“رايتس ووتش” استخدام إسرائيل القوة القاتلة في غزة قد يرقى إلى جرائم حرب

نيويورك – وكالات

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، الأربعاء، إن “استخدام القوات الإسرائيلية المتكرر للقوة القاتلة في قطاع غزة منذ 30 آذار الماضي ضد متظاهرين فلسطينيين، قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب”.

و دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق، إلى “تبني قرار يدعو لإيجاد إجراءات لضمان حماية الفلسطينيين في غزة، وتشكيل لجنة أممية مخولة بالتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات لتحديد المسؤولين الإسرائيليين عن إصدار أوامر إطلاق نار غير القانونية ضد الفلسطينيين”.

ومنذ 30 مارس الماضي، يتجمهر آلاف الفلسطينيين في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل، ضمن المشاركة في مسيرات “العودة” للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948.

فيما يقمع الجيش الإسرائيلي تلك المسيرات السلمية بقوة مفرطة، أدت إلى سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى، وسط استنكار وإدانات محلية ودولية واسعة.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن “استخدام إسرائيل القوة القاتلة من دون وجود تهديد وشيك للحياة، تسبب في خسائر فادحة في أرواح الفلسطينيين وإصابات بالغة في أطرافهم”.

وقالت إنه “يتعين على المجتمع الدولي إنهاء الأمر الواقع، حيث تقوم إسرائيل بتحقيقات تبرر أفعال قواتها، فيما تمنع الولايات المتحدة أي محاسبة دولية باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي”.

ومطلع حزيران الجاري، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن، لعرقلة صدور مشروع قرار كويتي يدعو إلى حماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وجاء مشروع القرار الكويتي على خلفية ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة في غزة يومي 14 و15 أيار الماضي، استشهد خلالها 119 فلسطينيا وأصيب الآلاف خلال مشاركتهم في احتجاجات قرب السياج الأمني الفاصل بين غزة وإسرائيل.

و رفض أعضاء مجلس الأمن الدولي  مطلع الشهر الجاي مشروع قرار تقدمت به واشنطن ضد مشروع القرار الكويتي، حيث يصر المشروع الأمريكي على إدانة حركة “حماس” في قطاع غزة.

وأشارت “هيومان رايتس ووتش” أن الكويت قدمت قرارا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، يستنكر استخدام إسرائيل للذخيرة الحية ضد المتظاهرين في غزة، وإطلاق الجماعات المسلحة الفلسطينية الصواريخ ضد المستوطنات الإسرائيلية. كما يدعو إلى وضع حد لإغلاق غزة، ويحث الأمين العام للأمم المتحدة على دراسة خيارات تزيد من حماية الفلسطينيين في غزة.

وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عصر يوم الاربعاء،  جلسة طارئة استثنائية للتصويت على مشروع قرار عربي يدعو إلى توفير الحماية الدولية للفلسطينيين.

ويجوز للجمعية العامة عملا بقرارها المعنون “متحدون من أجل السلام” المؤرخ 3 تشرين الثاني 1950، أن تعقد “دورة استثنائية طارئة” إذا بدا أن هناك تهديدا أو خرقا للسلام، أو أن هناك عملا من أعمال العدوان، ولم يتمكن مجلس الأمن من التصرف بسبب تصويت سلبي من جانب عضو دائم.

ويمكن للجمعية العامة أن تنظر في المسألة على الفور من أجل إصدار توصيات إلى الأعضاء باتخاذ تدابير جماعية لصون أو إعادة السلام والأمن الدوليين.

وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة للدول الأعضاء، لكنها تكتسب أهميتها من كونها وسيلة ضغط دبلوماسية، ومعبرة عن اتجاهات الرأي العام العالمي للدول الأعضاء.

واعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في وقت سابق،  إسرائيل لمنع قواتها من الاستخدام “المفرط” للقوة ضد المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقال المفوض السامي زيد رعد الحسين في بيان بهذا الصدد: “نشهد في كل أسبوع حالات استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين عُزل، ومن الصعب تصور أن حرق الإطارات أو رمي الحجارة أو حتى قنابل المولوتوف من مسافات بعيدة على قوات أمن محصنة بشكل كبير في مواقع دفاعية قد تشكل مثل هذا التهديد”.

وأضاف: “عمليات القتل الناجمة عن الاستخدام غير القانوني للقوة في سياق مناطق محتلة، كما هو الحال في غزة، تعدّ أعمال قتل متعمدة وتشكل انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة”.

وشدد على أنه “يقع على عاتق كل دولة التزام أساسي بموجب قانون حقوق الإنسان في ضمان التحقيق في جميع الخسائر في الأرواح والإصابات الخطيرة ومحاسبة المسؤولين عنها بموجب القانون الجنائي، ويجب أن يؤدي أي تحقيق في الأحداث الأخيرة في غزة إلى هذا الغرض”.

وتابع: “لسوء الحظ، في سياق هذا الصراع الدائم وغير المتكافئ، يبدو أن التحقيقات الجادة تتم بجمع الأدلة المصورة بشكل مستقل. في حين يبدو أن هناك جهودا ضئيلة، أو شبه منعدمه، في تطبيق سيادة القانون في العديد من عمليات القتل المزعومة لمدنيين غير مسلحين من قبل قوات الأمن الإسرائيلية حينما تجري بعيدا عن عدسات الكاميرات”.

مقالات ذات صله