حكومة الطوارىء.. سيناريو أميركي يرسم ملامح «طائفية » للخارطة السياسية في العراق

بغداد- المحرر السياسي
حذر نائب رئيس الجمهورية رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، من قرار دولي “مبيت” لتشكيل حكومة طوارئ بهدف “اقصاء” المشروع الإسلامي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بعض المطّلعين في الدوائر الأميركية “صارحونا” بوجود قرارٍ يقضي بتأجيل الانتخابات,نواب اكدوا ان اصرار السعي الاميركي يواجَه بموقف صارم من المرجعية ومعظم الكتل السياسية بضرورة اجرائها في موعدها المحدد نيسان 2018.

وتداولت العديد من وسائل الاعلام ومراكز الداراسات سيناريو بريطانياً –اميركياً طرح منذ عام 2014 في امكانية الدفع باقامة “حكومة طواريء” بالاستناد الى البند السادس على ان تتولى الامم المتحدة تنفيذه والاشراف عليه

واكدت مصادر انه في حال تشكيل الحكومة فان الاميركيون لا يسمحون بان تكون الحكومة الجديدة مقرّبة من طهران، ويهمش دور الولايات المتحدة الاميركية وهو ما يفتح الباب على احتمالات متعددة.وتؤكد المصادر ان السيناريو الاخر البديل هو منح السنة إقليما خاصا يكون مدعوما من أميركا والمحيط العربي في حال فشل سيناريو حكومة الطوارىء، وقد أشار الرئيس ترامب إلى إمكانية ذلك. وضوح سياسة دونالد ترامب تجاه الملف العراقي في الأيام المقبلة سيعطي أيا من السيناريوهات المتوقعة قدرة التنفيذ.

المالكي وفي تصريحات صحفية بشأن الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة،قال “بالنسبة لي، كان الأمر في خانة التحليل، إلى أن صارحني بعض المطّلعين في الدوائر الأميركية بوجود قرارٍ يقضي بتأجيل الانتخابات”، مشيرا الى أن “بعض السياسيين في العراق بدأوا الحديث عن تأجيل الانتخابات، والدعوة إلى المضيّ بهكذا قرار”.

وأوضح المالكي أنّ هذا الامر ” ضروري فقط بالنسبة إلى الفريق الذي يعمل على إقصاء التيّار الإسلامي والإسلاميين والمقصود بصورة أساسية حزب الدعوة الذي يحكم في العراق”، مشيرا الى أن “هؤلاء أرادوا إقصاء التيّار الإسلامي، واستخدموا كل السبل”، عاداً أن “هؤلاء يعرفون اليوم بأن التيار الإسلامي سيفوز مجدّداً، لذلك لم يبق أمامهم إلا تعطيل الانتخابات بهدف إقصائنا”. وتابع المالكي “هنا يبدأ الفصل الجديد: دولة بلا حكومة، وبلا برلمان، لافتا النظر الى أن “قراراً دولياً مبيتاً ومحضّراً، ليصدر عن مجلس الأمن تحت الفصل السادس،

يدعو إلى تشكيل حكومة طوارئ بحجة إدارة البلاد مؤقتاً إلى أن تستقر الأحوال، ويتم إجراء الانتخابات مجدداً، على أن تُستكمل ــ في هذا الوقت ــ فصول مؤامرة إقصاء المشروع الإسلامي”. واشار المالكي الى أن “أصحاب هذا المشروع يعملون الآن على إسقاط مفوضية الانتخابات”، مبينا أنه “بعد شهر أيلول تنتهي صلاحية المفوضية الحالية، في وقتٍ تدعو فيه بعض القوى إلى إسقاط المفوضية بتهمة الفساد والتزوير”، وتابع حديثه بالقول “إذا صحت مقولة هؤلاء، فإن وجودنا كلّه من البرلمان إلى الحكومة مزور

من جهةٍ أخرى فإن تلك القوى وداعميها يريدون إثارة أجواءٍ من القلق، وخلق مناخٍ أمني غير مستقر، لإقناع العراقيين والآخرين بأن الانتخابات غير ممكنة”. وشدد المالكي بالقول “نحن لن نقبل بالتأجيل، ولن نسمح بتعطيل الانتخابات يوماً واحداً، وهذا تحد بالنسبة لنا نحن في التحالف الوطني اتفقنا على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها”، داعيا “الجميع إلى رفع الأصوات المطالبة بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وتحفيز الناس للمطالبة بذلك، وخصوصاً أن انتخابات مجالس المحافظات لن تُجرى في أيلول المقبل، بل ستندمج مع الانتخابات النيابية، التي يُخشى تأجيلها”

من جهته يرى الخبير القانوني شريف نعيم ان الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة اباح للدول التي تعاني حدوث ارباك او فوضى تهدد حالة السلم و الامن الاقليميين والامن العالمي بشكل عام تشكيل حكومة انقاذ وطني او هي حالة من الانقلاب الداخلي من قبل قوة مناوئة للقوى السياسية التي شكلت او تحاول تشكيل حكومة وهذا يعني القفز على نتائج الانتخابات والغاء الدستور لكون ان الاخير جاء بالنص الصريح والواضح على كيفية تشكيل الحكومة وفق النتائج التي افرزتها صناديق الاقتراع وبعد ان يتم التصديق عليها من قبل المحكمة الاتحادية وذلك حسب المادة ( 54) من الدستور

واضاف الخبير ان الحديث الان عن حكومة انقاذ وطني يعني ضرب الدستور الذي أُقر بعد ان اجري الاستفتاء العام عليه من قبل الشعب والانتخابات التي افرزتها صناديق الاقتراع عرض الحائط واخذ زمام الامور من قبل حكومة اخرى وليدة بمعزل عن كليهما أي- الدستور والانتخابات – تأخذ على عاتقها انقاذ الدولة من الانهيار الوشيك .

في السياق ذاته قال النائب عن التحالف الوطني عباس البياتي لـ «الجورنال نيوز» ان” بعض القوى السياسية التي تخشى الفشل من خوض الانتخابات في تلك المحافظات تحاول تعليق تأجيل الانتخابات في العراق على شماعة النازحين والمهجرين ”
وأضاف ان” التحالف الوطني متمسك بالتوقيتات الدستورية والقانونية لإجراء الانتخابات في العراق لاسيما الانتخابات البرلمانية مطلع نيسان المقبل لافتا النظر الى ان” الظروف والمعطيات تشيران الى إمكانية اجراء تلك الانتخابات في تلك المحافظات ”
وأشار الى ان” حديث نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي عن المخطط والمخاوف من ادخال البلد في فراغ دستوري هو تحصين للوعي السياسي والاجتماعي وإعطاء حافز للمجتمع لإجراء الانتخابات في وقتها “

وتابع البياتي الذي ينحدر من المكون التركماني قوله ان” جميع القوى السياسية في العراق باستثناء أصحاب المؤتمرات الخارجية مع اجراء الانتخابات في توقيتاتها الدستورية وعدم زج البلد في فراغ وفوضى “

في حين حذر تحالف القوى الوطنية أمس الأربعاء من تغييب إرادة مكون رئيسي في العراق وفرض الانتخابات في المناطق التي مازالت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي. وقال النائب عن تحالف القوى فارس طعمة لـ «الجورنال نيوز» ان “تحالف القوى مع اجراء الانتخابات في وقتها الدستوري شريطة تحرير جميع الأراضي السنية من قبضة داعش واستتباب الامن فيها وإعادة النازحين الى مناطقهم “

وأضاف ان” المحافظات السنية غير متهيئة لإجراء الانتخابات فيها خصوصا وان بعض مناطقها لا تزال في قبضة داعش الإرهابي، مشيرا الى ان” خوض الانتخابات يعتمد على استقرار تلك المحافظات “وأشار الى ان” اجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يؤدي الى حالات تزوير وتغييب إرادة الناخب وضياع اصواته” مؤكداً ان حكومة الطوارئ هي الخيار الأفضل في حال عدم استقرار تلك المحافظات”.

مقالات ذات صله