دولة الخرافة .. كوميديا تسخر من الإرهاب في العراق

بغداد_ متابعة

مع اتساع المد التدميري الذي طغى على المشهد العراقي بشقيه السياسي والاجتماعي، نتيجة دخول تنظيم داعش إلى بعض المناطق العراقية، وسيطرته على مقدراتها، وتوجيهه لخطاب تكفيري ساذج، كان لا بد من إيجاد خطاب مواجه يحلحل ذلك الخطاب عبر أدوات السخرية والاستهزاء من هكذا خطاب خال من العمق والفكر، فكان ان تناخى كثير من المثقفين الشرفاء للتصدي لهذا الخطاب عبر مقالات وتقارير وتحقيقات صحفية، فضلا عن الدور الكبير الذي لعبه الشعراء عبر قصائد سخرت من هذا الفكر، لكن ما افتقدناه هو المواجهة عبر الدراما العراقية التي تسخر من هذا الفكر، ولولا الخطوة التي أقدمت عليها شبكة الإعلام العراقي عبر إنتاج مسلسل ساخر هو “دولة الخرافة” والذي عرض قبل أكثر من عام، لما استطعنا الإشارة لأي دور للدراما العراقية الساخرة.

يقول الناقد السينمائي صباح محسن: تتجنب الدراما تلك التي تعمل خارج مؤثرات أو تدخلات السلطة الى اﻻبتعاد عن طروحاتها مخافة أن يتم استغلالها لبرامج وخطط ﻻ تعنيها. لكن في الأوقات الصعبة يكون اﻻمر اكثر مرونة ويتم ازالة تلك الحواجز بينهما، اي الدراما والسلطة، تحت مؤثرات الوطنية لتتعاونا على مواجهة اﻻخطار المحدقه لهما.

لهذا يصنف المسلسل الكوميدي التهكمي والساخر “دولة الخرافة” لهذا النوع من التعاون بين السلطة او الدولة ليتشاركا في مواجهة الخطر المهدد لوجودهما معا، وﻻن الحالة العامة للبلد تستدعي الوقوف بحزم لماجهة خطر داهم وصعب اذ ﻻ بد من تقديم كل ما يقوض ذلك الخطر ومنها الدراما او العمل الفني الذي يساعد على تفسير او تطويق مستوى الخطر.

وكان انتاج “دولة الخرافة” لتبرير دخول الدراما على خط المواجهة بأسلوب ساخر وكاريكاتوري قريب لما تطرحه أفكار العدو او الخطر المحدق بالبلد هو عمل مقبول بدرجة تأثيره على قطاع واسع من الناس بدرجة او اخرى، وكذلك تاثيره في وسائل اعم اجنبية لجرأته في فضح أخلاقيات العدو بشكل مثير وقوي في وقت كان اﻻعلام يضخم من حجم وقوة العدو وتقربه من حدود العاصمة بغداد بشكل محسوم لهذا تحسب للعمل قوته وبسالته في وقت صعب.

ان تأثير هذا العمل ورغم ملاحظاتنا الفنية او الدرامية عليه كان بحق اكثر ايجابية بفضح وتشويه العدو بطريقة بارعة خاصة وجود شعراء شعبيين وكتاب أغنية يتم زجهم في عمل درامي كان له اﻻثر الكبير والفاعل في خدمة الهدف.

أما الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم فقد قال: هذا العمل مثل غيره من ألاعمال التي تنتج في مثل الظرف الذي يمر به العراق. حيث يعد عملا تعبويا قد ﻻ يراعى فيه الجانب الفني بقدر ارسال رسالة فحواها التحشيد لمحاربة العدو المتمثل بداعش كفر وكتنظيم مسلح. ربما تأثر فيه العديد من الشباب لدوافع شتى. واﻻشتغال على فكر التنظيم يكون له الأولوية باعتبار ان العمل اعلامي يراد منه، مشاركة القوات المسلحة واسنادها. وتحتاج مثل هكذا اعمال الى ما يسمى بفن السخرية الهادف المستمد من حقائق ووثائق يمكن ان يستند عليها في فضح وتعرية اﻻخر. وبالتالي تكون اﻻجابة عن السؤال. إنه عمل تعبوي وحربي يدخل في دائرة المعارك التي يخوضها العراق ضد اﻻرهاب .

مقالات ذات صله