حمى “جنونية” تجتاح المفوضية.. الأحزاب “المتنفذة” ترفض تعديل قانونها حفاظاً على سرية مموليها

بغداد – سهير الربيعي
كشف عدد من النواب والخبراء عن اصرار الاحزاب الكبيرة المشاركة في الحكومة على عرقلة اي تعديل في قانون الاحزاب العراقية النافذ ,وذلك حرصا على اخفاء مصادر تمويلها الخارجية وعدم فك ارتباطات بعضها باجنحتها العسكرية.
وأكدت اللجنة القانونية النيابية أن عدد الاحزاب في العراق تجاوز الـ(500) حزب، وأن قانون الاحزاب الحالي لم يعد كافيا لتقييم هذه الاحزاب ومدى فعاليتها.

وقالت عضو اللجنة النائب (عالية نصيف) لـ”الجورنال ” الاحد إن “اللجنة تهدف الى ان تكون هناك الية لتنظيم عمل الحزب بشكل يقلل عددها ويعطي فرصة للتحالفات ان تتشكل بحزب واحد بدلاً عن هذه الاحزاب والتي هي أشبه بـ”الدكاكين السياسية”.
وأضافت، أنه “عندما دخل قانون الاحزاب حيز التنفيذ في المفوضية واجه الكثير من الصعوبات والكثير من التأويلات للمواد الموجودة في هذا القانون، ما استدعى من المفوضية ابلاغ اللجنة القانونية والتي بدورها لا تستطيع تنفيذ بعض فقرات قانون الاحزاب أو تعديله، والتعديل جاء بناءً على طلب المفوضية”.وأشارت الى انه بعد التشريع وجدت هناك الكثير من التحديات التي تتطلب ايضا إعادة النظر في هذا القانون من اجل تحقيق الهدف الذي من أجله تم تشريعه،

ولفتت نصيف النظر الى ان “اللجنة كانت لديها رغبة بالتعامل وفقاً لقانون (من اين لك هذا) بالنسبة للاحزاب ومصادر تمويلها وبأثر رجعي ومن حق الاحزاب الاستثمار لكن نحن كلجنة لم نضع محددات أو موافقات لهذا الاستثمار ومن ثم هناك معوقات كبيرة لانشاء احزاب كبيرة ورصينة عاملة في العراق”.

وقالت إنه “وفي كثير من الاحيان هناك تحديات اخرى لعمل اللجنة القانونية منها ان اي قانون يخرج من اللجنة ليتم التصويت عليه في البرلمان فإذا بالكتل السياسية تعمل عليه الكثير من التغييرات وفقا لاهوائها وهذا الامر مخالف للقانون والدستور العراقي”.
الى ذلك استبعدت لجنة القانونية النيابية التصويت على تعديل مشروع قانون الاحزاب في المدة المقبلة لمجلس النواب، في حين اكدت رفض الكتل تعديل مواد القانون.

وقالت عضو اللجنة ابتسام الهلالي ان “اللجنة القانونية في مجلس النواب اكملت تعديل مواد قانون الاحزاب بعد ان وصلها وقدمته الى رئاسة مجلس النواب”، لافتة النظر الى ان “الخلافات والمشاكل السياسية هي من تعطل ادراج القانون على جدول اعمال المجلس“.

واضافت الهلالي ان “تعديل قانون الاحزاب يتضمن معرفة الجهات التي تمول الاحزاب وفك ارتباط المجاميع والجهات المسلحة بالاحزاب السياسية وعدم التدخل بالعملية السياسية“.
واشارت الهلالي الى ان “مواد تعديل قانون الاحزاب مناسبة للحكومة والعملية السياسية، لكن الاحزاب والكتل ترفض جملة وتفصيلا الكشف عن الجهات التي تمولها وترك المجاميع والفصائل المسلحة”، مؤكدة “صعوبة التصويت على القانون خلال المدة المقبلة“.

بدوره عدّ الخبير القانوني طارق حرب تجاوز عدد الاحزاب المسجلة الـ 500 حزب بأنه جنون حزبي سببه قانون الاحزاب السياسية. وقال حرب في بيان ان احد اصحاب العقد والحل في الشؤون السياسية اكد لي ان عدد الاحزاب التي تم تسجيلها لدى مفوضية الانتخابات بلغ 330 حزبا وما زلنا بعيدين عن موعد الانتخابات وان هذا الرقم قد يتضاعف عند حلول موعد الانتخابات ومن ثم فان تجاوز عدد الاحزاب 500 حزب مسألة متوقعة كثيرا وإن كان يرى فيها جميع العالم بان هذا جنون حزبي في العراق لمجانين غير متوافر في انحاء العالم”.

واضاف ”لا توجد دولة في العالم يبلغ عدد احزابها 3% من عدد الاحزاب العراقية وسبب ذلك يكمن بان قانون الاحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015 تساهل كثيرا في تاسيس الاحزاب كما انه منح الاحزاب امتيازات كبيرة بالاضافة الى المنافع غير المنظورة التي يجنيها الحزب السياسي والتي تصل احيانا الى حد الابتزاز خاصة بالنسبة للاحزاب الاخرى ولموقع الحزب اعلاميا وشخصيا حيث يقدم فلان على انه رئيس الحزب الفلاني ويقدم علان على انه الامين العام للحزب في حين انه لا يساوي هو وحزبه شروى نقير بالواقع الشعبي”.

واضاف حرب ان” هذا ما اتضح لنا في الانتخابات الماضية فكم من صور وكلام اصحاب الاحزاب اعلاميا وواقيعا ثم تبين بعد ذلك ان الجماعة (بوش) حيث لم يفوزوا في الانتخابات لا بل ان النتائج الانتخابية كانت مخزية لهم بحيث ان بعضهم لم يكسب عددا من الاصوات يساوي عدد نفوس عائلته فقط “.

واوضح ان” المادة (39) من الدستور اعلنت حرية تاسيس الاحزاب السياسية وان هذه الحرية تكرر ايرادها في قانون الاحزاب رقم (36) ولكن الاصح ان يتولى البرلمان وضع شروط وقيود امام تاسيس الاحزاب ذلك ان عدد الاحزاب لدينا لا مثيل له في جميع دول العالم ,مطالبا بان يُلزم كل حزب بدفع تامينات لا تقل عن مائتي الف دولار بحيث تؤول هذه التأمينات الى موازنة الدولة في حالة عدم الفوز بالانتخابات وتشكل بحدود 10% من نفقات الانتخابات تصل الى 600 مليون دولار وان عدد الاحزاب 300 حزب في الاقل فان ذلك يعني أن الاحزاب تمثل 60 مليون دولار وهي تشكل 10% من النفقات التي تتولى الدولة تخصيصها للانتخابات”.
واشار حرب الى ان” كثرة الاحزاب قد تفتح الباب واسعا امام عمليات التزوير في حين ان ذلك يكون محدودا اذا كانت الاحزاب قليلة ناهيك عن ان كثرة عدد الاحزاب سيؤدي الى تضليل الناخب في تحديد من ينتخبه وقد حصل في الانتخابات السابقة في احدى المحافظات ان فاز حزب معين بمقعد واحد نتيجة هذا الاضطراب والارتباك الحزبي بحيث اتجه الناخبون الى التصويت له مع عدم درايتهم بالتوجهات السياسية لهذا الحزب في الاقل.

من جهته أكد الخبير القانوني علي التميمي أنه “على الرغم من تشريع قانون الاحزاب الى أنه لم يلبِّ كل المتطلبات ولم يكن بالمستوى المطلوب”.وأضاف التميمي أن “هناك جملة من المؤاخذات التي من الممكن تسجيلها على هذا القانون أولها: مصادر التمويل، فلم يضع هذا القانون محددات بشان مطالبة الاحزاب ببيان مصادر تمويلها، كما هو الحال في كل قوانين الاحزاب في العالم، حيث في كل دول العالم هناك وضوح وشفافية فيما يخص مصادر التمويل وهي إما عن طريق الاستثمارات الخاصة بالممولين والذين يعملون بالاحزاب أو عن طريق الدولة ،ولكن في القانون العراقي لم يكن هناك نص صريح وهذا الامر ممكن أن نعزوه الى كون بعض الاحزاب ترتبط بدول خارجية وهو ما يسمى في مجال السياسية (بالجانب الاستخباري أو المخابراتي) أي بمعنى ان بعض هذه الاحزاب تشكل قاعدة استخبارية وقاعدة مخابراتية وهذا الامر يعاقب عليه قانون العقوبات العراقي .. النقطة الاخرى نلاحظ في العراق عدد هائل جدا من الاحزاب وذلك لان شروط تشكيل الاحزاب وفق قانون الاحزاب الذي تم تشريعه من قبل مجلس النواب لم تكن صارمة، فتجد انه في العراق وفي الانتخابات اخيراً شارك أكثر من 350 كياناً وهذا الامر يستحيل حدوثه في اي دولة من دول العالم” .

مقالات ذات صله