خبراء ونواب يشككون: بارزاني سيلجأ إلى «التلاعب التقني » لضمان تمرير استفتاء انفصال إقليم كردستان

بغداد ـ عمر عبد الرحمن وسهير سلمان
رجح خبراء في الشأن الانتخابي حصول حالات تلاعب يدوي بنتائج استفتاء اقليم كردستان المقرر اقامته في الخامس والعشرين من ايلول المقبل، في وقت اكدت فيه احزاب مناهضة انها تتوقع مثل هذه الافعال من الجهات المؤيدة للاستفتاء.

وذكرت مصادر ان محاولات من رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني لشراء برنامج خاص يغير الاصوات الرافضة للاستفتاء الى القبول،إضافة الى سعيه لتقديم رشى لمراقبين دوليين من دول فقيرة كالفلبين وبنغلادش وباكستان لإضفاء شرعية على الاستفتاء.

فقد كشفت مصادر كردية معارضة عن دفع حكومة الاقليم 500 مليون دولار نظير شراء برنامج انتخابي من شركة اسبانية الجنسية يقودها خبير متخصص في المعادلات الانتخابية بفريق يضم نحو تسعة اشخاص سيأخذون على عاتقهم ادخال البيانات بعد اجراء التصويت واللعب بتلك البرامج لضمان تمرير الاستفتاء المتوقع له مواجهة رفض في السليمانية والمناطق المتنازع عليها.

وتوضح المصادر أنه الى جانب تغيير النتائج لتكون ايجابية، فان الاقليم سيستقدم اشخاصاً من دول فقيرة كي يكونوا شهود زور على العملية الانتخابية من دول الفلبين والبكستان والهند وبنغلادش وأواسط اسيا ودول اميركا اللاتينية لإضفاء الشرعية على نتائج الاستفتاء. وفي هذا الجانب يقول مراقبون: لا نستبعد لجوء بارزاني الى “التزوير” في الاستفتاء المرتقب.

ورجح الباحث القانوني والخبير الانتخابي عز الدين المحمدي استخدام تقنية “التلاعب اليدوي” في الاستفتاء بدلاً عن هذا البرنامج غير الموجود في دول العالم، نظراً لوصول عدد الرافضين الى رقم لا يستهان به ويمكن ان يفشل الاستفتاء في حال اجرائه.

وقال المحمدي لـ”الجورنال”ان مدينة كركوك شهدت أخيراً رفع لافتات مناوئة لاجراء الاستفتاء فيها، بعد قرار الاقليم شمول مواطنيها الاكراد بعملية التصويت، ما حدا بقوات الاسايش “الامن الكردي” الى رفع تلك اللافتات ليلاً لمنع التأثير على المواطنين الآخرين وانتشار موجة الرفض الى جميع انحاء المحافظة.

وبين أن “عمليات (التلاعب اليدوي) تكون اسهل وغير مكلفة حيث تجري تلك العملية داخل مراكز التصويت من خلال تجنيد موظفين ينتمون الى جهة معينة للسيطرة على جميع مجريات عملية الاستفتاء بضمنها الاوراق المستخدمة لذلك”، مؤكداً ان مثل تلك المراكز توجد في المناطق المغلقة التي تقبع تحت سيطرة حزب او مليشيا معينة او جماعة مسلحة او عصابات ارهابية ما يمنع حتى حضور مراقبين محليين ودوليين ومنظمات مجتمع مدني لمشاهدة مجريات تلك العملية”، مؤكداً ان “مثل هذه المراكز توجد بكثرة في الاقليم خصوصاً المناطق الخاضعة لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني لكون المناوئين للاستفتاء هم اكثر من المؤيدين له، ما يجعل النتائج في كل تلك المراكز تكون بنسبة 100 بالمئة لصالح الاستفتاء”.

وبشان تقديم الرشى للمراقبين الدوليين، ألمح المحمدي الى انه من خلال تجربته في الانتخابات عام 2005 عندما كان احد اعضاء المفوضية في دورتها الاولى فإن “زيارة المراقبين الدوليين الى مراكز التصويت هي “بروتوكولية” فقط، مؤكداً ان “هؤلاء الزوار يمرون لدقائق على عدد من المراكز التي تعلم مسبقاً بزيارتهم وخصوصاً القريبة على اماكن وجود سفاراتهم ما يجعل الموظفين يتخذون احتياطات عالية لمنع اي عملية يمكن ان تثير شكوكهم وتشكك بنزاهة الانتخابات، في حين يمكن لكل تلك المثالب والتجاوزات ان تجري وفق ما مخطط لها بعد انتهاء زيارتهم”.

من جانبه قال عضو مجلس النواب عن حركة التغيير الكردية “كوران” كاوة محمد إن “الاحزاب في كردستان اعتادت على حيل وتلاعب الحزب الديمقراطي بنتائج الانتخابات على مدى السنوات الماضية”.

واضاف محمد لـ”الجورنال” ان الحزب الديمقراطي الكردستاني استطاع الحصول على الكثير من الاصوات والمقاعد عن طريق التزوير والتلاعب الهائل بنتائج الانتخابات الماضية، من خلال موظفين يتميزون بادارة تلك العمليات”.

وتوقع بأن “يشهد الاستفتاء مثل هذا التلاعب من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي اتخذ هذا القرار بمفرده من دون مشاركة من احد”.
الى ذلك رأى المحلل السياسي سعد الشمري أن “شراء مثل هذه البرامج للتلاعب بنتائج الانتخابات هو احد الطرق الملتوية لرئيس الاقليم مسعود بارزاني بعد انتهاء ولايته”، مشيراً الى “أن قيام الدولة الكردية اصبح حلماً في هذا الوقت.”

وقال الشمري لـ”جورنال” ان “تحقيق حلم الدولة الكردية بات صعب المنال لكونها قضية مرتبطة بالدول الاقليمية المحيطة بالعراق وكردستان”، مؤكداً ان “الدستور العراقي كان واضحاً بأن العراق دولة فيدرالية كما ان الكرد اختاروا ان يكونوا ضمن هذه الدولة”، مشيراً الى أن “خزينة كردستان في الوقت الحالي تستطيع تسديد جميع رواتب ابناء الشعب،الا ان بارزاني يحاول الضغط عليهم بهذه الورقة وتحميل الحكومة المركزية مسؤولية ذلك”.

وتابع ان “بارزاني ظهر تارة اخرى مؤيدأ للاقليم السني للحصول على موافقتهم على اجراء هذا الاستفتاء ومن ثم تأييده في حال نجاحه”، مستبعداً “حل هذه القضية بارسال وفود تفاوضية لاصرار بارزاني على اجراء استفتائهعلى الرغم من الرفض الاقليمي والدولي لذلك”.

بدوره أكد التحالف الكردستاني أن “عملية التزوير في نتائج الاستفتاء امر وارد، نظراً الى أنه ليست هناك جهة دولية تراقب هذا الاستفتاء ولا حتى جهة حكومية”.

وقال النائب في التحالف ، زانا سعيد، في تصريح لـ«الجورنال» “على الرغم من ان أغلبية الكتل في اقليم كردستان هي مع خطوة اجراء الاستفتاء وحق تقرير المصير، الا انها مختلفة على كيفية اجرائه خاصة وان البرلمان الكردستاني معطل”.

وأضاف أنه “عملية التزوير في نتائج الاستفتاء امر وارد نظراً الى عدم وجود جهة دولية تراقب هذا الاستفتاء ولا جهة حكومية مثل المفوضية المستقلة للانتخابات، لكن في الوقت ذاته هناك منظمات مجتمع مدني واحزاب صديقة للكرد ممكن ان ترسل مراقبيها لمراقبة عملية الاستفتاء”.

من جانبه بين ائتلاف “دولة القانون” أن رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسؤول بصورة كاملة عن الاقليم وقادر على ان يعمل اي شيء فيه.

في حين أوضح الباحث في الشأن العراقي واثق الهاشمي، أنه “بسبب وجود نية للتلاعب بنتائج الاستفتاء بسبب وجود معارضة لمسعود البارزاني حيث ان هناك حراكاً في مدينة السليمانية متمثل بحركة “لا” المناهضة للاستفتاء.

وأضاف انه “يتوقع ان يقوم البارزاني بتزوير نتائج الاستفتاء كي يحصل على كلمة “نعم” فيه، وسواء اكانت كلمة نعم ام لا فالخطوات التي تليها ستؤدي الى وقوعه في مشاكل مع الدول الاقليمية”.

وأكد ان “تصريحات لأحد الوزراء الاكراد وقبلها لايرانيين واميركيين تفيد بأن البارزاني قد وضع نفسه في موقف لا يحسد عليه”.

ولفت النظر الى أن “الزعيم الكردي سيستعين بالكثير من الاستطلاعات للانتخابات حتى في البلدان العربية التي تكون نسبة التصويت فيها 100 بالمئة، وهناك بعض الاطراف غير المحايدة ستحضر وتبارك، لكن التزوير يكون في مناطق اخرى وفي محلات اخرى وهو ليس بالاسلوب الجديد فهو هو اسلوب موجود في معظم دول العالم الثالث التي لا تعتمد الديمقراطية الحقيقية.

واشار الى ان “البارزاني لا يعترف بالديمقراطية ولو كان كذلك لكان قد اعتمد على البرلمان لمعرفة مكامن الخطأ، بل على العكس قام بحل البرلمان الخاص بالاقليم” .كما ذهب المحلل السياسي ،عبد الامير المجر الى، ان “إمكانية تزوير نتائج الاستفتاء محتملة” وقال المجر، في تصريح لـ«الجورنال» إن” المسألة يحكمها الصراع السياسي الذي يسيطر عليه الخصوم للبارزاني والمتحالفين معه وأضاف أن “هناك في الاقليم من يرون ان الاستفتاء الان اذا ما جاء بنسبة
“نعم” فانه يعطي للاقليم قوة للتفاوض وورقة بيد الولايات المتحدة الاميركية كي تضغط بها على الحكومة العراقية، في حين يرى اخرون أن النتيجة اذا ما جاءت بـ لا فستجد كردستان نفسها في موضع ضعيف”.

وأكد أنه “مهما كانت نتيجة الاستفتاء سواء بـ ( نعم أم لا ) تكون بنسبة كبيرة ولكنها ستتجاوز نسبة الـ50 بالمئة بسبب الشحن الاعلامي على المواطن الكردي والذي نصه :”اذا ما اصبحت بيدنا ورقة ونريد الانفصال لتحقيق مكاسب لشعبنا الكردي” وهي الورقة الفعالة التي يضغط بها البارزاني على الحكومة الاتحادية ويضعها بيد الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها الاكراد من اجل ان يحققوا مكاسب مضافة للشعب الكردي.

وأوضح المجر “من هنا لا استطيع ان اجزم بصحة او عدم صحة هذا القول لان كلا الاحتمالين صحيحان، لكن بالمحصلة النهائية اذا ما حصل الاستفتاء على استقلال الاقليم باغلبية كبيرة من الشعب الكردي ستقول نعم للاستقلال قد لا يكون الاستقلال بشكل نهائي وانما بهدف ان تكون بيد كردستان ورقة قوية يضغط بها على الحكومة الاتحادية ليحقق بها مكاسب سياسية للاقليم بشكل عام وبارزاني بشكل خاص.

مقالات ذات صله