رغم الخوف من القتل .. “الفرقة “تخاطر بحياتها وتحصل على “تنبيه” في مهرجان وهران للفيلم العربي

 

أعداد_ فاطمة عدنان

بعد أن اختتمت فعاليات مهرجان وهران للفيلم العربي كان لفلم العراقي “الفرقة” للمخرج الباقر جعفر نصيب في الحصول على تنبيه من لجنة التحكيم , ذلك يعني أن الفلم لاقى اهتمام واعجاب كبير داخل اللجنة.

أنطلق الفيلم الوثائقي الطويل “الفرقة” في عرضه العالمي الأول بالدورة العاشرة من مهرجان “وهران الدولي للفيلم العربي” الذي اختتم 31 يوليو الماضي ، حيث نافس الفيلم ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية.

ويحكي الفيلم قصة فرقة “حلم”، وهي عبارة عن 6 أفراد يعزفون الموسيقى الصوفية في العراق، مشكلتهم الأساسية هي عدم القدرة على إقامة حفل غنائي في مدينتهم؛ الصدر، حيث عزف الموسيقى وقد يؤدي إلى قتلهم. طوال 67 دقيقة تتابع كاميرا المخرج الباقر جعفر أفراد الفرقة، ويتحدث معهم عن واقعهم، أحلامهم وأمنياتهم.

حيث يتحدث الباقر عن فرقة “حلم” بطلة فيلمه الوثائقي قائلاً في بيان إعلامي: “الفرقة التي ولدت من داخل مدينة الصدر العراقية المحرومة من الموسيقى في هذا الوقت، ليست فرقة عابرة أو مشروع مؤقت لمجموعة شباب يحبون الموسيقى، نضالهم وإصرارهم دفعاني إلى أن أطرح أمرهم سينمائياً، من خلال الخوض في قصصهم والقصص المحيطة بهم، كالمدينة وحلمهم بأن يقيموا حفلاً موسيقياً داخل هذه المدينة”.

ويضيف الباقر “إن الاطلاع على قصة هولاء العازفين الشرقيين، وهم يخاطرون بحياتهم ووقتهم الذي من الممكن أن يذهب بلا فائدة، سوف يساعدهم في تجاوز محنتهم وربما أنجح أنا من خلاله في العثور على هوية جيلي أو هويتي، هل أجد الشاب يقاتل في الحرب أو أجد آخراً يعزف الدف في مدينة الصدر؟ من هو الذي أريد أن أطلع على قصته؟ بحثت عن الموسيقى و الغناء داخل هذه المدينة وجدتها أصواتاً قديمة وفنانين كبار لم يتبقَّ من صوتهم شيء، وآخرون هاجروا المدينة”.

ويتابع الباقر ” هذا فيلمي الوثائقي الاول، لم يكن سهلا أبدا  أن أصنعه وأنا ما زلت في منتصف الطريق، إن كبر التحديات التي واجهتني في صناعة هذا الفيلم كانت دافعا  أن أستكمل َّ تصويره، لم يكن لدي َّ كاميرا، لكن لدي وقتا يتسرب مني ويجب أن ألحق بمنتظر وهو َّ يذهب إلى قبر والده، لم يكن لدي مسجل َّ صوت، لكن كان علي أن أصور فهد وهو يتكلم عن حلمه، وهكذا استمرت صناعة الفيلم بتعدد وضوح المشاهد بين كاميرا صديقي وكاميرا صديقي الاخر، كنت دوما أفكر أنه لو حدث مشهد ما ويصعب تكراره ولم تكن لدي كاميرا ماذا أفعل؟ كان الجواب واحدا “أخذ كاميرا هاتفي وصور”، هذا أفضل من أن أتحدث عن مشهد لم يتم تصويره , مشيرا الى أن “الدافع الذي جعلني أصور هذا الفيلم، هو أن مدينتي ليست كما يقال عنها، في بداية اكتشافي للحكاية لم أصدق أن فهد الذي يسكن المدينة يضع آلته الموسيقية داخل حاوية النفايات حتى يهرب من عيون الناس، هذا هو ما أريد أن يشاهده الناس، عين فهد وهو يخبئ الالة الموسيقية في عتمة حاوية النفايات”.

الباقر جعفر مخرج عراقي شاب، درس صناعة السينما في المركز العراقي للفيلم المستقل منذ عام ٢٠٠٩، وشارك في ورش سينمائية داخل وخارج بغداد، درس من خلالها كتابة السيناريو، الإخراج، المونتاج وإدارة الإنتاج. صنع جعفر أفلاماً قصيرة وثائقية هي رفعة علم وغربة الغجر والفيلم التجريبي عدسة ٥٠ ملم، ويعتبر الفرقة هو أول أفلامه الوثائقية الطويلة.

كما يشارك في العمل : فهد عبد الرحمن , منتظر سادة, مصطفى فالح , قحطان مدين محمد, أبو حاتم , و الشيخ عبد ربه.

حيث كانت الأفلام السينمائية المشاركة فى الدورة الـ ١٠ لمهرجان وهران  ترصد العديد من الأزمات والمشاكل التى يمر بها الوطن العربى، وينعكس المشهد السياسى بكل تعقيداته.. بل نستطيع أن نقول إن هناك تيمات درامية تسيطر منها التطرف وما نعانيه بسببه أو الاحتلال والسجن وما يولده فى التركيبة الإنسانية والرغبة.

ووصل عدد الأعمال التي تقدمت للمشاركة إلى 500 فيلم تم اختيار منها 31 عملا سينمائيا ضمن المنافسة الرسمية في فروعها الثلاثة، منها 11 فيلما في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة و10 أفلام في القصيرة و10 أخرى في الأفلام الوثائقية ، ويتناول أغلب موضوعات الأفلام المشاركة تتناول قضايا الواقع العربي ومشكلاته.

وشاركت في المهرجان أفلام من الجزائر وتونس والمغرب ومصر والأردن وفلسطين والعراق ولبنان وسورية والسعودية والبحرين وموريتانيا.

وعن جائزة “الوهر الذهبي”تويج الفيلم الجزائري (في انتظار السنونوات) بجائزة “الوهر الذهبي” لمسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

كما حصد الفيلم جائزة أفضل إخراج، وحصل عليها كريم موساوي.

يتناول الفيلم حياة ثلاثة أشخاص يعيشون في الحاضر ويتعايشون معه لكنهم لم يتخلصوا من الماضي الذي يبقى يلاحقهم ويخلط حساباتهم.

وفي المسابقة ذاتها، فاز بجائزة أفضل ممثل السوري أيمن زيدان عن دوره في فيلم (الأب)، إخراج باسل الخطيب، فيما ذهبت جائزة أفضل ممثلة مناصفة للبنانيتين دارين حمزة وألكسندرا قهوجي عن دورهما في فيلم (ورقة بيضاء)، إخراج هنري بارجيس.

وفاز بجائزة أفضل سيناريو الفيلم اللبناني (محبس) من تأليف صوفي بطرس ونادية عليوات.

وفاز فيلم (أوغسطينوس… ابن دموعها) للمخرج المصري سمير سيف، بجائزة “الجمهور” التي تقدم بناء على استطلاع آراء متابعي المهرجان. وهو فيلم جزائري تونسي مشترك.

شارك في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة 11 فيلما من الجزائر وتونس والمغرب ولبنان والأردن والعراق وسورية ومصر.

وقال مدير المهرجان، إبراهيم صديقي، في كلمة الختام، “أيها الحضور الكريم… ما كان أبهاكم وأنتم في قاعات السينما وفي الندوات والورشات وفي المقاهي الوهرانية أيضا تتابعون وتناقشون وتتنافسون في محبة خالصة ووفاق مطلق”.

وأضاف “شكرا على كل لحظة فرح أنتم صنعتموها وعذرا على كل لحظة قلق نحن صنعناها”.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة التي ضمت 10 أفلام، ذهبت جائزة (الوهر الذهبي) مناصفة للفيلمين الفلسطيني (خمسة أولاد وعجلة) إخراج سعيد زاغة والجزائري (وعدتك) إخراج محمد يارقي.

وفاز الفيلم السوداني (نيركوك) للمخرج محمد كوردوفاني بجائزة لجنة التحكيم.

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، التي ضمت 10 أفلام أيضا، توج الفيلم الفلسطيني (اصطياد الأشباح) للمخرج رائد أنضوني بجائزة (الوهر الذهبي).

وكرم المهرجان في بداية الحفل الممثل المصري عزت العلايلي، الذي تغيب عن الافتتاح بسبب وفاة زوجته قبل انطلاق المهرجان بأيام قليلة. وكرم المهرجان أيضا المغنية والممثلة اللبنانية هيام يونس.

كما احتفى المهرجان في الختام بالفيلم الجزائري (ابن باديس) للمخرج باسل الخطيب والفيلم المصري (مولانا) للمخرج مجدي أحمد علي.

مقالات ذات صله