الضعف الحكومي وإجراءات وزارة الداخلية الخجولة ازاء انتهاكاتها وعملها أصلا مما ساهم بتماديها وخلق لوبي أمني لاختراق المنظومة الأمنية العراقية وتنفيذ أجندة مشبوهة.
واضاف محي ، ان هذه الشركات تمتلك حصانة أمريكية وهذا مخالف للقوانين العراقية النافذة وفيه انتهاك للسيادة العراقية، فضلا عن ممارسة أعضاء هذه الشركات تجارة البشر والمخدرات وقضايا جنائية كثيرة.
واوضح محي ، ان وزارة الداخلية تفرض بعض الاجراءات على الشركات الأمنية العراقية ولا تستطيع فرض أي قيود على الشركات الأمريكية لأنها تأخذ أوامرها ورخصة عملها من السفارة الأمريكية والبنتاغون على وفق عقود بمليارات الدولارات .
وانتقد محي ، التصرفات الخجولة للحكومة ازاء هذه الانتهاكات والاختراقات ، مؤكدا ان بقاء هذه الشركات تمارس أعمالها وفقاً لسلوك عدائي دون قيود ومراقبة سيشكل خطراً على مستقبل الأمن في العراق .
وكشفت صحف اجنبية وعربية في تقارير لها عودة الشركات الامريكية الى العراق مجددا ومنها شركة “بلاك ووتر” سيئة الصيت تحت عناوين جديدة .
وقد كشفت صحيفة “العربي الجديد” إن “شركة بلاك ووتر عادت من جديد إلى العراق، عبر سلسلة استثمارات وعقود شراكة جديدة وبمبالغ مالية كبيرة تدفع بعضها حكومة بغداد والأخرى بطريقة الاستثمار، كان آخرها عقد ضخم لمدة خمس سنوات. لكنها دخلت تحت اسم شركة “أوليف” للخدمات الأمنية وشركة “الزيتونة للخدمات الأمنية”، وتملكها حكومة أبو ظبي، ويديرها نفس مؤسس “بلاك ووتر” الضابط السابق بالجيش الأميركي، إريك برنس، الملاحق قضائياً بتهم جنائية وتهرب ضريبي” .
صحيفة مورننغ ستار البريطانية كشفت في أن الإدارة الأمريكية تخطط للأستيلاء على الطريق الدولي بين بغداد وعمان ودمشق للسيطرة على المنطقة الحدودية وقالت الصحيفة في تقرير لها أن “رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كان قد منح عقدا لأدارة واستثمار الطريق السريع رقم واحد من بغداد الى الاردن لشركة الخدمات العسكرية كونستيلس”.
واضاف أن “شركة أوليف جروب التابعة لشركة كونستيلس هي من ستتولى حماية الطريق وشركة اكاديمي التي هي في الواقع احدث تسمية لشركة بلاك ووتر والتي سجن اربعة من عناصرها بسبب المجزرة التي ارتكبتها في ساحة النسور عام 2007 وادت الى مقتل 17 عراقيا” .
من جهته اكد عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية النائب اسكندر وتوت، انه “لا توجد اية معلومات لدينا بشأن ما اوردته بعض وسائل الإعلام حول عودة شركة بلاك ووتر تحت مسميات جديدة”، مؤكدا “عودة مثل هذه الشركات ستؤثر على الأمن والاستقرار ومحاسبة الجهات التي سمحت بعودتها” .
جون كيلي رئيس هيئة الاركان الامريكية الحالي عمل مستشارا في شركة داين كروب انترناشيول الامنية وقد حصلت الشركة على عقد بقيمة 700 ألأف دولار من وزارة الامن الداخلي حسب ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست الامريكية ويسعى دائما للحصول على عقود للشركات الامنية في العراق وافغانستان .
صحيفة نيويورك تايمز كشفت في تقرير لها ان الادارة الامريكية تسعى الى تعزيز جهودها في التنمية الاقتصادية وتامين نفوذها في العراق اتفقت مع الحكومة العراقية على تامين الطريق الدولي السريع بين بغداد وعمان وهذا الاتفاق سوف يعزز من السيطرة على المناطق السنية المحاذية لسوريا والتي يشتكي سياسيها من التهميش والاقصاء من الحكومة الاتحادية .
وكانت شركة “اولف كروب” الاميركية الامنية، قد اعلنت في وقت سابق، عن افتتاح مقر لها في منفذ طريبيل الدولي الواقع على الحدود العراقية الأردنية.
وذكر مصدر امني ان شركة “اولف كروب” الاميركية افتتحت مقرا لها في منفذ طريبيل الحدودي غرب محافظة الانبار، مشيرا الى ان مراسم افتتاح المقر في المنفذ جرت بحضور قيادات عسكرية عراقية واميركية.
وأضاف المصدر ان “الشركة الاميركية استطلعت مواقع منفذ طريبيل مع تحديد نقاط ومواقع التأمين لتباشر بعملها بغية حماية الطريق من الهجمات الارهابية”، موضحا ان “الشركة مسؤولة عن تأمين وتأهيل الطريق الدولي السريع بين العراق والاردن”.
وكانت الحكومة العراقية قد اعلنت سابقا عن أحالة مهمة تأمين الطريق السريع من بغداد في اتجاه منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن وإعادة بنائه إلى شركة أمريكية، ويتضمن العقد إعادة تأهيل الطرق والجسور، خصوصا أن هناك 36 جسرا مهدما.

مقالات ذات صله