رغم مضايقة الجيران منها … تربية الحيوانات سعادة تغمر صاحبها والصداقات ازلية

بغداد _ فاطمة عدنان

أصبحت تربية الحيوانات بكافة اصنافها الاليفة والمفترسة موضة جديدة داخل كل بيت عراقي بعد أن كانت تربية الحيوانات تقتصر على الطيور فقط حتى محلات بيع الحيوانات أصبحت منتشرة في العاصمة بشكل كبير ناهيك عن العيادات البيطرية و دفاتر تسجلها والمراجعات بشكل منتظم.

تعلق البعض بحيواناتهم الأليفة قد بلغ درجة من الهوس المثيرة للتساؤل وهذا ما تخبرنا به “هدى احمد”: تعلقت بقطتي بشكل ملحوظ وبالغت في تدليلها حتى أن الجميع يتساءل بسخرية هل هي قطتك أم ابنتك، وتتابع: “لا أستطيع الاستغناء عن قطتي، أو مفارقتها للحظة واحدة!”

وبدورها تتحدث “نادية خالد” لدي قطة أسميتها “سوسي” وأهتم بها كثيراً، وأصرف عليها مبلغاً معيناً في كل شهر استقطعه من مصروفي، ورغم أنها ترهقني مادياً ما بين أكلها وشربها، والمنظفات المخصصة لها، ناهيك عن الفيتامينات، والمقويات التي تحتاجها لتكون بصحة جيدة، إلا أنني سعيدة بتربيتها ووجودها إلى جانبي، ولا أجد الملل حين مداعبتها بل العكس يستغرق ذلك مني وقتاً كثيراً فهي بالنسبة لي أغلى صديقة.

وتضيف رانيا علي : كان لدي أرنب صغير وجميل وكنت أحبه بشدة، وأحب أن يشاركني اللعب والمزاح، وأطلقت عليه اسم “كاتي” وفي أحد الأيام مرض كاتي مرضاً شديداً وذهبنا به للطبيب البيطري، ولكن بدون جدوى، وتضاعف عليه الألم ومات، مما أدى إلى حزني وألمي ومنذ ذلك اليوم لم أجلب أي حيوان آخر.

وعلى الرغم من أن الصداقة مع الحيوانات تجلب السعادة لأصحابها وتشعرهم بالفرح أثناء تربيتها، إلا أنها قد تكون مصدر إزعاج لغيرهم، فنباح كلب وغيرها من الأمور التي قد تسبب الأذى للانسان.

ويرى سلام جابر, أنه مازال يقلق راحة جيرانه بنباح كلبه، ويؤذي مسامعهم ولكن لا يستطيع الاستغناء عنه – على حد قوله -، لأنه مصدر أمان بالنسبة له، حيث يقول تعودت على أن يكون الكلب حارسي الشخصي أثناء تجوالي أو بقائي في المنزل، ورغم أن كثيرين يتضايقون منه ولكن لا يمكنني الاستغناء عنه.

وتشاركه الرأي “هند حسين” التي تعشق تربية الطيور وخصوصاً الدجاج وتوليها اهتماما بالغاً، إلا أن صياح ديكها المتكرر أزعج عائلتها، وتضيف نوار: “لا أستطيع التخلص منه فأنا أحبه كثيراً، وأشعر بالسعادة عندما أكون قريبة منه، رغم يقيني بأن صياحه يسبب إزعاجا لكافة أفراد عائلتي”.

وحول أنواع الحيوانات الأليفة التي يحبها البعض، يخبرنا “عمر كاظم” وهو صاحب أحد المحلات لبيع الحيوانات الأليفة بقوله: نجد إقبالا شديداً على بيع الطيور بأنواعها المختلفة خصوصاً ما يسمى بطيور الحب، وطيور الزيبرا، وكذلك تربية الدجاج تلقى رواجاً كبيراً خصوصا دجاج البراهما فهو نوع مفضل لدى الكثيرين، ويليها القطط، وفئران الهامستر!!، وأسماك الزينة.

وعن تربية الحيوان والعناية به يجيب: “إن تربية الحيوانات تتطلب عناية خاصة ودراية باحتياجاتها ونوعية غذائها، وكل نوع مختلف عن الآخر، ولابد من إدراك ذلك جيداً، كما أن الاهتمام بنظافة الحيوان مطلب ضروري تجنبا لحدوث الأمراض”.

وشدد د. رامز حسن – طبيب بيطري – على أن تربية هذه الحيوانات وعدم الاهتمام بنظافتها قد يسبب للإنسان بعض الأمراض، داعياً إلى ضرورة الاحتياط عند شراء الحيوانات، وملاحظة أي تغيير على جلدها كالبقع، والطفيليات، لأنه دلالة على وجود مرض ما.

وقال ينبغي تطعيم الحيوانات ضد الفيروسات، وخصوصا القطط، والكلاب، لاسيما مرض السعار الذي ينتقل للإنسان عن طريق عضة كلب، وهنالك أيضا نوع من الطفيليات يسمى بالأميبيا ينتقل عن طريق التلامس، بالإضافة لبعض الأمراض التي تصيب الطيور كـ(الاورينسوزس) وهو مرض تنفسي قد يؤدي للوفاة.

ويذكر د. رامز قصة لفتاة كانت مغرمة بالقطط مما أدى إلى إصابتها بمرض (التيكسو بلازموزيس)، وينتقل عن طريق التلامس بين الإنسان والقطط، لذلك ينوه بضرورة الكشف الدوري على الحيوانات ويفضل أن يكون كل ثلاثة اشهر للتأكد من سلامتها، وخلوها من الأمراض.

 

وأيضا حذرت  أخصائية الأمراض الباطنية والصدرية د. مها ناطق : إن تربية الحيوانات المنزلية تسبب وتنقل كثيرا من الأمراض. فالقطط تسبب مرض «التوكسوبلازما»، كما أنها تتسبب في الإصابة ببعض الديدان عن طريق الأيدي الملوثة ببقايا براز القطة الذي على جسمها، ومن الأيدي تصل إلى الفم ثم الأمعاء. كذلك تنقل أنواعا من البكتريا عن طريق فروها، الذي يسبب حساسية الصدر والأنف والجلد. وكذلك تنقل أمراض تساقط الشعر. أما عن الكلاب فبالإضافة إلى حرمة تربيتها -إلا في نطاق شرعي ضيق- فهي تسبب «داء الكلب» عن طريق العض.
ومن جانبه يقول د.ابراهيم حسنين : هناك أكثر من 200 مرض مشترك ينتقل من الحيوان للإنسان ويهدد صحة الآدميين. في مقدمة هذه الأمراض: السل. أمراض الجهاز المعدي. البروسيلا. الكلب. السعال. الديدان الشريطية وحويصلاتها. الديدان الكبدية. الحمى المجهولة. القراع. أنفلونزا الطيور وأخيرا أنفلونزا الخنازير.

ترى هل يستحق الأمر هذا العناء، وخصوصاً إذا عرفنا أن تكلفة تربية الحيوان عدا طبعاً ثمنه، الذي يتراوح بين 350 دولار إلى 1200 دولار، تبلغ التكلفة بين 400 دولار لتصل إلى 600 دولار شهرياً طبعاً للحيوان المدلل.‏

فيما يفسر د. كمال بلال أستاذ الإرشاد النفسي دوافع الانسان لاقتناء الحيوانات الأليفة إلى افتقاد العلاقات الصادقة والسليمة مع الأفراد الآخرين، وافتقادهم للمشاركة في النشاطات الاجتماعية، وقد يكون نقصاً في الشخصية ويريد أن يعوض بلفت النظر إليه، لافتقاده القدرة على التواصل مع الآخرين ونرى أحياناً أوضاعاً اجتماعية تتسم بالوحدة والحرمان، أو ربما خلق نوع من « البرستيج» للتباهي.‏

كما أن قيام الطفل بتغذية الحيوانات ورعايتها يعلمه الرحمة والمسؤولية ويحفز الأطفال ويدفعهم للتعلم والإبداع فهم يتعلمون منهم السلوك الاستكشافي عندما يدخل القط مكاناً جديداً فيتعرف إليه ويستكشفه، كما يمثل القط أفضل صائد للفئران والطفل بالتالي يتعلم منه مهارة الصيد، وتقبل فكرة الموت فعند موت القط يمهد لنفسية الطفل عند فقد عزيز. لكن مع كل هذه الفوائد توجد بعض المخاطر على أطفالنا من التعامل مع الحيوانات المنزلية وبخاصة أن الطفل لديه استعداد أكبر للعدوى سواء من الحيوان الأليف أو من غيره من أفراد الأسرة، لذلك هناك علامات استفهام كثيرة حول اقتناء أي حيوان بالمنزل كالكلاب والقطط واقتناء بعض الطيور كالعصافير وغيرها ‏لأنها تسبب الإصابة ببعض الأمراض إذا أغفلت الجوانب المتعلقة بالنظافة والكشف الدوري على الحيوان. لذا علينا أن ننتبه الى أن هناك أمراضاً كثيرة تنتقل للإنسان من بعض الحيوانات كمرض تكسوبلازما الذي يسبب الإجهاض في الشهور الأولى للمرأة الحامل‏، وغيرها من الأمراض البكتيرية والفيروسية التي تنتقل عن طريق لمس شعر القطط‏.‏ بالإضافة إلى مرض القراع الذي يؤدي إلى سقوط الشعر‏، ‏كذلك الأمراض الطفيلية كالديدان‏‏ التي تسبب اضطرابات معدية معوية مع إسهال وضعف عام‏،‏ بجانب الأمراض الفيروسية ومن أهمها الجدري وبعض الأمراض الجلدية الأخرى‏.‏ وللوقاية من مثل هذه المشكلات عندما نفكر في اقتناء الحيوانات الأليفة يفضل أن تكون هذه الحيوانات من مصدر موثوق به، وإعطاء الحيوان التطعيمات اللازمة للوقاية من الأمراض وأهمها مرض السعار، بالإضافة إلى الاهتمام بالنظافة العامة للأولاد الذين يقتربوا من الحيوانات، وبخاصة غسل أيديهم جيداً بعد اللعب مع الحيوان الأليف وقبل الأكل، والرعاية الصحية الجيدة للحيوان وعدم إعطائه لحوماً غير معروفة المصدر والمسارعة باستشارة الطبيب البيطري متى ظهرت أعراض غير عادية.

 

 

 

مقالات ذات صله