خبراء: داعش يراهن على تأليب السنة واستهداف الشيعة في عودة “لحاهم” إلى وجوه أبناء الغربية

بغداد – الجورنال

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن حصول تمرد بين مقاتلي تنظيم داعش من الأجانب، وفقاً لما أشارت إليه وثائق عثر عليها عقب استعادة الجانب الأيسر من الموصل، شمالي العراق.

وبحسب تلك الوثائق، فإن ناشطاً بلجيكياً في صفوف التنظيم ادّعى إصابته بآلام في الظهر؛ وذلك للتهرب من المشاركة في المعركة، وادعى مقاتل من فرنسا أنه يريد مغادرة العراق لتنفيذ هجوم انتحاري في مسقط رأسه، فرنسا، في حين سجلت عدة حالات رفض فيها مقاتلون أجانب في صفوف التنظيم في سوريا القتال.

وتابعت الصحيفة: “إحدى الوثائق وتعود لمقاتل فرنسي من أصل جزائري، قال فيها إنه يريد العودة إلى فرنسا؛ لأنه يريد تنفيذ عملية استشهادية في بلده، بحسب ما جاء في الوثيقة، التي أشارت إلى أن المقاتل يدعي المرض، غير أنه لا يملك تقريراً طبياً يؤيد ذلك”.

ومن بين الحالات التي سُجلت لرفض مقاتلين أجانب الاشتراك في القتال، رفض رجلين من كوسوفو القتال، ومطالبتهما بنقلهما إلى سوريا، حيث قال أحدهما إن لديه آلاماً في الرأس.

التقرير الصادر عن المركز الدولي لمكافحة الإرهاب أشار إلى أن نحو 4 آلاف مواطن غادروا دول الاتحاد الأوروبي، وانضموا إلى صفوف “تنظيم الدولة” في العراق وسوريا، وأن ثلث هذا العدد ربما يكون قد عاد إلى موطنه الأصلي، في حين لقي 14% منهم حتفهم، وما تزال الأعداد المتبقية غير معروف مكان وجودها.

ويحذر التقرير من أن التنظيم ، كما فعل في غرب العراق أواخر العقد المنصرم ، قد يتحول إلى حرب العصابات معولا على دعم جزء من الطائفة السنية لمواجهة التحالف الدولي القوي الذي تمكن من النيل من داعش وتحرير مناطق خاضعة لسيطرته آلت إلى انسحابه من عدة مناطق في كل من سوريا والعراق.

وأشار خبير فرنسي الى ان عناصر التنظيم يقولون لقد عشنا ذلك فعلا في الأنبار سابقا (حيث هزموا على يد تحالف بين الجيش الأميركي وبعض العشائر) وفي العقد السابق، حتى عندما أعلنت وفاتنا، عرفنا كيف ننهض من الرماد”. وتابع الخبير “إنهم يراهنون على فشل الحكم بعد استعادة هذه الأماكن”.

وأضاف “ويقولون سيقعون في الأخطاء نفسها، إنها سياسة الفوضى التي ستسمح لهم في نهاية المطاف باستعادة مكانتهم”. وكان تقرير صدر في واشنطن في ديسمبر الماضي بعنوان التهديد الجهادي بمشاركة 20 خبيرا دوليا عدّوا أن “ورقة التنظيم المقبلة يمكن أن تكون العودة إلى الصحراء فهو واثق من إمكانية الاستمرارية بإحداث تغييرات استراتيجية يحد فيها من هزائمه”.
ورأى الخبراء أن التنظيم سيبقى على الأرجح منظمة إرهابية تقليدية، وسيكون قادرا على استغلال غضب السنة وإثارة التوتر الطائفي طوال السنوات الخمس أو العشر المقبلة في العراق ، وربما غيرها. وميدانيا، تتضاعف مؤشرات حول عودة التنظيم إلى التخفي، على الرغم من أنه يقاتل محاولاً عرقلة تقدم قوات التحالف.

ويرى خبراء ومراقبون أن الهزائم المتلاحقة لتنظيم داعش في مناطق خاضعة لسيطرته في والعراق مؤشر على قرب انهياره، غير أن التنظيم يحاول تدارك هزائمه باعتماد استراتيجية تتطلب منه العودة إلى الصحراء لمحاولة النهوض والعودة أكثر قوة بعد مدة من الوقت، واستخدام آليات جديدة لشن هجمات إرهابية، وهو ما اعتمده اخيراً لاستهداف الأمن القومي الأوروبي وما يعرف بهجمات الذئاب المنفردة.

مقالات ذات صله