رغيف وكتب.. كتابٌ يجب على كل سياسي ومواطن عراقي أن يقرأه

بقلم : مصطفى غازي فيصل

صدر عن العتبة العباسية المقدسة /قسم شؤون المعارف الاسلامية والانسانية /مركز تراث البصرة ,الكتاب الموسوم ( رغيف وكتب ) لمؤلفه الصحفي والكاتب (باسم حسين غلب) ’يقع الكتاب بـ (135) صفحة من القطع الكبير تجليد (هارد كفر) ,من الوهلة الاولى يبهرنا عنوان الكتاب ( رغيف وكتب) فهو عنوان لافت أختاره الكاتب بعناية لكتابه ,حيث جمع بين غذاء الجسد ,متمثلاً برغيف الخبز , وغذاء الروح والعقل متمثلاً بالكتب ,وكلا الغذائين لا يستغني عنهما الانسان وأن كانت كفة غذاء الجسد هي الاكثر رجاحة من الاخرى ,مما أضطر الكثير من ابناء الشعب العراقي بأن يضحي بالاستغناء عن اعز حاجياته ومن ضمنها(( الكتب)) لأجل توفير لقمة العيش لعياله وأفراد اسرته , وهو محور موضوعة الكتاب ,أذ تناول المؤلف حقبة الحصار الاقتصادي الجائر الذي فرضته دول التحالف بقيادة أمريكا على الشعب العراقي ,أبان حرب الخليج الثانية ,هذا الكتاب من وجهة نظري كقارئ ,من الواجب ,بل لزوماً على كل فرد عراقي ــ بوجه عام ــ لم يعش تلك الفترة أن يقرأه حتى يطلع على حجم معاناة شعب بأكمله ,بسبب طيش واستهتار سياسي أرتكبه النظام البائد أن ذاك , كما لزوماً ــ وبوجه خاص ــ على كل السياسين من مزدوجي الجنسية ولم يعيشوا تلك الفترة ,أن يقرأوه أيضاً ,حتى يطلعوا على حجم المأساة والعقوبة الجماعية التي وقعت على الشعب العراقي بأكمله دون تمييز بن صغير أوكبير,يفتتح الكتاب بمقدمة لمركز تراث البصرة ,وجاء بمقطع مستل منها ,ما نصه ( زمانٌ لم يسلم من مأساته حتى الطفل الرضيع ,وقد كان لعلمائنا ومراجع الدين الأثر الكبير في مساندة الناس لتجاوز هذه المحنة وذلك البلاء الكبير ) .

ومن ثم مقدمة الكاتب التي نوردها كما هي, لما فيها من صور مؤلمة تجسد فداحة المأساة التي عاشها الشعب العراقي في فترة الحصار الاقتصادي الجائر :
مأساة صنعتها قرارات دولية جائرة , قصص وحكايات قضى فيها الشعب أيام وليالي عجافاً ,كانت مزيجاً من الالم والجوع والقلق والانفعال المتواصل .

بعضهم باع ضميره ,وآخرون تركوا عاداتهم وتقاليدهم ,وابتعد قسم منهم عن أيمانه بمعتقداته ,عسى أن يتمكن من الحصول على رغيف الخبز ( تحايل كثيرون على أنفسهم ليحاولوا ايهامها ,بأن ما معهم من نقود (حرام) ــ على شحتها ــ إنما هي حلال برأيهم !
بعض النساء تنازلن عن عفتهن ,مقابل إطعام أطفالهن الجياع !
اكياس (النخال) تنتظر دورها في المطاحن الصغيرة ,تترقبها من بعيد ,ومن أمام ابواب البيوت الخاوية نظرات أطفال جائعة .

الثياب رتقت , الشبابيك خلعت , سقوف المنازل هدمت , ومن بعيد يصل مسامع الجياع ,صوت راقص يتعالى شيئاً فشيئاً ( ميلادك شحلاته ) !!

ومن ثم يدخل الكاتب الى أساس الموضوع وهو (حقيقة الحصار) فيتناوله بأسهاب ,بدء المؤامرة و القرارات الدولية ,علاقة الضربات الجوية بالحصار ,رأي في الحصار من ص13 الى ص 23 .

يتناول الكاتب التأثيرات التي طرأت على الشعب المحاصر اقتصادياً ويصفها بـ (التحولات ) وجائت كما يلي :ـ
التحولات الصناعية من ص 26 الى ص 48 جاء تبويبها كما يلي , فترة الحصار,على الصناعات الغذائية والصناعات البلاستيكية ,والمهن مثل مهنة الاسكافية ,والتحويرات لاستخدام البدائل التي ابتكرها العراقييون لتقليل تاثير الحصار مثل استخدام عجلات الدبابات المحطمة من اثر العمليات العسكرية ,لان تكون بديل للعجلات المطاطية المستخدمة للعربات التي ترجرها الحيوانات , بسبب ارتفاع اسعار العجلات الاعتيادية .

التحولات التجارية من ص 53 الى ص 69,وحسب التبويب التالي ,التجارة بين المحافظات ,تجارة الصفيح ,الربح على حساب الأخرين ,الكيل والميزان ,انتشار السلف ,بالتقسيط ,خط ونخلة وفسفورة ,عطور مزيفة ,سجائر (مزبن) ,حملة جمع الاطارات من الانهر,ثياب مقلوبة ,تجارة النوى .

التحولات الاجتماعية من ص 71 الى ص 92,وحسب التبويب التالي ,ضيف ثقيل , لا عطلة بعد الان , جنازة في سوق الخضارة ,هروب غير مشروع ,أهازيج الحصار ,عصابات التزوير ,التقاليد الاجتماعية ,العلاقة الزوجية ,غرفة نوم متنقلة ,مفردات شعبية ,جمبايتي ,القفاصة ,يعطيك العافية ,شيلة وغترة ,الالعاب الشعبية ,هجرة الكفاءات ,حينما تملاء السراويل بالسكر ,للحرامية سوق ,كوفية بلون الصبر ,استعارة مؤقتة ,هروب جماعي ,دشداشة زبدة ,الاطفال والعيد .

التحولات الغذائية من ص 93 الى ص 112 , وحسب التبويب التالي , رغيف من نوع أخر ,المخابز الاهلية ,الشلاخ بدل (البرحي) ,حتى لا يفكر الناس بالجوع ( دفع الجوع بالروح الرياضية ) ,الكبار يشاركون الرضع قوتهم ,وحش الطاوة ,اكلات شعبية ,طهو الدبس , خلطة لأتخام البطون ,بدائل السكر ,نجارة الخشب وكجر العطارين ,البلور الابيض ,ال( الحكاكة) وال(الحتاتة) ,الرصاع ,ال(دكة) ,للجياع حق المشاهدة ,مياه شرب لكن بطعم آخر , شاي (معاد) ,شحوم وصفار البيض .
التعليم في زمن الحصار , ايضاً هذا الجانب الاجتماعي الحيوي ناله ما ناله من تأثير الحصار الاقتصادي ,وخصص المؤلف له جانباً من الكتاب من ص 113 الى ص117
التحولات الصحية من ص 119 الى ص 126 حيث جاء فيها , الانعكاسات الصحية والنفسية ,مافيا الادوية ,التداوي بالاعشاب ,البحث عن السمنة ,ماء مقطر ,انهزام المرضى , بابونج وقرنفل .

الخاتمة , يقول المؤلف فيها أرتأينا أن تكون خاتمة كتابنا بهاتين المفردتين ,ميلادك شحلاتة ( والمقصود بها مظاهر الاحتفال الباذخة بميلاد رأس النظام السابق رغم الحصار الاقتصادي الموجه ضد الشعب ), والصخرة (بتشديد الصاد) وهي اجبار اصحاب سيارات النقل العام لنقل الطلاب والموظفين عند كل مسيرة تعبوية ينظمها الحزب الحاكم أن ذاك .

مقالات ذات صله