رمضان .. الموسم المفضل لأصحاب المقاهي الشعبية

يشهد كورنيش دجلة في مدينة الكوت خلال أيام شهر رمضان الفضيل تدفق المئات من الواسطيين بعد الإفطار، فهم يجدون فيه الملاذ الأفضل لقضاء ساعات طويلة بعد رحلة يوم كامل مع الصيام واشتداد الحرارة، ومع هذا التواجد اليومي الكثيف خاصة من قبل الشباب فأن ليل الكورنيش يخلو من أية مظاهر للألعاب الرمضانية المتوارثة كالمحيبس مثلا، بل نجد الغالبية منشغلون في أحاديث مختلفة سرعان ما يقطعها “الواي فاي” فتبدو نهايات أحاديثهم سائبة أحياناً مع الانشغال بالموبايل ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، في وقت يجد بعض أصحاب المقاهي فرصة لزيادة مدخولاتهم هذا الشهر من خلال الطلب المتزايد على العصائر والمرطبات.

يقول الإعلامي باسم الشمري في حديث صحفي ، إن “كورنيش دجلة يمثل الملاذ الوحيد لأبناء مدينة الكوت بخاصة الشباب منهم، ففيه تتكرر اللقاءات اليومية لاسيما خلال فصل الصيف حيث تسجل العصائر والمرطبات حضوراً متزايداً في الطلب عليها”، مبيناً أنه “في هذه الأيام حيث شهر رمضان الفضيل يشهد الكورنيش حضوراً مميزا بعد الإفطار، إذا تمتد اللقاءات الشبابية الى ما بعد منتصف الليل نتيجة الأجواء الجميلة واستقرار الوضع الأمني في المحافظة”.وأوضح الشمري أنه “هنا في منطقة الكورنيش حيث سدة الكوت الشهيرة وهدير الماء الذي يمر من بوابتها كثيراً ما نتبادل الأحاديث التي تخص الثقافة والآداب والفنون ونحن في واسط نفتقر الى مثل هذا المكان الذي يحرك الثقافة عامة ونأمل بمبادرة من الحكومة المحلية الاهتمام كثيراً بمنطقة الكورنيش من خلال إنشاء منتجعات سياحية وترفيهية على امتداد النهر من خلال الاستثمار”.

من جانبه يقول رئيس جمعية الأدباء الشعبيين في واسط حسين البهادلي إن “المجيء الى الكورنيش صار تقليداً يومياً خاصة في شهر رمضان، إذا تتوافد أعداد كبيرة من الشباب من مختلف شرائحهم الاجتماعية ليلتقوا معاً يتبادلون الأحاديث فيما بينهم والتي تأخذ السياسة والأمن والانتخابات الجزء الأكبر منها فيما هناك حصة للثقافة وهموم المثقفين سواء كانوا أدباء أم صحفيين أم رواد الشعر الشعبي وهكذا تمضي الليالي على الكورنيش قبل أن يداهمنا موعد السحور”.

ويقول الحاج أسعد كاظم علي إنه “مع ازدهار الحركة في كورنيش سدة الكوت ليلاً فأن المتواجدين هنا يمارسون مفردات الحياة اليومية في رحاب شهر رمضان فتكثر الأحاديث التي تتحدث عن فضائل هذا الشهر بين الكثير من رواد الكورنيش خاصة كبار السن وهناك من يمارس لعبة الطاولي وغيرها في ظل غياب تام للمسابقات المعروفة بلعبة المحيبس”.
وذكر علي ، أن “كورنيش دجلة في مدينة الكوت بقدر ماهو ممتع وملاذ ترفيهي لأهالي مدينة الكوت فأنه بحاجة ماسة الى إعادة النظر والاهتمام به أكثر من خلال إنشاء مناطق ترفيهية فيه بدلاً عن المقاهي الاعتيادية التي لا توفر غير الشاي والماء والعصائر وهناك محال قريبة للمرطبات”، لافتاً الى أن “انتشار المقاهي أدى الى تشويه الكورنيش وصار من الصعب جدا مرور العوائل فيه وهنا لابد من إعادة تنظيمه من جديد وهذه مسؤولية تقع على الحكومة المحلية في مدينة الكوت”.
بدوره، يقول الفنان التشكيلي سجاد حنش المسعودي رئيس رابطة شباب الفن إن ” الكورنيش هو المكان الأنسب لمختلف شرائح الشباب يلتقون فيه عند أوقات المساء وبعد الإفطار لتبادل الأحاديث في جلسات تمتد الى مابعد منتصف الليل وسط هدوء جميل وأمن مستقر”.
ويضيف زميله علي الحجامي، وهو أيضا فنان تشكيلي وصاحب محل للحلاقة في آن واحد أن “كورنيش سدة الكوت له ميزة خاصة خلال أيام رمضان، فهو يخلو تماما من الحركة في وقت الإفطار، بينما نجده ضاجاً بالحركة بعد الفطور وهذه نعمة من نعم هذا الشهر الفضيل في أن نلتقي بأعداد كبيرة من الأصدقاء لنتحدث في الكثير من الأمور الشبابية والفنية والثقافية المتنوعة.”
ويقول ، إن “محافظة واسط ومدينة الكوت تحديداً بحاجة ماسة الى عدد كبير من المتنزهات والأماكن الترفيهية، فما موجود منها حالياً لم يعد كافياً لإستيعاب الأعداد الكبيرة من العائلات التي ترغب بالترفيه والمتعة خاصة هذه الأيام حيث الصيام لكنك لاتجد المكان المناسب سوى بعض الأماكن البسيطة والمزدحمة في نفس الوقت.” وتمنى الحجامي أن ” تكون هناك وقفة كبيرة من حكومة واسط المحلية لتوسيع المناطق الترفيهية والاهتمام بمنطقة كورنيش دجلة والعمل على جذب المستثمرين سواء كانوا محليين أم أجانب للنهوض بواقع هذه الأماكن لتغدو أكثر متعة وجمالاً وتحقق في نفس الوقت موارد مالية مهمة للحكومة المحلية”.
ويقول حيدر عبد الصاحب ، وهو صاحب مقهى على كورنيش دجلة إن ” شهر رمضان يعد موسماً جيداً لأصحاب المقاهي في هذا المكان حيث تنشط الحركة ليلاً ويزداد الطلب على العصائر والمرطبات الأمر الذي يجعل أصحاب تلك المقاهي يتنافسون في تقديم كل ماهو لذيذ وممتع من العصائر والمرطبات ذات النكهة الرمضانية المميزة والتي تريح معدة الصائمين وتطفئ عطشهم”، موضحاً أن ” هذه الأجواء الرمضانية في الواقع تختلف عن رمضان أيام زمان حيث تسود الألعاب الشعبية الرمضانية المسلية والتي يزداد الطلب فيها على الحلويات وبالذات الزلابية والبقلاوة التي صارت أسعارها عالية جداً في ظل تردي الوضع الاقتصادي بشكل عام مما قلل الطلب عليها.”
يذكر أن نهر دجلة يحيط بمدينة الكوت من ثلاث جهات، وكانت المدينة في السنوات الماضية عبارة جزرة عائمة في المياه يوم كانت مناسيبها عالية لكن إنحسار المياه في نهر دجلة غيّر تلك المعالم كثيراً وبات النهر مكباً للنفايات وملاعب وساحات لممارسة مختلف الألعاب الرياضية في وقت تقوم دائرة البلدية بحملات مستمرة لرفع النفايات من أكتافه وتعديله خاصة المناطق القريبة من الكورنيش.

مقالات ذات صله