شركات السفر … فوضى سياحية ورحلات عشوائية بعيدة عن رقابة الدولة

بغداد_ فاطمة عدنان

أصبح الفيس بوك اليوم عبارة نافذة صغيرة تطل على حياة كل فرد بكافة جوانبها حتى وصل الامر الى النصب والاحتيال حيث انتشرت في الآونة الأخيرة مكاتب السياحة والسفر بكثرة لاسيما في الأعياد والعطل الصيفية واكثر ما يثير غصب المسافرين هي البرامج المحددة لهم والتي تغريهم بجمال الأماكن ولكن سرعان ما يصدمون به ومن هنا تبدء رحلة الغش والخداع.

يقول “سعد كاظم”: ان المجتمع اصبح لديه وعي تام تجاه مكاتب السياحة والسفر وتغيرت النظرة السلبية والتي كانت محصورة حول البحث عن عروض السفر الرخيصة بل اصبح العملاء أكثر حرصا على التعامل مع المكاتب الموثوقة التي تملك تصريحا، ولكن بالرغم من ذلك لا ننكر وجود مكاتب وهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت والكثير منها تم إغلاقه، لافتا الى اننا لا زلنا نعيش ظاهرة المكاتب الوهمية الخارجية والتي توهم العميل .

وأشار الى ان ما يميز مواقع “الاون لاين” تقديمها لعروض مغرية ولكن للأسف احيانا تقوم بعمل الحجز للفندق والذي يعتبر هو المتحكم في الحجز ولأي ظرف طارئ يلغي الحجز ويقدم الفندق أعذارا واهية للمسافر ويحوله الى فندق اخر مستغلا ظروفه، خاصة إذا كان لديه أطفال أو كبار سن مما سيزعج السائح الذي يكون متأملا بقضاء إجازة سعيدة ولكنه سيكون مضطرا للقبول بأي حل، منبها الى ان مواقع “الأون لاين” من ابرز سلبياتها أن المسافر يدفع مبالغ غير قابلة للاسترداد.

 

فيما طالب “احمد حسين “بأهمية توعية المجتمع تجاه المكاتب الوهمية حتى لا يزداد أعداد الضحايا التي بدأت في الآونة الأخير بشن حملات اعلانية لبعض الشركات الأجنبية بأن مواقع الإنترنت الخارجية أكثر أمانا للحجز وأقل سعرا والتي تشمل تذاكر السفر والإقامة بالفنادق وهذا ساعد على اقبال الناس عليها من المكاتب السياحية التي تتعامل بشكل مباشر مما ادى لحدوث أضرار للشركات الكبيرة ومنها تسريح بعض العمال وعدم القدرة على التوظيف.

وذكر احمد ان هناك الكثير من المكاتب الوهمية والتي تروج عن نفسها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي خاصة “الفيس بوك” وتجد طريقها للعملاء، موضحا ان هذه المكاتب الوهمية تستعين بالمكاتب المصرح لها بمعنى أنها تأخذ بعض العروض منهم وتعرضها على العميل وعندما تقع أي مشكلة تتنصل من مسؤوليتها، مضيفا مع العلم ان بعض هذه المكاتب لديها عروض حقيقية ولكن تظل خارج دائرة الظهور الرسمي خاصة اذا طلب المكتب من العميل تحويل المبلغ له والذي لن يعود اليه في حال تعرض العميل لأي ظرف لافت الى أن المشكلة ان بعض المسافرين يبحثون عن العروض الأرخص وهذا قد يوقعهم في فخ المكاتب الوهمية.

وفي وقت يفترض فيه ان تشرف هيئة السياحة على هذه المكاتب، فان دورها لا يذكر في المراقبة والتنظيم ، بحسب “خالد امين” خريج معهد السياحة والفندقة ، حيث يقول ان الكثير من الخريجين عاطلون بسبب ارتجالية العمل وغياب القانون. ويضيف : المفروض ان لا تفتح هذه المكاتب السياحية التي تعتبر واجهة حضارية للبلد الا من قبل أكاديميين ومتخصصين ، كما هو الحال مع الصيدليات على سبيل المثال والتي لا ترخّص إلا لأصحاب الشهادات والأكاديميين ممن درسوا علوم الصيدلة والطب .

يقول: النتيجة اليوم فوضى سياحية ورحلات عشوائية ، تنظم بعيدا عن رقابة الدولة التي بدت غائبة تماما عن أخذ دورها في توجيه القطاع السياحي . ودأب العراقيون منذ العام 2003 ، الى السفر على شكل مجاميع سياحية الى الدول المجاورة مثل سوريا والأردن وتركيا وإيران وحتى لبنان ، كما يسافر اهل الوسط والجنوب ايضا بشكل جماعي الى إقليم كردستان في الشمال أثناء العطل الصيفية والمناسبات الدينية .
وبسبب الواقع المتردي لقطاع السياحة في العراق ، نتيجة سوء الخدمات وعدم توفر المرافق العصرية ، تحول العراق الى بلد مصدر للسائحين في حين كان منتظرا أن يحدث العكس بسبب كثرة المواقع التاريخية والأماكن المقدسة في العراق .

لكن تبقى المشكلة الاكثر اثارة للقلق ، وفيها من المخاطر ما يفوق المخاطر التي تسببها مكاتب السياحة غير المرخصة ، انتشار إعلانات السياحة العلاجية التي يقوم بها اناس غير مؤهلين اكاديميا للقيام بمثل هذا العمل التخصصي ، بل ان بعضهم لا يقرأ ولا يكتب ، رغم ان الضوابط تقضي بان يدار مكتب السياحة العلاجي من قبل طبيب مسجل في نقابة الاطباء العراقية. حيث تنتشر في كل زوايا العاصمة ملصقات تدعو الى السياحة العلاجية في الهند من قبل مكاتب تكفل للزبون اكمال كافة الاجراءات القانونية، بل ان بعض هذه المكاتب يضمن للمريض الشفاء لانه (أي المكتب) يتعامل مع أرقى المستشفيات وأحسن الأطباء في الهند.

وعن طريق مكتب للسياحة العلاجية عالج وسام جبار ابنه المصاب بمرض سرطان الدم اللوكيميا ليخسر حوالي خمسة وعشرين الف دولار ثمن العلاج الكيماوي على جرعات لفترى عشرة اشهر. لكنه اكتشف فيما بعد ان العلاج ذاته بالجرعات الكيماوية متوفر في العراق وانه كان ضحية خداع مكتب السياحة الذي اقنعه بأن العلاج في الهند يختلف كثيرا عمّا هو موجود في العراق.

 

وتضيف “مها جاسم” : المؤسف أن مثل هذه المكاتب والشركات السياحية تجد من يضفي على نشاطها المشبوه صبغة من الشرعية باستضافتها تحت مظلته كالمجمعات التجارية المحلية وغيرها في الكثير من المناطق التي تتيح لمندوبي هذه المكاتب والشركات ممارسة النصب والاحتيال في مداخلها وأمام بواباتها الرئيسية والفرعية مقابل أجور كبيرة تحصل عليها من المكاتب والشركات السياحية المشبوهة. والنصب والاحتيال من الجرائم المنتشرة في العالم برمته ونعاني منها كثيرا لاسيما على صعيد الأسواق التجارية والمكاتب والشركات السياحية حيث المغالاة في الأسعار والخصومات الوهمية والوعود الكاذبة والجوائز والهدايا المضللة إلى آخر القائمة.. في وقت تخلو الكثير من الأماكن السياحية والمجمعات التجارية والأسواق من الرقابة.. ما يتح الفرصة لهؤلاء النصابين والمحتالين وغيرهم من ممارسة أساليب النصب والاحتيال على المواطنين والمتسوقين على الدوام – وفي كل الأوقات.

كما بيبن “مصطفى علي” أن تيرة تسويق الخدمات السياحية الوهمية وغير الوهمية تزداد في هذه الأيام تحديدا – في مختلف المناطق والمجمعات التجارية  مع بدء الإجازة الصيفية وحاجة الكثير من الناس للسياحة الخارجية والخدمات الأكثر تميزا.. في وقت ترتفع أسعار الخدمات السياحية والترفيهية في هذه الأيام أضعاف مضاعفة لأسعارها في الأيام العادية.. حيث لا تخلو المناطق والمدن السياحية والترفيهية المحلية من الأساليب نفسها والمغالاة في الأسعار بدءا من رسوم الدخول للمدن الترفيهية غير المبررة مرورا بالألعاب المبالغ في أسعارها وانتهاء بالشاليهات والكبائن البحرية المتواضعة التي تصل أسعارها لأرقام غير معقولة.

مقالات ذات صله