سمك البلطي وحش إفريقي يتغذى على “الفطائس العفنة” في المياه ويستقر في المعدة العراقية!!

جنوب العراق- عدنان طعمة

دقّ صياديون عراقيون في مدينة الناصرية، جنوبي العراق، ناقوس الخطر لغزو وحش إفريقي اسمه سمك البلطي المياه المحلية والذي يتغذى على فطائس الحيوانات العفنة التي ترمى في مياه الأنهار والاهوار ويستمد بقاءه من التهام الأسماك العراقية وتكاثره بشكل مخيف في المياه العراقية .

“وليد اسيود” الذي يطلق على ذاته الجنوبية “بالصياد السومري” قال في حديث خاص لصحيفة “الجورنال” البغدادية انه ومجموعته  قد رصدوا في رحلة الصيد التي يمتهنوها، إن سمك البلطي الذي يطلق عليه عامة الناس خطأً بـ “سمك الخاشنك” يأكل الفطائس الحيوانية العفنة التي ترمى في مياه الأهوار ويعيش في أكثر المياه الآسنة قذارة .

“أم قاسم” بائعة سمك تفترش الأرض في سوق محلي رث في الناصرية المحلية تقول: إن رخص أسعار هذه الأسماك وطعمها اللذيذ الذي مكنها من أن تتصدر قائمة أنواع الأسماك في أسواق بيع الأسماك المنتشرة في عموم محافظة ذي قار سيما وان الكثرة الكاثرة من السكان الذين ينتمون للطبقات الفقيرة و لا يعيرون أهمية أو غير عابئين للصيحات التي تتناهى إلى أسماعهم بأن هذا النوع من الأسماك له تداعيات خطيرة على صحة الإنسان من خلال تكاثره في مياه ضحلة وكذلك غير ضحلة ويتغذى على أعضاء الحيوانات المتفسخة في مياه الاهوار, فالأولوية للفقير برخص الحاجة أو السلعة وليس آثارها الصحية السلبية التي تهتم بها الطبقات الثرية ..

الإخلال بالتوازن البيئي والتركيب السمكي !!

علي عودة شاوردي (دكتوراه بيئية وحياتية الأسماك) في كلية الزراعة والاهوار في جامعة ذي قار قال لصحيفة “الجورنال” :

إن هذا النوع من الأسماك Talip nilotico  ويسمى بالبلطي المصري ومن منشئ أفريقي هي من القوارت، أي التي تتغذى على المصادر الغذائية النباتية والحيوانية، ولا نجيز تربية هذه الأسماك في العراق وذلك لكون هذه الأسماك ذات تكاثر سريع قد يصل إلى أربعة شهور ولعدة مرات في السنة وحسب الظروف البيئية الملائمة، مضيفاً : إن هذه الأسماك رغم إنها اسماك تربية في مصر وسوريا وفلسطين والأردن ولكنها لا تلائم البيئة العراقية لان تكاثرها سريع وتغذيتها في الأطوار البالغة حتى على يرقات الأسماك، مشيراً إن تربيتها مثلاً في إسرائيل تتم في أحواض بعد استخدام التضريب والتحسين بحيث يتكون لديهم جبل من الذكور في الحوض بحيث لا يمكن التكاثر مرة أخرى..

توقعات بدخوله من الجانب الأمريكي

وأضاف شاوردي :إن مضار هذا النوع من الأسماك يتمثل في إن إدخال أي نوع من الكائنات الحية من بيئة إلى أخرى دون دراسة مستفيضة سيؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي وذلك لكون أسماكنا المحلية native fish  هي اسماك مستوطنة منذ مئات السنين وقد شغل كل واحد منهم حيزاً في البيئة، وان ظهور هذه الأسماك الدخيلة على هذه البيئة سيؤدي إخلالاً في التركيب السمكي والتوازن البيئي وحصول أضرار بيئية فادحة كانقراض أنواع من الأسماك المحلية التي لها موارد اقتصادية مهمة، لذلك يجب استنهاض الهمم لإجراء دراسات حول كيفية دخول هذه اسماك إلى المياه المحلية، متوقعا أي الدكتور علي شاوردي، إنها قد أدخلت من الجانب الأمريكي.

سمكة القرن الحادي والعشرون

المحطة الأخيرة لصحيفة “الجورنال” كانت في مديرية زراعة ذي قار-قسم التربية والتكثير في الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية التي تناقضت تقاريرها مع تقارير كلية الزراعة في جامعة ذي قار وإفادات شهود العيان من الصيادين..

وقال بسيل طالب الفراتي مدير زراعة ذي قار: إن اسماك البلطي هي اسماك افريقية المنشأ تواجدت أنواعها في المياه العذبة والقليلة الملوحة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية وأمريكا الجنوبية، ولاهتمام العالم بها انتشرت بسرعة في معظم دول العالم من خلال تربيتها في احواض اصطناعية لميزتها بسرعة النمو وسرعة تاقلمها في المحيط الذي تعيش فيه سيما وان مراكز إنتاج الأسماك العالمية تعتبر سمكة البلطي سمكة القرن الحادي والعشرين .

وأضاف الفراتي :إن سمكة البلطي احد الأسماك المشهورة والمهمة جدا كغذاء أساسي لملايين البشر وأصبحت مرغوبة بعد شيوع تربيتها وانتشارها في الكثير من دول العالم، وهي تضم (14) صنفا تم تربيتها وتكثيرها حتى أعطت نتائج مذهله من ناحية النمو والتكاثر ونسبة عالية من ناحية الكتلة اللحمية مما جعلها مرغوبة على مستوى كبير حيث إن الدونم الواحد (مساحة مائية) يمكن أن ينتج ما يزيد على الطن من اللحوم. كذلك إن قدرة هذه السمكة على التكاثر بصورة مستمرة ولعدة مرات خلال الموسم الواحد جعلها مرغوبة من قبل المربين للحصول على اكبر كمية من اللحوم  لسد النقص الحاصل في الغذاء وخاصة في الدول الفقيرة .

انتزاعها من المياه نوع من الوهم والخيال

وأكد “الفراتي” إن المعلومة التي يقتضي معرفتها إن هذا النوع من الأسماك موجود في معظم الدول المجاورة إن لم يكن جميعها، ومن المتعذر السيطرة ومنع دخولها في المياه الداخلية العراقية، وان الحديث عن إمكانية التخلص منها وانتزاعها من المياه الداخلية نوع من الوهم والخيال وخاصة بعد أن وصلت إلى مياه الاهوار، وسبق أن شكلت لجنة من أخصائيي بعض الدوائر ذات العلاقة لدراسة إمكانات معالجة ظاهرة انتشارها في المياه العراقية ولم تتمكن من الوصول إلى نتائج حاسمة، لأن البيئة العراقية ملائمة لها من حيث درجات الحرارة وتوفر القاعدة الغذائية لها، وكل الذي يمكن فعله هو إدخال أصناف جيده من هذا النوع  من الأسماك وتربيته في الأحواض بعد أن أصبح وجودها آمراً واقعا وإنها لم تشكل خطرا يهدد الأسماك العراقية التي تعاني أصلاً من النقص الشديد بسبب الممارسات غير القانونية ووسائل الصيد الممنوعة .

وفي سؤال “للجورنال” عن اختفاء الاسماك العراقية من الاهوار بسبب التهامها من قبل اسماك البلطي أو ما تعرف شعبيا بأسماك “الشانك” قال الفراتي :

إن اختفاء الأسماك العراقية من الاهوار حدث قبل دخول هذه الأنواع بسبب التغيرات في نوعيه المياه وأعماقها، بالإضافة إلى الصيد الجائر وبالطرق غير القانونية، مبينا ان سمكة البلطي تحضن بيوضها ويرقاتها في فم الأنثى فيبدو للذين ليست لديهم خبرة بأن البلطي تلتهم صغار بقية الأسماك.

مقالات ذات صله