خبراء: الإعمار مقابل النفط مستبعد وتأهيل المدن متوقف على التعاون الدولي

بغداد – الجورنال
استبعدت لجنة النفط والطاقة النيابية وجود مقترح قدمه متخصصون بشأن امكانية مقايضة النفط مقابل ان تقوم الشركات الاميركية والعالمية باعمار المناطق المحررة من الارهاب

وقال عضو اللجنة، طارق صديق رشيد، لـ«الجورنال » إن العراق دولة ذات سيادة ولا يقبل مقايضة نفطه من قبل جهات دولية مقابل اعادة اعمار المدن المحررة من داعش

وأضاف ، من غير الممكن الجزم بأن نقايض النفط مقابل الاعمار، متسائلا: ماهو المعيار الاقتصادي الذي يستند على هذه المقايضة؟ واين تكون طموحات الشعب العراقي واين تكون سياسة العراق الاستراتيجية النفطية خاصة وان العراق من ضمن دول “اوبك” المنتجة للنفط

وأكد أنه من الممكن ان تشارك الدول ذات الباع الطويل في مسألة الاعمار كالشركات الاستثمارية الاميركية الكبرى او الاتحاد الاوروبي في اعمار العراق مقابل مبالغ يتم تحديدها
ولفت النظر الى ان الاقتصاد العراقي هو اساسا محمّل ومكبل بالكثير من القيود المتعلقة بالقروض الدولية، مشيرا الى انه لا يمكن البت باسعار النفط مستقبلا في العراق

وطالب متخصصون بإيجاد مقترح مؤقت وهو (النفط مقابل الاعمار والبناء) لخلق شراكة عراقية – أميركية أو غيرها من الدول الصناعية اليابان، المانيا وفرنسا بعد فشل وسوء المشاريع القائمة من حيث التخطيط والتنفيذ خلال اربع عشرة سنة الماضية من عمر النظام السياسي والاقتصادي الجديد في العراق.

وتتجه المصارف العراقية نحو المساهمة القوية في إعادة إعمار المدن والمناطق المحررة من الإرهاب، والمساعدة في تمويل المشاريع الخاصة بها وإقراضها، بما يتوافق مع حملات البناء التي ستنظم. ويعد تشكيل «صندوق إعمار المناطق المحررة» وتمويله من مساعدات الدول الصديقة والمانحة، خطوة تلبي رغبة القطاع المصرفي في أن يكون له دور في تنفيذ المشاريع الاستثمارية والخدمية من خلال تقديم الخدمات المصرفية.

وأشار رئيس «جمعية المصارف الإسلامية العراقية» الأكاديمي صادق الشمري في حديث صحفي سابق إلى «الحاجة الملحة لإعادة بناء المدن المحررة بسرعة، ما دفع المصارف الإسلامية إلى وضع خريطة طريق للمساهمة في إعادة بناء المناطق المتضررة من الحرب على الإرهاب وتحديد الأولويات في تنفيذ المشاريع، باعتبارها الذراع المالية للتنمية ويجب أن تسخّر قدراتها في هذا المجال

ولفت النظر إلى أن المساهمة في تمويل المشاريع المتصلة بحملات الإعمار ودعمها، تتيح للمصارف الإسلامية إثبات جدارتها لكونها مصارف تنمية وتؤدي دورها في الفرص الاستثمارية التي تحتاجها مشاريع إعادة الإعمار

وقال إن «الظروف الضاغطة على الاقتصاد العراقي بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية تستوجب من القطاع المصرفي العمل على تعبئة إمكاناته التمويلية والترويج لها وفقاً لبرامج تخدم أهداف حملة الإعمار». وأضاف الشمري أن «وضع إستراتيجية خاصة وخريطة طريق لإعادة إعمار المدن يفرض تعاون كل الدول على دعم هذا الجهد العراقي، كما أن من الضروري وجود ميثاق بين الدول لرسم استراتيجيات خاصة، مثل خطة مارشال».

ودعا إلى تفعيل المنافسة بين الوزارات وشحن طاقاتها لغرض دعم عملية إعادة الإعمار وإسنادها وتعزيز الشراكة في تحقيق الأهداف الأساس للبلد في تطوره، وذلك يتطلب وضع استراتيجية للقطاعين العام والخاص وتعزيز الشراكة وتفعيل التعاون بينهما مع انفتاح على التكنولوجيا في عصر المعلومات والأدوات لمحاربة الفقر ونقل التكنولوجيا الى الاقتصادات في طور النمو.
وشدد الشمري على أهمية «صندوق إعمار المناطق المتضررة من الإرهاب لجهة إنجازه تلك المشاريع وفقاً لجداول زمنية تكفل إعادة الحياة الى المناطق المنكوبة»، مضيفاً أن خبراء معنيين بالقطاع المصرفي الإسلامي ومن خلال دراستهم حال المناطق المشمولة بالإعمار، لفتوا الانتباه إلى الحاجة إلى 50 تريليون دينار (نحو 40 مليار دولار)، والعمل على تفعيل ائتمان دوري يخصص له سقف من المبالغ يعنى بقطاعات الإنتاج والخدمات المتنوعة النشاط .

وأشارت إلى قدرة «المصارف الإسلامية العراقية على التواصل مع القطاعات المصرفية المماثلة في المنطقة لتشكيل آلية دعم الصندوق، من خلال المشاورات التي حصلت مع هذه القطاعات الداعمة للعراق»، مؤكداً أن التمويل الإسلامي قادر على تحقيق الكثير من المنافع بعد مرحلة التوسع التي شهدها خلال العقود الماضية، وبات يستقطب الكثير من الزبائن وينافس المصارف التقليدية.

ودعا إلى دعم «فكرة توافر شمول مالي وصحي وتعليمي لغرض تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، إذ أن إيجاد وإدخال الشمول المالي يساعد على نظام تجاري ومالي يتسم بالانفتاح، لأنه يشمل التزاماً بالحوكمة والحكم الرشيد والتنمية وتخفيف وطأة الفقر مع ضرورة إجراء مسح كامل للمحافظات التي تتميز بمنتجات إستراتيجية بهدف تأسيس مشاريع فيها». وأضاف: «يفترض الإسراع بهذا البرنامج والضغط على الدول الصديقة والمانحة لتهيئة هذه المعامل وتشغيلها، وكل ذلك يتطلب إعادة الخريطة الاستثمارية وتوزيعها على المحافظات بحيث توزع هذه المعامل بحسب إمكانات وموارد كل محافظة، مع عدم اللجوء إلى اعتبار النفط المورد الوحيد

ولفت الانتباه إلى أن «مبلغ الـ350 مليون دولار الذي وافق عليه مجلس المديرين للبنك الدولي لدعم جهود العراق في إعادة بناء مؤسسات الدولة وإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو في المناطق، لا يغطي إلا جزءاً صغيراً من خطة إعمار البنية التحتية المدمرة». وشدد على ضرورة «جذب رؤوس الأموال والموارد البشرية المهاجرة لتوطينها، مع تقديم حوافز معينة مثل الإعفاء الضريبي وحماية المنتج الوطني والمستهلك لإصدار قانون التعرفة الجمركية .

مقالات ذات صله