حوادث طرق الاتجاه المتعاكس لا زالت تحصد أرواح الابرياء يومياً

 تحقيق / دريد ثامر

 يعاني كثير من المواطنين، رغم وجود العديد من اللوحات الإرشادية التي تساعد سواق المركبات بمختلف أحجامها بعدم التجاوز من خلال تحديد سرعتها المطلوبة والامينة على الطريق الخارجية، إلا أن حوادث طريق الاتجاه الواحد المتعاكس ما زالت تحصل بين الحين والآخر، ويكاد لا يخلو يوم أو أسبوع والا ووقع فيه أكثر من حادث مروري أزهق أرواح الابرياء من دون ذنب لهم، فالإجراءات التي يجب العمل بها من أجل تعزيز الحماية على هذه الطرق تتطلب دراسة واعية لهذه القضية والخروج بتوصيات تساعد الناس بالتخلص من التهديدات الخطيرة التي تصدر من قبل بعض السائقين المتهورين أثناء قيامهم بقيادة مركباتهم بعكس اتجاه السير بصورة خطيرة غير مبالين بحياة غيرهم من مستخدمي الطريق .

وعن هذا الموضوع تحدثت جريدة (الجورنال) مع بعض المواطنين حول هذه الظاهرة التي أدت الى إزهاق أرواح بريئة.

تنبيه الابناء

 قال باسم خليل أحمد (موظف)، كل يوم أحاول أن أنبه أبنائي بعدم التقرب من سياراتي والخروج بها، كونهم صغارا وسياقتهم ضعيفة، غير أن الذي حصل لم يكن بالحسبان، فقد أخذ أحدهم مفاتيح السيارة مع أخية الصغير وساروا فيها في الشوارع والازقة وأثناء قيادته المركبة حاول تجاوز شاحنة كانت تسير أمامه، لكنه فوجئ بوجود مركبة قادمة من الاتجاه المقابل، فحاول العودة إلى مساره الصحيح ، لكنه اصطدم بالشاحنة من الخلف، فارتبك وصدم السيارة التي بجانبه، إذ أسفر الحادث عن اصابته واخيه نقلوا على اثرها الى المستشفى واضرار كبيرة بالسيارة التي سوف تحتاج الى مبالغ كثيرة من اجل تصليحها.

تهور السائقين

 أضافت دنيا عبد الوهاب قاسم (موظفة) كان زوجي يعاني من تهور السائقين المتجاوزين عند خروجه الى العمل بسيارته، لانهم كانوا بفعلتهم هذه يتسببون في حالة من الارتباك لدى السائقين الآخرين الذين يسيرون بالقرب منهم في الشارع، وقد قدمت شخصياً عدة شكاوى على بعض المتجاوزين في الطرق الخارجية، خصوصاً أصحاب المركبات ذات الدفع الرباعي الذين لا يبالون بحياة الآخرين وأرواحهم من دون أن يحرصوا على القيادة غير مبالين بسرعة الطريق وتحديد سرعتهم المطلوبة،  لذلك أدعو بتكثيف الدوريات المرورية على تلك الطرق وإنزال أقصى العقوبات على المخالفين.

الابلاغ عن هؤلاء

تساءل كاظم حسن وليد (سائق أجرة) عن السبل الكفيلة في التعامل أو الإبلاغ عن هؤلاء المتهورين في حال قيامهم بتلك التجاوزات الخطيرة في ظل عدم تمكنه من تقديم أي دليل أو إثبات على هذه التجاوزات، لان عملية ضبطهم في طرق الاتجاه الواحد في مثل هذه الظروف لا تتم إلا بالصدفة أو عند وضع دوريات عديدة على تلك الطرق، كونهم لا يحملون أي حالة من الوعي في داخلهم أو ثقافة احترام ذاتي لقوانين السير والمرور في البلاد، فكثير من هذه الحوادث التي تحصل في طريق الاتجاه الواحد، لا يتمكن سائق السيارة حينها من ايجاد فرصة للنجاة بنفسه ومن معه في المركبة، أو تجنب الاصطدام عند مواجهته لسائق يقود مركبته بسرعة جنونية وبعكس الاتجاه.

ضعف المراقبة

أنتقد وائل شامل محمود (طالب جامعي) ظاهرة وجود العديد من المخالفات التي يرتكبها سائقو الشاحنات كل يوم على الطرق الخارجية، نتيجة ضعف المراقبة من قبل الجهات المعنية، ما يجعل من هؤلاء السواق يفعلون ما يشاؤون من دون ملاحقة من أحد، فيشاهد أن أغلبهم لا يراعي قوانين السير والمرور لا من قريب ولا من بعيد، لذلك يجد الناس بعد حصول حوادث السير لهم أو لأهلهم أو لأقربائهم، أن المسبب الحقيقي في طرق الاتجاه المعاكس هي الشاحنات بلا منازع، لذلك وجب على الجهات المختصة وضع حد لها، كون سواقها يستخدمون جانب الطريق لا سيما، في طرق الاتجاه الواحد ويسمحون  للمركبة التي خلفهم بالتجاوز، ما يعرض هؤلاء السواق الى حالة الاصطدام مع المركبات القادمة من دون انتباه أو معرفة السرعة المسموح بها عند التجاوز.

الاهتمام بالطرق

دعت أمل علي صادق (طالبة جامعية) الى ضرورة إعادة النظر بالشوارع الخارجية التي تحصل فيها كثير من الحوادث المرورية، وإعداد دراسة واقعية مستندة على أرقام الحوادث والوفيات والإصابات في هذه الطرق، ربما يكون عامل الهرب من الازدحامات في باقي الطرق، تسهم الى لجوئهم الى تلك الطرق وكان على الجهات المعنية الاهتمام بهذه الطرق وجعلها ذات جودة وصيانة كبيرة، ولكن ما يلاحظه المواطن أن هذه الطرق ذات الاتجاه المعاكس الواحد ما زالت هي العقبة المخيفة في  التجاوزات، والتي لا يحسب السائق مخاطرها وعواقبها، والأخطر من ذلك هو التجاوز بتهور والذي من الممكن أن يتسبب باصطدام المركبات وجهاً لوجه.

مأساة الحوادث

تحدثت هند حامد مجيد (خياطة) عن الحادث المروري الذي اودى بحياة زوجها، عندما قالت، كان لدى زوجي محل يعمل فيه منذ الصباح حتى المساء، وكان غالباً ما يشتكي من تهور بعض السواق من صغار السن وهم يمارسون هواية التسابق في الشوارع فيما بينهم وسط ضحكاتهم المستمرة، وفي يوم تأخر زوجي كثيرا ولم يأت الى المنزل، فاتصلت باهلي واهله من أجل مساعدتي على البحث عليه وعند مرورنا على بعض المستشفيات أبلغونا بأن المركبة التي كان يستقلها مع الناس قد اصطدمت بأخرى وجهاً لوجه وحدث ما حدث وقد فارق الحياة بعد نقله الى المستشفى نتيجة محاولة السائق عبور المركبة التي تقف أمامه ولكنه تفاجأ بسيارة أخرى مسرعة تسير بالجانب الآخر وحصل ما حصل.

ماذا قالت وزارة التخطيط؟

كشفت وزارة التخطيط عن انخفاض الحوادث المرورية في العراق بنسبة 9% خلال العام الماضي 2014 فقد انخفض عددها الى (8814) حادث بعد ان كان عددها (9725) حادث خلال عام 2013، وان تقرير عام ٢٠١٥ لم يصدر بعد.

وقال الناطق الرسمي للوزارة عبد الزهرة الهنداوي في بيان صحفي، ان تقرير حوادث المرور الذي اصدره الجهاز المركزي للإحصاء التابع للوزارة لسنة 2014 وبالتنسيق مع وزارة الداخلية.. اظهر ان عدد حـوادث المرور المسجلة (8814) حادثا خلال سنة 2014 منها (2531) حادثا مميتا بنسبة (28.7%) وغير مميت (6283) حادثا وبنسبة (71.3%)، مقابل (9725) حادثا في سنـــــــة 2013 وبانخفاض مقداره (9.4%)… مشيرا الى ان النتائج اظهرت ايضا تسجيل حوادث اصطدام أعلى نسبة خلال سنة 2014 حيث بلغت (4288) حادثا بنسبة (48.6%) من مجموع الحوادث تليها حوادث الدهس (3442) حادثا بنسبة (39.1%) ثم حـــوادث الانقلاب (993) حــادثا بنــسبة (11.3%) إما الأخرى (91) حادثا بنسبة (1.0%).. بينما سجــــلت عدد ضحايا حوادث المرور (الوفيات) حســب الجنس خلال سنة 2014 (2769) شخصا منهــم الذكــور (2192) شخص بنسبــــــــة (79.2%) والإناث (577) شخص بنسبة (20.8%) من المجموع الكلي للوفيات… في حين بلغ عدد الجرحى (الإصابات) لحوادث المرور المسجلة حسب الجنس خلال سنة 2014 (9210) شخصا منهـم (7690) ذكرا وبنسبة (83.5%) و(1520) أنثى وبنسبة (16.5%) من المجموع الكلي للجرحى.. فيما سجلت عدد الحوادث حسب صنف الطريـق (8814) حادثا خلال سنة 2014 على الطريق الرئيسي (4348) حــــادثا بنســــبة (49.3%) وعلى الطريق الفرعي (2159) حادثا بنسبة (24.5%) وعلى الطريــــق السريع (1779) حــــادثا بنســـــبة (20.2%) وعلى الطريق الريفي (528) حادثا بنسبة (6.0%) من المجموع الكلي للحوادث.

واضاف  ان  شهر كانون الاول من عام 2014 شهد تسجيل اعلى عدد لحوادث المرور المسجلة خلال العام  بلغت  (841) حــــادثا بنســـبة (9.5%) يليه شهر اب (799) حــادثا وبنســـــبة (9.1%) إما بقية الأشهر بلغت (7174) حادثا وبنسبة (81.4%) من المجموع الكلي للحوادث والبالغ ( 8814) حادثا… مضيفا اما الحوادث حسب حالة الضياء الواقعة خلال النهار فقد سجلت (5781) حادثا بنسبة (65.6%) أما في الغروب (1091) حادثا بنسبة (12.4%) وخلال الشروق  (995) حـادثا بنسبة (11.3%) وخلال الليل  ( 947) حـــادثاً بنســبة (10.7%) من المجموع الكلي للحوادث والبالغ( 8814) حادثا خلال سنة 2014… لافتا الى ان احد  مسببات وقوع الحوادث كانت بسبب السائق حيث سجلت (6345) حادثا بنسبة (72.0%) وتمثل أعلى نسبة وبسبب السيارة (1035) حادثا بنسبة (11.7%) وبسـبب الطريق (755) حادثا بنسبة (8.6%) أما بقية الأسباب بلغت (679) حادثا بنسبة (7.7%) من المجموع الكلي للحوادث والبالغ (8814) حادثا خلال سنة 2014.. اما عدد السواق المشتركين في الحوادث فقد بلغ (11566) سائقا خلال سنة 2014 حيث سجل (2537) سائقا في الحوادث ضمن الفئة العمرية (24-29) سنة وبنسبة (21.9%) وتمثل أعلى نسبة للسواق المشتركين في حين اشترك (2466) سائقا بالحوادث وبنسبة (21.3%) ضمن الفئة العمرية (30-35) سنة و(2117) سائق ضمن الفئة العمرية (18-23) سنة وبنسبة (18.3%) و(4446) سائقا بنسبة (38.5%) يمثل بقية الفئات العمرية من المجموع الكلي للسواق.

وبين الهنداوي ان المؤشرات التحليلية الخاصة كشفت ان عدد حوادث المرور المسجلة حسب أسباب الحادث (4288) حادثا خلال سنة 2014 منها ( 2895) حادثا سيارة متحركة بنسبة (67.5%) من مجموع الحوادث تليها دراجة بخارية (915) حادث بنسبة (21.3%) و(248) حادثا سيارة واقفــــة بنسبـــة (5.8%) اما بقية الأسباب بلغت (230) حادثا بنسبة (5.4%)… موضحا ايضا ان عدد السواق المشتركين في الحوادث (11566) سائقا خلال سنة 2014 منهم (3194) سائقا يرتدي حزام الامان بنسبة (27.6%) و (6738) سائقا لا يرتدي حزام الامان بنسبة (58.3%) و (1634) سائقا لا يوجد حزام الامان في سيارته بنسبة (14.1%)… موضحا ان عدد حوادث المرور المسجلة حسب خصائص الطريق (8814) حادث خلال سنة 2014 منها (6277) حادثا على طريق مستو بنسبة (71.2%) و( 1883) حادثا على طريق مستقيم بنسبة (21.4%) و( 223) حادثا على قوس اعتيادي بنسبة (2.5%) اما بقية حوادث خصائص الطريق بلغت (431) حادث بنسبة (4.9%).

واشار ايضا الى ان عدد ضحايا حوادث المرور (الوفيات) حسب الجنسية والحالة الزوجية (2769) حالة وفاة خلال سنة 2014 منهم (1428) متزوجا بنسبة (51.6%) يليها (852) أعزبا بنسبة (30.8%) و(408) طفلا بنسبة (14.7%) ثم (45) أرملا بنسبة (1.6%) ثم (36) مطلقا بنسبة (1.3%) من المجموع الكلي للوفيات.

ولفت الهنداوي الى ان اصابات حوادث المرور تمثل خطورة كبيرة وتضاهي عمليات الارهاب الحالية، فهي تشكل هاجسا وقلقا لأفراد المجتمع واصبحت احد المشكلات التي تستنزف الموارد المادية وما تكبده من مشاكل اجتماعية وخسائر في الطاقات البشرية مما يؤثر على مقومات الحياة التي يعد العنصر البشري فيها هو اساس المجتمع واصبح من اللازم العمل على ايجاد الحلول والاقتراحات ووضعها موضع التنفيذ للحد من هذه الحوادث او على اقل تقدير معالجة اسبابها والتخفيف من آثارها السلبية والتعرف على اهم العناصر التي تشترك و تتسبب في وقوع الحوادث المرورية والتي هي السائق والطريق والمركبة وغيرها.

ودعت وزارة التخطيط الى وضع ضوابط مشددة في منح إجازة السوق وتجاوز السرعة واستخدام أحزمة الأمان والقيادة تحت تأثير الكحول وضرورة استخدام كراسي وأحزمة الأطفال. والحد من الاستيراد العشوائي للسيارات وتطوير النقل العام والطرق من خلال التقليل من التقاطعات ذات المستوى الواحد وإنشاء الأنفاق والجسور. فضلاً عن إنشاء إشارات مرور ضوئية ذكية ومراقبة السرعة بواسطة الرادار. اضافةً الى إنشاء جسور إضافية للتقليل من ازدحامات السيارات وتوسيع الشوارع. كذلك إلزام سائق الدراجة البخارية ارتداء الخوذة لتقليل من حالات الوفاة والإصابات الخطرة. وضرورة تقليل حجم الساحات الدائرية أو تقطيعها وتقليص الجزرات الوسطية لغرض توسيع الشوارع لتجنب حوادث السيارات ولاستيعاب اكبر عدد ممكن من السيارات لكون الشوارع والجزرات الوسطية والساحات الدائرية (الفلكة) لا زالت على الطراز القديم. فضلاً عن الإكثار من الإشارات المرورية خاصة بالطرق المزدحمة. اضافةً الى تسقيط سيارات الموديلات القديمة وتحديد الموديلات الساقطة حسب سنة الصنع وحالة السيارة. واخيراً النظر بخطوط السكك الحديد في داخل شوارع المدينة.

مؤكدا على ان تقرير ٢٠١٥ لم يصدر بعد وان الحوادث المرورية لا زالت تمثل خطرا وضررا كبيرا للمجتمع والاقتصاد.

مقالات ذات صله