خبراء: الديون الخارجية العراقية تسديدها مضمون بتفعيل القطاعات الإنتاجية والاستثمارية

بغداد – متابعة

بعد ان تجاوزت ديون العراق الداخلية والخارجية الـ 159 مليار دولار نتيجة الازمة المالية وتراجع اسعار النفط جعلت الاقتصاد العراقي على حافة الانهيار على اعتبار ان الاموال المقترَضة تذهب الى الموازنة التشغيلية وليست الاستثمارية، ما ولد مخاوف كبيرة لدى الاوساط الاقتصادية باحتمالية حدوث مشاكل اقتصادية مستقبلية في البلد في حال مطالبة الجهات الدائنة باموالها

ويرى المتخصصون في الشأن الاقتصادي ان اسعار النفط ستتعافى وتعاود الارتفاع في ظل المشاكل التي تشهدها المنطقة والعالم حيث توقع عدد من الخبراء تجاوز سعر النفط الـ 60 دولارا خلال المدة المقبلة

وفي ظل هذه الزيادات المتوقعة باسعار النفط فقد اشار المتخصصون الى ان العراق يحتاج الى مدة لا تقل عن 30 او 40 سنة من اجل تسديد ديونه الداخلية والخارجية

وتقول اللجنة المالية النيابية، ان العراق اعتمد سياسة الاقتراض في تمشية اموره المالية، الا ان هذه السياسة تعد حلا وقتيا لما يمر به البلد من مشاكل مالية وفي حال استمرار اتباعها ستؤدي الى مشاكل حتمية على الاقتصاد تتحملها الاجيال المقبلة.

واكد عضو اللجنة النائب احمد حاجي  في حديث صحفي : ان النمو الاقتصادي العراقي ضعيف جدا في ظل الاعتماد الكلي على النفط الذي يشهد ومنذ مدة طويلة تراجعا كبيرا باسعاره ، وهذا ينذر الحكومة العراقية بعدم الاعتماد على الاقتراض وانما التفكير بمصادر تمويل جديدة من خلال تفعيل القطاعات الانتاجية والاستثمارية في البلد.

واضاف ان العراق مدين لجهات عديدة ومختلفة منها بنوك داخلية واخرى بنوك دولية وكذلك تعويضات لدول كالكويت حيث تبلغ التعويضات الخليجية 40 مليار و700 مليون دولار فهذه كلها تحتاج الى مدة تسديد طويلة تتراوح ما بين 30 الى 40 سنة في حال تحسن اسعار النفط وتعافي الاقتصاد العراقي.

من جهته حمّل الخبير الاقتصادي عادل المندلاوي الحكومة الحالية والحكومات السابقة مسؤولية ما يمر به البلد الان من ازمة مالية كبيرة دفعت البلد الى الاعتماد على الاقتراض.

وقال المندلاوي في حديث صحفي : إنه قبل نحو 3 اعوام تقريبا كان يباع النفط باكثر من 110 دولارا للبرميل متسائلا الى اين كانت تذهب الاموال في ظل غياب الخدمات والكهرباء وتدني المستوى المعيشي للمواطن.

وطالب الخبير الاقتصادي الجهات الرقابية وهيئة النزاهة بمحاسبة المسؤولين في الحكومات السابقة واستجوابهم بشأن الاموال التي صرفت من دون جدوى وفائدة للبلد

وكشفت اللجنة الاقتصادية النيابية، في وقت سابق عن إجمالي الديون والقروض الخارجية المترتبة على العراق، في حين أكدت قدرة البلاد على دفع تلك الأموال

وقالت عضو اللجنة نجيبة نجيب في تصريح صحفي : إن الديون الخارجية التي ورثتها الحكومة العراقية عن النظام السابق والخاصة بدول نادي باريس وخارجه، إضافة الى تعويضات حرب الكويت والمقدر أجماليها نحو 13 مليار دولار

وأضاف أن هنالك مديونية مالية بذمة العراق مخصصة لدين الشركات الاستثمارية الأجنبية، بالإضافة الى رجال الأعمال والمقدرة بنحو 45 مليار دينار

ولفتت نجيب النظر إلى أن إجمالي القروض الممنوحة للعراق من قبلِ اليابان تقدر بنحو ستة مليارات دولار، فضلاً عن قروض صندوق النقد والبنك الدوليين والولايات المتحدة الأميركية المقدرة جميعها بنحو 70 مليار دولار

وتابعت عضو اللجنة الاقتصادية أن الحكومة العراقية قادرة على تسديد تلك الأموال ودفع الفوائد المترتبة على تلك القروض والديون الخارجية

عضو اللجنة  المالية جبار العبادي في تصريح  صحفي  في وقت سابق إن العراق نجح في تجاوز الازمة الاقتصادية العالمية التي رافقت انهيار الاسعار الدولية لسوق النفط

وتابع العبادي أن الاوضاع الاقتصادية تحسنت عمّا كانت عليه في السابق، فالحكومة التي وفرت رواتب الموظفين والمتقاعدين والحماية الاجتماعية عندما كان سعر برميل النفط في أدنى المستويات قادرة على ذلك الان بالتزامن مع التحسن الملحوظ لسوق بيع النفط

وأشار إلى أن  الخبراء الدوليين يتوقعون استمرار اسعار النفط وقد يتخطى 60 دولاراً خلال العامين المقبلين وهو مؤشر جيد بالنسبة للعراق ويحقق نوعاً من الانفراج في الضائقة المالية له

لكنه في مقابل ذلك يرى أن تجاوز العجز المفترض لموازنتنا الحالية لا يكون إلا بوصول برميل النفط العراقي إلى 60 دولاراً، أي أن برميل (برنت) لا يقل ثمنه عن 65 دولاراً

واستبعد عضو اللجنة المالية النيابية أن تلجأ الحكومة إلى احداث تغييرات على الموازنة الحالية؛ لأن تجاوز معدلات العجز هو السبيل الوحيد لإرسال موازنة تكميلية إلى البرلمان لغرض اقرارها وهو أمر شبه مستحيل في ظل الظروف الحالية

وأكمل العبادي بالقول إن الاوضاع الاقتصادية في العراق تشهد تحسناً كبيراً، وأن الموازنة الحالية سيستمر تنفيذها حتى نهاية العام الحالي على وفق الابواب التي تحدثت عنها نصوصها

من جانبها، وعلى الرغم من التحسن الطفيف في اسعار النفط، تحدثت عضو اللجنة الاخرى ماجدة التميمي في تصريح صحفي عن تحديات مالية واقتصادية تواجه العراق خلال المرحلة المقبلة.

وأضافت التميمي ، أن  اسعار العراق النفطية تحاذي ما تم وضعه خلال الموازنة بمعدل 42 دولاراً للبرميل

واتفقت مع العبادي على عدم الحاجة إلى تقديم موازنة تكميلية لكونها تتضمن المزيد من النفقات، مؤكدة أن العراق يحتاج إلى ضغط واعادة نظر للنفقات غير الضرورية

وتابعت التميمي أن الحكومة مقبلة على الايفاء بديون داخلية وخارجية وفيها شروط ضمنها ما فرض صندوق النقد والبنك الدوليين بتخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين ، كاشفة عن أن  ديون العراق المحلية والدولية تجاوزت الـ 100 مليار دولار

وترفض عضو اللجنة المالية النيابية اجراء أي تلاعب برواتب هاتين الشريحتين، مبينة أن على الحكومة اتخاذ جميع الاجراءات لمواجهة الظرف الحالي

ومضت التميمي إلى أن اوجه الانفاق مازالت مستمرة، وأن اسعار النفط لم تلب مستوى الطموح، حتى اذا انتهى ملف الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي، فلدينا اموال ستخصص لإعادة اعمار المناطق المدمرة من المعارك .

مقالات ذات صله