خبراء وصناعيون: نطالب بدور أكبر للقطاعين الصناعي والمصرفي في العراق

بغداد- المحرر الاقتصادي
دعا المستشار الاقتصادي والمصرفي سمير النصيري، الحكومة الى تمثيل القطاع المصرفي الخاص في الوفود الاقتصادية الرسمية واللجان الاقتصادية المشتركة مع دول العالم .
واشار النصيري في حديث صحفي، الى انه ” على الرغم من جميع الدعوات للنخب الاقتصاديه وممثلي القطاع الخاص باشراك واعطاء دور فعال للقطاع الخاص في ادارة العملية الاقتصادية والتنموية في البلاد. وعلى الرغم من جميع المحاولات والجهود التي تبذلها بعض الاتحادات والمنظمات التي تمثل قطاعات اقتصادية وتمويلية واسعة لو تم فسح المجال لها للمساهمة في صناعة القرارات الاقتصادية لتمكنت فعلا من تحقيق انتقالة حقيقية في تحقيق التنمية المستدامة ومساعدة الحكومة في تحقيق خططها وتوجهاتها الافتصادية”.
واكد النصيري “ولكن للاسف لم يتحقق ذلك طيلة السنوات الاربع عشرة الماضية، واقتصرت الحال على دعوة القطاع الخاص لحضور اجتماعات لجان الخبره والاستماع الى رؤاهم وتصوراتهم من دون اعتمادها في التطبيق وهذا ليس هو المطلوب وان المفترض ان يكون للقطاع الخاص ممثلوه الحقيقيون والذين يشتركون بشكل فعال في صناعة واتخاذ وتطبيق القرارات الاقتصادية الاستراتيجية.
وحث النصيري، على ان ” يتم اعطاء دور اساسي ومهم للقطاع المصرفي الخاص في التنمية والاستثمار بوصفه القطاع التمويلي في العراق، ولكن يواجه هذا القطاع عدم اهتمام واضح على الرغم من الجهود المنفردة التي يقوم بها البنك المركزي العراقي في دعمه وتطوير العمل المصرفي وتقديم المبادرات لتنشيط ادائه، وان الذي يسجل سلبا على الجهات الحكومية القطاعية المسؤولة هو ضعف الايمان بقدرة القطاع المصرفي التمويلي على تنفيذ الخطط والبرامج الاقتصادية الداخلية والخارجية بالتعاون مع الدول الاقليمية والعربية والاجنبية، لذلك فان جميع الوفود الرسمية واللجان المشتركة مع هذه الدول لم تتضمن تمثيلاً للقطاع الخاص المصرفي وممثله رابطة المصارف الخاصة العراقية ما يجسد نظرة قاصرة للدور الكبير الذي يتطلب ان تمثله المصارف الخاصة في التمويل والاستثمار، خصوصا وان الهيئة الوطنية للاستثمار دعت اخيرا من خلال رئيسها الدكتور سامي الاعرجي الى ضرورة وضع خطة استراتيجية لمساهمة المصارف الخاصة العراقية بمشاركات مع مصارف عالمية رصينة لغرض الاستثمار في المشاريع التنموية والاستراتيجية في العراق”.
واضاف ان “الحكومة تستعد حاليا لاطلاق خطتها للتنمية المستدامة للسنوات (2018-2030) وهي رؤية تشير الى اعطاء دور واضح واساسي للقطاع الخاص في جميع مجالاته، وبالتاكيد فإن المجال التمويلي هو الاساس”.
وختم النصيري دعوته ” الى الجهات المعنية في الحكومة للنظر نظرة جديدة للتعامل مع القطاع المصرفي الخاص واشراك ممثليه في الوفود الاقتصادية الرسمية واللجان الاقتصادية المشتركة مع دول العالم وان يكون القطاع التمويلي الخاص وممثله رابطة المصارف الخاصة العراقية موجودا في جميع اللجان الافتصادية الاستشارية في امانة مجلس الوزراء والوزارات المختصة والهيئات الوطنية للاستثمار واعمار المدن المتضررة والمؤسسات ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية.
واثار المستشار المالي لرئس مجلس الوزراء د.مظهر محمد صالح موضوعا غاية في الاهمية في تصريح صحفي له يتعلق بالقطاع الصناعي . إذ لفت الانتباه الى ان هناك 173 معملا معطلا منذ العام 2003، معلنا تشغيل معمل سومر للسكائر وعدَّه خطوة جيدة. ولكن دعونا نبحث عن الجدوى الاقتصادية لهذا الكم المهول من المعامل العاطلة وكم هي الكلف التي تتحملها الموازنة دونما اي عائد بعد ذلك يمكننا الحكم عن اهمية اعادة الحياة لها. نعم خطوة مهمة وواعدة هي تشغيل هذا المعمل العتيد في نوعية انتاجه وسيولد من جديد في ظل منافسة صحيحة لانه مدعوم كمنتج وطني بعد فرض رسوم عالية على السكائر المستوردة .غير اننا لا نعلم ان تشغيل المعمل هو عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص ام بجهد العاملين فيه فقط؟
وقال الخبير الاقتصادي ياسر المتولي في مقال صحفي نجدد دعواتنا الى اشراك القطاع الخاص في اعادة الحياة الى هذا الكم الهائل من المعامل المعطلة لزيادة فعالية المنتج المحلي نظرا للامكانات المالية والادارات الناجحة لدى القطاع الخاص مع علمنا بعدم قدرة الموازنة على تلبية احتياجات المعامل للكلف التشغيلية وغيرها في هذا الوقت الحرج .
وأضاف المتولي، ان اشراك القطاع الخاص في عودة الحياة الى المعامل المتوقفة لا يكفي بهذا المعنى المطلق للشراكة انما نحتاج الى تشريعات سريعة مشجعة للقطاع الخاص لولوج هذا النوع من الشراكة على ان تكون ادارتها بيد القطاع الخاص لانه يتعاطى مع الانتاج بتحقيق هامش الربح الذي يفضي الى ديمومة الانتاج واستمراره، وبذلك يرفع قيد سلطة القطاع العام عن حرية الانتاج ذي الجدوى الاقتصادية.
واكد، نعتقد ان هذه الخطوة ستكون مهمة على طريق تكريس ثقافة الخصخصة بعد نجاح الشراكة واهميتها في تنويع مصادر الدخل.
داعيا الى ان تغادر الدولة الانتاج المباشر والتفرغ للتخطيط والمتابعة والاشراف والمراقبة لنشاط المعامل، وهنا تكون الجدوى الاقتصادية قد تحققت فعليا ورفع الثقل عن الموازنة العامة في ظل تراجع الموارد النفطية والديون واوضاع الحرب على داعش. الخلاصة ان دعوة المستشار الاقتصادي قابلة للنقاش وفق هذا المنظور الخاص بكيفية تفكيك تحديات القطاع الصناعي وعودة الحياة الى الانتاج الوطني، وللتذكير فان الحكومة تواصل دعمها للقطاع الخاص وديمومة هذا الدعم من خلال مباشرتها تفعيل استراتيجية القطاع الخاص لقناعتها باهمية اشراكه في برامج التنمية وقدرته على تنفيذها بجدارة . مختتما مقاله بالقول في المقابل ننتظر من القطاع الخاص وجهة نظره بطبيعة ونوع الشراكة فاكيد لا يمكن ان تكون مشروطة من جهة القطاع الحكومي انما بالتفاوض الموثق والاتفاق على صيغة ومنهج الشراكة المتكافئة وفقا لامكانات الطرفين. واثقون من رغبة الاطراف كافة بحسم ملف الانتاج الوطني وعودة الحياة الى المعامل المتوقفة وهي تكفي لمتطلبات السوق وتحقق ايرادات قوية داعمة للموازنة وتنشيط حركة السوق وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.

مقالات ذات صله