دعوات لإعادة الحياة اليه وأستثماره.. بحر النجف.. سرٌ من اسرارِ الطبيعة الغامضة

أعداد ـ لميس عبد الكريم

دعت لجنة التراث والآثار في مجلس النجف الى تطوير السياحة في بحر النجف و الاهتمام بالأماكن السياحية فيه , كذلك قدمت لجنة السياحة مقترحا الى وزير الموارد المائية لتنشيط السياحة النهرية وخاصة في بحر النجف ” مؤكدة ان ” وزير الموارد المائية وعد بدراسة المقترح وتبني هذا المشروع الذي ينشط السياحة الدينية والترفيهية في المحافظة “.

لكن بحر النجف يمثل لغز بالنسبة الى الكثيرين فما ان تسمع بـ (بحر النجف) حتى تستثيرك هذه التسمية وتحرك فيك حب الاستطلاع لمعرفة شيء ما عن هذا البحر الوحيد في العراق.. وهل هو بحرُ حقاً مثل سائر البحور التي سمعنا وقرأنا عنها وشاهدنا بعضها في السينما او في جهاز التلفاز؟!!

في الجزء الأوسط الجنوبي من العراق منخفض يشكل مساحة واسعة مغمورة بالمياه، ويمتد طولياً من شمال مدينة النجف الى جنوب غربي مدينة الحيرة.. هذا المكان هو ما يعرف بـ(بحر النجف).بحر بانقيا
أطلقت على بحر النجف تسميات كثيرة منذ بداية نشوئه الى يومنا هذا .

وقيل ان اصل هذا المنخفض انما نشأ بفعل عوامل التعرية الباطنية التي تؤثر تأثيراً فاعلاً في بعض انواع التكوينات الصخرية.. وهذه التكوينات الصخرية التي تؤثر فيها عوامل التعرية هي الغالبة على هذه المنطقة

الإستفادة من بحر النجف كمنخفض مائي
كما وصف الرحالة الأجانب وعلماء الآثار الذين زاروا العراق بحر النجف ، من هؤلاء (المستر بارلو) الذي وصف بحر النجف كما شاهده في سنة 1889م (1306هـ) .

قائلاً: (ان النهر المسمى نهر الهندية يجري في الجهة اليمنى من الفرات وهو يحمل نصف مياه الفرات.. ثم يصل الى مدينة النجف فيصب هناك في بحيرة تسمى (بحر النجف) يبلغ طولها (609 ميلاً وعرضها (30) ميلا.. والمياه بعد ان تتجمع في بحر النجف تتغلب عليها المواد المعدنية، وتغدو كمياه البحر مالحة وغير صالحة للإفادة منها.. وكان هذا البحر خير طريق للمواصلات بين النجف وسائر الجهات العراقية وكذلك خارج العراق.. وان أكثر الزائرين الذين يقدمون من الهند لزيارة الاماكن المقدسة في كربلاء والنجف كانوا يسلكون طريق الفرات الذي ينتهي بالنجف

جانب من بحر النجف قديما
لقد لعب بحر النجف دوراً كبيراً في اخراج النجف من عزلتها الجغرافية ونموها وتوسعها وكثرة عدد سكانها، إذ اخذت تنمو وتتوسع وتزدهر فقد كان البحر واحداً من المسالك المهمة الذي يربط النجف بالخليج العربي عبر ميناء (الابله) الذي يُعد رئة العراق على العالم الخارجي.

ولم يقتصر دور البحر على النقل التجاري فحسب بل كان يستخدم لنقل المسافرين وزوّار المرقد الشريف من عدة مدن إسلامية..
كما كان البحر مورد رزق لأهل النجف باعتباره مملحة كبيرة يعتاش عليها الكثير من الناس، فلا عجب حينما سمي منذ القدم بـ(بحر الملح).. وقد اكد ذلك الرحالة (تكسيرا) بقوله: (ان هذه البحيرة كانت شديدة الملوحة ولذلك كان يستخرج منها الملح الذي يباع في بغداد والمناطق المجاورة).

كما اعتمد سكان النجف في رزقهم اضافة الى ما ذكر- على اسماك البحر الكثيرة والمختلفة الأنواع

إضافة الى هذه النعم كلها فقد اشتهر منخفض النجف بالزراعة وبساتين النخيل.. حتى قبل ان يجف ويعد الطير الوافد الذي يطلق عليه (معن) مصدر رزق ايضاً لأهالي النجف حتى اليوم.
في عام 1887 م اخذ بحر النجف بالجفاف بعد ما عمد السلطان العثماني الى سد منافذه الرئيسة التي تصب فيه بالصخور الكبار فسمي بابي صخير وكان اسمه السابق (الجعارة) لشدة صوت البحر..
ويذكر الباحث احمد سوسه ان فكرة تجفيف بحر النجف تعود الى زمن الاسكندر المقدوني الذي حاول تجفيفه لإحياء أراضيه واستثمارها في الإنتاج الزراعي، وذلك عن طريق إنشاء سد بين نهر بابل ومنخفض بحر النجف لمنع وصول مياه الفيضانات إليه.

روايات وآثار
إن من الروايات المتناقلة التي تروى عن بحر النجف انه ضمن الوادي المقدس الذي جاء ذكره في القرآن الكريم: (طور سنين) وما زال هناك آثار تسمى بـ(الطارات) وهو عبارة عن تل عالٍ وفيه حدثت منذ القدم عوامل التعرية التي تركت بصماتها المذهلة عليه التي يمكن استغلالها في هذا المكان المذهل كمنطقة سياحية جميلة جداً بالإضافة الى وجود آثار لمزار قديم في قاع بحر النجف يعود الى علي بن الحسن بن الحسن المثنى يقصده أهالي النجف في الصيف.: (ان هذا المزار قديم لا احد يعرف متى بني وبمرور الايام أخذ البناء ينهار واصبح غير لائق بمثل هذا الانسان المؤمن المجاهد الذي جده رسول الله (ص) ، فانبرى لبنائه وتشييده بما يليق بمقام هذا الولي الجليل الاستاذ المهندس علاء الطفيلي، وعلى ما أظن ان تاريخ الانتهاء من تشييده لا يتجاوز بداية القرن الواحد والعشرين.

ثم سألناه عن مالكي اراضي بحر النجف ، اخبرنا الاستاذ (عدْوه) ان عائلته كانت تملك حوالي (1200) دونم ..
ومن العشائر التي تملك قسماً من هذه الاراضي عشيرة (الكلابيين (البو حزره) وعشيرة الغزالات.. آل شبل.. اما الحصة الاكبر من اراضي بحر النجف فكانت لعشيرة اللهيبات .. وقبل سنوات من سقوط النظام عمد (هذا النظام) الى بيع بعض اراضي بحر النجف واشترط على من يشتريها السكن فيها واصلاحها وزراعتها..

و اشارت روايات كثيرة الى مرور سفينة نوح فيه وزعمت ان رسو السفينة جنوب النجف في مسجد الكوفة كما هو معروف .. ومن المصادر ما اشارت الى انه هو المقصود بـ(طور سنين) الذي ورد ذكره في القرآن الكريم..

(طين خاوة)
نوع من انواع الصخور التي تتواجد في منخفض النجف اتخذها بعض الناس وسيلة للرزق وهو ما يسمى عند الناس بـ(طين خاوة) وكانت النساء القادمات من مدن العراق المختلفة يستعملنه للرأس قبل (الحمام) يضعنه على رؤوسهن وليس هذا فقط فانه يزيل القشرة والدهون من فروة الرأس.
كما أنه احسن من الشامبو الحالي لأنه صحي وليس فيه من محذورات طبية.

مقالات ذات صله