رغم عدم وجود مشاكل لديهن … موضة” تقويم الأسنان” تجبر النساء عليه

بغداد_ متابعة

ما إن تدخل إحدى عيادات طب الأسنان حتى يلفت انتباهك عدد كبير من المنتظرين بأعمار مختلفة، وتفاوت طبقي واضح، ولكن الهدف واحد؛ هو البحث عن ابتسامة جميلة، حيث تؤكّد قوائم الانتظار في عيادات طب الأسنان مدى الإقبال الشديد على تقويم الأسنان، ولا غرابة في ذلك بعد أن أضحى تقويم ورصف الأسنان الموضة الدارجة كمظهر جمالي للوجه بشكل عام والفم بشكل خاص، متجاهلين التأثيرات الجانبية له، إذ يمكن أن يؤدي تقويم الزينة إلى تحرك الأسنان لأوضاع غير طبيعية، ويصيب اللثة بالتهابات وتقرحات، ويضر بأنسجة الخدين، وقد تجرح الأطراف المعدنية اللسان، إلى جانب تلون الأسنان بشكل لا يمكن إزالة الأصباغ، وفوق كل هذا الرائحة الكريهة للفم التي ترافق التقويم إذا لم يتم العناية به، فهم يركضون وراء المظاهر والموضة التي قد لا تكون مرغوبة في الغد.

ويزداد هذا الهوس في صفوف الإناث أكثر من الذكور بشهادة أطباء الأسنان، الذين يؤكّدون أنّ الكثير من النساء يركبن التقويم رغم عدم وجود مشاكل في أسنانهن، إنما الموضة تجبرهن على ذلك!، في غياب واضح للمسؤولية المهنية بمستشفيات وعيادات الأسنان، التي يفترض بها أن توعي عملاءها بأضرار ومخاطر تقويم الأسنان التجميلي، والذي لا تكون له دواعي طبية.

ذكرت “نادية عامر” أنّها واحدة من الفتيات اللواتي اخترن اللحاق بركب موجة التقويم رغم معارضة أهلها في بداية الأمر، معترفةً بأنّها لا تملك عيوباً كبيرة تستحق تركيب أسلاك من المعدن على أسنانها، مع ما يرافقها من آلام وزيارات روتينية، تتطلب صبراً كبيراً في قاعة الانتظار، مبررةً قرارها بأنّ كل صديقاتها المقربات أقدمن على تركيب تقويم الأسنان، بل إنّ البعض منهن يغيرن لون التقويم في كل زيارة للطبيب، وهذا ما شجعها على تقليدهن.

ورأت “ميس محمد ”  بأنّ التقويم موضة سائدة، والجميع يفعل ذلك، وقد قررت وضع التقويم قبل شهرين، وهي لا تقبل أن تضع سوى اللون الأصفر، رغم أنّه مزعج للنظر -كما تقول-، لكنه لون النادي الرياضي الذي تشجعه.

فيما اعتبرت “أحلام محمد” أنّ وضع التقويم الملون يمنح مزيداً من الثقة والجمال، موضحةً أنّها كانت تحرص على التنسيق بين ألوان ملابسها والتقويم، خاصةً وأنّ الكثيرين من الفتيات هذه الأيام يلجأن إلى التقويم الملون دون حاجة علاجية، وإنما لكونه مظهراً تجميلياً حديثاً.

ولفتت “إيمان سعد” إلى أنّ بعض الفتيات يعتقدن أنّ التقويم فيه فائدة أكثر من كونه أداة جمالية؛ لأنّه وسيلة فعالة لإنقاص الوزن والحمية القاسية.

فيما أوضحت “مها  جميل” أنّها كانت لديها رغبة في إجراء التقويم كجانب جمالي، بالإضافة إلى حاجتها إلى تطابق الأسنان، إلاّ أنّ الجانب الجمالي طغى على اهتمامها، فأصبح التقويم جزءاً لا يتجزأ منها، منوهةً بأنّها ملتزمة بالمواعيد لتغيير اللون.

وبيّنت “ايه  ناصر” أنّ التقويم كان خياراً علاجياً؛ بسبب تباعد الأسنان، ووجود فجوات بينها، موضحةً أنّها تضعه منذ ما يقارب ستة أشهر، وقد شعرت بتحسن ملموس وواضح.

ورفضت “جميلة إبراهيم” -طالبة بالمرحلة الثانوية- فكرة أن يكون التقويم لأهداف تجميلية دون حاجة علاجية.

وقال “د. أحمد السعدي” -استشاري الأسنان- أنّه مع الأسف الشديد فإنّ البعض وبدافع التميز والموضة وتجربة كل ما هو مطروح انتشر تقويم الزينة في الآونة الأخيرة، وهو تركيب جهاز التقويم على الأسنان من دون الحاجة له، لافتاً إلى أنّ الكثير من المرضى الذين لم يكن لديهم مشاكل في أسنانهم من قبل حصل لديهم تحرك في الأسنان إلى أوضاع غير طبيعية، بالإضافة إلى التهابات وتقرحات في اللثة، وأنسجة الخد، واللسان، وتصبغات في الأسنان لا يمكن إزالتها؛ بسبب تقويم الزينة وقلة الاهتمام بالنظافة والتفريش، وحقيقة هم ليسوا مضطرين لقبول هذه المشاكل بالإضافة لإهدار المال.

وأضاف: “أنصح الشاب أو الفتاة الذي يسعى لهذا النوع من التميز التفكير ملياً قبل تركيب جهاز تقويم الأسنان بغرض الزينة أو التباهي؛ لأنّهم سيكونون بحاجة فعلية بعد إزالة هذا الجهاز لمعالجة أسنانهم من المشاكل المترتبة عليه، وعليهم القبول بأنّهم الآن أصبحوا فعليا مرضى تقويم”.

وأكد “د.محمد فرهود” -أخصائي تقويم الفكين والأسنان- أنّ التقويم وما يوفره من ألوان وأشكال جذابة هو مطلب عند فئة الشباب والشابات، فهي -حسب منظورهم- توفر نوعاً من الجمال والزينة  للأسنان، موضحاً أنّ التقويم هو حالة علاجية للأسنان، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتباره موضة؛ لأنّ مكوناته المعدنية في بعض الأوقات تسبب بعض الخدوش في الفم، لذلك لا ينصح نهائياً بتركيب التقويم إلاّ للحالات التي تستدعي ذلك، لافتاً إلى أنّ لون التقويم هو لون المعدن، ولكن المطاط الذي يربط سلك التقويم بالحبات يكون ملوناً، ويتم تغييره في كل جلسة على حسب رغبة المريض.

وأضاف أنّ التكلفة المادية لا تختلف عن التقويم الاعتيادي، فالمطاط موجود بجميع الأحوال، ولكن قد يكون شفافاً أو ملوناً -حسب رغبة المريض-، موضحاً أنّ الإهمال في تنظيف الأسنان مع التقويم يؤدي إلى تراكم فضلات الطعام، وحدوث تسوسات في الأسنان حول حبات التقويم، يرافقها أحياناً التهاب ونزيف في اللثة، مع رائحة للفم كريهة، منوهاً بأنّ التأخر وعدم الالتزام بالمواعيد يؤثر سلباً على العظم السني، ويؤدي إلى حدوث امتصاص مرضي في العظم؛ مما يجعل ثبات الأسنان ضعيفاً بعد الانتهاء من العلاج.

وأوضحت “سميرة كاظم ”  أنّه تزايدت في الفترة الأخيرة صور الشباب والفتيات وهم يضعون تقويم الأسنان، وللوهلة الأولى قد يبدو هذا الأمر طبيعياً، لكن ما يلفت النظر ويجعل الموضوع غريباً عندما نجد الكثير من منهم يضعون التقويم وهم ليسوا بحاجه إليه، ونرى أنّ التقويم الذي يوضع يبدو بألوان متباينة تلفت النظر إليه، وكأنّ من يضعه يقول: “أنظر إلى تقويمي”، ومن الأسباب الاجتماعية التي تقف وراء انتشار هذا السلوك لدى أبنائنا، لافتةً إلى أنّ هذا السلوك ناتج عن التقليد الذي أصبح يطبع سلوكيات الكثير من المراهقين والشباب.

وأضافت أنّ التقليد السلبي والذي يمثل المحاكاة للسلوكيات دون النظر إلى مضمونها، ودون التأكد من حاجتهم إليها، والمحاكاة تعد من الأساليب التي يسلكها الأبناء للتعبير عن إعجابهم بصورة ما، أو ممثل ما، أو سلوك ما، لافتةً إلى أنّ هذا يحدث عندما يضع المراهق تقويم الأسنان بألوانه الغريبة، في تقليد سلبي لزملاء آخرين وضعوا هذا النوع من التقويم، وأصبحوا يتفاخرون به أمام زملائهم، مشيرةً إلى أنّ هناك الكثير من الأمور التي يمكنهم تعلمها وستلفت نظر الآخرين لهم، أفضل من المظاهر التي تكون كالقشور التي تزول مع الزمن وما يظهر بعدها هو الواقع والمضمون، منوهةً بأنّ تقليد الزملاء قد يرجع إلى الرغبة في الشعور بالقبول من مجتمع الزملاء أو الأقران، فالمراهق يعتقد أن محاكاته لسلوك زميل له يجعله الأقرب إليه، وهذا غير حقيقي؛ لأنّ الصداقة التي يجب أن يتعلمها الأبناء صداقة قائمة على الصدق والخُلق الحميد، ولا تحكم بالمظاهر.

ونوّهت “المزيد” بأنّه من المعروف أنّ التقويم هو وسيلة علاجية لإصلاح الأسنان المتراكبة أو تعديل الفك المتقدم وقد كان التقويم في وقت سابق يعتبر أمراً مكروهاً لدى الأبناء ويبذل الوالدين جهداً كبيراً لإقناعهم به ولكن مع الألوان التي انتشرت بدأ الأمر غريبا وجعل الشباب يرغبون به لذلك يكون دور الوالدين التوجيه والتعليم للأبناء بالأخص عندما يعبر الابن أو الابنة عن رغبتهم بوضع التقويم؛ لأنّ معظم زملائهم يضعونه، إلى جانب التركيز على خطورة التقليد السلبي وتبصير الأبناء بأضرار التقويم إذا وضع دون حاجة طبية تستعدي له، حيث قد يؤدي إلى تشوهات في الفك، وهذا ما لا يعيه المراهق في لحظة التقليد، فمن الضروري توجيه الأبناء للحرص على تمثيل أنفسهم، دون التشبه بغيرهم، خصوصاً فيما يخص المظاهر وأن يكون الشخص ممثلا لذاته بحسن الخلق.

مقالات ذات صله