خبراء : توقف الشبكة العنكبوتية كبد قطاع الاعمال خسائر تقدر بـ 525 مليون دولار

بغداد – فادية حكمت

قال عدد من المختصين في الشأن الاقتصادي،  ان توقف الشبكة العنكبوتية  وحجب مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الحكومة في ظل الاحتجاجات الاخيرة كبد قطاع الاعمال خسائر تقدر بـ 525 مليون  دولار خلال العشرة ايام التي وقفت فيها خدمة الانترنت .

واكدت نائب رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نوره البجاري، ان توقف منظومة الانترنت كان “مقصودا”، مشيرة الى ان ذلك كلف الشركات الاهلية والمصارف مبالغ مالية كبيرة جدا.

وقالت البجاري ان “الاخفاق الذي حصل بمنظومة الانترنت كان مقصودا من وزارة الاتصالات لمنع نقل احداث التظاهرات وليست كما ادعت بوجود قطع او خلل فني بين كركوك والطوز”، مبينة ان “هذا الاخفاق كلف شركات الطيران والمصارف مبالغ مالية كبيرة جدا وهو استمرار لسياسة التخبط والاخفاق التي تعيشها الحكومة ومفاصلها التنفيذية”.

واضافت البجاري ان “الامر الاخر يرتبط بعرقلة عمل دوائر الجوازات والمنظومة الامنية المتعلقة بكاميرات المراقبة بالشوارع والتي توقفت جميعا  بسبب تلكؤ وزارة الاتصالات وفشلها بالحفاظ على منظومة الانترنت التي هي بالاصل متواضعة وبطيئة ولاتضاهي مثيلاتها بدول العالم”، لافتة الى ان “عقود الشركات الاهلية والمصارف المتضررة في حال كان بعقودها مادة قانونية تحاسب المتضرر على خسارتها، فهي تستطيع مقاضاة وزارة الاتصالات ومطالبتها بالتعويض عن الخسائر المادية التي لحقت بها”.

وبدوره أكد عضو غرفة تجارة بغداد ضياء الكعبي، أن البنوك وشركات التحويل المالي باشرت عملها في بغداد وجنوب البلاد، لكن دون فائدة، خاصة ان انظمة العمل متوقفة ولا يوجد تواصل مع النظام المالي في البنوك وفروعها.

وقال الكعبي أن “الامر نفسه ينطبق على الشركات التجارية ومكاتب النقل والتصدير، باعتبار ان الانترنت كان محركا رئيسيا لها”.

وأضاف  ان “هناك خسائر تقدر بنحو مليون دولار من جراء توقف خدمة الشبكة العنكبوتية ، للساعة الواحدة من جراء توقف الإنترنت مبيناً أن “التظاهرات تسببت في تراجع حجم التبادل التجاري مع الكويت وايران عبر منفذ الشلامجة بالبصرة أضافة الى الخسائر الناجمة عن ايقاف عدد من شركات الطيران رحلاتها الى مطاري النجف والبصرة الدوليين”.

وقال أحمد عباس، مسؤول في وحدة السيطرة بميناء أم قصر بمحافظة البصرة على الخليج العربي، إن حركة التجارة تراجعت، وهناك تجار ورجال أعمال اختاروا تأجيل أعمالهم في البصرة.

وأكد عباس  أن “التظاهرات تسببت في شلل واضح في مدن الجنوب وبغداد، ومنها تراجع حجم التبادل التجاري مع الكويت وإيران عبر منفذ الشلامجة بالبصرة، وكذلك إضافة إلى الخسائر الناجمة عن إيقاف عدد من شركات الطيران رحلاتها إلى مطاري النجف والبصرة الدوليين “.

ومن جهته اكد الخبير الاقتصادي علي الفكيكي ، ان “تعطل الانترنت في العراق يؤثر سلباً على الاقتصاد في البلاد، فيما أشار إلى ان الانترنت أصبح جزء أساسي من حياة المواطنين وهو مرتبط بكافة مفاصل حياتهم.”

وقال الفكيكي في حديث  لـ«الجورنال »،  ان “تعطل الانترنت وضعف خدماته في العراق يؤثر سلباً على الاقتصاد في البلاد”، خصوصا بعد الاحداث الاخيرة للمتظاهرين في الجنوب ، مبينا بان “الكثير من المعاملات المالية لبعض المصارف أو مكاتب الحوالات (الصيرفة) ترتبط عملها بالانترنت وكل توقف في عملها يؤدي إلى خسائر”.

وأوضح الخبير الاقتصادي، ان “الانترنت أصبح جزء أساسي من حياة المواطنين وهو مرتبط بكافة مفاصل حياتهم”، لافتا إلى ان “عمل الإعلام والصحافة يعتمد بشكل شبه كامل على الانترنت لتداول المعلومات وتعطل الانترنت يعني تعطل قطاع الإعلام وحجب حرية الراي والتعبير، مشيرا الى ان الخسائر تتعلق بالقطاع الخاص أكثر من العام، كون الحكومة رتبت أمورها فيما يتعلق بتصدير النفط، لكن القطاع الخاص فوجئ بقطع الإنترنت وتوقف الخدمات الذي ضيق على الناس عملهم ، مقدرا خسائر توقف الانترنت بما يقارب المليون دولار للساعة الواحدة “. واستدرك الفكيكي “لو تم حساب عدد  المشتركين تقديريا  في شركات الهاتف المحمول كشركة اسيا بـ 12 مليون مشترك ، وعدد المشتركين في شركة زين بـ 13 مليون مشترك ، وعدد المشتركين  في شركة كورك 2 مليون مشترك يكون لدينا 27 مليون  مشترك في شركات الهاتف المحمول “، لافتا الى اننا نفرض “ان مايقرب من 15 مليون مشترك يستخدم خدمة الانترنت الـ 3 G بتعبئة شهرية تبلغ 25 دولار ، سيكون حاصل 15 مليون مشترك في 25 دولار يساوي 375 مليون دولار   مبينا ان اخر احصائية لوزارة التخطيط اعلنت ان عدد سكان العراق يقدر بـ 39 مليون  نسمة ، وهناك مايقرب من 5  ملايين عائلة تستخدم الـWi Fi

وباشتراك شهري  30 دولار ، مشيرا الى ان 5 ملايين عائلة تضرب في 30 دولار يطون لدينا مجموع 150 مليون دولار اجور الاشتراكات الشهرية لخدمة الانترنت تضاف لـ 375 مليون دولار خدمة الـ3G ، يكون لدينا مجموع  525 مليون دولار  خسائر المواطنيين نتيجة قطع الانترنت خلال العشرة  ايام  “.

ومن جانبه قال مضر عبد الواحد، صاحب شركة للاستيراد والتصدير في العاصمة بغداد، إن “قرار قطع الانترنت  أضر بأعمالنا التجارية وتبادلاتنا مع الشركات المختلفة حول العالم، واخر أعمالنا كثيراً وسبب لنا خسائر مادية وتعطيلا لصفقات تجارية عديدة”.

وبيّن أن “هذه الحلول التي تعتمدها السلطات العراقية  غير مجدية  فإذا كانت  الحكومة تخشى من مواقع التواصل الاجتماعي، وتاثرها بالتظاهرات  فهذا دليل على فشلها في  ادارة الدولة بكل مفاصلها”.

ومن جانبها حذرت الخبيرة في الشان الاقتصادي سلام سميسم ، من استمرار انقطاع خدمة الانترنت بالعراق ، مؤكدة ان هذه الاجواء تخلق بيئة غير امنة للاستثمار الاجنبي ولشركات التحويل المالي في داخل وخارج العراق .

وقالت سميسم ان” الاجواء المضطربة امنيا وانقطاع خدمة الانترنت لاتحقق بيئة مناسبة ومستقرة للاستمثار او اي تعامل اقتصادي مع العراق ، كون اغلب الشركات الاستثمارية والتحويل المالي من داخل وخارج العراق والتعاقدات والمباحثات تجري عبر خدمة الانترنت والمراسلات ، وبدونه تنقطع هذه الاتصالات ويصبح البلد بيئة طاردة للاستثمار والتعامل الاقتصادي الخارجي “.

واشارت الى ان “دائرة الاستثمارات في البنك المركزي تعتمد معاملاتها على وجود خدمة الانترنت لانه يدخل في البيع و الشراء والتواصل مع البورصات العالمية في طوكيو وغيرها ، وجميعها توقفت منذ الاسبوع الماضي وكذلك التحويلات المالية التي تجري داخل وخارج العراق من بغداد الى البصرة واربيل وغيرها من المحافظات توقفت وتحملت خسائرها شركات الصيرفة والتحويل المالي والمصارف الخاصة “.

واضافت ،ان” من الخسائر التي حدثت كذلك امتحانات الطلبة خارج العراق كون الاسئلة ترسل عبر الانترنت وتوقفت اغلب امتحانات الطلبة”.

وشهدت خدمة الانترنت مع بداية الاسبوع الماضي انقطاعا شبة تام في اغلب المحافظات بالتزامن مع انطلاق التظاهرات الشعبية المطالبة بالاصلاح،  ما ادى الى توقف عمل الشركات التجارية والمصارف، واثار امتعاض المواطنين الذين تكبدو خسائر مالية.

مقالات ذات صله