رغم التحذيرات المتتابعة … مخاطر إطلاق النار في حفلات الزواج تتجدد والابرياء ضحايا

بغداد_ فاطمة عدنان

مع قدوم عيد الأضحى المبارك وقبل شهر محرم الحرام يشهد البيت العراقي بالتزامن مع الإجازة الصيفية افراح ومناسبات متعددة ولكن غالبا ما نستمع إلى أصوات طلقات الأسلحة ونشاهد تسابق الأعيرة النارية ، في مشهد مؤسف يعود للواجهة من جديد، مهدداً الأفراح وقلبها إلى مآتم، فضلاً عن استهانة البعض بها والتعبير عن الفرح بصورة خاطئة، من خلال إطلاق النار في حالات متعددة يتحول زف العريس ومرافقيه إلى مقر الاحتفال.

أوضح احمد علي – أنه على الرغم من التحذيرات المتتابعة عن خطورة حمل الأسلحة وإطلاق الأعيرة النارية في الأفراح والمناسبات، إلاّ أن ظاهرة الأعيرة النارية -الرصاص الناري- ما زالت مستمرة، وكأن التعبير عن الفرح لا يتم إلاّ بإطلاق الأعيرة النارية والاستعراض بها وتعزيز صورة غير حضارية عن مجتمعنا الواعي، فضلاً عن خطورتها التي لا تخفى على أحد، ومع ذلك نلاحظ أن هذه الممارسة تطورت حتى أصبحت ظاهرة اجتماعية مؤسفة خلّفت العديد من الضحايا والعبث في الممتلكات، مبيناً أن ظاهرة إطلاق النار في مناسبات الزواج المؤسفة، أوجدت خصاماً بين الأهل والجيران والأقارب نتيجة وقوع ضحايا أبرياء وغالباً ما تحوّل فيها الفرح إلى مأتم، فضلاً عن عدم انسجام هذه الظاهرة الخطيرة مع قيمنا المجتمعية، وعدم موافقتها مع موروثنا الديني والحضاري والثقافي الذي طالما دعا إلى حماية أرواح الناس، مؤكداً على أنه حان وقت تعاون جميع مكونات مجتمعنا ابتداءً من الفرد والأسرة ثم الحي ووجهاء القبائل ومؤسسات المجتمع والإعلام.

في حين شدّد محمد حسن على أهمية كافة وسائل الإعلام والمنابر ومنصات التواصل الاجتماعي خاصةً قادة الرأي كلًا بجماله، والدور التوعي الكبير من خلال تعبئة المجتمع والتأثير عليه إيجابياً. بواسطة تنظيم الحملات التوعوية الإعلامية المنظمة، لتعزيز ثقافته حول التعبير عن الفرح بصورة حضارية تعكس وعي مجتمعنا، بعيداً عن انتهاك حقوق وخصوصيات الآخرين، فضلاً عن ضرورة تظافر جهود الجميع عبر الإعلام الاجتماعي بمنصاته، للتحذير من مخاطر هذه الممارسة وتعزيز وقفها بسلاح الرفض المجتمعي التام وتعزيز التوعية واستمرارها، حتى تكتمل الحلقة ويتحقق التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لننعم بمجتمع آمن وبأفراح سعيدة بعيدةً عن طلقات الأسلحة النارية.

فيما يرى ثائر ناطق أن هذه الظاهرة اصبحت عادة إجتماعية لدى بعض الناس ونوعاً من أنواع التفاخر فيما بينهم عندما يمارسونها في مناسباتهم .مضيفاً ، إلى إن بعضهم يعدها أمراً مكملاً لطقوس الزواج عند قدوم العريس وخروجه من المنزل وسير موكبه في الشوارع ، لحين وصوله إلى الفندق أو عودته الى منزله مع عروسته والمحتفلين معهم .مشيراً الى أن هذه الظاهر ما زالت سارية من دون وعي بمخاطرها ، عندما يقوم بعضهم ، لاسيما المراهقين ممن يحملون السلاح باطلاق رصاصه في الهواء ، وربما بعضه قد يصيب الناس المتواجدين في الاحتفال ، لتحدث عندها كارثة لا مبرر لها .

كما دعت هدى جابر بضرورة توعية المواطنين بكافة السبل من أجل التخلي عن إطلاق الرصاص خلال حفلات الزواج . وشاهدت ، أن بعض العوائل تريد من خلال هذه الافعال المشينة إظهار معالم الفرح لديهم من خلال إطلاق النار وما أشبه ذلك، وكل هذا يعد أمراً مرفوضاً شرعاً وقانوناً. ورأت هدى ، أن غاية إقامة حفلات الزواج ، هو الفرح والسرور  بهذه المناسبة ، وليس إزعاج الناس المحيطين بهم ، وجعلهم يشعرون بالخوف من كل إطلاقة رصاص ترمى أو جعل أبنائهم يدخلون في المنازل بطريقة مفزعة ، تحسباً لعدم أصابتهم بها.

وسخرت كريمة هادي عندما تحاول منع هؤلاء من إطلاق العيارات النارية في الهواء عندما تحضر أحد المناسبات السعيدة ليدّعوا ، أنهم يطلقونها في الهواء وليس على الناس .وكانت هناء تؤكد لهم بان هذه الاطلاقات عندما ترمى في الهواء ، تعود من جديد الى الارض ، فتصيب كثيراً من الناس وقد تودي بحياتهم ، وخير دليل على ذلك الكلام ، هو تلك الحالات الموجودة في المستشفيات .ودعت الجهات الامنية الى ملاحقة هؤلاء والقاء القبض عليهم كونهم يهددون السلامة العامة وأرواح الناس ، واذا ترك الامر هكذا من دون عقوبة ، فانها ستصبح حالة عامة ، لا يمكن السيطرة عليها ، عندما يشاهدون  أن هناك ضعفا في الملاحقة لهم.

وشاركها في الرأي وسام حسين عندما قال ، يجب أن يكون هناك حزم مع هؤلاء من خلال منعهم باستخدام الأسلحة النارية خلال المناسبات الخاصة وحفلات الزواج وتطبيق النظام بدقة .ويذكر وسام إن إطلاق النار جريمة لا يمكن أن تمر مرور الكرام ، كي لا تسهم في زيادة إنتشارها في المناسبات أو حفلات الزواج ، والتي أصبحت تشكِّل قلقاً وخطراً كبيرَيْن على المواطنيـن .وشدد إن إتباع هذا الاسلوب وفرضه على المحتفلين طيلة ساعات الاحتفال يعد نوعاً من الترويع لهم وللمنطقة التي يسكنونها ، ففيها النساء والاطفال وكبار السن الذي بعضهم يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون الى الهدوء .

بينما يقول حيدر كريم الجميع يعلم بأن إستخدام الأسلحة أثناء الأفراح والمناسبات تعدّ مخالفة صريحة وتعرض صاحبها لعقوبة شديدة ، لان هذه الاسلحة دائما ما تكون غير مرخصة . وتألم حمادي بتحول بعض الافراح الى أحزان في حالة حدوث أي إصابة لاحد الاشخاص الحاضرين ، بسبب سوء إستخدامها وبعشوائية يعرض سلامة الآخرين للخطر .ونصح بالابتعاد عن ممارستها نهائياً ، لانها لا تعبر ، لا من قريب ولا من بعيد عن مناسبة الفرح التي يرجوها أهل العريس والعروس والمحتفلين حينها .

وأخيرا يقول نمير هادي إنه من المفترض عدم وجود الأسلحة من الأساس في مناسبات الأعراس، حيث يمكن التعبير عن الفرح بأساليب أخرى، لخطورة التساهل بإطلاق النار وما ينتج عنه من كوارث محتملة الوقوع، فضلاً عن سوء استخدام الأسلحة والجهل التام لدى البعض في التعامل معها وهذا ما يزيد نسبة وقوع الكارثة، مؤكداً على: أن هذه الممارسة تعتبر استهتاراً بالأنظمة والقوانين والأبرياء أيضاً -مع الأسف-، ولا بد من اتخاذ عقوبات قوية على الأفراد الممارسين لهذا العمل، بالإضافة إلى ضرورة مصادرة الأسلحة، والتنسيق مع الجهات الأمنية عند إقامة حفلات الزواج، وكذلك إغلاق القاعة المخالفة للتعليمات وفرض عقوبات رادعة عليها بحجم خطر هذه الظاهرة الاجتماعية المؤسفة، لوقف هذا التهديد الخطير، مُشدداً على ضرورة إشراك الداعي للمناسبة بكامل بالمسؤولية الأمنية تجاه هذه الممارسة من خلال تحمله مسؤولية جميع المحتفين به وكذلك المدعوين لحضور المناسبة.

وأضاف: نشاهد في بطاقات الدعوات لمناسبات الزواج اشتراطات معينة مذيلة في تلك البطاقات تحتوي على عبارات منع اصطحاب الأطفال ومنع التصوير على سبيل المثال، لذلك بإمكان الداعي تضمين عبارة يمنع منعاً باتاً حمل واستخدام الأسلحة منها أن يكون بمثابة رجل الأمن بحكم أن المواطن هو رجل الأمن الأول، ثم لتأكيد موقفه من خلال رفض هذه الممارسة الخطيرة.

مقالات ذات صله