خطوات أميركية لإعادة “الصحوات” وإنهاء دور الحشد و”هيكلة” المؤسسة العسكرية العراقية

الأنبار – عمر الدليمي
كشفت مصادر عراقية عن توجه أميركي لإعادة تجربة “الصحوات”، بدءاً من محافظة الأنبار وانهاء الحشد العشائري وتكرار سيناريو عام 2006, في حين توقع مراقبون اعادة هيكلة الجيش العراقي بمساعدة اميركية بعد الانتهاء من تنظيم داعش .
وكانت القوات الأميركية دعمت تشكيل قوات “الصحوات” من أبناء عشائر الأنبار، عام 2006؛ لمقاتلة تنظيم القاعدة في حينها، ومنها انطلقت إلى محافظات أخرى انتشر فيها تنظيم القاعدة، مثل ديالى وصلاح الدين ونينوى.وتمكنت هذه القوات من الحد من قوة تنظيم القاعدة انذاك قبل ان تتجاهلها الحكومة .

وتُتهم بعض عناصر تلك القوات بالالتحاق بتنظيم داعش اثناء سقوط مدنهم بيد التنظيم ,وهو امر سيشكل عائقا كبيرا على تقبلها من جانب الحكومة العراقية .

وتشير توقعات لمراقبين أن يطلب رئيس الوزراء حيدر العبادي مساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعادة هيكلة الجيش العراقي٬ وإعادة إعمار المناطق المحررة. ويقول رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري٬ إن “العبادي قد يطلب من الرئيس ترامب المساعدة في إعادة هيكلة الجيش العراقي بعد انتهاء معركته الحالية ضد داعش٬ وأشار إلى أن “العبادي لن يُشرك واشنطن في التحديات السياسية التي تواجهها حكومته بما فيها دعوات الأقلية السنية ومطالب الانفصال الكردي”٬ مضيفاً أن “العبادي قد يدعو إلى مزيد من التنسيق فيما يتعلق بالحرب ضد الإرهاب والمساعدة الأميركية في إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية العراقية وفق اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين البلدين”. وبين أنه “في حال طلب العبادي مساعدة واشنطن في هيكلة المؤسسة الأمنية فإن ذلك سيتطلب وجود مستشارين ومدربين أميركيين في العراق في مرحلة ما بعد تنظيم داعش ليسهموا بإعادة الهيكلة متى ما قرر العبادي البدء بها لاحقا”. ولفت الشمري النظر إلى أن “التنسيق الأمني لا يعني بالضرورة الدعوة الى إنشاء قواعد عسكرية أميركية في العراق ولن يمهد لدخول قوات عسكرية أميركية مقاتلة”.

في السياق ذاته أكد القيادي في الحشد الشعبي جواد الطليباوي أن “مساعي إعادة فصائل مسلحة على شكل داعش ولكن بغطاء وواجهة رسمية كالصحوات أوغيرها مرفوض “.وقال الطليباوي لـ”الجورنال نيوز” إنه “على الحكومة المركزية ان تحذر من الدور التآمري للقوات الاميركية والذي لا يهتم بمصلحة الشعب العراقي بقدر اهتمامه بمصالحه الخاصة”.وأضاف أن “الحشد الشعبي وجميع فصائل المقاومة لن تسمح بالوجود الاجنبي لأي قوة كانت لأننا نستطيع حماية بلادنا من دون اي مساعدة كما يدعي الجانب الأميركي ذلك”.وأشار الطليباوي إلى أن “مرحلة ما بعد داعش ستشهد الحديث بشكل اخر عن وجود تلك القوات”.
ويشهد الشارع الانباري في محافظة الانبار انقسام كبير بين مؤيد ورافض لمشروع اميركي جديد يعمل على حل الحشد الشعبي والعشائري وانشاء صحوات جديدة تنفذ اجندات سياسية وخارجية .

وقال الشيخ تركي العايد الشمري عضو مجلس عشائر محافظة الانبار المتصدية للارهاب لمراسل (الجورنال نيوز)، ” نرفض رفضا قاطعا كل اشكال التلاعب بحقوق الحشد العشائري في الانبار لكونهم هم من قاتلوا تنظيم داعش ومن حارب تنظيم القاعدة في عام 2006 ولا نريد العودة الى المربع الاول بمشاريع جديدة مرفوضة من قبل الشارع الانباري”.
واضاف ان” السنوات الثلاث الماضية شهدت حرباً طاحنة ضد تنظيم داعش، ومن صمد في الخنادق هم قوات الجيش والشرطة والحشد العشائري في الرمادي وعامرية الفلوجة والخالدية وحديثة واستطاعت العشائر تحرير مدن الانبار بدعم القوات الامنية بكل صنوفها”.

واشار الى ان” ابناء الحشد الشعبي كانت لهم الصولة في دعم القطعات القتالية بمعارك التحرير وقدموا كوكبة من الشهداء والجرحى حتى تاتي جهات اميركية او سياسية تريد انهاء دورهم بجرة قلم وهذا نرفضه رفضا واضحا”.
من جهته قال الشيخ عواد الجميلي، أحد الشيوخ القبليين في محافظة الأنبار، إنّ “القوات الأميركية في الأنبار أجرت عدة لقاءات مع قادة الصحوات السابقين وشيوخ عشائر أخيراً”، مؤكداً أن القوات الأميركية “أبلغتهم بضرورة إعادة هيكلة الصحوات في المحافظة، وتولي الملف الأمني في المرحلة المقبلة”.

وأضاف الجميلي: “قوات الصحوات تمكنت من تحقيق استقرار أمني في مناطقها، وهو ما لم تتمكن منه القوات العراقية الحالية منذ تشكليها وحتى اللحظة، وهو ما دفع الجانب الأميركي إلى العمل والتحرك لإعادة تجربتها السابقة، في محافظة الأنبار”.
ولفت الجميلي الانتباه إلى أن “الجانب الأميركي وعد بدعم هذه القوات بالسلاح والمال، وأن يكون ارتباطهم بالقوات الأميركية بصورة مباشرة وبعيداً عن الحكومة العراقية”.

اما الشيخ طالب المحمدي احد شيوخ عشائر الانبار ومن قادة مقاتلي العشائر من الرمادي فقد اكد لمراسل (الجورنال نيوز)، ان” المشاريع الاميركية هي من دمرت العراق والانبار ولا نريد تدخلاً من اي دولة عربية أو اجنبية في شؤون البلاد، والحشد الشعبي كان وسيبقى منارا للتضحية وهم من قاموا بتطهير مناطقنا ونحن معهم مقاتلو العشائر في خندق واحد مع قوات الجيش والشرطة وصنوف اجهزة الامن الاخرى”.

واضاف ان” تشكيل صحوات جديدة لا يخدم العراق بعد حل الحشد الشعبي والامر واضح هناك مخطط جديد له أشبه بسناريو 2006 لتدمير المناطق المحررة وتنفيذ اجندة خارجية لا تحمد عقباها”.
اما محمود الشهابي احد قادة الصحوة سابقا في الانبار لمراسل (الجورنال نيوز)، ان” الصحوة في الانبار لم تنته ولدينا فصائل قاتلت داعش ووجودنا لا يلغي دور الحشد الشعبي بل مساند لهم ونحن نؤيد فكرة اعادة تشكيل الصحوات ضمن اطار قيادة الحشد الشعبي”.

واوضح ان” الشيخ الشهيد عبد الستار ابو ريشة هو اول الشيوخ ممن قاتل تنظيم التوحيد والجهاد ومن ثم القاعدة فلماذا يكون هناك نكران لهذه التضحيات ومن حرر الانبار هم الصحوات ما بين عامي 2006- 2007 وكان لنا الدور في اعادة تشكيل قوات الشرطة واعادة افتتاح المراكز الامنية وتأمين الخط الدولي السريع”.
في حين اجاب عضو مجلس محافظة الانبار فهد الراشد لمراسل (الجورنال نيوز)، ان” لا تعليق حول هذا الامر من وجوده او عدمه “.واضاف ” في حال وجود هكذا مشروع قد يؤثر في الشارع الانباري، ونحن مع تأييد سلطة الدولة والقانون وبناء اجهزة الامن العراقية بكل صنوفها”.

يذكر انه وبعد تطهير اغلب مناطق المحافظات الغربية من تنظيم داعش واعادة العائلات النازحة الى مناطقهم الامنة يقوم سياسيوها بعقد مؤتمرات خارجية في لبنان وعمان وتركيا وهي شخصيات مرفوضة من قبل الشارع الانباري وتدعي معارضتها للحكومة العراقية.

وفي الصدد ذاته، قال القيادي السابق في صحوة الأنبار قصي المرعاوي: إنّ “أكثر من 3000 آلاف مقاتل من عشائر الأنبار سُجلوا لدى القوات الأميركية لضمهم إلى قوات الصحوات”.وأكد أن “القوات الأميركية تعهدت بتقديم الدعم اللوجستي والعسكري لهذه القوات”.

وأضاف المرعاوي أنّ “القوات الأميركية حرصت على أن يكون جميع المقاتلين من أبناء محافظة الأنبار حصراً؛ وذلك للتخلص من حواضن داعش في المحافظة”.وأشار إلى إنّ “قوات الصحوات ستكون جاهزة عسكرياً خلال مدة أقصاها 6 أشهر لتولي الملف الأمني داخل محافظة الأنبار، وبمساعدة القوات الأميركية التي أجرت استطلاعات ميدانية في جميع مناطق المحافظة”.
بدوره المحلل العسكري خالد عبد الكريم يقول “الصحوات كان لها دور كبير في استتباب الأمن في محافظة الأنبار وأغلب المناطق السنية، لكن خريفها حل باكراً عقب الانسحاب الأميركي من العراق”.

وقال عبد الكريم، إنّ “قوات الصحوات التي شُكلت سابقاً أهملت عقب خروج القوات الأميركية من العراق؛ بعد حلّ حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، جزءاً من هذه القوات، وتحويل الجزء الآخر إلى الوظائف المدنية في الوزارات العراقية”.
ويرى عبد الكريم إنّ “الحكومة العراقية فرطت بإنجاز أمني نادر الحصول في المحافظات السنية، فكانت النتيجة سقوط المناطق بيد تنظيم داعش وتدميرها من جراء العمليات العسكرية التي شُنت لتحريرها”.

وشدد على “ضرورة إعادة تجربة الصحوات ودعمها دولياً وإقليمياً ومحلياً؛ لكونها أثبتت نجاحها في القضاء على تنظيم القاعدة خلال السنوات السابقة، وأسهمت باستتباب الأمن في مناطق نفوذها”.
وختم عبد الكريم بالقول إنّ “إعادة موضوع الصحوات إلى الواجهة في هذا التوقيت يعني أن الحاجة لا تزال ماسة لها لسد فراغ أمني قد يحدث في المستقبل القريب”، لافتاً الانتباه إلى ضرورة “إشراك كل عشائر الأنبار في مشروع الصحوات؛ لكونها تحد من الإرهاب والتطرف في المنطقة”.

مقالات ذات صله