دخول قوى مسلحة على الخط.. الأحزاب تنقلب على الإصلاحات لضمان حصتها في مفوضية الانتخابات الجديدة !!

بغداد- سهير سلمان
على الرغم من التظاهرات الشعبية المستمرة، ووعود إصلاح مفوضية الانتخابات، وجعلها مستقلة بعيداً عن المحاصصة الحزبية والعرقية, إلا أن الاحزاب الحاكمة ومن ورائها الكتل البرلمانية بدأت تتحرك في الخفاء لترشيح شخصياتها لمجلس المفوضية الجديدة وعلى وفق الحصص السابقة لها.

فقد أكد التحالف الوطني العراقي ان البلد ومنذ تأسيس نظامه الحالي في عام 2003 وحتى هذه اللحظة يحرص فيه السياسيون على قضيتين هما التوافق والمحاصصة. وقال النائب في التحالف، محمد المسعودي، في تصريح لـ«الجورنال» إن “العراق لم يكن ليتجاوز هذين المفصلين وذلك لان المحاصصة جلبت الويلات الى الشعب العراقي وكذلك الى المجتمع الدولي والذي تأثر بوجود داعش والفساد وغيرها من الأمور”.

وأضاف “مازال الحديث مستمراً عن المحاصصة خصوصا في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهذه المسألة تعد مشكلة كبيرة عندما نقول المفوضية المستقلة، وهذا يعد بحد ذاته تناقضاً واضحاً لانها لم تكن “مستقلة” كما ان هناك مشاركات في موضوع تقاسم عدد المقاعد الموجودة في مجلس المفوضين ما يؤدي الى العزوف عن المشاركة من قبل المواطن العراقي ودائماً ما يكون الحديث عن أن المفوضية غير نزيهة، كما أن هنالك تغييراً في النتائج”.

وأكد انه “بعد استجواب المفوضية ظهرت مجموعة من الحقائق رآها الشعب العراقي وعندها اصبحت قناعات مترسخة تقضي بان المفوضية تستطيع ان تغير النتائج ما ادى الى عدم القناعة بالانتخابات”.

وبين ان “هناك فجوة ما بين القيادة والقاعدة، وعدم ثقة الاخيرة بالقيادة، لان الجميع يعتقد ان النتائج غير صحيحة، لذلك تحصل تظاهرات في الشارع العراقي بين الحين والاخر، وحتى الاحزاب التي لم تقم بتغيير النتائج متخوفة ايضا من تغيير النتائج على حسابها وهو ما تؤكده عدد من الاحزاب السياسية”.

بينما أكد المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة عصائب “اهل الحق” ،محمود الربيعي، في تصريح لـ«الجورنال» إن “من اكبر الاخطاء التي اضرت بالنظام السياسي العراقي هي قضية المحاصصة”.

وأضاف أن “الديمقراطية التوافقية التي بني عليها النظام السياسي العراقي عام 2003 هي السبب في المحاصصة، لذلك ندعو الى اتباع نظام الاغلبية، والاغلبية السياسية وتكوين معارضة، والعقوبة في السلطتين التشريعية والتنفيذية لتجنب عملية المحاصصة”.

وأشار الى ان “مسألة المطالبة بحصة للحشد الشعبي مسألة مرفوضة من جوانب عديدة اولاً لأن الحشد الشعبي هو هيئة تابعة للقوات المسلحة، ومن ثم فإنها جهة عسكرية لا يحق لها التسجيل، واي شخص يطالب بحصة للحشد فهو بذلك متجاوز على القانون”.

كما لفت الربيعي الانتباه الى ان “حركة عصائب اهل الحق لا تطالب بحصة للحشد الشعبي وانما تطالب باعتبارها حركة سياسية حصلت على اجازة رقم 38 وفق قانون الاحزاب من دائرة الاحزاب والتنظيمات السياسية ومن ثم لا يمكن لها ان تطالب لانها في الاصل ضد مسألة المحاصصة وتوزيع الحصص”.

وبين انه “لا سبيل للاصلاح والخلاص من الفساد والفشل في العملية السياسية الا بالتخلص من المحاصصة وكل من يدعو الى حصة له من اي جهة رسمية هو يشارك في عملية المحاصصة والفساد ويجلب الفشل والخراب لكل العمل التنظيمي والاداري الموجود في داخل المشهد السياسي العراقي”.

وأوضح أن “هيئة الحشد الشعبي ليست كتلة سياسية بل جهة عسكرية أُقرت من قبل القائد العام للقوات المسلحة بأمر ديواني ثم أُقرت بقانون من قبل مجلس النواب، ومن ثم فإن هيئة الحشد الشعبي جهاز عسكري مثل جهاز مكافحة الارهاب، وتساءل الربيعي، هل يجوز لجهاز مكافحة الارهاب ان يطالب بحصة في المفوضية او في اي هيئة اخرى ؟

وتابع الربيعي أن “هناك جهازاً كمنظمة بدر وحركة عصائب اهل الحق والحركات المعروفة التي كان لها السهم الاوفر في وجود الحشد الشعبي وكانت تمثل ثقلا حقيقيا في هذه الجهات، هي في الاصل مشتركة بالعملية السياسية سواء في السلطة التشريعية ام التنفيذية ومن ثم يتم التعامل معها كحركات سياسية وليست كجهة حشد شعبي”.

وأضاف “اذا تحدث اي طرف من الاطراف مطالباً باسم الحشد الشعبي بأن تكون له هناك حصة فهذا يحاول الاساءة اولا الى الحشد الشعبي وايضا الى الحركات والمنظمات التي انطلق منها الحشد، لانها اتفقت جميعا على ان تكون ضد المحاصصة”.

من جهته، أكد المحلل السياسي، مناف الموسوي، في تصريح لـ«الجورنال» أن “المشكلة تكمن في ان البعض لا يريد ان يتخلص او يتنازل من هذا الوباء الذي عانته الدولة العراقية الحديثة بصورة كبيرة سواء على مستوى التشريع ام التنفيذ، فالجميع دائماً ما يطالب بأن تكون هناك محاصصة”. وأضاف أن “الموضوع الاخطر من هذا هو ما يطلق عليه البعض او يحاول ان يستخدمه من محاولة ادخال الحشد الشعبي على اساس ان الحشد هو السبب الرئيسي في تحريرالمناطق، ومن ثم يريد ان ان ينسب او يحصل على اجر بهذا النصر، مؤكداً ان هذا يعد خطوة خطرة بالنسبة للتعامل خصوصا اذا ما اردنا ان ندخل هذه المجموعة في مفوضية الانتخابات”. وعبر عن أمله بأن “تكون المفوضية بعيدة عن المحاصصة لكي نحصل على شيء بسيط من الشفافية في الانتخابات المقبلة ولكن على ما يبدو فإن هذا الامر وحتى هذه اللحظة غير ممكن فمازالت المكونات مصرة على ابقاء المحاصصة وكل ما يحدث هو عملية تغيير وجوه او تبديل اسماء باسماء جديدة لكنها على المخطط والمنهج السابقين نفسيهما “.

واشار الى ان “كل كتلة تمتلك مجموعة داخل المفوضية، ومن ثم فإن مثل هذا الموضوع يضعف الالية الديمقراطية والشفافية في الحصول على الاصوات الحقيقية بالنسبة للناخبين، بالاضافة الى القانون الانتخابي يعدّ عاملاً مساعداً للمفوضية في إبقاء الكتل كما يطلقون على انفسهم الكتل الكبيرة او ابقاء الكتل مع تغيير بعض الوجوه في العملية السياسية”.

وأكد الموسوي ان “هذه الكتل لم تستطع ان تقدم اي شيء الى العراق سوى جعله في الخانات الاخيرة في كل شيء ماعدا ترؤسه قائمة الفساد في العالم، ومن ثم الاصرار على ابقاء المحاصصة داخل المفوضية والكيانات المستقلة والمؤسسة الامنية وهي مجملها عوامل خطرة”.

وطالب الباحث في الشأن العراقي بأن “تجد المفوضية معالجة حقيقية لكون ان البعض يريد ان يدخل الحشد الشعبي كلاعب جديد مستخدماً تعاطف المواطنين ومحبتهم لهؤلاء الاشخاص الذين قدموا الكثير ولسنا هنا بصدد ان نبخس ما قدموه للعراق، ولكن ابعاد مؤسسة الحشد عن الدخول في الانتخابات او عن الاشكالية السياسية الموجودة في العراق سوف يجعل من هذه المؤسسة اكثر مهنية وسوف يبقيها كبيرة في عيون العراقيين”.

 

مقالات ذات صله