حنفيات متنزّه الزوراء… تتحوّل إلى مناقل للشواء

بغداد ـ متابعة

اعتدال الأجواء وانخفاظ درجات الحرارة شجع الكثير من العوائل البغدادية على معاودة التنزّه أيام العطل، وبما أن المتنزهات تُعد على اصابع اليد الواحدة مثل الجزيرة السياحية وبحيرة الجادرية ومتنزه أبو نؤاس وأخيراً متنزه الزوراء الذي يُعد الأشهر والأقرب للجميع، وهي فرصة أيضاً للكثير من العوائل للتبضع والتسوق من المراكز التجارية القريبة من المتنزه.

عائلة الموظف علي كاظم، استغلت ظلال احدى الأشجار الكبيرة للجلوس والاستمتاع وتناول وجبة الغداء التي غالباً ما تكون “دولمة”، لكن ثمّة مشكلة صادفت العائلة بعد اتمامها تناول الغداء، فكل الحنفيات التي يفترض أنها مزوّدة بالماء غير صالحة للعمل بل متوقفة تماماً، ومنها ما تعرض الى التخريب ما اضطرها شراء أكثر من قنينة ماء والاغتسال بها، واتفاقها على عدم معاودة الأمر.

ليس ببعيد عن عائلة كاظم، ثمّة مجموعة من الشباب يقيمون جلسة شواء مستغلين احدى الحنفيات بعد أن تضررت المنقلة التي بحوزتهم، دون أن يبالوا بشيء، بل على العكس من ذلك، أخذوا بالتباهي كأنهم اكتشفوا مدينة آثار أو ابتكروا جهازاً جديداً يخدم البشرية … أم أفياء تسكن منطقة الدورة كانت تبحث هي الأخرى عن حنفية تعمل، لكنها عادت الى مكان تجمع عائلتها بعد أن حاولت منع الشباب من تحول الحنفية الى منقلة شواء لكنهم لم ينصتوا لها .

تنتشر هذه الحنفيات في كل أرجاء المتنزه والتي وضعت لأجل الاغتسال أو سقي المزروعات، علماً أنها تضفي جمالية للحدائق بتصميمها الجميل والمميز، لكنها للأسف، تفتقد للماء الذي نجهل سبب قطعه عنها، ولم يتم الاكتفاء بذلك، بل تم غلق بعضها بشكل نهائي، كما توضح إحدى الصور.

يصف المواطن ثائر عليوي، الذي اصطحب عائلته للتنزّه، حالة المتنزه بالمرضية في هذه الفترة، رغم أنه يأمل في أن يكون افضل واكثر جمالية مع توفر الخدمات الصحيّة التي تكاد شبه معدومة، كما أشار الى الحنفيات المعطّلة والمخرّبة وأهميتها في جعل المتنزه بصورة افضل، خاصة أن الكثير من العوائل تعتمد عليها. فيما ينوّه المهندس الزراعي مؤيد لطيف، الى ضرورة اعادة عمل هذه الحنفيات وربطها بمنظومة سقي الحدائق والمزروعات في المتنزه، كي لايعبث بها كما يحصل الآن، وكي تسهم بالمحافظة على ديمومة الاخضرار ونضارة الحدائق والثيّل.

أما البيئي حسان راضي، فقد شدّد على ضرورة ايجاد نافورات في كل أرجاء المتنزه، لأجل ترطيب الأجواء وتنقيتها من ذرات الغبار، فضلاً عن اضفاء جمالية خاصة على الحدائق، وهذا ما هو معتمد في الدول والبلدان التي تهتم بالأماكن العامة وراحة المواطن، مستدركاً، لكن للأسف حال واقع متنزه الزوراء يحتاج للكثير من الجهود، واشراك مختلف الاختصاصات الهندسية والزراعية والبيئية في اعادة تأهيله وصيانته. لافتاً الى أن مشاهد حنفيات المتنزه وحالتها لا تسر رغم الحاجة الماسّة لها.

مقالات ذات صله