حكاية  دار توفيق السويدي… الدار الاعظم تراثا في كرخ بغداد

بغداد ـ طارق حرب
في سلسلة تراث بغداد كانت لنا كلمات عن الدار الافخم والاجمل من الدور التراثية في بغداد والتي لا زالت قائمة بشكلها التراثي في محلة الصالحية من كرخ بغداد وكأنها بنيت قبل شهر في حين اندثرت الدور التراثية المعروفة او تحولت الى اقرب من الخرائب كدار الخضيري ودار جاكي عبو ودار شعشوع ودار بلاسم الياسين وقصري الزهور والرحاب وسواها

ان دار توفيق السويدي من اجمل الدور التراثية التي تزدان بها بغداد واكثرها اهمية معمارية وتاريخية ومصمم هذه الدار المهندس نعمان منيب المتولي وهو ابن مصطفى المتولي متولي الجامع الاعظم في العهد العثماني والذي عرف بثقافته وشغفه بفنون الموسيقى والرسم والخط واشترك في دورات هندسية وكان من رواد المهندسين البغداديين لعمله كمهندس في الاشغال وامانة بغداد ومن اعماله تصميم عدة ابنية في بغداد منها دار توفيق السويدي هذه ودار ناجي الخضيري في الاعظمية ودار سلمان الشيخ احمد الداود في شارع ابي نواس وسينما الزوراء التحفة التراثية في شارع الرشيد وسوق الامانة وحسنا فعلت الجهات الرسمية بتحويل دار السويدي الى دار تراثية وما يترتب على ذلك من محافظة عليها وعدد من الدور الاخرى الموجودة في المنطقة كدار المحامي عبد الرزاق الظاهر واخيه عبد الهادي ومنطقة الصالحية وبداية شارع حيفا فيها دور تراثية اخرى منها دار فهمي دولت وسعدون الشاوي والتي كانت دار للشخصية اليهودية المعروفة الثري حسقيل شنطوب

اما بناء الدار بعد تصميمه من المهندس المتولي فقد نفذها احد اسطوات البناء المشهورين في بغداد الاسطة ألماز سنة ١٩٣٢ وكان التصميم متأثرا باتجاهات العمارة الاوروبية الكلاسيكية وقد نفذ هذا الاسطة داري شقيق توفيق السويدي وهم عارف السويدي والدكتور سامر السويدي حيث ظهرت في تلك الفترة عدد من اسطوات البناء في بغداد الذين نفذوا بناء عدد من دور الشخصيات البغدادية وقدموا كالاسطة الماز لفن العمارة البغدادية والبناء خدمات فنية لم تتكرر بعد انقراض هذه الفئة من الاسطوات منهم الاسطة ابو حمرة الذي لازلنا نتذكر بناءه دار الشيخ حسين الفحل المطل على نهر ديالى في نهاية منطقة الزعفرانية محل سكنانا في اربعينات القرن العشرين والاسطة ابراهيم العبطة والاسطة حمودي ومن الدور دار كامل الچادرچي في الوزيرية ودار محمد حديد في محلة السعدون والجميل في واجهة الدار القطعة التي كتب عليها الحرفان الانگليزيان لصاحب الدار حيث حرف t وهو الحرف الاول من اسم توفيق والحرف s وهو الحرف الاول من اسم سويدي وكذلك كتب على هذه القطعة سنة البناء ١٩٣٢ ومن طريف ما يذكر ان اهل المنطقة كانوا يجمعون الحرفين فيقولون دار التيس جمعا لحرف التي وحرف الأس الانگليزيان والتيس يعني ذكر الماعز او ما نسميه (الصخل) باللهجة الشعبية البغدادية وعائلة السويدي هي العائلة البغدادية الوحيدة التي انجبت اثنين من رؤساء الوزارات حيث كان توفيق السويدي رئيس وزراء واخوه ناجي السويدي رئيس الوزراء ايضا في العهد الملكي ولا تفوقها الا عائلة بغدادية اخرى هي عائلة طالب الكهية حيث كان ابنها الكبير محمود باشا صدر اعظم اي رئيس وزراء الدولة العثمانية سنة ١٩١٢ والابن الثاني ناجي شوكت رئيس الوزراء سنة ١٩٣٦ في العهد الملكي وشقيقا توفيق السويدي من مشهوري بغداد وهم عارف السويدي والدكتور شاكر السويدي ووالدهم يوسف السويدي اول رئيس لمجلس الاعيان سنة ١٩٢٥ وواحد من الذين رافقوا الملك فيصل من جدة الى بغداد ليكون ملكا على العراق وكان هنالك اخ رابع وهو علي السويدي الذي اغتاله حزب الاتحاد العثماني سنة ١٩١٥ وناجي السويدي وحياته وعمله وثقافته لا تحصى ولا تستقصى فكان يسمى فقيه الدستور الملكي واشغل مناصب كثيرة بعد اكماله مدرسة حقوق الاستانة منها سكرتارية لجنة تصحيح القاموس الفرنسي التركي وضابط في الجيش العثماني ومعاون مشاور الفيلق العثماني واستاذ في معهد الحقوق في سوريا وعضوية المؤتمر العراقي في باريس ومدير مدرسة – كلية- الحقوق في بغداد ومدرسا فيها وممثل العراق في مؤتمر لوزان ورئيسا للوفود التي عقدت مؤتمرات مع السعودية وعضو المجمع العراقي واشغل منصب رئيس الوزراء اكثر من مرة واشغل منصب وزير مرات عديدة اخرها في الوزارة الاتحادية بين العراق والاردن لغاية قيام الجمهورية في ١٤ تموز ١٩٥٨ واشغل منصب المحافظ للبنك الوطني – المركزي- وعضوية مجلس الاعيان وحصل على لقب الباشوية من ملك الاردن وحكمت عليه المحكمة العسكرية بعد انقلاب تموز ١٩٥٨ بالاشغال الشاقة المؤبدة ولكن شمله العفو سنة ١٩٦١ وتوفي في بيروت سنة ١٩٦٨ .

 

مقالات ذات صله