حماية المنتج الوطني.. جهات «منتفعة » تعيق تنفيذه من أجل استمرار هيمنة الأجنبي

بغداد – فادية حكمت
قام بعض الوسطاء الاعلاميين المعروفين وبعض السياسيين من مجلس النواب وغيرهم بالابتزاز والتراجع عن الاجراءات الرامية الى تطبيق قرارات مجلس الوزراء بحماية المنتج الوطني، وعند رفضهم بدأت بعض المواقع بالتشهير بهم بالاعتماد على بعض الموظفين السماسرة الذين تضرروا من هكذا قرارات لكونهم كانوا عملاء لمافيات الفساد والفاسدين .

وقال عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في تصريح خص به ( الجورنال ) ” إن المنتج الوطني ذا الكفاءة العالية بدأ في الاونة الاخيرة يحارَب من قبل البضائع المستوردة والرخيصة، لذا يجب ان توضع نسبة ضرائب عالية جدا على البضائع التي تصل الى العراق وعندها ستكون هناك حماية حقيقية للمنتج الوطني، ومن ثم نبتعد عن الدعايات الاعلامية والتصريحات بحماية المنتج والصناعة الوطنية ” .

واضاف ” ان المديرية العامة للكمارك يجب ان تصد المنتوجات والبضائع المستوردة وبذلك تحمي المنتج وتشغل المعامل والمصانع وتعطي الامان للانتاج الوطني، مشيرا الى ان الفساد المستشري جزء كبير منه يدخل في اهمال البضاعة والمنتج الوطني واختفائه من السوق المحلي، وعدم تطبيق الكثير من القوانين وغياب التشريعات المهمة والتي تلزم الشخص غير الملتزم يحال الى المحكمة الاقتصادية “.

وتابع ” ان القرارات التي تقرّ من قبل رئيس مجلس الوزراء ولجنة الاقتصاد والاستثمار جيدة جدا من الناحية التشريعية لكنها مهملة على ارض الواقع وغير منفذة بسبب الضعف الحقيقي للجهاز التنفيذي، ولا يوجد من ينفذ تلك القرارات بسبب الفساد المالي والاداري” .

وتابع الحارثي ” ان القرارات التي تُقرّ وتشرّع من قبل مجلس النواب وتصدّق من قبل رئاسة الجمهورية لا تنفذ على ارض الواقع بسبب عدم وجود الرقابة الدقيقة والفساد هو الذي ينخر اقتصادنا وعدم تطبيق القانون والعقوبات، مبينا ان الحكومة حتى الان لم تفضح اي سياسي فاسد سوى ان تصريحاتها كانت دعايات انتخابية وطرقاً سياسية للالتفاف على الشعب ” .

من جهته قال رئيس اتحاد الصناعات العراقي علي الساعدي في تصريح خص به ( الجورنال ) ” إن السوق المحلي اليوم مغرق بالبضائع والمستوردات الاجنبية والتي تتميز برداءة تصنيعها ورخص اسعارها ودعم دولها المصنعة لها، بالاضافة الى أن المنتج المحلي يعاني ضعفاً في تنفيذ القوانين المشرّعة لحمايته والتي هي قوانين ممتازة، ولذلك نشاهد إغراقا سلعيا في السوق المحلية للبضائع والمنتجات المستوردة، مبينا ان المنتج المحلي يخضع الى شروط التقييس والسيطرة النوعية التي لا يخضع لها الكثير من السلع المستوردة .

واضاف ” ان الحدود العراقية مفتوحة وهناك بعض الجهات التي تسيطر على تلك الحدود التجارية والمنافذ وهي المستفيدة من الاغراق السلعي للبضائع والمنتوجات المستوردة ، مبينا ان المنتج المحلي يعاني أيضاً ضعفاً حقيقياً وخللاً في تسويقه أمام البضائع والمنتجات التركية والإيرانية والسعودية وغيرها بسبب عدم وجود بيئة سياسية وأمنية تساعد على حماية المنتج الوطني وعدم تطبيق التعرفة الكمركية من قبل بعض المحافظات كإقليم كردستان وغياب الايرادات من المنافذ المحاذية للمناطق التي كانت تسيطر عليها داعش” .

وتابع ” أن هناك ضعفاً من جانب الحكومة في وضع الخطط والسياسات الاستراتيجية اللازمة لدعم المنتج المحلي ، لافتاً النظر الى ان هناك جهات غير سياسية مستفيدة من حالة الاغراق السلعي لزيادة الارباح المادية كأن تكون جهات تجارية او قطاعاً خاصاً، ومن ثم نحن نعاني ضعفا ًحقيقياً في تنفيذ القوانين بسبب ضعف الارادة السياسية والبيروقراطية التي تقيد حماية المنتج الوطني”.

وبين ” ان القطاع الخاص هو الحل الأمثل لإعادة توفير المنتج والوطني عن طريق إعطاء دور مهم لممثلي القطاع الخاص من الاتحادات والنقابات وإشراك هذا القطاع بدوره وتفعيل مقترحاتهم والتصديق عليها بقوانين منفذة على ارض الواقع، لافتاً النظر الى أن الصناعة المحلية تمثل ما بين 4 و 6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي اي ان مساهمتها شبه معدومة، لهذا فان اشراك القطاع الخاص سوف يسهم في دعم الموازنة ويشكل رافدا حقيقيا وواحدا من طرق تعظيم موارد الدولة .يذكر ان وزارة الصناعة والمعادن اعلنت إنهاء تجميد قانون حماية المنتجات المحلية الذي أُقرّ مطلع عام 2010، والبدء بتطبيق بنوده رسمياً لكن تدريجياً، خوفاً من شمول مواد لا يكفي المنتج المحلي منها لسد الحاجة الفعلية، ومن ثم خلق حالة من تقلّب الأسعار.

وأوضحت الوزارة ان الامانة العامة لمجلس الوزراء وافقت على شمول 72 مادة لحماية المنتج المحلي وفقا لما ورد في قانون الموازنة العامة لسنة 2015. وأكدت الوزارة ان هذه الموافقة هي الاولى من نوعها في العراق منذ عدة عقود. وأوردت الوزارة كتابا للأمانة العامة لمجلس الوزراء جاء فيه انها “تقترح اعداد دليل تعريفي يشمل جميع منتجات وزارة الصناعة والمعادن يتم اعمامه على الجهات الحكومية والترويج لتلك المنتجات من خلال وسائل الاعلام ومنافذ البيع” .

وأكدت الامانة في كتابها انها “تؤيد دعم القطاع العام وحماية منتج الصناعة العراقية المحلي وحسب ما تضمنته المادة 36 من قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2015 بغية النهوض بالواقع الصناعي” .

مقالات ذات صله