خلافات يومية بين الازواج بسبب جميلات البث الفضائي

تحقيق / دريد ثامر

ما زالت مختلف الفضائيات التي تبث يومياً، لها تأثيرات واضحة على أفكار وسلوك أبناء المجتمع، لاسيما الرجال بصورة خاصة لما تعرضه من برامج، الكثير منها لا يتوافق مع ما يحدث في واقع الحياة اليومية الزوجية لهم، ومنها مقارنة الرجال بفاتنات الفضائيات بكامل زينتهن طيلة اليوم وبين زوجاتهم اللاتي يقضين جميع أوقاتهن في خدمة أفراد الأسرة من دون الاهتمام بأنفسهن من خلال إرتداء أجمل الفساتين وأزكى العطور فيه ظلم كبير يقع بحق المرأة التي همها الوحيد إسعاد زوجها والعائلة معاً على حساب صحتها وراحتها.

فهل يعي الرجل بان هناك مقارنة ظالمة بين من تعطي كل وقتها لخدمته وأطفاله وبين من تظهر في الفضائيات؟ وكيف يمكن للمرأة أن تظهر بكامل أناقتها وهي مشغولة في المطبخ وفي تنظيف الملابس التي لا تنتهي ؟ ولماذا لا يترك الرجل جميلات البث الفضائي ويجعل من زوجته ملكة المنزل ويحترم تضحياتها في سبيل نجاح الزوج في عمله وأبنائه في المدارس ؟ .

(( الجورنال )) تحدثت مع بعض النساء والرجال حول هذه الظاهرة التي بدأت تستشري وسببت مشاكل بين الازواج .

الغيرة النسائية

قال أحمد طارق صادق صاحب محل لبيع المواد الغذائية هذه “الظاهرة أدت الى الكثير من معدلات الطلاق في أي مجتمع ، لأنه يسهم في زيادة نسبة الغيرة لدى النساء عندما تزيد عن حدها من الرجال من خلال إبداء إعجابهم بما تظهر من جميلات في الفضائيات، إن كن مقدمات برامج أم ممثلات في إحدى المسلسلات المحلية أو الاجنبية، وما كان من تزايد أعداد القنوات الفضائية، الا المساهمة في تغيير غالبية الأفكار التي تعود عليها الازواج منذ سنين كثيرة في حياتهم ، فمقارنة الرجال بين جميلات الفضائيات من خلال إرتدائهن أجمل الملابس وبزينة غير طبيعية وبين زوجاتهم المنشغلات طيلة اليوم في توفير سبل الراحة له ولأبنائه ومتابعة تنظيف المنزل والملابس وتهيئة الطعام ومتابعة مذاكرة الاطفال، فانه يؤدي من دون شك الى حدوث مشاكل للرجل، هو في غنى عنها، وكان الاجدر به أن يمسك لسانه من دون التعبير عما يدور في خلده من إعجاب بهذه أو تلك.

الرغبة الشديدة

أوضحت هدية محمد كامل ( موظفة ) بقولها،  لقد لاحظت أن زوجي بعد أن يعود من عمله مساءً ، لديه رغبة شديدة في متابعة المسلسلات الاجنبية وبشكل كبير أو تتوقف يديه وهو ينتقل من قناة فضائية الى أخرى أمام وجه إمرأة جميلة تقدم نشرات الأخبار أو في حوار ما، لينشغل بها من دون أي حركة أو إجابة عندما يتكلم أحد معه من أفراد الاسرة ، وهذا ما آثار حفيظتي كثيراً ، ووجدت له نتائج سلبية إنعكست على علاقاتنا الاسرية والزوجية ، عندما وجدت أن أطفالي ينادون والدهم كلما ظهرت فتاة أو فنانة أو مقدمة برامج جميلة وجذابة، فشعرت أن هناك أشياء دخلت علينا من خلال هذه الفضائيات التي لا تعد أعدادها ولا تحصى، والمغالاة في متابعة زوجي لتلك الجميلات أدت الى قيامه بمقارنتهن معي بشكل مثير ومناف لواقع الحياة اليومية.

البطالة ومشاهدة الفضائيات

شكا علي حميد ضامن متقاعد من سلوك إبنه الذي تزوج مؤخراً وهو نادم على هذه الزيجة، بعد أن كان يشاهد معظم الفضائيات ولفترات زمنية طويلة ، نتيجة البطالة التي يعيشها وقلة العمل اليومي، لاسيما المسلسلات التركية والمكسيكية التي أثرت في إدراكه للواقع الاجتماعي، فكان يصرح في رأيه أمامنا في مقارنة جميع الجميلات اللاتي يظهرن على شاشة الفضائيات وبين زوجته التي تملؤها رائحة الطبخ وغسيل الملابس، وكان يتمنى أن تكون إحداهن من نصيبه بما تملكه من قوام جميل ووجه حسن وأناقة ملفتة للنظر، فكانت نصائح والده ووالدته بان مجتمعنا يختلف عن تلك المجتمعات، وزوجته تحمل من الطيبة والعاطفة له ما يفوق هذا العالم، فالمرأة ليست بأناقتها وجمالها فقط ، بل بأخلاقها ووقفتها مع زوجها وقت الشدة ومراعاة متطلبات الزوج والابناء، وهذه بحد ذاتها رسالتها في هذه الحياة .

فترة الخطوبة

ندمت أمل فارس جميل ( ربة بيت ) على زواجها من أحد الشباب بعد أن علمت في فترة الخطوبة ، بانه يهوى النظر الى النساء ، ولكنها أقنعت نفسها بان الزواج كفيل بتغييره ، ولكن طبعه لم يتغير ، وبدى حبه لاحد الممثلات الاجنبية على لسانه وهو يتابع حلقات المسلسل بلهفة ويمنع الجميع من التحدث بجانبه وقتها، ويصرخ اذا ما طلب منه أي شيء، كونه منشغل بمتابعة هذه الفنانة الجميلة التي لا يريد أن تضيع عليه ولو لحظة في مشاهدتها، ما زاد من الشقاق بيننا الذي وصل إلى حد الطلاق، مع إني لم أقصر في إرتداء أجمل الملابس وأضع أزكى العطور والماكياج المميز  ، فأخذت الفضائيات تلعب دوراً كبيراً في ظهور وتكوين علاقة من الندية والعناد بين الزوجين، وأصبح كل منهما يوجّه أصابع الاتهام للآخر بتقصيره في حقه.

تراكمات خفية

حذرت سهى عبد الاحد مناف ( ناشطة مدنية ) من الخلافات التي تحصل بين الزوجين وقد تؤدي إلى تراكمات خفية بينهما بعد فترة تطول في بعض الاحيان أو تقصر في أحيان كثيرة، إلى أن يتم الاعلان عن نهاية العلاقة الزوجية بطلب الطلاق من أحد الطرفين، والمصيبة أن تفاقمها هذا كان تسبب تدخل الفضائيات ، ودخول أفكار هجينة بينهما والتي تقوم على رعاية بذرة الفراق والاهتمام بمصالحهم الخاصة من دون إكتراث أحدهم للآخر، والتأثر بكل ما يظهر في الفضائيات والمثير لكلا الطرفين ، من حيث السلوك والأفعال التي لا تتواءم مع واقع الأسرة العراقية .

مذيعات مثيرات

تناول الباحث الاجتماعي إسماعيل حسن مهدي أثر الفضائيات ومساهمتها في بعض الاحيان الى إتجاه الزوجة نحو الانفصال بعد الدخول في مشاكل كثيرة بينها وبين زوجها ، نتيجة ميوله نحو التشبث بالفضائيات التي تعرض بعض المذيعات المثيرات أو المسلسلات التي فيها ممثلات حسناوات بشكل غير طبيعي، كما إن هذا الامر له تأثير على الرجل  بما يشاهده من سلوكيات قد تؤدي بدورها إلى هدم كيان الأسرة، فان المرأة ومشاهدتها للفضائيات وما تثيره من أفكار نحو شريكها في الحياة الزوجية تغير من نمط تفكيرها عن زوجها من ناحية وصفه تارة متسلطا وتارة أخرى الحنون الوفي، وكلتا الحالتين تسبب مشاكل للزوجة ، فالتسلط تؤديها بها الى التمرد كعملية دفاعية، والحنون ، تحاول مقارنته مع ما يعرض من فضائيات ، لتضعه تحت المجهر وعدم قدرته على أداء هذا الدور كما تشاهده ، وهنا تمكن المشاكل التي ربما لا تنتهي على خير .

خلاصة القول

لا يختلف إثنان على أن للفضائيات تأثيرا واضحا على أي إنسان وتصرفاته اليومية، إن كانت بصورة إيجابية أم سلبية  ، فانشداد الرجل الى متابعة البرامج أو المسلسلات التي فيها نساء جميلات، ومقارنتها مع زوجته أو متابعة المرأة الى المسلسلات التي تدعوها الى التمرد على حياتها  الزوجية، كان لابد من وصول حياتهم الى حالة الانهيار في حال تعنت أحد الطرفان برأيه من دون إلاستماع الى الرأي الاخر ، وهما يعرفان أن ما  يعرض في تلك الفضائيات أشياء تختلف عن واقعنا الذي نعيشه، ولا تتلاءم مع خصوصية الاسرة وأسلوب عيشها على أرض الواقع، ولكن كثيرا من الازواج ينجرفون معها، وتسهم في إنهاء زواجهما الذي قد دام سنوات طويلة في عيش هادئ وسعيد.

مقالات ذات صله