حكاية عنوانها الخوف.. مهربون على الحدود العراقية الإيرانية: بضائعنا زهيدة وأرواحنا ثمنها ” 200 ” ألف دينار

كركوك –فراس الحمداني

لعلهم اناس عاديون يعيشون على حدود بلدين متجاورين أطلقت عليهم تسمية المهربين على الرغم من تنكرهم لهذه التسمية فهم يعزون مهنتهم الصعبة الى القدر الذي اوجدهم في مناطق حدودية ليس فيها الا العمل على نقل البضائع ليطلقوا على انفسهم تسمية حمالين ..

دجى الليل هو الستر والساتر لعملهم الذي يرسمون له خارطة طريق وعرة ومسالك خطرة لا احد يعرفها جغرافيا سواهم ولا يوقفهم حر ولا برد .. واكثر ما يقلقهم هو هاجس الموت الذي يتوقعونه كل يوم برصاص حراس الحدود الايرانيين الذين يستخدمون القوة المفرطة تجاههم ويغضون النظر عن عمليات تهريب كبرى تجرى بالاتفاقات.

يقول كاوا برزنجي ذو الستة والثلاثين عاماً في حديث للجورنال “نحن لسنا مهربين بل نحن حمّالي بضائع بسيطة ولسنا كمهربي البترول وغيره .. انا اعمل بهذه المهنة منذ اكثر من ( 5 ) سنوات وارى الموت بعيني كل يوم لكنني لا استطيع التوقف عن عملي لانه مصدر معيشتي انا وعائلتي .. وان اكثر ما يمكن ان يضمن سلامتي ونجاح مهمتي هو تعاوني مع صديق ايراني يؤمّن لي الطريق والمسالك ويحذرني من الفخخاخ والكمائن التي يحضرها لنا ( الباسدران ) قوات الامن الايرانية على الحدود ويبقى بيننا الاتصال طوال الرحلة وطبعا هو يحصل على نسبة من الارباح لقاء عمله هذا .

ويتابع ” انا اجيد اللغة الفارسية وهذا اعانني كثيرا لكن الامن الايراني لا يرحم وما احصل عليه لا يكفيني لمدة طويلة حيث انني اسير لمدة يومين انا وحماري لنقل بضاعة بقيمة نحو 700000 دينار لأحصل على ما مقداره 200000 الى 300000 الف دينار وهذا المبلغ في كف وحياتي في الكف الاخر وغالبا ما تكون البضائع التي ننقلها هي عبارة عن بضائغ غذائية واحيانا تكون اجهزة كهربائية ومشروبات كحولية وعلى الرغم من اننا نسير على اقدامنا عزل تماما لا نحمل اي سلاح طوال الرحلة الا انهم_اي حرس الحدود الايراني لا يتوانون لحظة عن اطلاق النار علينا وغالبا ما يقومون بحملات لقتل البغال والخيول للحد من عملنا.

هذا وتحدث الكثير من حالات اطلاق النار من قبل حرس الحدود الايراني على ناقلي البضائع الذين يسمّون بالمهربين و يطلقون على انفسهم تسمية حمالين وبحسب احصائية غير رسمية اعتمدت على شهود العيان اجرتها منظمة العدالة لحقوق الانسان فان اكثر من 2 الى 5 اشخاص شهريا تنقطع اخبارهم او يتم العثور على جثثهم في مناطق قريبة من الحدود وأغلبهم ممن يمتهنون مهنة تهريب البضائع من كردستان الى ايران .

اخيراً اكد مسؤول الفرع الحادي عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني في قلعة دزة نجات حسن ” ان الامن الايراني اطلق النار على عدد من الحمالين الذين يعملون في تهريب البضائع بين الاقليم والجانب الايراني وان المعلومات التي لديه تشير الى ان عددا من الحمالين قتلوا وجرح عدد آخر منهم.

واضاف “ان الحرس الثوري قام باحراق الاحمال التي استولوا عليها من الحمالين”، لافتا النظر الى “ان الجرحى يتم نقلهم الى مستشفيات الاقليم وان السوق التي اقامها هؤلاء “الحمالين” في منطقة دوپز تم احراقها من قبل الحرس الايراني، في حين فقد اثر ذلك عشرة اشخاص”.

 

مقالات ذات صله