شبكات لـ “التائبين”… تثير مخاوف داعش وتنقذ “الفارين”

بغداد – سعد المندلاوي

حوّل تنظيم  “داعش” مدينة الموصل إلى سجن كبير مترامي الأطراف. مجرد التفكير في مغادرته يعرض كل شخص لمصير واحد .. الموت.

التنظيم الذي اجتاح المدينة صيف 2014، يمنع على أي شخص الخروج من المدينة السكان الحضريون صيد ثمين لداعش، فهم مصدر مهم للضرائب، كما يمكن استخدامهم كدروع بشرية عند محاولة قصف أو اقتحام المدينة.

دروع بشــــــــــرية

هذا ما ايدته النائبة عن الموصل نورة البجاري قائلة ان” تنظيم داعش الارهابي يفرض طوقا على اهالي الموصل وفق تعليمات يصدرها من محاكمه وفتاويه التي تفرض على المواطنين”، مبينا انه في الفتره الاخيرة استغل الاطفال لتجنيدهم في عملياته الارهابية ويستخدمهم كدروع بشرية لصد الهجمات ضده”،مبينة ان اهالي الموصل مجبرين على تجنيد اطفالهم لدى تنظيم داعش الارهابي “.

واضافت لـ(الجورنال) ان” اهالي الموصل غير قادرين على الهروب من الموصل ومجرد التفكير في ذلك يكلفهم حياتهم”، مبينة ان التنظيم يجبر الاطفال على الالتحاق بما يسمى بـ”جند الخلافة” مما يشكل مصدر قلق على اهالي الموصا وما سيفعله هولاء الاطفال بعد عام او اقل.

وطالبت النائبة بتحير المحافظة بشكل سريع لتخليص الاهالي من عنف وترهيب داعش”. وحذرت القوات الامنية من الدخول الى عمق مدينة الموصل كونها بيئة داعش الرئيسية الذي تمركز فيها منذ سنة ونصف”.

أموال مقابل الفرار

وعلى الرغم من أن التنظيم كان يمنح تراخيص مؤقتة للمرضى بمغادرة المدينة في بادئ الأمر، إلا أنه أضحى يمتنع عن ذلك بعد فرار عدد من المدنيين.

أمام هذا الوضع لم يعد أمام سكان المدينة من حل سوى الاتصال بالمهربين ودفع مبالغ مالية طائلة للفرار من جحيم داعش.

أحد سائقي التاكسي في الموصل يروي قصه فراره من الموصل لاحدى الصحف العالمية بعد أن استحال العيش في ظل قوانين داعش.

ابن مدينة الموصل، الذي رفض الكشف عن هويته خوفا على عائلته، أكد أنه ضاق ذرعا بممارسات التنظيم، مضيفا: “العقوبات أصبحت أمرا يوميا. المثليون الجنسيون يلقى بهم من أسطح البنايات. أيدي السارقين يتم قطعها، وحتى المدخنون يتعرضون للجلد”.

وقد تدهور الوضع الاقتصادي في المدينة بشكل سريع، بعدما أوقفت الحكومة العراقية دفع رواتب الموظفين الحكوميين، الذين أجبروا على مواصلة العمل دون مقابل.

وعرفت أسعار السلع الغذائية ارتفاعا صاروخيا، وتواجدها أضحى نادرا في الأسواق.

الهروب من الجحيم

أمام هذا الوضع، قرر سائق التاكسي الهرب بعد أن سمع أن عنصرا من داعش يشرف على حاجز أمني يتلقى مبالغ مالية مقابل السماح للأشخاص بالهرب.

دفع سائق تاكسي مبلغ ألف دولار إلى جانب 11 شخصا من الموصل، لتبدأ رحلتهم نحو المجهول.

الرحلة التي قادت الهاربين من الموصل اتجهت أولا نحو الحدود السورية. من مهرب إلى آخر حاولت القافلة تجنب المرور من محافظة الأنبار التي تشهد قتالا ضاريا بين داعش والحشد الشعبي”.

بلوغ الحدود السورية لا يعني الوصول إلى بر الأمان، تطلب الأمر أياما من الانتظار قبل العبور لمحافظة الرقة التي تخضع لسيطرة داعش وكل ما يعنيه ذلك من أخطار، قبل الوصول إلى تركيا. كان سائق التاكسي ينشد الوصول إلى بغداد عبر العاصمة التركية أنقرة. لكن يلزمه المزيد من الانتظار.

الرحلة الاعتيادية من الموصل إلى بغداد والتي لا تتجاوز 250 كيلومترا، قطعها الهاربون في ثمانية أيام بمسافة قدرت بـ1500 كيلومتر.

بعد شبكات تسفير المتطرفين إلى سوريا والعراق، كشف تحقيقات دولية ظهور شبكات جديدة، متخصصة في “استخلاص” الهاربين من داعش أو الإرهابيين “التائبين” أو المخدوعين، وتأمين وصولهم إلى دولهم الأصلية، مقابل معلوم مالي هام، بحدود 6 آلاف يورو، لتأمين الخروج من سوريا والعراق.

وكشفت فرنسا أن “254 فرنسياً محبطاً حسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية نجحوا في العودة إلى بلادهم، بعد مغامرة محفوفة بالمخاطر وعن طريق شبكات متخصصة بدأ عددها في التنامي بالفترة الأخيرة، حتى تحولت إلى مصدر إزعاج حقيقي لداعش وأجهزته واستخباراته”.

وأوضحت أن “شبكات سرية كردية وعربية في سوريا والعراق معادية لداعش، تضم مقاتلين ومُخبرين محليين ومتطوعين أحياناً، تعمل على تأمين خروج الهاربين من جحيم دولة داعش”.

مطالبات لتحرير الموصل

وبشان خطة تحرير الموصل وموعدها قالت البجاري لـ(الجورنال) ان” موعد تحرير الموصل غير معروف لحد الان والقرار بيد الحكومة وحدها مطالبة بالاسراع في عملية التحرير”.

من جانبة الخبير الامني فاضل ابو رغيف حذر من اعلان موعد تحرير الموصل لاستفادة داعش منها ويكثف من استعداداته في التفخيخ وتجهيز الاطفال لصد الهجمات من القوات الامنية”.

وطالب ابو رغيف الحكومة بتحرير جزيرة الخالدية بشكل كامل وباقي مناطق صلاح الدين لمسك الارض وخلفية القوات الامنية المشاركة بتحرير الموصل”.

زيجات داعش

واتشرت في مواقع التواصل صورُ التقطها مواطنون، ومصوّرون صحافيون تسرّبت من الكاميرات والتلفونات الشخصية لأفراد تنظيم داعش، زواج العشرات من الفتيات العراقيات في الفلوجة والموصل، من أفراد تنظيم داعش الإرهابي، فيما يبرّر البعض هذه الزيجات التي نجم عنها أطفال أبرياء سيتحولون بسبب البيئة الإرهابية من حولهم إلى “إرهابيين” بالضرورة، بانّ تنظيم داعش يجبر البنات العراقيات على الزواج من أفراده، الا ان شهود عيان في الفلوجة والموصل يؤكدون ان بعض الأسر العراقية التي تبنّت معتقدات التنظيم الإرهابي، تعرض بناتها على أفراد التنظيم، لينجم عن ذلك زيجات بالعشرات.

العشائر

ويروي احد الاساتذه الجامعيون في الموصل ان اهالي الموصل وبسسب تجنيد التظيم لعدد من عناصره على التنصت على ما يدور بين الاهالي باتوا لا يتحدثون مع انفسهم عن الهروب من الموصل.

وتؤكد روايات أهل الموصل أن داعش “يخشى من انفضاض الحاضنة الشعبية من حوله، خصوصاً أن عدد عناصر التنظيم قليل نسبة إلى جنود البعث ومقاتليه ويخشى التنظيم من صحوات جديدة تقودها العشائر، ينادي بها من كانوا يحكمون الموصل سابقاً كمحافظ نينوى أثيل النجيفي، لذلك تبدو العشائر العراقية خطاً أحمر بالنسبة لـ داعش.

مقالات ذات صله