سلوكيات الطلبة تحت مجهر النقد .. مسؤولية العائلة أم الجامعة؟

بغداد ـ متابعة

احترام التقاليد وآداب الشارع والتقيد بأخلاقيات المجتمع جزء مهم في عكس مفاهيم انسانية راقية نشأت عليها وتربت اجيال سابقة ولاحقة ،الا انه ومع الانفتاح واقبال الشباب على التطور التكنولوجي واجتياح عوالم الاتصال في حياتنا وبيوتنا كان طلبة الجامعات نقطة توصل بين شطرين لمفهوم الحرية من جهة وتقليد أعمى لظواهر العلاقات الجديدة ونقلها بشكل سلبي تسيء الى مفاهيم العلاقات بين الجنسين .صور .. همس.. صراخ ..

في شارع سكني هادىء يقع خلف جدار احدى الكليات الاهلية ,ركن احد الطلبة سيارته الحديثة تحت ظل الاشجار الباسقة لحدائق الدور الراقية فيه وكانت معه زميلته .

يقول علاء صابر 37 عاما من سكنة المنطقة ان الطالب وزميلته لم يكونا في وضع محترم وغير محتشم وهما لم يكترثا بوجودي القريب منهما أو ربما لم يباليا بي وهذا على الأرجح , كان الوقت ظهرا والحركة في الشارع في تلك المنطقة أشبه بالمنقطعة , قطعت مسافة وأنا أحاول أسرق بعض النظرات لشابين وكيف سيكون حالهم خصوصا بعد ان شاهدت سيارة للشرطة قادمة من أمامي , اختفى الشاب والفتاة في أسفل المركبة وانا تابعت سيري للبيت وأنا حانق على نفسي في فضولي غير المقصود .

صابر اكد ان افراد الشرطة طلبوا من صاحب السيارة الاوراق الثبوتية واقتادتهم الى مركز الشرطة للتحقيق معهما ،خصوصا ان سكنة الشارع قدموا شكاوى الى المجلس البلدي بشأن التصرفات اللاخلاقية والمعيبة التي تحدث فيه وطالبوا باتخاذ اجراءات عاجلة لمنع وقوف سيارات الطلبة.

وفي احد الأماكن الترفيهية من بغداد والقريبة ومن بحيرة جميلة ذهبت برفقة عائلتي للتنزه كان المكان يعج بالكبلات – ولم تكن المركبات الحديثة المتوقفة عند أطراف البحيرة الا -مسطبات –لعشاق يهمسون بوجع الحب والاشتياق ،ولكن تلك الحادثة التي شاهدتها بأم عيني جعلت المشهد الجميل يتحول لدراما حقيقية بعد انزلقت المركبة بهدوء للبحيرة لتكون استغاثة للنجدة من قبل من فيها فأسرع المتواجدون لانقاذ الموقف بسحب الفتاة والشاب بأعجوبة .

على صراخ فتاة داخل سيارة حديثة في أحد أزقة شارع فلسطين خرج أصحاب البيوت القريبة مستفسرين عن سبب هذا الصراخ, وبعد استبيان الأمر اتضح مالم يكن من السهل اخفاؤه وهي حالة شروع باغتصاب فتاة جامعية من قبل زميل لها.

وكما تروي السيدة رقية س , شاهدة عيان قريبة من موقع الحادثة فتقول : هذه المنطقة التي أقطن تتمتع بهدوء وسكينة خصوصا في وقت الظهيرة وقلة الحركة للمارة وكثيرا ماكنت أتطلع من نافذة غرفتي المطلة على المكان بانتظار عودة زوجي أجد من مشاهد الاثارة بين طلاب جامعات وهم في أوضاع بعيدة عن الذوق العام وهذا ما جعلني أبعد ابنتي عن رؤية تلك المشاهد المخجلة .

السيد رجاء صلاح الزبيدي قال : ربما سمعنا وشاهدنا من خلال التلفاز بوقاحة اللقطات المخجلة في الأفلام العربية وكنا لا نسمح برؤيتها من قبل أبنائنا وبناتنا ولكن كيف سنمنعهم من رؤية تلك المشاهد الحقيقية في كثير من الأماكن العامة والمتنزهات ؟ هي ورطة حقيقية يقع فيها مجتمعنا وتفاقمت في السنوات الأخيرة بشكل لا يمكن السكوت عنه .

غياب الوعي الاخلاقي

معاون عميد كلية الادارة والاقتصاد لشؤون الطلبة الدكتورة سحر فتح الله قالت : هناك غياب وعي عند بعض الطلبة ولا أقول جميعهم في فهم بعض المفردات الحياتية الجديدة ومن ثم تطبيقها بسطحية وهذا لا يعطي الحق لهم في الخروج عن سلوكيات المجتمع المحافظ الذي نشأنا وتربينا عليه , ومن خلال عملي أعطي أولوية في متابعة كل ما هو خطأ ومرفوض والعمل على تصحيحه ضمن دائرة صلاحياتنا التربوية , ولكن للاسرة مسؤولية أولية في تصحيح اعوجاج تلك السلوكيات ومتابعة شأن ابنائها حتى في هذه السنوات العمرية ولربما هم أكثر حاجة لعلاقات صداقة قوية بين الأب والأم وألا يكونوا في معزل بعيد ويقعوا في مصيدة الحرية المقنعة التي تمارس بين كلا الجنسين من طلبة الجامعات .

مفاهيم الحرية

وخلف ستار غياب الوعي تكون سلوكيات بعض من طلبة الجامعات متاهات حقيقية تجرهم لهاوية الوقوع في المحظور , وأوضح عميد كلية الادارة والاقتصاد الدكتور محمد علي موسى المعموري”ان ازمة ترجمة مفاهيم الحرية من قبل الشباب وطلبة الجامعات بشكل خاطىء تنعكس على تصرفات لاتليق بهم ولا بمجتمعنا الشرقي الاسلامي المحافظ ما يجدر بنا كتربويين وأساتذة التعامل مع هذه الشريحة بكثير من العقلانية والخبرة العملية والعلمية لتصحيح مسارتهم الخاطئة ودفعهم باتجاه السلوك الحضاري المعقول .

واضاف من خلال وجودي في عمادة الكلية وجدت أن كسر حاجز التعامل مع الطلبة برسمية المنصب والاقتراب منهم بصفة الأب والصديق الواعي لدوره ومن ثم التربوي الذي يقع على عاتقه ضبط زمام القيادة لمؤسسة تربوية في مراحل متقدمة السبيل لتجاوز السلوكيات غير المنضبطة، مشيرا الى ان هذا التوجه لايكون متكاملا بمعزل عن مؤسسة الأسرة ودورها البنيوي الرصين , الأم والأب هم مؤسسة خطرة جدا في متابعة أخطاء أبنائهم وعلاقاتهم وأين يمضون الساعات بعيدا عن الأسرة بشرط أن لا تكون تلك المتابعات فرض حصار مدمر لنفسيتهم أو أشعارهم بهذه المراقبة السلمية وتحويلها لعمل استخباري ,المهمة الملقاة على عاتقنا في دعم مفاهيم الحياة الصحيحة ورفض الاعوجاج في سلوكيات أبنائنا الطلبة واجب ومسؤولية انسانية أمام أنفسنا وأما الله .

اشرطة ثقافية

ولحديث عميد كلية الاعلام الدكتور هاشم سلمان رفد آخر زاخر بحقائق علمية بنيوية اذ تناول ظاهرة ترويج الاشرطة الثقافية”الاباحية” بين الطلبة قائلا”
في السنوات الأخيرة وبعد سقوط النظام السابق والانفتاح على عوالم الاتصال الالكتروني وأيضا البيئة الاجتماعية ومتغيراتها النفسية وهامش الحرية وممارستها بالشكل المرفوض والانفتاح دون قيود على السوق الثقافية بكل انواعها من دون رقابة وحصانة انعكس ذلك على السلوك الشبابي الطلابي حتى الفئات العمرية الأدنى , – فالأشرطة الثقافية – وهي بحقيقة الأمر أشرطة – اباحية – تتداول بين الشباب بسهولة ما يسقط برقع الحياء في نفوسهم ويجعلهم ينحدرون نحو هاوية المباح وغير الممنوع في دواخلهم تحت أسم الحرية الشخصية ”

وتابع “من الملاحظ الآن أن مجموعة كبيرة من الممارسات العاطفية حتى الشرعية منها بين الشباب باتت توثق وبالاتفاق بين الطرفين ومن ثم تتسرب بشكل وبآخر لتكون على الأنترنت وفي أجهزة الموبايل تتداول بين الكثيرين ,ومسؤولية الأسرة عامل مهم في التثقيف والتوعية السلوكية الأخلاقية للفرد , لذا على العوائل الضبط النفسي والاجتماعي لأبنائهم وأن لا تكون ثقافة التواصل والاتصال دون رقابة إلا يترك الحبل على الغارب هذا اضافة لدور المؤسسة التربوية التعليمية ومهامها في توعية الجيل الشبابي الذي يعاني من كسر القيود بمفهوم كسر حواجز كثيرة حتى وان كانت على حساب القيم والأخلاق ”

مقالات ذات صله