رغم إدراج أسماء روائيات ضمن قوائم الجوائز.. هل ما تزال الرواية النسوية غير متمكنة جمالياً للفوز؟؟؟

رغم إدراج أسماء روائيات ضمن قوائم الجوائز.. هل ما تزال الرواية النسوية غير متمكنة جمالياً للفوز؟؟؟

 

بغداد_متابعة

في كل عام، ومع اقتراب موسم إعلان جوائز الرواية العربية، يدور نقاش حول إدراج أعمال الروائيات على القائمة الطويلة أو القصيرة للمرشحين للفوز بجوائز الرواية العربية. على مدى السنين القليلة الماضية، لاحظنا تحسناً في إدراج أسماء لروائيات ضمن قوائم الجوائز. كما شهدنا قفزة نوعية متمثلة بمشاركة أربع نساء ضمن لجنة التحكيم لجائزة البوكر وللمرة الأولى لهذا العام، ولكن حتى هذا الأمر لم يسهم في زيادة عدد الروائيات المرشحات للجائزة، بل على العكس حدث تراجع. ففي القائمة الطويلة لجائزة البوكر لهذا العام ومقارنة بالسنوات الماضية، كانت هناك رواية واحدة فقط لروائية “زرايب العبيد” نجوى بن شتوان والتي استطاعت أن تصل إلى القائمة القصيرة أيضا، بينما الروايات الأخرى كانت لروائيين.

وإذا ألقينا نظرة على واقع الجوائز العربية في العقد الأخير، نرى بأنه لم تفز سوى تسع روائيات بجوائز الرواية العربية مقارنة بعشرات الروائيين.

وهذ الأمر يثير تساؤلات معينة: لماذا لا نشهد تزايداً لأعمال الروائيات في قوائم المرشحين للفوز بجوائز الرواية، هل فعلا ما تزال الرواية النسوية غير متمكنة جمالياً، أو أنها لا تنافس الرواية التي يكتبها الرجال كما يرى بعضهم؟ وهل يعقل أن تكون الروايات التي ألفتها النساء ليست جيدة بالقدر الكافي لتؤهلها للفوز بشكل أكبر بجوائز عربية؟ وكيف نرى الرواية النسوية أو الرواية التي تكتبها المرأة اليوم؟

الروائية والقاصة المغربية لطيفة باقا تقول , كنت أجيب كلما وصفت بـ”الكاتبة” أنني أرى نفسي امرأة تكتب ولا أرى نفسي كاتبة… لسبب بسيط هو أن شرط الكتابة كما حددته “فرجينيا وولف” في مقالها المعروف “غرفة خاصة بالمرء” لم يتحقق (وربما، لهذا السبب، سيكون عنوان كتابي الأخير غرفة فرجينيا وولف) هذا الوضع لم يمنع النساء من الكتابة، ولم يمنعهن من التفوق فيها، بل أحيانا تكون نصوصهن أكثر جودة وأكثر إدهاشا.

الجوائز بشكل عام تشبه تلك الوردة التي نلقي بها لشخص بعيد كي نقول له إننا سعداء بمروره في حياتنا… الورود تُقذف أحيانا في الاتجاهات الخطأ ويتلقفها الأشخاص الخطأ. كما يحصل في الحياة يحصل في الأدب. الرجال في الأدب تلقوا ورودا أكثر والنساء لم يتلقين العدد ذاته. هل غابت المناصفة هنا؟ شخصياً لا أعتقد أن هناك حيفاً ذا طابع جندري في هذه القضية، هناك أشكال أخرى من الحيف، لكن ليس الحيف على أساس الجنس. الأعمال المنشورة لنساء هي أقل من تلك المنشورة لرجال… أما في ما يتعلق بالقيمة فأعتقد أنه بالنظر للوضع الذي تعيشه المرأة العربية فإن “حضورها” الثقافي شكل من أشكال النضال الذي ينبغي أن نثمّنه.

اما الروائي وألاكاديمي التونسي شكري المبخوت ,يرى ان بعيدا عن الجوائز وما وراءها من تكريم أو تكريس لأسماء في محفل الأدب ليس لنا إلاّ أن نعاين تطوّر الروايات التي تكتبها النساء في العالم العربيّ.

ويلمس هذا التطوّر في عدد الروايات التي تصدر في مختلف البيئات الحاضنة للثقافة العربيّة بروافدها المحليّة المختلفة. فثمّة داخل هذه البيئات تألّق للكاتبات الساردات اللاّتي يكشفن يوما بعد يوما عن حضور ما انفكّ يقوى لنصوصهنّ.

ومن البيّن أنّ دخول المرأة عموما عالم الكتابة، مهما أرّخنا له وذكرنا الرموز والأعلام، كان متأخّرا مقارنة بالرجال في مجتمعات ذكوريّة من حيث بنيتها يهيمن الرجال على مؤسّساتها وتطغى مشاركتهم على الحياة الثقافيّة عموما. فهذا أيضا خاضع لما تتيحه نسب المشاركة الاجتماعيّة والثقافيّة من احتمالات رياضيّة قابلة للعدّ والإحصاء. وأكبر ظنّي أنّ هذه النسب سائرة شيئا فشيئا نحو التغيّر في مجتمعاتنا العربيّة على اختلافها. وليس هذا من باب التخمين وإنّما تؤكّده إحصاءات ومؤشّرات عديدة علاوة على ما نعاينه واقعيّا.

ودون الدخول في تجنيح نظريّ لا يمكن في ظنّنا تقييم روايات النساء إلاّ في نطاق أمرين يبدوان متناقضين وإن كانا عندنا متكاملين. أحدهما هو مدى استجابة ما تكتبه النساء لقواعد الفنّ الروائيّ دون الوقوع في مما هو من السرد وإن لم يكن من الرواية كالخواطر والتأمّلات والاستطرادات والكتابة المفرطة في التزويق الشعريّ على حساب صياغة الحبكة وتنظيم الأحداث وبناء الشخصيّات… إلخ. وإحقاقا للحقّ فإنّ هذه العلل التي نجدها في كثير مما يكتب من روايات عندنا لا تختصّ بها روايات النساء وإن لم تخل منها. والآخر هو ما تتألّق به الروايات من “عفويّة” و”انسياب” يمنحانها، في ضرب من البصمة الشخصيّة، قدرة على إخفاء القواعد والسنن والخروج عن المألوف. ولا نقصد هنا ما يعبّر عنه بالجرأة في تخطّي الممنوعات والتعبير عن رؤية الأنثى للأشياء وللعالم ولنفسها، وأنا ممّن يعتقدون حدسا وخبرة محدودة لا محالة أنّ بين النظرتين الأنثويّة والذكوريّة فروقا، بل نقصد الأسلوب السرديّ والمقاربة الروائيّة أي ما به تكون الرواية متفرّدة فعلا. وفي هذا يكمن اختلاف التقييم الذي قد يمنح روايات النساء ما به تتفوّق على روايات الرجال.

من جانب اخر تقول الروائية المصرية منصورة عز الدين , أرغب أولاً في تأكيد أن الحصول على الجوائز من عدمه ليس معياراً ملائماً للحكم على جدارة العمل الأدبي، فهناك أعمال مهمة جداً قد لا يلتفت إليها النقد أو الجوائز، كما أن هناك كتّاباً وكاتبات يمتنعون بإرادتهم عن تقديم أعمالهم للجوائز. ومن يتابع ما يُنشَر جيداً سيلاحظ أن الجوائز العربية ليست ممثلة جيدة لثراء المشهد الأدبي العربي وتنوعه والتيارات المختلفة الموجودة به. يمكنني المجازفة بقول إن معظم الجوائز العربية مشدودة أكثر للأعمال ذات الصلة المباشرة بالواقع السياسي والاجتماعي أو تلك التي تعبر عما يُطلّق عليه “أهوال الواقع” وقضاياه المباشرة، وهناك مقاطعة تكاد تكون تامة للأعمال التجريبية.

لكن في ما يخص كتابة المرأة (واسمحي لي باستخدام هذا المصطلح بدلاً من الكتابة النسوية، لأن ليس كل الكاتبات يكتبن أدباً نسوياً، كما أن الأدب النسوي قد يكتبه رجال) المسألة تتعدى توجهات الجوائز وتفضيلات لجان تحكيمها، إذ يحكمها أيضاً عدد الروايات المكتوبة بأقلام كاتبات والمشاركة في كل دورة.

لا أقول إن كل ما تكتبه المرأة جيد، كما لا أحكم على أي عمل بناءً على جنس كاتبه، فالجودة الأدبية يجب أن تكون هي معيار الحكم على الأعمال الأدبية بغض النظر عن جنس الكاتب أو جنسيته أو مواقفه السياسية، فقط أقول إن كتابة المرأة حاضرة ومؤثرة في المشهد الأدبي، لكنها غير ممثلة بما يكفي في الجوائز. وكلامي هذا لا ينبع من شكوى شخصية، فأعمالي فازت بجوائز وتُرجمَت للغات عديدة.

بينما يوضح , الناقد والروائيّ السوريّ هيثم حسين ان الرواية بشكل عام تعيش فترة مميّزة من ناحية التركيز الإعلاميّ والدعائيّ والتسويقيّ عليها، وهذا البريق قد يعمي بعضهم، أو بعضهنّ، بالانكباب على النشر من دون تدقيق، وكأنّ الاسم وحده يكفل التصدير، ويكون من الخطر الانسياق وراء الضجيج المفتعل والبريق المضلّل، لأنّ من شأن ذلك الدفع إلى إنتاج أعمال لا ترتقي للمستوى المأمول، وهنا تتحوّل الجوائز وتواقيتها إلى قيود قد تضيّق مساحة حريّة الروائيّ أو الروائيّة وتجبره على دفع عمله قبل نضجه أملاً في ثمار محتملة. لذا فالمسألة لا تتعلّق بالرواية التي تكتبها المرأة، بقدر ما تتعلّق بعالم الفنّ الروائيّ ككلّ.

اما مدير عام المؤسسة العربية للدراسات والنشرماهر الكيالي ,  يشير الى ان في الواقع تشهد الساحة الأدبية وعالم النشر تزايداً ملحوظاً في أعداد الأعمال الروائية التي تكتبها النساء ويجري ترشيحها للفوز بجوائز الرواية. غير أنه من الملحوظ أن عدد الروائيات بصورة عامة أقل بكثير من عدد الروائيين. وهذا ينطبق على العديد من البلدان العربية. المجتمعات العربية مجتمعات محافظة وهذا ينعكس على النتاج الأدبي عموما.

أوافق أن الرواية النسوية غير متمكنة جمالياً كما أن منافستها للرواية الذكورية محدودة.

هناك اختراقات نسائية سواء من حيث المضمون أو الشكل وتحاول الروائيات في الكثير من الأحيان تطوير أدواتهن وأسلوبهن أو التطرق إلى مواضيع جديدة في كتابتهن الروائية.

نحن في المؤسسة العربية للدراسات والنشر رشحنا عدداً من الروائيات لنيل الجوائز الأدبية اذكر منهن: ناصرة السعدون والتي فازت بجائزة كتارا في دورتها الأولى، حزامة حبايب، هدية حسين ، ميسلون هادي ، بسمة النمري.

 

مقالات ذات صله