ذوي الاحتياجات الخاصة وحاجتهم أليه ..صعوبات مادية تعرقل واجبات “المعين المتفرغ”

 

بغدادـ متابعة

تعاني بعض العوائل العراقية من عدم وجود اشخاص قادرين على العناية بالمرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة سواء كبار السن والعجزة والمعاقين ممن هم بحاجة الى عناية ومساعدة الاخرين في تفاصيل حياتهم اليومية، وحتى بعض الابناء والاخوة والاخوات ممن يريدوا ان يتفرغوا لرعاية ذويهم ، اصبحوا يواجهون المشكلة المادية في تلبية احتياجاتهم الشخصية ، لانهم لا يستطيعون التفرغ للعمل اذ ارادوا تقديم خدماتهم الانسانية لرعاية الاخرين .

رعاية 
توفير الاحتياج المالي للأشخاص المتفرغين لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة من واجبات الدولة ومؤسساتها الانسانية التي ترعى وتعزز التماسك الاجتماعي وتساعد الكثيرين على تقديم خدماتهم الانسانية للأخرين او ذويهم من المرضى والمقعدين ، خصوصا وان المتفرغ  لا يستطيع العمل بحرية او دوام مجتزأ مع وجود مريض يحتاجه في اية لحظة .

معاناة
في احد البيوت القديمة بمدينة الشعب يرعى وليد حميد ( 38) سنة ابنته الكبرى زينب (14) عاما وولده حسن (10)  سنوات ، وهما الاثنان يعانيان من عوق ذهني ، امهما متوفية منذ ثلاث سنوات وهو يعمل سائق تاكسي ، ولديه طفل سليم  مازال طالبا في الصف الخامس الابتدائي ، وبرغم محاولته الزواج بامرأة ترعى اولاده الثلاثة ، الا ان جميع محاولاته لم تنجح بسبب عدم موافقة من تقدم للزواج بهن بإعالة اولاده المعاقين ، الامر الذي اضطره لمجالسة اولاده لأيام من دون عمل ، واحيانا كان يضع الهاتف لدى ابنه الصغير ويخرج للعمل لبضع ساعات لتوفير لقمة العيش ،
يقول وليد : لا استطيع الذهاب الى اماكن بعيدة عندما يستأجرني بعض الاشخاص لإيصالهم بسيارتي ، لأنني اتوقع اتصالا في اي لحظة من ولدي الصغير( احمد)  الذي يطلب مني الحضور في حال لم يستطع السيطرة على احد اخوته  المعاقين ، واحيانا يقومون بضربه والصراخ عليه ويخيفونه، فهو اصغر منهم ، حتى انني حاولت ان اجد خادمة تعنى بهم ، لكن اغلب الخادمات طلبن راتبا لا يقل عن 500 الف دينار للبقاء مع الاطفال من السابعة صباحا وحتى السابعة مساء ، وهو مبلغ كبير بالنسبة لي كسائق سيارة اجرة ولدي ثلاثة اطفال .

موظفة 
سهام محمد فاضل ( موظفة في وزارة التربية) ترعى والدتها التي اصبحت مقعدة وغير قادرة على الحركة بعد بتر ساقها اليسرى وفقدانها البصر بسبب مرض السكري
الذي تفاقم عليها بعد فقدان ابنها وزوجها في حوادث ارهابية ، سهام لم تعد تستطيع الدوام بشكل منتظم وحتى رصيدها من الاجازات الاعتيادية نفد واخذت اجازة لثلاثة اشهر من دون راتب ، لكن المشكلة لم تنته واصبحت تعاني من ضائقة مادية لتوفير ادوية امها ومصاريف  علاجها والعناية بها.
بالإضافة الى توفير متطلبات معيشتها التي كان يوفرها الراتب الذي تتقاضاه من عملها
كموظفة .

واجب انساني
استاذ علم النفس بجامعة بغداد الدكتور عبد الرحيم الشمري اشار الى ضرورة اهتمام المؤسسات الاجتماعية بموضوع (المعين المتفرغ ) ، لان الامر يتعدى الجانب المادي الى الانساني وتدعيم منظومة القيم الاخلاقية وعلاقتها بالتقاليد والدين الاسلامي ، فبسبب الاحداث التي توالت على المجتمع العراقي برزت فيه الكثير من الحالات والظواهر التي عكست معاناة الناس ، وهذه المآسي اذا ما تركت من دون اهتمام ورعاية من قبل المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ، فأنها ستتفاقم في انتاج اجيال قاسية ومتطرفة اجتماعيا  ولا تعرف عن الرحمة  والعمل الانساني اي شيء ، لأنها لم تلمس تلك الرعاية في نشأتها الاولى ، واضاف الشمري أن مؤسسات الدولة معنية بشكل مباشر برعاية  ذوي الاحتياجات الخاصة والمعينين لهم ، ولا بد من تخصيص مبالغ كافية لتك الاسر والاشخاص الذين يعانون من عدم وجود وقت كاف للعمل ، الى جانب تعزيز مبدأ التكافل والرعاية الاجتماعية والانسانية التي تنمي روح المواطنة وتجعل المواطن يشعر بان الدولة ترعى حقوقه ومصالحه وانسانيته كمواطن صالح ، صحيح ان الدولة العراقية لديها دور لرعاية كبار السن والمقعدين والعجزة ، لكنها محدودة وغير كافية ، ولا تستوعب الاعداد الكبيرة التي خلفتها ويلات الحروب واهوالها اضافة للمشاكل العائلية
الاخرى. ومسألة تخصيص راتب للشخص المتفرغ لرعاية انسان مقعد او مريض معمول به في دول اخرى كثيرة ويخفف عن الدولة اتساع دور الايواء التي تحتاج الى تكاليف مادية كبيرة تفوق مبالغ رواتب المتفرغين للإعانة
والمساعدة .

رؤية
الباحث الاجتماعي كاظم هاشم السراي  دعا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الى الالتفات الى العوائل التي تعاني من وجود المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة من ذويهم او ابنائهم ، ولاسيما من هم بأعمار كبيرة ، فاغلب هؤلاء هم آباء وامهات ،
ومع زحمة وصعوبة الحياة اصبح الجميع بحاجة الى عمل لتوفير متطلباته المادية والمعيشية ، وليس من الانصاف او المروءة ان نترك اباءنا وامهاتنا او اي شخص اخر بحاجة للمساعدة بسبب حاجتنا للعمل ، وبرغم ان العمل جزء مهم في حياة الانسان ، لكن ليس على حساب بؤس ومعاناة من هم بحاجتنا ، وعندما توفر الدولة رواتب للأشخاص المتفرغين للرعاية الانسانية ، تكون قد قدمت خدمة كبيرة لحل المشكلة وانهاء معاناة الكثيرين ممن يواجهون صعوبات مادية في التفرغ لرعاية  المرضى والمقعدين ، وفي نفسه الوقت ستجعل المرضى يشعرون بالراحة والطمأنينة بوجود ابنائهم الى جانبهم بدلا من الاشخاص الغرباء او المستأجرين لساعات
محدودة .

مطالبات
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ناشدت الحكومة والبرلمان بتخصيص 300 مليار دينار ضمن موازنة العام المقبل لتغطية رواتب شريحة (المعين المتفرغ ).
وقال المتحدث الرسمي لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عمار منعم ,ان الهيئة كانت قد شملت في وقت سابق ذوي مرضى السرطان من الاطفال بالمعين المتفرغ اذ بلغ عدد المشمولين 500 شخص، مبينا ان عددا منهم تسلموا رواتبهم، فيما ينتظر اخرون اصدار الموافقات الخاصة بأطلاق المبالغ، لاسيما عملية احتساب الرواتب ستكون بأثر رجعي من تاريخ الاصابة بالمرض

وأشار منعم الى ان ميزانية الدائرة للعام الحالي بلغت 60 مليار دينار، متوقعا في الوقت نفسه ازدياد اعداد المشمولين بالمعين المتفرغ خلال العام المقبل.

مقالات ذات صله