رجل المهمات المستحيلة مهند الطالقاني… اولى حالة في الشرق الاوسط

واسط – ملاذ الاوسي

افضل شي تحققه لنفسك ان تؤمن بها كل يوم اكثر مهما كانت الظروف صعبة ومستحيلة بنظرك انت وحدك عدو نفسك ومنقذها، مهند الطالقاني يثبت لنا ذلك من خلال قصة نجاحه التي ستجعل روحك تشرق عند قرأتها.

عندما رايته تمشيت نحوه بخطوات اتزنتها وعددتها بالسنتيمتر، سلمته عليه رد عليه بوابل من الكلمات تلعثمت باجابته، وجلست الى جانب طلابه واستمعت الى شرحه وشاهدت حركات يديه وتحول نظراته، واجريت معه هذا الحوار.

السيرة الذاتية

مهند هادي عبد الأمير الطالقاني ولد عام١٩٨٦من عائلة تسكن في قرية مرزابات وهي احدى القرى التابعة لناحية جصان في مركز محافظة واسط الكوت عدد البيوت فيها لا يتجاوز الـ١٠٠.

البداية

ان تكون في قرية كهذه اَي ان تكون في بيئة تفتقد لكافة الوسائل التي من خلالها ان تكون متقدم اكاديميا او علميا رغم ذلك نجد ان عدد الشهادات يكاد يكون مساوي لعدد البيوت حيث تحتوي القرية على الكفاءات من حملة الماجستير  والبكالوريوس ودبلوم وشهادات مهنية اخرى.

قص لنا مهند مرحلة الدراسة الابتدائية قائلا “درست في المدرسة النظامية الابتدائية لكن رفض والدي إكمال الدراسة بعد ان اكتشف عن طريق الصدفة عندما زاره احد اقربائي واثناء جلوسهم رمى على الارض قطعة من الدينار الحديدي قمت بالبحث عنها دون ان اجدهاوبحثت عن الصوت لحظة ارتطام الدينار الحديدي في الارض وليس باتجاه وجود الدينار الحديدي الذي كان واضح رؤيته للجميع الا انا حينها اخبرناضيفنا قائلا “لا بد ان مهند يعاني من مشكلة في نظره”.

من هذه اللحظة بدأت حياتي تتغير، ويضيف مهند “بعدها قام والدي باصحابي لعدة مستشفيات لعرض حالتي على أطباء مختلفين في ذلك الوقت لم تكن هناك إمكانية علاج الحالة بعد تأكد والدي من وجود مشكلة في نظري وقرر عدم إرسالي الى المدرسة في حينها”.

وتابع مهند حديثه وانا منصته له دون ان اقاطعه “المعلمون ومدير المدرسة زرعوا بذره الامل في داخلي عندما زاروا بيتنا المتواضع وأقنعوا والدي ان يعطيني فرصه اذا قدم اداء جيد يتركي لإكمال الدراسة واذا العكس فلا”، ويقول بابتسامه “ها انا امامك”.

فرصة سانحة وحياة صعبة

مهند اكمل دراسته وكانت تسير الامور بشكل جيد حتى ان معلمه كان يطلب منه ان يذهب لطلاب المرحلة الرابعة الابتدائية لإعطائهم حلول المسائل الرياضية، ولاحقا وفي السادس الإبتدائي تمكن مهند من حفظ القران الكريم وتلاوته.

 وفي المرحلة المتوسطة يقول الطالقاني “بدأت مصاعبي تكبر اقطع يوميا ١٠كم لمركز ناحية جصان حتى اصل الى المدرسة، حتى برزت لدي موهبة كتابة الشعر بنوعية الشعبي والفصيح وانا اردد الكلمات في الطريق، وكتبت عده قصائد اطرقها على مسامع  والدي واتلقى التشجيع منه”.

الانتكاسة الكبيرة

ويتابع مهند حديثه لـ«الجورنال» في مرحلة الاعدادية وتحديدا السادس علمي حصلت على معدل ٧٣حيث قبل في المعهد الطبي ببغداد – باب المعظم في قسم العلاج الطبيعي وكانت هناك صعوبات في طبيعة الدراسة والضروف الامنية غير المستقرة في عام 2005″.

ويذكر مهند حينها ان رئيس قسم العلاج الطبيعي اخبره حين عرف بمهارته في اللغة الإنكليزية ان سوف يكون معالج ومترجم اللغة الإنكليزية للمنتخب الوطني لكن بسبب فقدانه لبصره لم يكمل دراسته عند وصوله لمرحلة ربط الأجهزة وزرق الإبر”،ويتابع “اهتمامي كبير في اللغات حتى ان كان اول خياراتي في استمارة التقديم للجامعة اللغة الانكليزية لكن لم اقبل في حينها، وقمت بتعليل ترشيح الاستمارة حيث قبلت في قسم اللغة الإنكليزية واكملت المرحلة الاولى، لكن في المرحلة الثانية حدثت الانتكاسة الكبيرة فقدت نظري بشكل كلي وتحولت من طالب لديه اعلى الدرجات الى طالب فاقد القدرة تماما على الرؤية والكتابة والحركة بصورة طبيعية يذكر قائلا “اصبحت بين المطرقة والسندان”، مطرقة الطموح الذي ينسج كل خيوط الأمل عليها في ان يصبح يوما الدكتور مهند كما اطلق عليه منذ صغره حيث كان يسعى بصوره حثيثة للوصول لهذا اللقب لكن بما انه نظره لم يمكنه من الدخول لكلية الطب كان الاتجاه هو حصول على شهادة الدكتوراه هي التي تلبي له هذا الطموح، وسندان الواقع هي الصعوبة في مفترق الطرق كيف سيطلع على المادة الدراسية.

 يقول مهند أصبحت”كساع إلى الهيجا بغير سلاح”، لكن بعد اسبوع من التفكير وتلاطم الامواج الفكرية قررت ان اكمل الدراسة حيث كنت اعمل مع الطلبة الآخرين حلقة دراسية نتحدث في المادة بصوت عالآ لمره واحده وابدأ بالشرح لزملائيوهكذا تمكنت من الدراسة وحفظ المادة”.

الانهيار

وهنا ارتشفنا الشاي وقص لنا مهند مجموعة من المواقف الطريفة والحزينة التي حصلت معه، وبالعودة الى الحوار يقول مهند “السنة الاولى في الجامعة لم اضع مساعد لي في الكتابة بل يجب ان اكتب دون مساعد….، تخيلي حجم المعاناة والصعوبة ان تكتب على سطر لم تره”، ويضيف”، كانت مرحلة في قمة الانهيار بالنسبة لي…، لم استسلم”، ويذكر انه في احد المرات طلب من احد المراقبين في القاعة ان يقرأ له السؤال ليتمكن من الحل عند مجيء المراقب له انفجر بالبكاء وعندما ساله مهند ان يخبره عن سبب البكاء”انك تمسك ورقة الأسئلة بشكل مقلوب”، فأجابه انه لم يتمكن من رؤيتها.

 بعد هذا الحادث قررت ادارة الجامعة باحالتي الى لجنة طبيه وقررت اللجنة ان اعامل معاملة الكفيف يستوجب ان يكون لي مساعد في الامتحان املي عليه وهو يكتب، ويوضح مهند حجم الصعوبة التي تلقاها كونه طالب لغة الإنكليزية وعليه ان يملي على المساعد الكلمات حرفا حرفا”.

واضاف في حديثه لـ«الجورنال»، “فكرت مرات عديدة ان اقلع من فكرة المساعد التي كنت اتوقع ان تسهل عليه دراستي وإذ بها تصبح اكثر صعوبة لكن بتوفيق من الخالق والإصرار استطعت ان اتخرج من كلية التربية جامعة واسط قسم اللغة الإنكليزية حيث كان تسلسلي التاسع ضمن دفعة العام ٢٠١٠”.

اول حاله في الشرق الوسط

يذكر مهند وقتها عند عودته وهو حامل الورقة التي تثبت نجاحه اشبه بالمنكسر حتى انهم سألوها هل رسبت قال لا لكن انتهت المرحلة الدراسية ماذا سافعل الان لكن اهلي واقاربي شجعوني وفرحوا لي كوني حصلت على البكالوريوس وهي شهادة لن يستطيع الكثير الحصول عليها.

ولان الطموح لا يتوقف عند حد يقول الطالقاني”قدمت على الامتحان التنافسي في جامعة بغداد كلية ابن رشد ودون اَي تسهيلات ورغم استيفائي لشروط القبول رفضت بحجة انه اول حاله على مستوى الشرق الوسط من المكفوفين يقدم للدراسات في اللغة الانكليزية الدراسات العليا”، ويضيف”اقترح عليه مجموعة اساتذه ان اقدم للدراسة في قسم التاريخ او التربية الإسلامية لعلهم يقبلون”، ويتابع “لم اخلد للاقتراحات وحصلت على موافقة الوزارة وبدات مسيرة دراسة الماجستير في قسم اللغة الإنكليزية”.

يقول الطالقاني في المرحلة التحضيرية كنت معتمدا تماما على الله اولآ وزميلي ثانيا الذي كان يقرء لي من أهالي منطقة القاسم التابعة لمدينة الحلة مركز محافظة بابل وآلان استاذا في جامعة القاسم الخضراء الاستاذ محمد حمزة جاسم المنصوري.

واضاف الطالقاني “في مرحلة الماجستير كان يأتي السيد محمد من الحلة الى مرزابات ليقرء لي في ايام العطلةونذهب الى بغداد ويصطحبني الى الفندق ويقرألي ويملي له الأوراق التي احتاجها حيث استطعت النجاح في الماجستير ايضا”.

صعوبات اضافية

وعند سؤالي لمهند عن كتابة رسالة الماجستير توقف ولم يجب لثوان قليلة ثن قال “هنا صعوبه اخرى اضيفت للصعوبات التي تعرضت لها وهي كتابة رسالة الماجستير لابد من طريقة حيث لم تتوفر لي الوسائل التي نمتلكها اليوم من البرامج الناطقة التي تسهل لنا الحياة قليلا المتواجدة في اجهزة الموبايل او الكومبيوتر”.

واضاف ” تكفل بهذا المهمة شقيقاي إدريس (20عاما)  وإيثار (23عاما) كان يقرءان الكلمات لي بالحروف ومن ثم كلمة فالجملة وهكذا الى ان اكملت الرسالة حيث تمكنت بعدها من الحصول على تسلسل الرابع على دفعتي عام ٢٠١٣، وعملت محاضرا في كلية التربية وأيضا عملت في كلية الامام الكاظم الجامعة.

الوصول الى اوروبا

ويتابع صاحب اول حاله في الشرق الوسط “ولان الطموح كبير  درست مرحلة الدكتوراه واجهتني مشكلة اخرى من متطلبات الدكتوراه امتحان الايلتس لم يكن هناك مراكز تخص ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق فتواصلت مع جامعة كامبريدج عبر المجلس الثقافي البريطاني في بيروت وخصصوا لي مركز في بيروت في المركز الثقافي البريطاني حيث كانت النتيجة استثنائية كانت ٧من ٩ ومعظم الجامعات تشترط درجة ٥.٥ بينما وانا حصلت على ٧ لكن بسبب الظروف للموجودة في البلاد لم اتمكن من الاستفادة من شهادتي.

عند سؤالي له كيف هي طريقة تدريسه لطلابه واذا ما كانت هناك صعوبه في ذلك وجدته وبمساعدة البرامج الناطقة يتمكن من إعطاء الطلبة حقهم كأي استاذ عادي اخر في الشرح وايصال المعلومات .

 تم تعيينه في جامعة واسط كلية الآداب قسم الترجمة في ٢٠١٥وهو تدريسي منذ ذلك الوقت، ولان حالة مهند ممكن معالجتها لكن تكلف الكثير اطلق مجموعة من الأساتذة والطلبة والمحبين للطالقاني هاشتاك #كلنا-عيون_مهند على مواقع التواصل الاجتماعي دون علمه حيث شكلوا لجنة برئاسة احد الأساتذة في كلية الهندسة لإنشاء صندوق التكافل الاجتماعي لجمع تكلفة العملية لكن عند علم مهند بذلك وجه رساله مضمونها ” ان يضعوا نصب اعينهم انه ليس ضد مبدأ التكافل الاجتماعي عندما يُبين نقاطه بل يؤمن بهذا المبدأ خصوصا كونه هو احد المنضمين للجمعيات التي تؤيد المبدأ ولكن الامر يستحيل ان يكون عبر تبرعات لان العملية مكلفة جدآ فطلب من الأساتذة ومطلقين الهاشتاك لو كان هناك مبلغ مجموع ان يستشير اصحاب الحملة اما ان يرسل المبلغ الى صندوق تكافل الفقراء او اما ان يعاد الى أصحابه وطلب منهم ان يساعدون بطريقة اخرى قائلا لو كان لدى بعضكم إمكانية مساعدته فهو السعي للسيد الوزير بتسهيل أمره في بعثه لدراسة حصوله على الدكتوراه”.

ونحن بدورنا نضم صوتنا لصوته وننقل الطلب الى معالي الوزير المحترم.

معالي السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم

تحية طيبة…

م/ طلب

منذ ان وعيت وشبح الظلمة يلاحقني كوني فاقدا للبصر فقررت ان اتخذ من الدراسة مشعلا استدل به دربي واتقد لغيري مشعلا ينير لهم ظلمات الحياة.

ولقد من الله تعالى علي ونلت شهادة الماجستير في اللغة الانجليزية/ علم اللغة من جامعة بغداد ٢٠١٣ وحصلت على شهادة ايلتس من المجلس الثقافي البريطاني في بيروت عام ٢٠١٥ بتقدير ٧.

اعمل تدريسياً في قسم الترجمة- كلية الاداب- جامعة واسط منذ عام ٢٠١٥.

حافظ لكل القران الكريم.

اتقدم بطلبي هذا الى معاليكم راجيا منحي بعثة دراسية لدراسة الدكتوراه في احدى الدول: بريطانيا، امريكا، المانيا لما لذلك من مردودات ايجابية على الصعيد الشخصي لي ولمن هم في نفس ظرفي وللعراق ولمعاليكم عند الله تعالى.

تقبلوا خالص دعواتي ان يوفقكم الله تعالى ويسدد خطاكم.

م.م. مهند هادي عبد الامير الطالقاني.

ان العملية تكلف كثيرا خصوصا ان الدول الثلاث فقط امريكا بريطانيا وألمانيا تستقبل حالة الطالقاني حيث تكلفة 6000$، مهند الطالقاني الذي اصر على النجاح وتحدى جميع الصعاب في نقل صورة جيدة عن ذاته وبلده في ان واحد هو بحد ذاته قوة امل لنا جميعا اقل مايقال عنه هو فعلا رجل المهمات المستحيلة يستحق ان تتقدم الحكومة بمنحه حقوقه في إرساله بعثه الدكتوراه وعمل عملية ليتمكن من رؤية طفلتيه وعائلته والعالم اجمع الذي هو جعله افضل لنا بعمله من خلال امله الذي اشرق علينا جميعا.

مقالات ذات صله