خبراء: البيئة المتذبذبة تقلص من مساحة نمو الاقتصاد الوطني

بغداد – متابعة

على الرغم من ان اسواق العمل العراقية تعمل في ظل بيئة اقتصادية جديدة، مع توافر الامكانيات المادية والبشرية ، الا ان هناك بطالة متفشية في ظل الانتعاش الريعي الذي مر به الاقتصاد العراقي واصبح المواطن خلالها مرفها بصورة باتت اكثر وضوحا مما كان عليه قبل العام 2003 ، ومع ذلك فان مستوى اداء الاقتصاد اخذ بالانخفاض التدريجي لرفاهية مواطنيه بعد انهيار اسعار النفط الدولية وتراجعها الى اكثر من النصف خلال السنوات الثلاث الاخيرة .

فبعد ان وصل مستوى سعر البرميل الواحد ذروته عام 2008 الى 140 دولارا للبرميل اصبح اقل من 50 دولارا بل وصل الى اقل من 40 دولارا للبرميل في شهر اب من عام 2015 ، ومازالت اسعار النفط منخفضة حتى الان ما يعني ان المؤشرات قد انخفضت هي الاخرى .

واشار الدكتور جمال العاني الى ان البيئة الاقتصادية التي يعيشها العراق اثرت في اوضاع اسواق العمل ، مبينا في حديث صحفي : ان ابرز القيود التي القت بظلالها على سوق العمل ، هي قلة الاستثمارات المحلية ( القطاع العام والخاص ) عدا قطاع النفط الى جانب الاوضاع العامة ما يعني ان العمالة في هذا القطاع قليلة ولاتمتص عمالة فائضة في اسواق العمل.

ولفت العاني النظر الى صعوبة توسيع فرص العمل من دون توسيع حجم الاستثمارات المحلية والاجنبية لان توسيع فرص العمل المحلية يخلق دخولاً لهؤلاء العاملين سواء الداخلين الى سوق العمل لاول مرة او من الذين وجدوا انفسهم ضمن العاطلين عن العمل ، وهذه الدخول المتولدة من هذه الاستثمارات تخلق طلبا على السلع والخدمات ما يولد طلبا على الايدي العاملة ويخلق تنوعا في المهارات والكفاءات ومن ثم توسيع سوقي الخدمات والسلع .

دخول الاستثمارات

واكد العاني ضرورة ان توجه الاستثمارات الى القطاعات الرئيسية المتمثلة بالزراعة والصناعة والخدمية والبناء والتشييد لكونها قطاعات حقيقية تمس المواطن العراقي وامنه الاقتصادي والغذائي من جهة وتوفر فرصة العمل له من جهة اخرى. وتتواصل المطالبات من قبل خبراء الاقتصاد من أجل تفعيل القطاعات الانتاجية السريعة ومنها القطاع الزراعي الذي يملك جميع مقومات النهوض القوي لوجود الارض والمياه والايدي العاملة .

الانفتاح الاقتصادي

العاني بيّن ان النمو الاقتصادي في العراق كان مقتصرا على القطاع النفطي فقط ما يؤكد الجانب الريعي لهذا النمو وليس جانب الانتاج السلعي المحلي ، مضيفا ان هذا يجعل الاقتصاد العراقي منفتحا على الخارج بصورة كبيرة ما يعرضه الى الازمات والدورات التي تخضع لها الاقتصادات الاجنبية ، اضافة الى ذلك فان الوضع الامني قد اثر مباشرة في جانب العرض الكلي المحلي من حيث الاستثمار المحلي الاجنبي ، ما ادى الى انخفاض هذه الاستثمارات بصورة غير مشجعة ، وهذا الوضع دفع المستثمر العراقي الى استيراد البضائع من السلع الاجنبية بمختلف اصنافها ما اثر في الانتاج المحلي بصورة كبيرة  .

واكد عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية برهان المعموري أن اللجنة وضعت اللمسات الاخيرة على قانون الاستثمار

وقال المعموري في بيان صحفي : ان اعضاء اللجنة ناقشوا اغلب الأمور المهمة التي تخص عمل الهيئة الوطنية للاستثمار لاسيما قانون الاستثمار وتعديلاته وكذلك وضع عدد من التوصيات والفقرات التي من خلالها تخدم القانون والموارد المتعددة للبلاد مع إزاله بعض المعوقات امام المستثمرين وتذليلها لتشيع الاستثمار.

واضاف ، ان من المهم وجود قانون يحمي الموارد والعائدات التي تدخل الى البلد وحمايه المستثمرين ، مبينا ان هذا القانون يؤدي الى دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوريها بعد تدهور البنية التحتية للواقع العراقي وغياب التشريعات التي تدعم مثل هذا التوجه.

وتابع البيان ، كذلك جلب الخبرات التقنية العلمية وتنمية الموارد البشرية لان العراق انقطع عن العالم بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة وحروبه والحصار الاقتصادي الذي فرض على الشعب العراقي ما يستوجب إعادة النظر في القوانين الاقتصادية وإصدار تشريعات تعيد العراق الى ركب التطور العالمي الامر الذي سيشجع المستثمرين ودخولهم الاستثمار وانعاش الاقتصاد العراقي وحسب ما نص عليه الدستور العراقي  .

ودعا عضو  مجلس النواب همام حمودي، في وقت سابق الى إلزام مؤسسات الدولة كافة بتأمين احتياجاتها من المنتج المحلي، وفي حين اكد ضرورة السيطرة على المنافذ الحدودية والحد من عمليات التهريب وضمان رقابة كمركية فعالة، طالب مجلس الوزراء وهيئة النزاهة واللجان البرلمانية المعنية بمواجهة اخطبوط الفساد.

وقال حمودي خلال كلمته في الفعالية التي اقامتها منظمة النخب والكفاءات بالتعاون مع وزارة الصناعة تحت شعار (بدعـم صناعتنـا نرسّـخ سيادتنــا) اننا  جميعاً نتحمل مسؤولية دعم الصناعة الوطنية ابتداءً من الوزارات والمواطنين وصولاً الى وسائل الاعلام التي تتحمل مسؤولية خاصة ، داعياً المواطن العراقي الى ان  يجعل مَنْ مع الصناعة الوطنية ومَنْ لا يهتم بها مقياسا ومعيارا لتقييم الاحزاب والاشخاص وووسائل الاعلام المختلفة .

وأضاف حمودي ان هناك مجموعة من المشاكل التي شاهدناها وسمعنا بها خلال جولاتنا المستمرة لمعظم الشركات والمعامل الصناعية في بغداد والمحافظات اهمها عدم تفعيل القوانين التي شرعت من قبل مجلس النواب كقانون التعرفة الكمركية وحماية المنتجات العراقية و قانون حماية المستهلك والمنافسة ومنع الاحتكار،  مؤكداً وجوب السيطرة على المنافذ الحدودية والحد من عمليات التهريب وضمان رقابة كمركية فعالة بعيداً عن الفساد الاداري والمالي فإن لم نحمِ حدودنا لا نستطيع حماية منتجاتنا مطلقاً .

وشدد عضو هيئة رئاسة مجلس النواب على اهمية تفعيل نصوص قانون الموازنة المالية العامة وإلزام مؤسسات الدولة كافة بتأمين احتياجاتها من منتجات الوزارات الاتحادية أو المنتج المحلي ، داعياً مجلس الوزراء وهيئة النزاهة واللجان النيابية المعنية الى مواجهة اخطبوط الفساد اينما كان.

مقالات ذات صله