خبراء: الصناديق السيادية توفر فائضاً مالياً يعزز استقرار الاقتصاد الوطني

بغداد- فاطمة عدنان
اكدت الامانة العامة ل‍مجلس الوزراء ومنتدى بغداد الاقتصادي اهمية الصناديق السيادية للاقتصاد الوطني بوصفها احدى ادوات نفوذ الدولة العراقية لتأمين المجال الحيوي ضمن نظرية الامن القومي العراقي.
جاء ذلك خلال الورشة التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ دائرة التنسيق الحكومي وشؤون المواطنين، بالاشتراك مع المنتدى الاقتصادي وهي الحلقة الثانية من سلسلة حلقات نقاشية تتناول الواقع الاقتصادي للبلد وسبل النهوض به.
ونوقشت في الورشة، التي حضرها أعضاء من مجلس النواب العراقي، ومتخصصون في الشأن الاقتصادي من القطاعين الحكومي والخاص ومنظمات المجتمع المدني، موضوع الصناديق السيادية وأهميتها ودورها في التنمية الاقتصادية، والخيارات المتاحة لانشائها في ظل الظروف الراهنة وآفاق تطويرها في المستقبل.
وقال مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح خلال الورشة، إن “الصندوق السيادي الغاطس هو احد الصناديق السيادية المؤقتة للاستثمار الحقيقي والذي يمول من تخصيصات مشاريع البنية التحتية في الموازنة الاتحادية المتاحة من الموارد الذاتية للبلد”.
واضاف صالح، ان “الموارد في الصندوق ستعوض باستمرار عند السحب منه لاطفاء القروض الجسرية التي توفرها الشركات المقاولة الاجنبية المؤلفة من خلال وكالات الصادرات الاجنبية الحكومية الضامنة وباستمرار لضمان التنفيذ والتمويل بصورة متواصلة للشروع بأعمال المقاولات في العراق بما يضمن توقيتات مناسبة وكفاءة في الانجاز وتمويل مستمر وبهذا سيمارس الصندوق الغاطس وظيفة الضامن والممول لمشاريع البنية التحتية”.
من جهته، بين رئيس الهيئة الادارية لمنتدى بغداد الاقتصادي فارس آل سلمان ان “العراق يمتاز بوفرة مصادر موارده وثرواته الطبيعية والمالية والبشرية، فضلا عن أهمية موقعه الجيوسياسي في المنطقة، ما يستوجب بشكل ملحّ ان تكون هناك ادارة رشيدة لموارده ولاقتصاده”.
وتابع ال سلمان، انه “لغرض الوصول الى ذلك يتطل القيام باجراءات إعادة تنظيم الاقتصاد العراقي كي ينهض باعباء التنمية المستدامة لخلق اقتصاد ديناميكي، ومنها انشاء حزمة من الصناديق السيادية تدار بحوكمة رشيدة وشفافية فضلا عن تطوير ودعم الصندوق العراقي للتنمية الخارجية بوصفه احدى ادوات نفوذ الدولة العراقية لتأمين المجال الحيوي ضمن نظرية الامن القومي العراقي”.
وبين معاون المدير العام لدائرة التنسيق الحكومي وشؤون المواطنين، ان الحاجة للصناديق السيادية في العراق تنبع من امتلاكه ثروات طبيعية كبيرة ومتنوعة توفر فائضا ماليا، يتطلب وضع السياسات والبرامج التي تشجع على إدخار هذا الفائض واستثماره في عملية التنمية وحفظ حقوق الاجيال القادمة وضمان مستقبلها.
وأضاف ان هذا النشاط يعدّ رافدا مهما في الوقت الحالي، ويعبر عن نهج ثابت تحرص الجهات المتخصصة على اشاعته وترسيخه، وهو توسيع مشاركة مؤسسات المجتمع والدولة في صناعة القرارات ورسم السياسات العامة.
في حين عرضت ورقة د. باسم عبدالهادي حسن( رئيس ابحاث ) البنك المركزي العراقي بعنوان (الخيارات المتاحة لبناء صندوق سيادي في العراق في الظروف الراهنة واستشراف تطويره في المستقبل) ،رؤية بناء صندوق سيادي او اكثر وتناول كيفية ادارته وحوكمته وتمويله والعقبات التي يمكن ان تواجه الصندوق . كما تطرقت الى بعض التجارب العالمية الناجحة وانواع الاصول التي يمكن ان يمتلكها الصندوق او الصناديق المقترحة مع اقتراح تشكيل فريق عمل لانشاء صندوق سيادي مع خطة لتطوير قدراته في ضوء تجارب الدول الاخرى. .
اما ورقة الدكتور رائد فهمي / وزير العلوم والتكنولوجيا السابق فجاءت بعنوان ( الصناديق السيادية ) واستعرض فيها الانواع الرئيسية للصناديق السيادية واهدافها واستراتيجيات عملها ودورها الاقتصادي على الصعيد الوطني ( الداخلي) و لى الصعيد الدولي والتخفيف من ظاهرة المرض الهولندي في بلدان الوفرة المالية.
كما نافشت الورقة اشكال الاطر القانونية للصناديق وهيكلياتها وادارتها وحوكمتها فضلا عن المخاطر التي يمكن ان تواجهها وشروط نجاح استثمار الصناديق التنموية في داخل البلد ، كما تناولت الورقة الايجابيات والمخاطر الناجمة عن سوء الادارة او الاستخدام لغير اهداف التأسيس وغيرها.
وتناولت الورقة أنموذج صندوق الودائع والامانات الفرنسي ومهامه وتمويله والجهات التي تشرف عليه وتراقب اداءه . وناقشت الورقة البحثية أنموذج صندوق مدرسة تكساس الدائم وهو صندوق خاص بولاية تكساس يهدف الى تمويل بناء المدارس في الولاية .
واشارت ورقة أ. د. فلاح حسن ثويني / رئيس قسم الاقتصاد – كلية الادارة والاقتصاد – الجامعة المستنصرية، والتي كانت بعنوان ( إمكانات تأسيس صندوق ثروة سيادي في العراق ) ، الى تجربة (صندوق تنمية العراق) الذي تاسس بموجب قرار مجلس الامن واسباب عدم تحقيقه للتنمية المنشودة .
واستعرضت الصناديق السيادية في دول العالم وقيمة اصولها ، ثم تناولت مبررات انشاء صندوق سيادي عراقي والفرصة الضائعة على العراق من عدم تاسيس هكذا صندوق عندما كانت هناك وفرة مالية ناجمة عن ارتفاع اسعار النفط الخام، وبحثت متطلبات تأسيس الصندوق السيادي والهيكل التنظيمي المقترح، مع اقتراح أنموذج لحوكمة الصندوق بما يضمن تحقيق اهدافه وحماية اصوله وتطرقت الى سيناريوهات تصنيف الصندوق (استقراري ، استثماري ، تنموي ، غاطس).
الورقة الخامسة قدمها د. حسين جابر الخاقاني / رئيس الصندوق العراقي للتنمية الخارجية / وزارة المالية ، بعنوان ( دور الصندوق العراقي للتنمية الخارجية في تنمية الاقتصاد العراقي ) واستعرض فيها الدور التاريخي للصندوق والمراحل الزمنية التي مر بها وهيكليته فضلا عن اهداف الصندوق ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وخلاصة تجربة الصندوق العملية وطبيعة ونوعية الاصول التي يمتلكها.
وتناول أ. د. ستار البياتي عميد كلية اقتصاديات الأعمال / جامعة النهرين في ورقة بعنوان (صناديق الثروة السيادية : تجارب دولية ناجحة وامكانية الاستفادة منها في العراق ) الفكرة الاولية الاساسية لكل نوع من الصناديق السيادية ، التجربة الدولية في مجال الصناديق السيادية مع موجبات استحداث صندوق للثروة السيادية في العراق ، وعرض فيها (5) أنواع من صناديق الثروة السيادية المقترحة ، وتوصيات تتلاءم مع الحالة العراقية .
الورقة البحثية (الاقتصاد العراقي ومسار التنمية في ظل صندوق تنمية العراق ) كانت مشاركة بين أ. م. د. حمدية شاكر مسلم / جامعة بغداد – كلية الادارة والاقتصاد مع أ. م. د. خالد شامي / الجامعة المستنصرية – كلية الادارة والاقتصاد، وتناولت تبني فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي عراقي يتلاءم مع واقع الاقتصاد العراقي . وتطرقت الى خصوصية وطبيعة ومؤشرات إداء الاقتصاد العراقي، والهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي ، وأهمية القطاع النفطي في الاقتصاد العراقي ، وطرحت الورقة رؤية استراتيجية تنموية لإنشاء صندوق العراق السيادي .
وأثناء المناقشات و المداخلات تطرق رئيس الهيئة الادارية لمنتدى بغداد الاقتصادي فارس آل سلمان في مداخلته الى رؤية المنتدى حيث اشار الى ان العراق يمتاز بوفرة مصادر موارده وثرواته الطبيعية والمالية والبشرية فضلا عن أهمية موقعه الجيوسياسي في المنطقة ، ما يستوجب بشكل ملح ان تكون هناك ادارة رشيدة لموارده ولاقتصاده ، وهذا يتطلب القيام باجراءات إعادة تنظيم الاقتصاد العراقي كي ينهض باعباء التنمية المستدامة لخلق اقتصاد ديناميكي ، ومنها انشاء حزمة من الصناديق السيادية تدار بحوكمة رشيدة وشفافية فضلا عن تطوير ودعم الصندوق العراقي للتنمية الخارجية بوصفه احدى ادوات نفوذ الدولة العراقية لتامين المجال الحيوي ضمن نظرية الامن القومي العراقي .
واغنى الحاضرون اعمال الورشة بمداخلاتهم ومشاركاتهم التي اضفت حالة من التفاعل البناء، وفي الختام خلصت الى متطلبات التحرك لانشاء حزمة من الصناديق السيادية واطرها القانونية واساليب حوكمتها وادارتها وتمويلها وتنفيذ مهامها ورقابتها.
وفي ختام الورشة تم تشكيل لجنة مشتركة من خبراء الامانة العامة لمجلس الوزراء ومنتدى بغداد الاقتصادي لكتابة التوصيات .

مقالات ذات صله