سفينة التسوية وبوصلة الأحداث

احمد الصالح

أنام ملء جفوني عن شواردها …. ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

لا أدّعي علمي بما تفكر به المرجعية العليا دام ظلها، ولا أدّعي اطلاعي على ما يجول في ذهنية سماحة السيد الحكيم، ولكن قد أدّعي  تمرسي بالمتابعة …

  • التسوية هي موضع ترحيب الغالبية وهي بارقة الأمل الأهم لعراق ما بعد داعش.
  • غالبية الفصائل المسلحة لقوى التحالف الوطني ما تزال في الجبهات، وممثلوهم السياسيون هم أركان التحالف اصلاً، وما يجري من تحركات حول موضوع التسوية هو محط اطلاع الجميع، نعم هناك تحفظات واختلافات كثيرة حول المشروع، ولا يخفى أن التسوية ستكون بمثابة انعطافة تأريخية في مسار القوى الشيعية العراقية وربما القوى الأخرى أيضا ولكن لا رفض مطلقاً لأساس الفكرة.
  • لا يتوهم البعض أن تصدي الحكيم هو بأبعاد انتخابية ومكاسب سياسية، وإن حصد منه ذلك فلا عيب فيه ولكنه تصدى لعدة نقاط ….
  1. لديه علاقات دولية ممتازة، وهو موضع ثقة على المستوى العالمي أكثر من غيره، وكلنا يعلم الشأن الداخلي العراقي ليس في منأى عن التدخلات الخارجية فضلاً عن مقبوليته بين القوى السياسية العراقية.
  2. لا يُعدّ الحكيم كشخص من المنافسين لأي منصب تنفيذي وتوجه الرجل واضح على ما اعتقد للجميع.
  3. أولياء الدم سيجدون فيه أكثر أمانة على دماء أولادهم، وهو ولي دم آل الحكيم بالأمس والسيد محمد باقر الحكيم ليس بالبعيد.
  4. يُؤْمِن بالمواطَنة كشخص وإنسان لا كسياسي وحسب ، بالتالي يفكر جديا بدولة تصان فيها كرامة المواطن، واعتقد هذه شعارات الجميع فلماذا نحمله الغايات الانتخابية ونصرف النظر عن بقية الامور.

أعود إلى ما بدأت ، قرب السيد الحكيم من مرجعية النجف الرشيدة يجنبه ما تناقله المنافسون له في مواقع جماهيرهم والذين صوروا فيها أنه قدم طلباً وتم رفضه، وكأنه احد مُراجعي ديوان المحافظة وكان عليه أسهل أن يؤجل هذه الزيارة إلى أي وقت يشاء، والموضوع جاء في سياقه الطبيعي كأي تكتل سياسي آخر يزور المراجع العظام في السنوات الماضية بعد أن أغلق المرجع السيستاني دام ظله الباب أمام السياسيين لإخفاقاتهم، ولكنهم ظلوا يستمزجون رأيه من خلال المراجع الكبار لقربهم منه، وإلا كيف فُهمت دعوة المرجع البشير إلى عدم انتخاب السيد المالكي على أنها دعوة توافق عليها المرجعية !!؟؟

المرجعية الرشيدة تؤمن بولاية أعم من الخاصة وأخص من العامة، والتسوية شأن سياسي حاله حال تشكيل الحكومات وغيرها مع الفارق طبعاً، لكنه لم يندرج تحت مسمى الشمولية الدينية والجماهيرية، لذا لن نشاهد اليوم ولا مستقبلاً تدخل المرجعية بهكذا موضوع إلا إذا تحول إلى قضية مصير أمة بحسب ما سيفسرون.

أخيراً

الوقت مناسب والتسوية خيار وطني لا انتخابي، والعراق ملك الجميع لا السياسيين، نعم إنها قاسية على قلوب من دفع ثمن عراقيته بالدم ولكنه ظل يشاهد لأكثر من سنتين الطرف الآخر وهو ينزف للسبب نفسه، لذا قد  تطول المباحثات وربما تقصر، ولكن التسوية قادمة لا محالة، وأقول مني قولاً … لن يتردد الحكيم بأن يعمل كرجل ثانٍ أو ثالث أو حتى عاشر في مشروع التسوية بقصد نجاحها وهم يعلمون جيداً أنه في الصف الأول.

مقالات ذات صله