حوادث مؤسفة .. قاصرون يقودون سيارات بلا اجازات مرورية

بغداد_ متابعة

لم يكن الطفل ( سامر سلام ) أول ضحية  دهس ولا آخر وجع لأسرة فقدت فلذة كبدها، بسبب قيادة مراهق لمركبة حمل, فقبل أقل من شهر كان الطفل يلهو قرب منزله  بدراجته، وكانت والدته على مقربة منه تشاركه فرحته بشراء دراجته الهوائية, كانت الصرخة الصامتة التي أطلقها قلب الأم قد عقد لسانها من أن تقول لذلك المراهق (توقف انحرف بعيدا عن طفلي) لكن ارتباك السائق الحدث قد أفقده السيطرة وأخذ الدراجة والطفل بين العجلات لأجله الحتمي.

والد الطفل الذي حاول أن يقص علينا حكاية موت طفله ابتدأها بقول “انا لله وانا اليه راجعون” وعاد بدموعه يرثي نفسه بفقد ولده واتم: في شارعنا كان هناك بناء وتعمير دور واعتدنا على أن تمر سيارات نقل مواد البناء وتفريغ حمولتها، وكنت أشاهد من يقودها دون السن القانونية الذي يسمح له بالقيادة, وكنت ألاحظ التهور في طريقة السياقة، بالرغم من ان الشارع لايحتمل (المهاترات)، وفي اليوم نفسه وانا اخرج سألت جاري متى يحاسب هؤلاء؟ فقال: الأمر حقا يستحق الوقوف عنده, وبعد ساعات قليلة من هذا الحوار حصل مالم يكن في حساباتي هو ذاته السائق الذي كان يقود (لوري سكانيا) كان قد أزهق روح فلذة كبدي.

وتتحدث أم سلام جارة أبو سامر قائلة: من الألم أن يذهب طفل ضحية لتهور غير مسؤول لمراهق ويكون الثمن الباهظ الذي يدفعه أهل الضحية ألما ووجعا لايمكن مغادرتهم بسهولة، وهذا الحادث للطفل سامر قد ألمنا نحن جيرانهم فكيف بأسرته, انتهى الأمر بدفع (دية) لأهله مقابل سحب الشكوى المقدمة ضد السائق المراهق.

وتحدثت السيدة عطور علي 33 عاما فتقول: المنطقة السكنية التي أقطنها  تخلو من الأطفال الذين يلهون بالشارع ما شجع المراهقين من قيادة سيارات اهاليهم بسرعة فائقة وكأنها حلبة سباق, اما السيارات الكبيرة فهي الطامة الكبرى, وهنا أود الاشارة الى أن سائق مركبة النفايات غالبا ما يقودها بسرعة في حالة (مزاجية) وكأنها سيارة أطفال، مع الاشارة الى أن العامل الذي يجمع النفايات يكون هو من يقودها عوضا عن السائق الأصلي الذي يكون في غالب الامر (تعبان) أو في مزاج غير مريح .

أستاذة القانون الدولي في الجامعة المستنصرية ثراء عبد القهار تقول: في القوانين والأعراف الدولية تكون هناك بنود ونصوص خاصة بالأحداث والمراهقين تحدد أولويات معاملتهم, وفي القانون الجنائي هناك بنود خاصة بهذا الجانب، وكذلك القانون المدني والقانون المروري, لذا لايمكن ان يكون هذا التطبيق بمعزل عن تطبيقاته في العراق ومن ثم تحدث الفوضى في حالة عدم التطبيق, وحالات القيادة العشوائية أو غير المسؤولة لهذه الشريحة باتت تقلق العوائل, لذا لابد من تطبيق قانون المرور بالشكل الحازم للحد من هذه الحوادث التي تذهب بأعداد من الأبرياء ضحايا لأخطاء لم يكن لهم دور فيها.

من مديرية مرور بغداد بين مفوض المرور رعد قاسم  انه لايمكن نكران التجاوزات على حق الشارع وحقوق مستخدميه من السابلة من قبل المتجاوزين وبشكل ادق ممن يستخدم الشارع ويقود مركبته دون رخصة أن يكون دون السن القانونية ويقود مركبة حمل او سيارات نقل مواد البناء (اللوريات) وهذه الحالات يعاقب عليها القانون المروري بالغرامة والسجن في حالة وقوع حادثة.

واضاف “في السنتين الأخيرتين تم رصد المخالفين وضبطهم ومحاسبتهم وحجز مركباتهم، ما أدى الى انخفاض التجاوزات وباتت محصورة في داخل مناطق معينة بعيدة عن عين رقابتنا, ولكن في حالة وجود سائقين  دون السن المسموح به لقيادة سيارات حمل وغيرها من أنواع المركبات لابد من تسجيل رقم المركبة والابلاغ عنها، لاتخاذ ما يلزم بحقهم كونهم يعرضون  ارواح المواطنين للخطر”.

واوضح “هناك قانون واضح وصريح لا يجيز قيادة الحدث تحت سن الثامنة عشرة أو قيادة مركبة برخصة مزورة “،مؤكدا ان القانون سيطبق بشكل أشد في هذه الحالة وستكون جريمة مرورية يعاقب عليها القانون.

وقد أوضح طلاب المدارس أسباب تمسكهم بسياراتهم الخاصة للذهاب إلى المدرسة، على الرغم من إقرارهم بمخالفتهم لقوانين المرور، وإن كان بعضها غير مقنع ولا يبرر اللجوء لمثل هذا الفعل، فالطالب سعيد المزروعي من الذين اعتادوا على الذهاب إلى المدرسة بسياراتهم الخاصة يقول: أذهب يومياً إلى المدرسة بسيارتي الخاصة علماً بأنني لا أحمل رخصة قيادة، واعتدت على الذهاب إلى المدرسة بسيارتي منذ ثلاث سنوات أي من أن كنت في الصف العاشر، رغم أن المسافة بالوقت من البيت إلى المدرسة تستغرق ما يقارب خمس دقائق فقط ولكن مع عدم وجود الرفض من الأهل وتوفر السيارة لدي تشجعت على استخدام السيارة، إضافة إلى ذلك فإن حالة القبول التي حصلت عليها من والدي تعود إلى الاعتماد علي في القيام بعملية قضاء حاجات المنزل بالسيارة. وعن أهم المشاكل التي شهدها المزروعي أثناء ذهابه اليومي إلى المدرسة كانت له قصص يذكرها لنا، وحدثنا عن إحدى أهم القصص قائلاً: قيام الطلاب بالاستعراضات المتهورة كنا نراها يومياً وإن لم تكن بجانب المدرسة تكون في مناطق بعيدة عن أعين رجال الشرطة نظراً لتواجدهم أمام المدرسة بشكل مستمر، وأهم قصة يمكن ذكرها خروج أحد الطلاب من المدرسة وهو يقود المركبة بتهور وجنون الأمر الذي أدى إلى اصطدامه بأحد الطلاب الذين يعبرون الشارع أمام المدرسة ولله الحمد أن الطالب المصاب لم تكن إصابته بليغة بسبب استخدام السائق للمكابح في الوقت المناسب.

ويذكر لنا الطالب سعود درويش قصة أحد أصدقائه في المدرسة قائلاً: عندما أنهينا الحصة الأخيرة خرجنا للذهاب إلى البيت ورافقت صديقي الذي أحضر سيارة أخيه، وعند خروجنا من المدرسة بدأ بعض الطلاب بقيادة سياراتهم بشكل متهور عند منعطف المخرج الأخير للمدرسة، وبالتالي تحمس صديقي للقيام بالعمل ذاته وانحرف بالسيارة حتى تدهورت بنا إلى أسفل الشارع، ولله الحمد لم نصب بأي مكروه مع العلم أن صاحبي لا يملك رخصة قيادة وبالتالي تم التعامل مع الموقف بشكل سريع وتولى أحد الحضور القيادة بدل الطالب حتى يجنبه المسؤولية أمام الشرطة، ويمكن ملاحظة المشاكل بشكل أكبر خلال فترة الامتحانات في المدارس حيث يحاول الكثير من الطلبة إثبات فنياتهم في مهارة قيادة السيارة من خلال الحركات الخطرة التي يقومون بها والتي يرون من خلالها بأنهم متميزون.

ويرى محمد بدر باسم اختصاصي اجتماعي أن طبيعة المجتمع وسلوكياته قد تتعارض مع القانون ولكن لا تخالفه وتبين ذلك بشكل أوضح من خلال الخدمات التي يقوم بها الطالب والتي من المفترض أن يقوم بها ولي الأمر ونظراً لانشغاله يقوم الطالب بهذا الدور مستغلاً انشغال ولي الأمر للقيادة بسلبية، لذلك كما ذكرت فإن الطالب قد يخالف القانون بالشكل ولكن بالمضمون لا يخالف القانون إذا أحسن استخدام المركبة من خلال تقديمه لخدمات الأسرة، ويدفعه لذلك بأنه قد بلغ سن الرشد ويمكنه الاعتماد على نفسه وتحمل المسؤوليات مثله مثل أي رجل إضافة إلى أن الحافلة المدرسية تجبر الطالب على الصحو من النوم مبكراً صباحاً، كما أن بعض الطلبة الشباب ينظرون إلى الباص بأنه تقليدي ويرى الطلاب بأن استعمال الحافلة يضيف إلى الطالب صفة الفقر، ويرى بعض الطلاب بأن المركبة هي عبارة عن وسيلة للتسلية يمرحون بها ويتسلون وخاصة بأنهم في مرحلة المراهقة ويرون بأن إثارة الصوت الذي يخرج من المركبة يجعلهم يشعرون بالسعادة وعلى سبيل المثال تسبب أحد الطلاب الطائشين في إصابة زميله من خلال عملية تصادمه بسيارة أحد الطلاب مما تسبب في كسر ساق الآخر إثر هذا الحادث.

ويؤكد الطالب عبدالله بن هويدن في الصف الحادي عشر ما ذهب إليه الاختصاصي الاجتماعي من الدافع لدى بعض الطلبة في قيادة المركبات فيقول: إنني أتجه يومياً إلى المدرسة بسيارتي وذلك لأن الحافلة تجبرنا على النهوض من النوم باكراً وتجعلنا نهمل فطورنا بسبب الوقت الضيق الذي قد لا نملكه فور استخدامنا للحافلة، ووالدي لم تكن لديه القناعة الكافية والرضا عن استخدامي للمركبة الخاصة أثناء ذهابي للمدرسة ولكن عندما رأى بأن الكثير من الطلاب يملكون سيارات مال إلى الرضا في تلبية طلبي، وهذه السيارة التي أملكها ليست لي وإنما للأسرة ولكنها تلبي احتياجاتي في ذهابي إلى المدرسة وأسعى إلى استخدامها بالشكل الجيد.

مقالات ذات صله