حمى الـ “سبينر”  تصل الى العراق  .. هل هي علاج للتوتر أم “مضيعة للوقت”؟

بغداد _ متابعة

كان يعاني صغيرها من حالة الدوران المستمر ولم تجد سبيل الى توقفه عن تلك الحركة التي كانت تشعرها بالخجل حينما تخرج من بيتها مصحبته معها الى بيت ذويها او أقربائها، حتى لاقى نفور من الصغار الذين في سنه، ونعته البعض بالمجنون، كانت تذيق ذرعا من حالته التي بدت تتفاقم يوما بعد يوما حتى لجأت الى احد المراكز الطبية التي شخص لها ان صغيرها مصاب بالتوحد، ومن هنا اندلعت معاناة الام التي صدمت بمرض طفلها فهي تجهل هذا المرض ولم تسمع به من قبل، الا انها قبلت بأن يرتاد طفلها المعهد حتى يتحسن وضعه الصحي تدريجيا، وقد باشرت معلمته باول درس له وهو كيف ان تجعله يتوقف عن حالة الدوران التي كان يمقتها الجميع.

كانت تمسك المعلمة الطفل من كتفيه وتبدأ بتدويره بيدها وهو يرسل ضحكاته ببراءة وكأنه يلعب وهو لا يعلم انه بمرحلة علاج لتفريغ طاقته السلبية تلك حتى يشعر بالدوران ويتوقف تلقائيا عن تلك الحركة من نفسه كانت الام تراقب المعلمة بعيون دامعة تارة تبتسم بأسى وتارة تبكي خشية الا يشفى من مرضه.

مرض التوحد الذي استشرى منذ عقود مضت الا ان اغلب الناس لم يعترفوا به حاله كحال مرض الوسواس القهري، كان علاج ذلك الصغير كأنه علاج بدائي او طبيعي حينما تقوم المعلمة بفعل نفس حركته التي يعشقها الى ان تتعبه فتجعله ينبذها بعد حين.

الا ان ما حصل مؤخرا وهو تهافت الناس لشراء لعبة جديدة اطلق عليها مسمى “سبينر” حيث لاقت رواجاً هائلاً في الآونة الأخيرة، وقد تم بيعها بشكلٍ خياليّ حول العالم حتى اكتسحت الاسواق العراقية، وتأتي لعبة “سبينر” بأشكالٍ وأحجامٍ مختلفةٍ ويتراوح سعر الواحدة ما بين 5 الاف للنوع الضوئي والسنبر الحديد 9 الاف دينار.

وكما تناقلت وسائل الاعلام ان وراء هذا الاختراع امرأة صنعة تلك اللعبة لطفلتها المصابة بمرض التوحد إلّا أن تلك المرأة لم تجنِ فلساً واحداً من اختراعها، حيث اطلقت الشائعات ان هناك شركات قامت بسرقة فكرة الاختراع ونسبته لنفسها.

وحول هذه اللعبة تضاربت الآراء في وسائل التواصل الاجتماعي ان كانت ذات فائدة او علاج للتوتر أم مضيعة للوقت.

فقال احد ناشطي الفيسبوك احمد علوان: نحن لا نختلف بأنها للصغار وبالإضافة ممكن ان يستخدمها الكبار الذين يعانون من قلة التركيز لكن الصغار يقل تركيزهم بسبب فرط الحركة والكبار من ضغوط مختلفة.

مضيفا, ان كانت الاضواء موجهة للصغير لشد انتباهه، فما فائدتها للكبار وهي عبارة عن حركة دائرية واضاءة مشعة، هل لتهدأ من اعصابه وتشد انتباهه مثلا؟

بينما علق محمود سامي ساخرا: ان طفل التوحد يجب ان يبتعد عن هكذا اشياء واي شيء يدور حتى المروحة يجب ان لا ينظر لها طويلا حتى يتناسى حركة الدوران التي تصيب بعضهم، وما يقال عن هذه اللعبة كلام زائف، فهي تسبب صداع وتتعب العينين في التركيز لكن شهرتها جعلت منها ذات فائدة.

بينما قالت كوثر الناصر, انا لا استطيع ان اجزم بان هذه اللعبة مضرة ام ذات فائدة وما يقال عنها ويتناقل هو مجرد كلام في الهباء كون مرض التوحد له العديد من الحالات منها العدواني والانعزالي وفرط الحركة فلهذا هناك العديد من العلاجات التي تجرى لكل حالة معينة فلربما ما يقال عن هذه السيدة التي ابدعت باختراعها هذا لطفلتها قد كان سببا رئيسيا في شفائها، واضافت الناصر هناك العديد من الالعاب التي تضر بصحة الطفل لا يمكننا احصائها، وانا اجهل ان كانت هذه اللعبة داء ام دواء.

وتابعت بالقول: حسب ما قرأت عن مرض التوحد فلربما تكون حقا مفيدة لهم وبالاخص الذين يفقدون التركيز البصري، فحينما يركز الطفل على الدوران وحركة الاضاءة يبدء بتعليم نفسه بالتركيز على حركة الدوران السريع معها.

وهناك تداعيات واقاويل بين مؤيد ومعارض بينما نقلت وسائل الاعلام عن

الشركة الرسمية التي اطلقت اللعبة بان اللعبة تفيد التركيز وتهدأ الاعصاب ولم توضح بانها للأطفال، بل هي الاغلب للكبار، وقد أثبتت بعض الدراسات أن تلك الألعاب بالإضافة لكونها وسيلة ممتعة ومسلية لقضاء وقت الفراغ فهي بإمكانها تعزيز الذاكرة والتركيز والإبداع، وتناسب اللعبة أولئك الذين يعانون من الملل، أو القلق، أو التوحد، أو قصور الانتباه وفرط الحركة حيث أن تلك اللعبة الدوارة تعد منفذًا للطاقة السلبية الا ان هذه الدراسات لم تثبت بعد علمياً.

فيما قالت زهراء الزويني مديرة معهد الحسين للتوحد: ان هذه الألعاب لم يثبت علميا جدواها في العلاج النفسي، لكن يمكن ان تكون للهو وتمرين لليد، مضيفة ان كثرة الانشغال بها ممكن ان تصيب مستخدميها بالهوس، موضحتا فيما يخص علاقتها بمرض التوحد فهي لا تمت له بصلة لكنها محببة لدى الاطفال، لكن هناك حالات تعالج للأطفال حسب تعلقهم بالشيء، وعلى سبيل المثال اذا كان طفل التوحد مصاب بهوس تمزيق الورق فنحن نعمد على اعطائه ورق كثير وتبدا المعلمة المختصة بالجلوس والتمزيق معه حد الاشباع، هذه النظرية تفرغ طاقة الطفل السلبية، وهذا يطبق على حالة الدوران التي تصيب بعض الاطفال.

واضافت الزويني ان لعبة “سبينر” تدور حول نمط معين لكن من ناحية التدريب اوالعلاج ليس لها فائدة.

لقد إكتسبت لعبة سبينر ( لعبة إزالة التوتر ) شعبية كبيرة بين البالغين وسجلت رقم مبيعات عالي علي موقع أمازون وصل إلي6،4 مليون دولار   لأن الدعاية الخاصة باللعبة ذكرت بأنها تساعد في الحد من التوتر وزيادة تركيز المستخدمين . ولكن هناك مطالبات ظهرت بوقف إستخدام هذه بسبب أنها تؤدي إلي إضطراب فرط الحركة، نقص الإنتباه  ولكن بعض  المعلمين يدعون بان هذه الادوات تؤدي إلي تشتيت الإنتباه في الفصول الدراسية . وسوف نعرض عليكم المخاطر الذي ذكرها الخبراء حول ضرر لعبة سبينر .

ظهر الإتجاه نحو إستخدام لعبة سبينر لكي تساعد في علاج إضطراب نقص الإنتباه وفرط النشاط والقلق والتوحد ولكن تم التحذير من إستخدامها في الفصول الدراسية بسبب الطريقة الخاطئة عند إستخدامها من قبل الطلاب مما جعل اللعبة تفقد الهدف الرئيسي من تصميمها وهو زيادة التركيز عند الأطفال المُصابين بالتوحد . وبالتالي فإن  التسويق لعبة سبينر يستهدف الأفراد الذين يعانوا من القلق  والتوحد وإضطراب فرط الحركة وظهرت الكثير من المطالبات بإستخدام اللعبة علي إعتبار أنها تقدم المساعدة لأكبر عدد من هؤلاء الأشخاص ولكن هذه  المطالب مبالغ فيها لأن البحوث أثبتت عدم دقة النتائج .

مقالات ذات صله