ذكريات أجاثا كريستي.. على أطلال نمرود

بغداد_ متابعة

من قرأ سيرة كاتبة الروايات الخيالية الأكثر مبيعا في العالم، اجاثا غريستي، سيعرف علاقتها بمدينة النمرود العراقيّة، حيث عاشت كريستي ذات يوم.

المنزل المبني من الطوب اللبن الذي سكنته ذات يوم الكاتبة البريطانية مؤلفة “جريمة في قطار الشرق السريع”، بات شيئا من الماضي. ولو كانت على قيد الحياة في هذه الأيام لأصيبت على الأرجح بالصدمة جراء ما لحق بالمدينة الآشورية حيث عملت إلى جوار زوجها عالم الآثار قبل نحو خمسة عقود.

فقبل ثلاث سنوات هاجم تنظيم داعش الإرهابي نمرود بالجرافات وآلات الحفر والديناميت في إطار هجومه العام على التراث الثقافي العراقي.

واستعادت قوات الجيش العراقي السيطرة على الموقع في بداية حملتها لطرد الإرهابين من الموصل التي تقع على بعد 30 كيلومترا شمالا.

قبل ذلك بسنوات، كان المنزل الذي عاشت فيه كريستي بالموقع قد هدم وتوفي كل من عرفوها. لكن اسمها لا يزال يتردد على ألسنة السكان رغم أن أغلبهم لا يعرفون شيئا عن سبب شهرتها.

عاش أبو عمار في أقرب قرية إلى الأطلال وقال عن الكاتبة الشهيرة “نعرف أنها بريطانية فحسب”.

اشتهرت كريستي بشخصيتي المحققة ميس ماربل والمحقق هيركيول بوارو ودخل اسمها موسوعة جينيس للأرقام القياسية كصاحبة الروايات الخيالية الأكثر مبيعا في كل العصور. وباعت رواياتها البالغ عددها 78 رواية ملياري نسخة مترجمة إلى 44 لغة.

زارت كريستي العراق أول مرة قبل أن يحصل على استقلاله عن بريطانيا في عام 1932 والتقت بالرجل الذي تزوجته لاحقا في موقع أثري في الجنوب.

وقضى الزوجان بعض الوقت في الموصل وانتقلا في نهاية المطاف إلى نمرود.

وكتبت كريستي تقول “يا لها من بقعة جميلة… كان نهر دجلة على بعد ميل واحد وعلى تل الأكروبوليس العظيم تنتصب على الأرض رؤوس آشورية حجرية كبيرة. كانت منطقة مذهلة من البلاد… هادئة ورومانسية ومشبعة بالماضي”.

فالتل الذي ترقد عليه الأطلال أحيط في الآونة الأخيرة بأسلاك شائكة لحمايته من اللصوص وحتى وقت قريب كانت الجثث طافية على نهر دجلة بعد أن جرفها التيار من ساحات المعارك في منطقة عليا من النهر.

ترقد تماثيل الثيران المجنحة الضخمة، التي كانت تقف ذات يوم لحراسة مدخل أحد القصور، مقطعة الأوصال في كومة حطام.

واكتشف ماكس مالوان، زوج كريستي، كثيرا من هذه الآثار خلال خمسينيات القرن الماضي وألف كتابا يحمل اسم (نمرود وآثارها).

وفي الاعوام القليلة الماضية اقيم في المتحف البريطاني معرض خاص عن اجاثا كريستي ومقتنياتها وعملها في العراق ليروي بعضاً من قصة حياتها بعد ان تعلمت من زوجها بعداً مهماً من ابعاد صنعة التنقيب وصيانة وحفظ الآثار.. فبعد الاستدلال على الموقع وغالباً ما يكون مكاناً مرتفعاً تبدأ عمليات الحفر بشكل بطيء وممل وبادوات يدوية بسيطة تتطلب الصبر والاناة والدقة والتأني التي يقوم بها اهالي “الشرقاط” بكل جدارة.. فهم بالفطرة يعدون من احسن المنقبين عن الآثار في العراق..

فكانت اجاثا كريستي تتلقف اللقى المطمورة بين طيات التراب منذ آلاف السنين وتلفها بقطعة قماش مبللة لتمنع ملامستها للهواء الذي يعرضها للتهشم ثم تتركها لتتعود تتأقلم تدريجياً على الجو فوق سطح الارض بعدها تقوم بترميم هذه اللقى وتضع لها وصفاً دقيقاً ورسمها أو تصويرها في سجل خاص.. كما كانت تعمل على جمع الاجزاء المكسورة مع بعضها البعض لتعيدها الى شكلها الاصلي.. اما زوجها فكان يقرر نسبها وتاريخها ونمطها واسلوبها ومكان العثور عليها والطبقة التي استخرجت منها وكانت توليها أجاثا أهتماماً خاصاً وصل إلى درجة تنظيفها بمستحضرات العناية بالبشرة

وفي موقع “النمرود” الذي يقع بالقرب من مدينة الموصل استعملت اجاثا كريستي آلة التصوير السينمائية في تصوير لقطات عن الناس والبيئة في تلك الاماكن فوجد في البوماتها صوراً عن الراعي الكردي يقطع الطريق عابراً بمعزاته ورهبان فرنسيكان بملابسهم التقليدية وعبر النهر صورت راعي عربي بغترته وعقاله وفلاحاً يحرث الارض واخر يبذر البذور ودولاب الهواء وبائع الحلاوة وشاب ببدلة اوروبية عصرية بربطة عنق.

مقالات ذات صله