ربع المسؤولين مطلوبون.. الجنسيات الأجنبية تبيح الفساد وتحمي الفاسدين من الإجراءات القانونية في العراق

بغداد – متابعة
يواجه العراق العديد من المصاعب لمكافحة الفساد المستشري في البلاد ومن أبرز هذه العوائق، صعوبة ملاحقة الفاسدين الذين عادة ما يغادرون البلاد مع توجيه اتهامات اليهم تدينهم بالفساد في ظل امتلاكهم جنسية ثانية وجواز سفر غربي يمثل حصانة لهم، وهي معضلة كبّلت أيادي من يريدون القضاء على هذه الآفة في العراق.
ويمتلك اغلب المسؤولين الحكوميين في العراق جنسيات بريطانية وأميركية تجعل من عملية ملاحقتهم صعبة في ظل اختلاف القوانين من دولة الى أخرى الى جانب ضعف القرار السياسي وارتباطه بدوائر ضيقة نافذة تحكمها المصالح الشخصية لا غير.
وفي هذا الاطار يقول رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري إن مهمته بمحاربة الفساد في البلاد هي بمثابة “إفراغ مياه البحر بملعقة”، ما يعطي فكرة عن حجم الفساد المتفشي في العراق وذلك خلال تحقيق صحفي نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية يتناول حجم الفساد في العراق والذي وصفته بداء السرطان.
وتبدو مهمة الياسري وهو الأستاذ السابق للقانون والتي بدأت قبل سنتين شبه مستحيلة، فالمسؤول الذي كان في زيارة إلى لندن لمحاولة إقناع محاوريه البريطانيين بالإفراج عن أموال هربها وزيران سابقان عادة ما يواجه الكثير من المصاعب على الرغم من تأكيده أنه تم الكشف عن عدد من الوزراء الفاسدين وتقديمهم الى العدالة.
فالمسؤولان السابقان عبدالفلاح السوداني وزياد القطان يحملان جوازي سفر بريطانيين يحميانهما، ومثل هذين الشخصين وخلال السنوات الماضية تمكن عدد آخر من الوزراء من النجاة – بينهم وزير الدفاع السابق حازم الشعلان، ووزير الكهرباء السابق أيهم السامرائي الذين فروا ومعهم مليارات الدولارات.
ويقول متابعون إن المسؤولين الفاسدين يستغلون جنسياتهم الأجنبية للهروب من العراق نظراً لإجراءات الاعتقال التي تأخذ مدة أطول بسبب ضرورة مخاطبة سفارات الدول التي يحملون هويتها.
ويقول مراقبون انه الى جانب معضلة ازدواج الجنسية فان اصحاب القرار السياسي في العراق لا يملكون الجرأة اللازمة لملاحقة الفاسدين ووضعهم في السجون وأن الكثير من المسؤولين الحكوميين يقفون وراء عملية حماية المتهمين والتغطية عليهم من أي ملاحقة قضائية.
وتواجه الحكومة العراقية اتهامات كثيرة على خلفية طريقة الحكم التي تستند اساسا الى المحاصصة الطائفية التي ساهمت في زيادة ثراء النافذين وفقر الطبقة العاملة في بلد يمتلك ثروات نفطية ضخمة.
وتعدّ قائمة المشتبه بهم مثيرة للدهشة بحسب الياسري، فـ”ربع أعضاء الحكومة تلاحقهم تهم فساد، فهيئة النزاهة حظرت سفر أربع مئة شخص، بينهم وزراء ونواب ووزراء سابقون ومديرون عامون ومحافظون”.وبحسب الياسري، فإن بعض الوزراء يكونون أسرع من الإجراءات التي تلاحقهم ويتمكنون من الفرار. ويقول عضو البرلمان عن البصرة سليم شوقي إن “نواب الوزراء غالبا ما يكونون أكثر فسادا.. لديهم نفوذ أكبر من الوزراء لأنهم معينون لانتمائهم السياسي، وهم يعملون لأحزابهم وليس للدولة”.

مقالات ذات صله