خلافات سياسيّة ومصلحية تؤجل عودة العوائل النازحة إلى الرمادي

بغداد- الجورنال نيوز:
تصاعدت حدّة الخلافات بين المسؤولين في محافظة الأنبار، على خلفية استشهاد وإصابة عشرات المدنيين العائدين إلى منازلهم في مدينة الرمادي عقب تحريرها، مطلع العام الحالي، مع توجيه ديوان الوقف السنّي اتهامات لجهات وأحزاب سياسية في ديوان المحافظة والمجلس المحلي بتفخيخ المنازل لمنع عودة السكان إليها في الوقت الحالي، لنوايا يقول المجلس إنها تتعلق بأموال إعادة الإعمار والشركات التي سيتم الاتفاق معها.
في المقابل، تنفي حكومة الأنبار المحلية ومجلسها ذلك، وتتهم رئيس الديوان عبد اللطيف الهميم بأنه تجاهل دعوات تأخير إعادة النازحين لحين التأكد من خلو المدينة من أي أجسام متفجرة، وأنه يسعى إلى كسب سياسي من الشارع للانتخابات المقبلة، وفقاً لتصريحات مسؤولين فيهما.
وتشهد الرمادي التي استعادت القوات الامنية السيطرة عليها من تنظيم داعش نهاية العام الماضي، عودة آلاف النازحين من أبنائها، بعد إعلان الجهات المسؤولة عن أمن المدينة تأمينها وصلاحيتها للسكن.
لكن عائلات عدة استشهدت بالكامل بتفجير منازلها وهي بداخلها بعد عودتها إليها من النزوح عقب تحرير المدينة وتأكيد المسؤولين عنها بتأمين منازل المدينة، وهو ما أثار زوبعة اتهامات متبادلة بين المسؤولين في المدينة.
وتكشف جهات أمنية وناشطون ومقاتلون من عشائر أهالي الأنبار، عن التوصّل إلى معلومات خطيرة، تؤكد أن الأيام المقبلة ستشهد أعمال عنف واشتباكات بين الجهات المسؤولة عن أمن المحافظة.
وتقول إن خلافات شديدة بين عدد من الجهات المسؤولة في المحافظة عن هذا الملف، سببها الحصول على المكاسب والمناصب، في الوقت الذي تشير فيه معلومات إلى قرب وصول دعم عربي ودولي لإعادة إعمار المحافظة.
ووفقاً للمصادر، فإن عبد اللطيف الهميم، يحاول جاهداً أن يكون صاحب الدور الأكبر في تأمين المحافظة من الألغام، ويسارع في إعادة النازحين إليها، ويدعم فرقاً خاصة بتطهير المنازل من الألغام.
وتقول المصادر إن سبب استعجاله بعودة النازحين، هو سعيه ليكون هو صاحب الحظ الأوفر في تسلّم ملف إعادة إعمار المدينة.
وتُوجّه إلى الهميم اتهامات بالتعاون مع “جماعات مسلحة” مُنعت سابقاً من قِبل مجلس محافظة الأنبار ومقاتلي العشائر من الدخول إلى الأنبار، بسبب وجود اتهامات لهذه المليشيات بالقيام بأعمال طائفية في المناطق التي يتم تحريرها. وتقول المصادر، إن هذه الجماعات تدخل اليوم على شكل فرق متخصصة بإبطال العبوات الناسفة وتطهير المنازل، لكنها تعمل على تفخيخ بعض المنازل، وتكتب في تقريرها بأنها مؤمّنة وصالحة لعودة أهلها، وحين يعود أهلها تنفجر فيهم.
وبحسب المصادر، فإن تلك الفرق تعمل لإبقاء المحافظة غير مؤهلة، خوفاً من تحوّلها إلى إقليم “سنّي”، وإعادة إعمارها من قِبل دول عربية.
وتؤكد مصادر من داخل الوقف السنّي، الذي يرأسه عبد اللطيف الهميم، أن الأخير ينفق مبالغ طائلة من أموال الوقف على دعاياته، سعياً منه للاستحواذ على الدعم الخارجي لإعمار الأنبار. كما أنه يدعم عشرات المواقع الإلكترونية التي توجّه خطاباتها ضد مناوئيه، كجزء من الحرب الإعلامية التي تُدار من قبله، فيما يواصل مناوئوه حرباً إعلامية مماثلة.
تقول مصادر إن الهميم ينفق مبالغ طائلة من أموال الوقف للاستحواذ على الدعم الخارجي لإعمار الأنبار.
في المقابل، يعمل محافظ الأنبار، صهيب الراوي، للإبقاء على تصدّره المسؤولية عن المدينة، وتشير المصادر إلى أن الراوي تسلّم دعماً من قبل منظمات دولية، منها الأمم المتحدة، لتأمين المحافظة، لكنه يحاول الإبطاء في تنفيذ المشاريع المطلوبة وتأخير عودة النازحين، لأجل إفشال ما يخطط له الهميم.
وتذكر المصادر إن مجموعات مدعومة من جهات مناوئة لعبد اللطيف الهميم، كتبت على جدران بيوت ملغمة بأنها آمنة، ولكنها انفجرت حين عاد إليها أصحابها، والغاية من هذا الأمر توجيه الاتهام للهميم بالوقوف وراء تفجير المنازل ومقتل السكان عند عودتهم إليها.
وكان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أمر بتقديم الدعم العاجل لمحافظة الأنبار، وهو ما أكده السفير السعودي في بغداد، ثامر السبهان، في تغريدة على حسابه الشخصي في “تويتر”، قال فيها “أمرني بالوقوف على الاحتياجات الضرورية لأهلنا في الأنبار، وتقديم كل العون لهم وبشكل عاجل”.
ويؤكد مقاولون أنهم تجهّزوا منذ أشهر لاستلام مشاريع إعمار المدينة، وهم يرتبطون بعلاقات مع عدد من الجهات المسؤولة في الأنبار.انتهى4

مقالات ذات صله