حين تتحول الغيرة إلى شكوك.. تجارب زوجية مريرة !

بغداد – فاطمة عدنان

دائما ما يتم الحديث عن معاناة الرجل من المرأة الغيورة، وأنها تحاول حصاره وتقلب حياته إلى جحيم بتفتيشها في خصوصياته وخوفها من أن تفقده أو يحب غيرها. ولكن ماذا عن معاناة المرأة المريرة مع الرجل الغيور، والذي يملك كل الأدوات للتحكم بحياتها.

في البداية لنحاول تعريف الغيرة:
يرجع الخبراء ان الغيرة ترتبط بفقدان الشعور بالأمان، أو ضعف الثقة بالنفس، أو الخوف من الضياع، أو الرغبة في التملّك. ولا شك أن هناك استعدادا عند بعض الناس للإحساس بالغيرة أكثر من سواهم، وقد يرجع ذلك لأسباب وراثية أو تجارب مؤلمة سابقة.
ويربط الأطباء الغيرة من الناحية التشريحية باللوزة amygdale والمهاد hypothalamus  في الدماغ، وهما الباحتان الدماغيتان المسؤولتان عن السلوكين الجنسي والعنفي. هذه بعض مشكلات الزوجات مع الرجال الغيورين بشكل غير محتمل، وهم كثر في مجتمعاتنا:

التعرض للشكوك من أي تصرف أو لفتة أو اتصال هاتفي
وشك الزوج في زوجته أخطر من شك الزوجة في زوجها، فكثيراً ما حصلت جرائم وطلقت زوجات بسبب الشك الذي قد لا يكون له أي أساس من الصحة.

العنف الأسري
بدءاً بالعنف اللفظي من الشتائم والتهديد والوعيد والأسلوب التحقيقي وليس انتهاء بالعنف الجسدي من الضرب والإهانة بالتلويح بالضرب إلى الوصول إلى درجات عنيفة جداً منه.

المنع من الخروج والحرمان من وسائل التواصل
قد تودي الغيرة بالزوج إلى منع الزوجة من الخروج من البيت، وقطع وسائل اتصالها مع العالم من أجل أن يكون القناة الوحيدة التي تربطها بالحياة خارج المنزل.

مشاكل زوجية مستمرة
قد لا يفعل الرجل أي شيء من السابق، فهو لا يظهر غيرته ويتحكم فيها ولكنها تظهر على شكل مشاكل يومية في مواضيع أخرى تنغص عيش الزوجين.

كيف تعالج الغيرة المرضية؟
إذا كنت أنت الطرف الغيور الذي لا يستطيع منع نفسه من ملاحقة الشريك في رواحه ومجيئه والتلصص على رسائله، فقد تستفيد من النصائح التالية:
تماسك والتزم الهدوء، ولا تتسرع في الاستنتاج والحكم على شريكك.
تخلّص من الأمور التي تسبب لك القلق وعدم الاستقرار، وابن المزيد من الثقة في نفسك (وذلك عن طريق ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي، وتنظيم أمور الحياة، وملء أوقات الفراغ بممارسة وكسب معارف تنفعك وتنفع من حولك)، بالإضافة إلى ترميم وتقوية علاقاتك مع الآخرين.
اعترف أنك تشكو من مشكلة الغيرة، ولا تخلق الأعذار لنفسك، فمصارحة النفس هي أول الطريق لإيجاد الحلول.
تجنب المناسبات التي تدعوك للشك والريبة. ففي إحدى الدراسات وجد الباحثون أن الأزواج الغيورين الذين كانوا يتلصصون على مراسلات زوجاتهم الإلكترونية، كانوا دوما يجدون في هذه المراسلات ما يدعوهم للمزيد من الريبة والشك في إخلاص زوجاتهم، ما كان يعمل على زيادة الشك في نفوسهم، ويوقعهم في حلقة معيبة من ازدياد التلصص وازدياد الشك.
كذلك حاول أن تتجنب المواقف التي تثير حساسيتك أو تجعل الدم يغلي في عروقك، لتخفف من المحفزات التي تثير الغيرة لديك.
ولعل أهم نصيحة تفيد في هذا المضمار هي مصارحة الشريك بما يعتلج في نفسك.

هناك غيرة مفيدة

كثيراً ما دعت الغيرة المعقولة لإشعال جذوة الحب بين شريكين فترت حرارة الحب بينهما مع مرور الزمن، فكانت الغيرة الوسيلة التي استدل بها كل منهما على حب وولاء الطرف الآخر. ويمكن القول إن غيرتك قد تعطي دفعا لعلاقتك مع شريكك بحسب طريقة تعبيرك عنها.

مقالات ذات صله