راوة .. مدينة الرواية والنواعير

راوة مدينة عراقية شكلها هو شبه جزيرة يحيط بها الماء من ثلاث جهات تقع على الجهة اليسرى لنهر الفرات إلى الشمال قليلاً من مدينة عانة وهي تقوم على شريط ضيق من الأرض محصور بين الجبل والنهر يتراوح عرضه بين (200-800 م) ولما زاد عدد سكانها امتدت بيوت المدينة إلى سفح الجبال وأعلاه في حين يصل طولها إلى 4 كم تقريباً.

ومدينة راوة من الأقضية التابعة لمحافظة الأنبار وتقع على بعد 320 كم غرب العاصمة بغداد. وتبعد عن الحدود السورية الشرقية 100 كم وتمتاز بطبيعة جميلة وخلابة. يبلغ عدد سكانها 20,000 نسمة تقريباً وتبلغ مساحة قضاء راوة 5000 كم².

تسميتها

عرفت (راوة) قديما باسم (الرحبة) في حين ذكرت مصادر أخرى ان هناك رأيين تناولا اسم (راوة) الأول كان يطلق على المدينة اسم (الراوية) وذلك لورود القبائل المحيطة بها والبدو إليها للحصول على الماء لهم ولمواشيهم.. وتوجد هناك “جرية” والتي وهي مجموعة من النواعير تعرف باسم جرية الراوي.

اما الرأي الثاني فيشير إلى ان هناك شيخا جليلا كان يروي القصص والأحاديث للناس فسميت المدينة بالراوي نسبة إلى هذا الشيخ.

نشأة راوة

تشير بعض المصادر القديمة إلى أن مدينة عانة كانت تمتد على ضفتي النهر بحسب بيدرو تكسيرا و ديلا فاليهب في رحلاتهما لكن ليونهارت راوولف والذي سبقهما في زيارته لمدينة عانة عام 1574 فقد نوه إلى أنها كانت مقسمة إلى جانبين أحدهما تركي محاط بالنهر ولا يمكن الوصل إليها إلا بالقارب أما الآخر العربي الأكبر فيقع على الجانب الآخر من النهر.

هذه الرحلات أشارت إلى امتداد عانة على ضفتي النهر قبل سكن الراويين لقريتهم بفترة طويلة، القلعة العثمانية في راوة كانت أطلالها موجودة حتى بناء سد حديثة مما قد يدل على أن الراويين استوطنوا هذه الأرض والتي كانت امتداداً لمدينة عانة ثم نمت المدينة واستقلت بذاتها.

وكما هو معلوم فإن مدينة عانة تعد من أقدم مدن العالم وقد ذكرت في المخطوطات البابلية والمخطوطات العائدة لآشور ناصربال الثاني وتوكولتي- نينورتا الثاني [بالإنجليزية] وذكرها مؤرخون مثل أميانوس مارسيليانوس وزوميوس [بالإنجليزية] والقديس إيسيدور الإشبيلي وأبو الفداء.

الراويون

الراويون من العرب المستعربة العدنانيون وهم سادة حسينيون من السادة الرفاعية من ذرية الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق، وذلك ثابت بالنسب الموثق لديهم وهم من جد واحد هو السيد يحيى بن السيد حسون كان جده يسكن منطقة حديثة أو (بروانة) المقابلة لحديثة قبل أكثر من 600 سنة. وهو حفيد السيد احمد بن نجم الدين الجد الأعلى للراويين الذي يمتد نسبه إلى الحسين. وقد سكن الراويون راوة لأول مرة في حدود العام 1073 للهجرة

والسيد احمد هو أخو السيد محمد جد السادة الحديثيين، وهما ولدا السيد نجم الدين هاشم المدفون في حديثة ومرقده معروف فيها. وقد ولد للسيد يحيى بن حسون, الذي كان يسكن في موقع راوة الحالي ولدان هما احمد وحسان: وولد لأحمد عبد الله وولد لعبد الله : سرحان وحسين وعبيد ومن سرحان تكونت عشيرة (السراحنة) وولد لحسين عبد الله الملقب بالساهوك ومنه تكونت عشيرة (السواهيك)، ومن عبيد تكونت عشيرة (البوعبيد) أما حسان فهو جد الشيخ رجب الكبير الذي انحدرت منه عشيرة (الشيخ رجب). والشيخ رجب الراوي الكبير (995-1087 هـ) ابن حسن (توفي عام 1052 هـ) ابن حسّان (توفي عام 1022 هـ).

مساجد راوة

مسجدان من مساجد راوة القديمة جامع الشيخ رجب (يميناً) وجامع عثمان بن عفان يساراً

جامع الشيخ رجب في راوة القديمة

جامع الإمام علي: في حي القادسية، أسس عام 2002.

جامع محمد الفاتح: ويقع في منطقة راوة الجديدة، أسس عام 2009.

جامع راوة الكبير: شيد عام 1983، ويقع في الحي العسكري

جامع الشهيد ناصر: شيد عام 1992، ويقع في راوة الجديدة

جامع الصديق: شيد المسجد في العام 2002، على نفقة أحد المحسنين في المنطقة، وتم توسعته عام 2005. يقع في راوة الجديدة.

جامع الشيخ رجب: شيد المسجد في عام 1992. ويقع في راوة القديمة وموقعه قرب الجامع القديم الذي أهمل وبقي أثره وهيكله القديم بعد غرقه نتيجة لبناء سد حديثة، والجامع الجديد مصمم بتصميم رائع ومصممه هو الإستاذ الدكتور في الهندسة المعمارية رائد علي الراوي.

جامع عثمان بن عفان وشيد عام 1988 ويقع في سوق راوة القديمة

جامع بيت الحكمة ويقع قرب اعدادية راوة الصناعية

جامع السراج المنير ويقع قرب محطة وقود راوة

جامع الفاروق: شيد المسجد في العام 1968، وموقعه في منطقة القلعة.

جامع عمر بن عبد العزيز شيد سنة 2012 ويقع في الحي العسكري

جامع العباس شيد سنة 2009 ويقع في حي السلام قرب متوسطة حمورابي

شيوخ السادة الراويين

1- الشيخ تقي خيري حميد الراوي شيخ عام عشائر السادة الراويين ويسكن في قضاء الفلوجة وهو من عشيرة السراحنة لكنه شيخ الشيوخ .

2- الشيخ سمير ابراهيم الارزوقي الراوي شيخ فخذ السواهيك ويرأس كل السادة الراويين في حصيبة

3- الشيخ راغب احمد الراوي شيخ لفخذ او عشيرة السادة الراويين في الموصل تلعفر ويسكن الموصل

4- الشيخ ملاذ حامد الغضيان شيخ كل السادة الراويين في قضاء راوة ويسكن في راوة

5- الشيخ جاسم عبد الباقي هذا الرجل مندوب عن السادة الراويين في بغداد

6- الشيخ محمد الراوي ابو رائد شيخ لفخذ من افخاذ السواهيك ويدعون ال الحج خضر

7-الشيخ احمد الصالح شيخ فخذ البو عبيد وهو احد افخاذ السادة الراويين

8- وشيوخ بيت عسكر معروفين لكن شيوخ الراويين هم البو حمرة هم شيوخ الراويين مثلا البو العساف هم شيوخ الدليم

9- فخذ الشيخ رجب الكبير

قصص واقعية عن راوة

في يوم من الايام جاء امير شعراء الباديه (صكار الكبيسي) واراد ان يسافر مع الراويين الى دير الزور في سوريا (سفر ماردين) فقال له الراويون يوجد في الطريق قطاع طرق وانت ليس منا ونخشى عليك من الطريق فوافق صكار الكبيسي للسفر معهم وفي الطريق وعلى بعد 70 كم غرب راوة اعترض الركب قطاع الطرق في قرية اسمها (الصمه) فوقف الراويون عن المسير وبدأوا يتحدثون فقال الاول ان كان واحد ضد واحد فعليهم العون من الله فرد الثاني ان كان اثنان ضد واحد فعليهم العون من الله فقال الاخير ان قلوا وان كثروا فعليهم العون من الله فقال لهم صكار الكبيسي انا “رجل غريب معكم سوف اصعد على تلك التلة لأرى ما يجري فأن متم سوف اوصل خبرا الى اهلكم في راوة وان انتصرتم سوف ارفعكم فوق الثريا وبعد ان جرت المعركة بينهم انتصر الراويون بعد ان قتلوا قائد الحنشل والذي يسمى ( بالعجيد شمام ) فروا الحنشل مدحورين فجاء عليهم صكار الكبيسي فقال لهم بارك الله بكم انت لا انس ولا جن وعندما وصلوا الى دير الزور ذهبوا الى تكيه الشيخ احمد الراوي فقد عرف الشيخ الراويين وسأل عن الرجل الغريب فقالو له انه شاعر الباديه صكار الكبيسي وقالو انه مثل ماء المربعانيه لا فاد ولا ضر كما يقال المثل بل وعدنا ان يرفعنا فوق الثريا بعد ان سردوا الراويين قصتهم على الشيخ فقال له الشيخ هات ما عندك فقد قال له قصيده

وحدثت ثوره اشترك بها الجبور والعبيد والفتلة ضد العثمانيين وبعد محادثات طويلة بينهم وبين العثمانيين اتفق الجبور والفتلة على هدنة ومصالحة مع الوالي العثماني وبقي العبيد خارج الاتفاق وظلوا مطاردين واصدر الوالي العثماني بيانا على كل من يأوي العبيد او يتعامل معهم يكون مصيره كمصيرهم فعندما سمع شيخ العبيد (سليمان بيك الشاوي) بأن مدينة راوة تأوي الثوار نزل بالقرب من المدينة فكان صبية صغار يلعبون بالقرب منه فسأل الشيخ احد الصبية هل هذه المدينة تضيف الخاطر، فقال الصبية “نعم فرد عليهم حتى اذا كان سليمان بيك الشاوي المطارد من قبل العثمانيين قالوا له، نعم” فأرشدوه الى احد دواوين راوة وكان اهل راوة يحتسون القهوة في كل ديوان بوقت محدد لكي يبقى استمرار احتساء القهوة في المدينة طول النهار فذهب الشيخ سليمان بيك الى الديوان الذي توجد فيه القهوة في ذلك الوقت بصحبة الصبية فرجع الصبية الى بيوتهم وبدأ يسرد قصته امام صاحب الديوان فرد عليه صاحب الديوان ان الامر ليس بيدي وحدي فهناك رجال اخرون نجتمع اليوم في الليل ونخبرك بالأمر وبعد ان اجتمع الراويون اتفقوا على ايواء العبيد وقد خلعوا عمائمهم وربطوها الواحدة بالأخرى وقالوا ان حلت هذه العقد ينقض العهد ولما سمع الوالي العثماني اقسم ان يهدم مدينة راوة ويرميها في نهر الفرات فجهز جيشين لذلك احدهما من الشرق انطلق من بغداد والثاني من الغرب انطلق من دير الزور ولما سمع سليمان بيك بهذا الخبر قال دعوني اسلم نفسي لكي ادفع البلاء عن هذه المدينة الطيبة فرد عليه الراويون “نحن لا نقبل ذلك لقد اتفقنا سابقا ولا ننقض العهد فجمعوا عشرة رجال من وجهاء البلد بقيادة الشيخ محمد الراوي ومعهم الشيخ سليمان بيك وتوجهوا غربا لان الجيش الذي انطلق من الغرب يصل الى راوة قبل ان يصل جيش الشرق لفارق المسافة بينهم فتلاقى الرجال في قرية غرب راوة فنظر الشيخ محمد الراوي الى قائد الجيش والقائد نظر اليه في نفس الوقت وكان الراويون يرتدون العمائم البيض في حينها فقال القائد العثماني احب الصالحين ولست منهم……وارجو ان انال بهم شفاعة، فرد عليه الشيخ محمد “تحب الصالحين وانت منهم ……وتعلو فوقهم شبرأ وباعا” وقال القائد للجيش ترجلوا فترجل الراويون واصبحت بينهم محادثات فأخبروهم انتم من اهالي راوة ومعهم الشيخ سليمان بيك الشاوي فقال القائد ان الوالي اقسم ان يهدم راوة لأنها اوت العبيد فبعد جدال طويل بينهم اتفقوا على رأي بأن يوجد ديوان يجمع كل الراويين والتي تسمى (التكيه) فقالوا له اهدم حجر منها وارمها في نهر الفرات لكي تنفذ امر الوالي وبعد ذلك عفى عن الشيخ سليمان بيك الشاوي وبقي القائد في المدينة واصبح مريدا عند الشيخ احمد الراوي وتوفي ودفن في مقبرة عنه في منطقة السده

راوة تعقد صلحا مع بريطانيا

كان رجل يدعى ابو العميش وهو محمد عبد الرزاق والد الحاج سند سكن فترة طويلة مع عشائر العنزة وبعد ذلك رجع واستقر واخذ يتردد بين راوة وقبائل العنزة وفي يوم من الايام كان شيخ العنزة ابن شعلان في بيروت وسمع بائع الجرائد ينادي اقرأ صلح الراويين مع بريطانيا العظمى، وبعد ان رجع الى عشائر عنزة سأل في مضيفه هل احد منكم يعرف شيئا عن راوة واهلها فقالوا له “يا محفوظ يوجد عندنا راو فتعجب وقال من هو، قالوا له ابو العميش فقال “اني احسبه من عندنا وارسل عليه واجلسه بجانبه في صدر المضيف” فقال انت راو فرد عليه ابو العميش نعم يا محفوظ فقال “سمعت مناديا في بيروت يقول اقرأ صلح الراويين مع بريطانيا فقال، ما عدد الرجال فيها فرد عليه، يتراوح ستمائة مقاتل فتعجب الشيخ فقال له (عنزه دود الچرش ) لم تعترف بها بريطانيا وقال له كم مساحة المدينة فرد عليه يا محفوظ تغطيها العباءة، فقال فما نسبة القرابة بينهم، وقال له كلنا من اب واحد فقال “هذا هوه السبب الذي جعل بريطانيا تتصالح معكم، فقال ما هيه نخوتكم فقال له ان حدث شيء فيقولون وين الراويين فيفزع كل من في المدينة، فقال وما “عملك انت بينهم فقال ان حدث شيئا ادق المزمار للخيل قال اسمعنا فقال لا ادق بدون حرب فحدثت بعد ذلك غزوه على عشيرة العنزة فكان موجود عندهم فقال الشيخ “إتوني بالراوي لكي يدق المزمار فجاء ودق المزمار وطربت الخيل وانتصروا على الغزاة. فشكر الشيخ ابو العميش على فعلته وسمي بهذا الاسم نسبة الى ناقته العمشاء لوجود شعر طويل على عينيها.

في متوسط السبعينيات وفي يوم من ايام الشتاء القارص اضاف رجل بدوي عند الحاج عبد الصالح /عبد الجادر/ فجلبه مع الى ديوان البو عبيد المجاور لداره وكانوا يجلسون في الليل كعادة دواوين الراويين يتعللون ويتحادثون في امور تخص مدينتهم وكانوا يقدمون في التعلولة القهوة وبعض المأكولات كالتمر والرمان والبرتقال واللبن المشهورة به المدينة. وسأل البدوي عبد الصالح هل يوجد ضيف واتوا له بهذه المائدة، فرد عليه هذه عادتهم وعادة كل دواوين اهالي راوة. فقال بما يخصك هؤلاء فرد عليه “هم ابناء اختنا وكلنا ابناء عمومة ونرجع الى اب واحد.

علماء راويون

أما (راوة) فلم أرَ كتابًا خاصًّا في تاريخها. وأهل هذه المدينة يعودون إلى جَدٍّ واحدٍ هو السيد رجب الراويُّ الرفاعي، على ما قاله عددٌ من المطَّلعين والنسَّابين.

وكان أحد أعلامها وهو الشيخ إبراهيم بن محمد الراوي (1276 – 1365هـ) قد ألَّف كتابًا عن أُسرته سماه: “بلوغ الأرَب، في ترجمة السيد الشيخ رجب، وذريته أهل الحسَب”، وجعل له خاتمة ذكَر فيها: نبذةً مما نقِلَ له من تاريخ (راوة)، وتراجمَ بعض سُكَّانها، وما جرى لأهلها فيما بينهم من الحروب، وما جرى لهم مع أشقياء الأعراب، ومُتنفِّذي الرؤساء والمأمورين، وما قاسَوه من قَسوة المتغلبين والمستبدِّين.

ولكنه طَرَحَ ما كتبه خشيةَ الإسهابِ، والخروجِ عن القصد والصَّددِ من تأليف كتابه ذاك، كما قال في آخره ص 232؛ وبذلك ذهبَتْ معلوماتٌ مهمة لا تُعوَّض.

وليته إذْ طرحها من الكتاب أفردها في كتابٍ خاصٍّ لتبقى وتُحفظ، ويُبنى عليها، والظاهر أنه لم يَفعل؛ إذ لم يُذكر شيء من ذلك في مؤلفاته، ولم يَقع لي شيء من ذلك في مكتبة جامع سيد سلطان علي الذي كان شيخًا له.

هذا، وقد فرَغ من كتابه المذكور سنة 1330هـ؛ فقد مرَّ عليه أكثر من مائة سنة ولم ينهض أحدٌ لِمَلء ذلك الفراغ.

وللشيخ إبراهيم الراوي ترجمةٌ في الأعلام (72/1)، ومعجم المؤلفين (1/ 100).

وكان له في بغدادَ مكانةٌ عالية، وقد حدَّثني الشيخ جلال الحنفيُّ البغدادي “أنَّ الشيخ إبراهيم ذهب إلى الملك فيصل الأول وقال له: إنَّ مدير الأوقاف – وكان آنذاك عبداللطيف ثنيان – لا نريده مديرًا، فقال الملك: ننظر في المسألة! فقال الشيخ بغضبٍ وشدَّة: ماذا تنظر؟! فلانٌ لا نريده! فأذعن الملك فيصل وأخذ سماعة الهاتف فورًا، وأمر رئيسَ الوزراء آنذاك أن يَعزل عبداللطيف”.

 وعبداللطيف هذا هو صاحب “قاموس العوام، في دار السلام”. وقد رأى الشيخ عليٌّ الطنطاوي الشيخَ إبراهيم في بغداد ووصفه بالكرم. ولقيتُ أنا حفيدَه المحاميَ جمال بن إسماعيل بن إبراهيم، واستجزتُه، وأجاز لي.وإسماعيل هو بِكر أبناء الشيخ، وقد ولد سنة 1304هـ.

 ووالد إبراهيم هو الشيخ الزاهد العابد الورِع الصالح السيد محمد بن عبدالله الراويُّ مفتي مدينة (عانة)، وقد تُوفِّي سنة 1289هـ.

وله شِعرٌ جمعَه ابنُه المذكور في ديوانٍ سماه “السِّفْر الحاوي، لمنظومات السيد الشيخ محمد الراوي”، رأيتُ منه نسخة مخطوطة في الدار التي كانتْ تُسمَّى دار صدَّام للمخطوطات ببغداد.

ومن أعلام (راوَة): الشيخ محمد سعيد الراويُّ (ت: 1354) مؤلف الكتاب الذي سماه محققُه الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف: “خير الزاد، في تاريخ مساجد وجوامع بغداد”.

 ومنهم: الشيخ أحمد الراوي، المدرِّس الأول في المدرسة العلمية الدينية في سامرَّاء، وهو شيخ شيخنا الأستاذ عبدالكريم الدبان.

 ومن أخباره ما حدَّثني به الشيخ جلال الحنفي أيضًا قال: “دعا عبدالكريم قاسم العلماء مرة وقام يخطب فيهم، فقام الشيخ أحمد الراوي وأنكر عليه، وقال: لا يَخفَينَّ عليك أن الرأي العامَّ ما يزال في أيدينا، وأننا نهزُّ العراق بأصابعنا! فسكت عبدالكريم قاسم ولم يُعقِّب”.

ومن تلاميذ الشيخ أحمد: الشيخ عبدالعزيز بن سالم السامرائي النيساني الذي صار شيخَ الفلُّوجة بل شيخ الأنبار.

ومن اللطائف أن الشيخ أحمد حسن الطه السامرائي زار الشيخ خليل بن محمد الفياض في جامعه في الفلوجة، فقال له الشيخ خليل: إنَّ لِسامرَّاء فضلاً علينا، إذ جاءنا منها شيخُنا الشيخ عبدالعزيز، فقال له الشيخ أحمد: الفضل لكم إذ جاءنا من راوَة الشيخ أحمد الراوي.

وقد آلَتْ مكتبة الشيخ أحمد إلى جامع الفياض في الفلوجة، وفيها مخطوطاتٌ وطبعات نادرة.

 ومنهم: طه بن صالح الفضيل الراوي (1307 – 1365 هـ = 1890 – 1946 م)؛ قال الزِّرِكلي:”أديبٌ باحث عراقي، من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق.

وُلد في (راوة) وهي قرية مُشرِفة على الفُرات، تقابل (عانة) وإليها نِسبتُه، وتعلَّم الحقوق ببغداد، وعُين مديرًا للمطبوعات، فسكرتيرًا لمجلس الاعيان، فأستاذًا في دار المعلمين العالية (1939)، وتوفي ببغداد.

 من كتبه: (أبو العلاء المعري في بغداد – ط)، و (بغداد مدينة السلام – ط)، و (تفسير بعض آيات القرآن الكريم – خ)، و (تاريخ العرب قبل الإسلام – خ)، نشر أكثرَه في مجلة الهداية الإسلامية البغدادية، و (تاريخ علوم اللغة العربية – ط)، و (بدائع الإيجاز – خ)، و (رسائل في مسائل – خ)، وجمع ابنُه حارث، بعض كتاباته في جزء سمَّاه (نظرات في اللغة والأدب – ط)”

وقد قَطَنَ عددٌ من أهل راوَة في الجانب الغربي من بغداد (الكرخ)، وخرج منهم أعلام.

ومنهم: الأستاذ الدكتور عبدالستار الراوي أستاذ الفلسفة في جامعة بغداد، وله كتب كثيرة منها: فلسفة العقل، وهو رؤية نقدية للنظرية الاعتزالية، ومنها: قمر الكرخ “سيرة حارة بغدادية”، وهو كتاب ممتع.

ومنهم: العميد السيد صبحي بن حميد الراوي البغدادي، المتوفَّى بدمشق سنة 2007م، دفين مقبرة الغزالي ببغداد، وكان مدرسًا في جامعة البكر العسكرية. وقد عرفتُه منذ سنة1991م، وكان من أهم الداعمين لنا في مشروعاتنا العلمية ببغداد، وهو جَدُّ الأبناء رحمه الله.

 وممَّن يَحمل النسبة الراوية (بلقيس) زوج الشاعر نزار قباني التي قضَت في تفجير السِّفارة العراقية في بيروت، وقصيدتُه في رثائها مشهورة. وتجد راويِّين في عددٍ من مدن العراق؛ كالفلوجة، والرمادي، والموصل، وغيرها. وفي سورية طائفةٌ كبيرة من الراويِّين أيضًا، ولهم كذلك أخبارٌ كثيرة. وليت أحدَ الباحثين ينهض لتدوين تاريخ هذه المدينة، ومِنْ أقدر الناس على هذا الدكتور عبد الستار الراويُّ وفقه اللهُ لذلك، وأنا متطوعٌ بمشاركته أو مساعدته.

مقالات ذات صله